آدم : أسيل نور الدين … اخت أيمن
لينتفض حلمي من مجلسه بحدة
حلمي : نععععم انت اتجننت ؟ ملقيتش غير ظي اللي تختارها …… و بعدين مش عارف يعنى اللى طلع على اخوها بعد موته
ليعم الصمت المكان ويقطعه آدم
آدم : انت عارف ايمن كويس و عارف برضو ان كل اللى اتقال عليه بعد موته كان شوية اشاعات ملهمش اي اساس و بعدين اسيل كانت عايشة معظم عمرها برة يعنى ملهاش علاقة بأي حاجة حصلت
حلمي بسخرية : و ياترى اللى عاشت طول عمرها برة دي .. اخلاقها تناسب انك تربط اسمك واسم عيلتك بيها
آدم وهو يهم بالمغادرة : الحجات دي تعرفها لما نروح نتقدم لها عند اهلها ……. عن اذنكم لازم امشي …… سلام
ليتركهم مغادراً الى قصره يفكر بخطة للحصول على موافقة اسيل فى اسرع وقت
فى اليوم التالى استدعى آدم أسيل بمكتبه
أسيل بتأفف : طلبتنى وكأنى موظفة عندك …. خير ان شاء الله ؟
ذفر فى ضيق متجاهلاً تأففها :عندنا عشا عمل الليلة مع عميل جديد ….. حضري نفسك على الساعة سابعة و هعدى عليكي نروح سوا
أسيل بتأفف : طيب … سلام
لتغادر مكتبه عائدة الى عملها مرة اخرى ويمر اليوم سريعاً فتغادر لمنزلها لتستعد للعشاء
مساءاً ارتدت فستان احمر من الشيفون واسدلت شعرها على كتفيها ومن ثم وضعت لمسة بسيطة من المكياج ثم خرجت لتجد آدم امام سيارته فى انتظارها ببدلة رسمية جذابة يبدو فيها انيقاً بشكل مبالغ فيه ذو هيبة تجذب كل من يراه ….. ابتلعت ريقها بتوتر ثم سارت نحوه بخطوات بطيئة ليسرع فى فتح باب السيارة لها ومن ثم يعود الى مكانه و يقود متوجهاً نحو المطعم المتفق عليه
فور وصولهم تفاجأت أسيل بعدم وجود عميل او حتى عشاء عمل لتكتشف انها خُدعت من قِبَل آدم فيتملكها الغضب وتهب مستعدة للرحيل
ليوقفها آدم قائلاً
أدم بغضب : اقعدى هتفرجي الناس علينا .. ثم تنهد ليردف .. كنت عايز بس اخرج معاكي و نتعشي سوا يعنى لا ناوي اخطفك ولا … و ياستى اعتبريها محاولة تانية للاعتذار عن اللى حصل مني الاسبوع اللي فات
عادت للجلوس امامه لتهتف بحدة
أسيل : محاولة تانية ؟! والله انا مشوفتش اى محاولة قبل كده للاعتذار ولا حتى اعتراف منك انك غلطت فى حقي
نفخ بضيق ليكمل محاولاً استدعاء بعضاً من هدوءه
آدم : عشان الموقف اللى اخداه من ناحيتي ..انتى حتى مدتنيش فرصة نتكلم فيها سوا بهدوء
أسيل : والله انا معملتش ده من فراغ على عكس ناس تانية تصرفاتهم ملهاش اى مبرر لا وكمان بيتدخلو فى حياة غيرهم من غير اى حق و بيقيموهم على مزاجهم
آدم بغضب وعصبية : انا معملتش كده
أسيل بغضب : لا عملت و اهنتنى كمان
آدم بضيق : ممكن اكون فعلاً عملت كده بس بس ……..
أسيل بسخرية : بس ايه ؟
آدم : بس انا عندي اسبابي
أسيل بغضب : اسباب ايه دي ان شاء الله اللى تسمحلك باللى عملته معايا ؟ مفيش حاجة تبرر اللى عملته نهائي
آدم دون تفكير : لا فيه ……فيه انى بغير .. بغير عليكي من اى حد يقرب منك .. من معتز … من الزفت اللى اسمه طارق …. من سيف الدين حتى من صاحبتك كارول لانها اقرب ليكي منى
بحبك …ايوة بحبك و بعترف بده …. ممكن اكون قاوحت كتير بس … بس بعترف اهو … انا ب ح ب ك … معرضتش عليكي الجواز كإهانة او تقليل منك بالعكس انا فكرت فى ده لما لقيتك خلاص هتضيعي مني
بعد انتهائه من اعترافه ذاك ظل يلهث لفترة ثم نظر اليها فوجدها تبكي فى صمت لترتسم ابتسامة صغيرة على وجهه ومن ثم نهض من مقعده وتحرك مقترباً منها بهدوء حتى اصبح امامها مباشرة ثم هبط فجأة على احدى ركبتيه … و اخرج علبة صغيرة من جيبه يفتحها امامها ليظهر خاتم من الماس قبل ان يردف بدفيء
آدم بإبتسامة : و دلوقتى بعيدها تاني و اتمنى تقبلى ……. اسيل … تتجوزيني ؟!
لتطالعه بدهشة ….. لا تستوعب اعترافه ذاك …. والان ها هو يعيد عرضه مرة اخرى …. صمتت لفترة ثم ازداد بكاءها و علت شهقاتها لتومأ بقوة عدة مرات
موافقة و اخيراً على عرضه
لم يستسغ بطلنا اقامة خطوبة ثم حفل زفاف بعده بمدة ، بل فاجئ الجميع و اولهم أسيل بطلبه لحفل زفاف مباشرة مما اثار سخط والده اثناء وجوده بمنزل عائلة اسيل لطلبها للزواج حيث انهم لم يتفقا على ذلك ولم يتحدثا فى هذا الامر من الاساس بعد زيارته واخبارهم برغبته فى الزواج .. حتى يأتيهم بعد يومان اتصالاً منه يخبرهم ان يتجهزوا للذهاب الى بيت أسيل لطلب يدها .
الطلب الذي استقبله كلاً من والدها ووالدتها بترحاب شديد غير مصدقين ان آدم حلمي الشناوى بشحمه ولحمه جالس امامهم يطلب موافقتهم على عرضه المغري هذا .. ليخبرا ابنتهما بسعادة بعد رحيلهم انها قادرة وماكرة كفاية لإسقاط هذا الدنجوان فى شباكها وكأنهم يتحدثون عن عاهرة وليس ابنتهم .
اليوم هو اليوم المنتظر.. يوم الزفاف .. نجد عصافير الحب خاصتنا جالسين بالقرب من بعضهم البعض يستقبلون التهانى من الاقارب والاصدقاء لتفاجأ اسيل بقدوم سيف الدين لتهنئتهم وما زادها اندهاشاً هو رؤيتها كلاً من آدم وسيف يحتضن كلاً منهما الاخر بسعادة وتكاد تجزم ان من يرى هذا المشهد الآن سيظن ان صداقتهم دامت لسنوات ولكنها تجاهلت الامر ورسمت على ثغرها ابتسامة صغيرة عند التفات سيف لها لتهنئتها.
ولم يخفى عليها نظرات الكره والحقد من بعض الاشخاص على مقدمتهم معتز الذي يكاد يموت غيظاً من ضياع فريسته التى فشل فى اصطيادها بل و ظفر بها شخص آخر والذي لم يكن سوى صديقه وشريكه.
انتهى الحفل و ودع بطلانا الاهل والاقارب منطلقين الى عشهم الجديد ليصلا الى قصر آدم والذى طلبت منه اسيل الاقامة فيه ورفضت العيش فى مكان آخر فلقد كانت ذا افق واسع … تعلم مدى حبه لزوجته السابقة وتحترم وفائه لها كل هذه الفترة يكفيها انها المرأة الوحيدة التى حركت مشاعره و جعلته راغبا بها بعد زوجته .. ابتسمت بفخر وحب عند مجيئ هذه الفكرة فى بالها لتلتفت اليه فتجده ناظراً لها يبادلها ابتسامتها هذه بابتسامة دافئة عشقتها .
آدم مبتسماً بحب : اهلاً بيكي يا حبيبتي فى بيتك .. نورتى القصر و رجعتيله الحياة بعد ما كان حزين و كئيب …… يلا اكيد تعبانة انا هوريكي فين اوضتنا عشان تغيري الفستان و ننزل ناكل اى حاجة احسن انا خلااااص هموت من الجوع
أسيل بخجل : طب .. هو احنا مش هنصلي سوا ولا ايه ؟
ليصمت قليلاً ويردف وهو يسير امامها يرشدها الى غرفتهم فيصعد الدرج
آدم : اكيد طبعاً هنصلي .. انا بحسبك جعانة اوى زيي فقولت ناكل و بعدين نصلي لكن مش مشكلة … نصلي الاول …ليصمت قليلاً ثم يكمل متذكراً امراً ما … اه صح نسيت اقولك ان مفيش اى خدامين فى القصر و بصراحة بقى هو اساساً مفيش غير الدادة جميلة بس انا اديتها اجازة اسبوع كده
اومأت بهدوء لتردف
أسيل : تمام مش مشكلة انا متعودة اخدم نفسي بنفسي
ليقفا معا امام غرفة مغلقة يفتحها فتجد حجرة واسعة يتوسطها سرير كبير ذو اعمدة بجوانبه الاربعة كالأسرّة التراثية و على يمينها مرآة كبيرة بتسريحة يوجد عليها كل مستلزمات التجميل بجانب بعض من حاجياته .. وامام السرير توجد خزانة كبيرة تحتوى على اغراضه واغراضها معاً اما فى يسار الغرفة تجد باب مغلق خمنت انه الحمام .
يقف خلفها ينتظر انتهائها من تأمل الغرفة التى اصر ان لا تشاركه فى اختيارها بحجة رغبته فى مفاجأتها وقد نجح فى ذلك للتو .
آدم بابتسامة : ها ايه رأيك ؟ نجحت فى الاختبار ولا عندك ملاحظات؟ شاوري بس على اللى مش عجبك و هيتغير بدون نقاش
أسيل بإنبهار : انت بتهزر ؟ الاوضه تحفة .. كل حاجة فيها زى ما تمنيت بالظبط …. بجد شكراً يا ادم . كل شيء حواليا محسسنى انى فى حلم جميل .. بداية من الفستان و الفرح و دلوقتى اوضتنا .. لتصمت قليلاً وتكمل بحب …. ومستحيل انسي حبك اللى بقى احسن حاجة حصلتلى فى حياتى
آدم بحب : مفيش شكر بنا يا قلبي انا كلى ملكك و اى حاجة تتمنيها واجبي انى انفذهالك ….. وانتى كمان .. ملكي .. لوحدى …. حبيبتي و مراتى و بنتى …….. ثم تنحنح بحرج … يلا بقى قبل ما اتهور … روحى غيري الفستان ده و اتوضي وانا كمان هعمل زيك عشان نصلي سوا .. هروح اغير فى اوضه تانية عشان تاخدى راحتك
لتومأ له فى خجل و يخرج هو مغلقاً الباب خلفه
وبالفعل بدلوا ملابسهم و صلوا معاً ثم هبطا للاسفل وتولى آدم مهمة تحضير الطعام ثم جلسا لتناوله ولم تخلو جلستهم من حديث آدم المعسول وغزله الصريح لزوجته واطعامها بيديه حتى انهيا الطعام ليتركها قليلاً ويذهب لازالة الطعام فلقد اصر ان لا تفعل شيئاً وانها اليوم ملكة متوجة .
ليعود اليها يراها مستلقية على الاريكة غارقة فى النوم فيحاول ايقاظها بلطف لكن لا اجابة لترتسم ابتسامة صغيرة على ثغره ويحملها بين يديه بلطف شديد .. لتتعلق برقبته وتقترب من احضانه اكثر فتزيد ابتسامته اتساعاً ويتجه بها الى غرفتهم واضعاً اياها على السرير ومن ثم استلقى بهدوء بجانبها.
فى صباح اليوم التالى وبعيد عن بطلانا نجد من يجلس فى مكتبه وكل تركيزه مع مُحدثه يسود وجهه التوتر والخوف
معتز : ايوة يا افندم للاسف الخبر صحيح
ليستمع قليلاً الى محدثه ويردف
معتز : حاولت يا افندم بس الموضوع مكنش سهل عليا خصوصاً انى لوحدى و دلوقتى بقى اصعب لما مبقتش فى الشركة
لتتغير ملامحه الى الخوف عند سماعه الرد على كلامه
معتز بخوف : تمام يا باشا هحاول… احنا حالياً شغالين على موضوع كبير نخلص منه بس و بعدين نبدأ شغلنا الخاص
ليكمل بعد سماعه الرد من الآخر
معتز : تمام تمام يا باشا متقلقش كله هيمشي زي ما احنا عايزين . تمام يا باشا … سلام
ليغلق الهاتف ويزفر فى ضيق ثم يعاود الامساك بهاتفه ويقوم بالاتصال مرة اخرى
معتز بمرح : الو …. عارف انك مش طايقنى ولا عايز تكلم حد النهاردة بس الموضوع بخصوص الشغل
آدم بانزعاج : مش مشكلة بس يلا انجز ايه الموضوع ؟
معتز : انت عارف من قبل جوازك و احنا شغالين على المشروع بتاع الشركة الايطالية وده مشروع كبير و كل فترة بيبعتو ناس تتابعنا و تتابع الشغل وانت عارف انى مش هعرف ارد واجاوب على اسئلتهم الخاصة بالانشاءات و المعدات اللى بنستخدمها فى المشروع عشان كده هحتاجك قريب يمكن قبل نهاية الاسبوع ده
آدم بإنزعاج : حقيقي مزعجين ..تمام انا هحاول اجى و اقابلهم متقلقش
معتز : تمام انا هعرف الميعاد منهم و ابلغك …ويردف بسخرية …. اسف على المقاطعة
آدم بغيظ : غور من هنا يا معتز مليش مزاج للرغى بتاعك … سلام
ويغلق الهاتف بوجه صديقه
ينتصف النهار لنجد بطلتنا لا تزال تستغرق فى النوم وحدها فى فراشها الواسع فتفتح عينيها وتنظر حولها بدهشة تتساءل اين هى ! لتتذكر بعد لحظات ما حدث امس وتنظر الى ساعة هاتفها لتتفاجئ بأنها السادسة مساءاً انتفضت بمكانها .. تجلس واضعة يدها على رأسها .. ماذا حدث ؟؟ كيف استغرقت فى النوم كل هذا الوقت؟؟ لم تفعلها من قبل حتى فى مرضها لم يحدث ان نامت كل هذه الفترة .. لكن ارجعت هذا الى توترها وارهاقها فى الفترة الماضية لذا تجاهلت كل افكارها هذه واتجهت سريعاً الى الحمام … بدلت ملابسها وهبطت الى الاسفل باحثة عن زوجها العزيز الذي تركته ونامت قبله ليلة زفافهم.
عناد حب 9
بعد بحث ليس بقصير فى ارجاء القصر وجدته يقف بالمطبخ منهمكاً فى اعداد الطعام غير منتبهاً لحضورها لتحاول هى استجماع شجاعتها وجرأتها فتتقدم نحوه محتضنة اياه من ظهره مريحة رأسها عليه لتشعر بتصلب جسده قليلاً تحت يديها اثر مفاجأتها له بحركتها هذه فيلتفت اليها ليكون وجهها مقابل وجهه لتخفض رأسها بخجل
أسيل هامسة بخجل : صباح الخير
ليبتسم آدم بخبث
آدم : مساء الخير يا زوجتى العزيزة
أسيل بخجل : آسفة … بجد مش عارفة حصلي ايه عشان انام الفترة دى كلها .. ثم رفعت رأسها لتنظر الى عينيه وتكمل بوجه طفولى…سماح المرة دي
آدم بمرح : بعد الحضن ده والنظرة دى هكون مش طبيعي لو مسامحتكيش
لتبتسم هى فى سعادة ويردف هو بعدها
أدم : النهاردة انا فطرت لوحدى عشان مراتى العزيزة كانت نايمة فى يوم الصباحية بتاعتنا .. حاولت اصحيها لكن لا حياة لمن تنادى و اديني دلوقتى بظبط الغدا … كانت على وشك مقاطعته لكنه اكمل …. هكمله بنفسي ومن غير اعتراض منك لكن لسة عليه شوية فخديلك كباية عصيراتصبري بيها وروحي اتفرجى على التليفزيون عقبال ما اخلص
فعلت ما اخبرها به وتوجهت بكوب العصير الى الغرفة التى بها التلفاز لتشعله وتجلس امامه .. تتابع الشخصيات الكرتونية التى تعشقها
مضت فترة ليست بالطويلة لتجد نفسها تفتح عيناها بصعوبة ويغزوها النعاس مرة اخرى فتستلقى على الاريكة وتغرق فى نوم عميق وكأنها لم تذق طعم النوم منذ دهر
تستيقظ بطلتنا على مداعبة اشعة الشمس لتفاصيل وجهها لتعقد حاجبيها بإنزعاج .. تفتح عيناها ببطئ و ترمش عدة مرات تسترجع بها احداث الليلة الماضية والتى لا تتذكر منها غير مشهدين اولهما زوجها الحبيب فى المطبخ يعد الغداء لهما والذي لم تتذوقه هى بالطبع بسبب المشهد الثانى وهو استغراقها فى النوم امام التلفاز
تباً لى
هذا ما همست به أسيل لنفسها وهى تعض على شفتها السفلية بندم قبل ان تلتفت بجانبها لترى آدم مستلقى بجانبها مستغرقاً فى النوم هو الاخر لتنهض ببطئ شديد متجهة الى الحمام وتخرج بعد فترة ملتفة بمنشفة .. تشتم نفسها بعنف مرة اخرى لتتفاجأ بيدين تحيط خصرها من الخلف فتشهق فى فزع وتستدير فترى امامها وجهه الناعس يتحدث بصوت اجش
آدم بابتسامة وخبث : واخيرااا الاميرة صحت …. وعد مني ليكي متلمحيش اثر السرير لمدة يومين كاملين
لتعتري وجهها حمرة الخجل وتخفض رأسها الى الاسفل
أسيل : متقلقش مفيش نوم تانى خلاص .. انا افتكرت انى بطلت اشرب قهوتى الصبح بقالى يومين … اكيد هو ده السبب
آدم بخبث : ممم تمام … دلوقتى بقى نعمل ايييه ؟؟ …. انا وانتى سوا ومفيش حاجة تفصل بينا غير الفوطة دى و اللى يشرفنى انى اشيلها بنفسي
لتبتعد عنه بسرعة وتستدير ليقابله ظهرها وتردف
أسيل وهى على وشك البكاء : مينفعش
ليصيح هو فى غضب فلقد استنفذ كل صبره فى اليومين الفائتين
آدم بصراخ : بتقولى ايه سمعيني تانى كده ؟ “مينفعش” ؟ قصدك ايه ؟ و اتجوزنا ليه لما هو مينفعش ؟
أسيل ببكاء : اقسم لك انى مقصدتش انام بالشكل ده اليومين اللى فاتو .. مش عارفة ايه حصلي …… لتكمل بخفوت وخجل ….. ده غير ان الفترة دى من الشهر مينفعش ان………
يعم الصمت المكان لتطغى على ملامح آدم نظرة لم تفهمها ليجيبها بقليل من الحدة
آدم : هو انا مش سيبتلك تحديد ميعاد الفرح عشان الموضوع ده ؟ إيه اللى اتغير بقى ؟
لتنهار هى فى البكاء وتعلو صوت شهقاتها مجيبة اياه
أسيل بخجل : انا مش فاهمة فى ايه بس يمكن من توتر الجواز و كده .
منظر بكائها وانهيارها اخمد البركان بداخله لتقدم نحوها يأخذها بين ذراعيه فى عناق حار مهدئاً اياها معتذراً عن عصبيته و غضبه لتهدأ هى بعد فترة منتبهة لوضعها وهى فى حضنه بالمنشفة فقط فتبعده بلطف والخجل يكسو ملامحها ثم تذهب سريعاً لارتداء ملابسها وتتركه يذفر نفساً عميقاً ثم يتجه ليأخذ حماما بارداً يهدأ به اعصابه .
بعد ارتداء ملابسها تخرج هى متوجهه الى المطبخ لتحصل على قهوتها فلن تقدم مرة اخرى على تجاهلها يكفيها ما حدث لها نتيجة لذلك .. ثم تشرع فى تجهيز الافطار وبعد انتهائها من تحضيره تذهب الى غرفتهم لمناداته فتجده يرتدى ملابسه الرسمية واقفاً امام المرآة ممسكاً عطره الفرنسي يرش قليلاً منه و يستعد للذهاب
لتسأله فى استغراب
أسيل : على فين ؟
فينتبه آدم الى وجودها و يلتفت اليها مجيباً
آدم : الشركة .. جاتلى مكالمة من معتز ان فيه زيارة لموظف من الشركة الايطالية النهاردة لمناقشة شوية حاجات و استفسارات لازم حد يبقى موجود عشان يجاوبهم عليها
أسيل بتأفف : و هو ميقدرش يتصرف بنفسه ؟ … طالما مش عارف يعمل حاجة بسيطة زى دى يبقى ايه لازمته بقى فى الشركة ؟
آدم بإبتسامة : حبيبتى انتى عارفة انه مش بيفهم فى الامور دى … مش من اختصاصه ….. انا و مراتى بس اللى يفهمو فى الشغل ده
لتقترب منه وتقف فى مواجهته واضعة كلتا يديها حول عنقه قائلة بإبتسامة
أسيل بدلال : طب و ليه بقى متاخدش مراتك معاك ؟
ليحمحم آدم ويردف بصوت اجش مبعداً يديها عن عنقه
آدم بحنق : أسيل …. دلعك ده مش وقته خالص انا بالعافية ماسك نفسي عنك … سيبينى امشي بقى و اخلص من الزيارة الزفت دي
ويتركها مغادراً لتعلو ضحكتها وتذهب خلفه مودعةً اياه بقبلة على وجنتيه ليبعدها عنه فى غيظ ويغادر المكان سريعاً.
تمر خمسة ايام لم يتغير فيها حال بطلانا سوى انهم وللأسف اضطرا الى العودة للعمل لوجود بعض المشاكل فى الشركة والتى تتطلب وجودهم المستمر فى العمل
أسيل بتعب : اهلاً كاميليا
كاميليا (سكرتيرة آدم ) : اهلا مدام اسيل آسفة لكن آدم بيه معاه اتصال مهم وطلب منى محدش يقاطعه بس لو حاجة مهمة ممكن تتدخلى عادى
أسيل : لا مفيش حاجة مهمة سلميه بس الورق ده وبلغيه انى خلصت شعلى و هسبقه على البيت عشان تعبانة شوية
كاميليا بقلق : سلامتك يا مدام … طب محتاجة مساعدة .. حد يوصلك ؟
أسيل : لا.. مفيش داعى .. بلغيه بس باللى قولتهولك …. سلام
كاميليا : تمام .. سلام.
لتغادر أسيل الى منزلها مبكراً فهى تشعر بالتعب .. ليس اليوم فقط لكن لها فترة تعانى من صداع مستمر وارهاق جسدي .. لكن ارجعت كل هذا الى المجهود المبذول مؤخراً فى العمل فلقد كانت الشركة كلها على قدم وساق لإنهاء المشروع الايطالى فى وقته المحدد .
فى منزل بطلانا نجدها جالسه امام التلفاز وامامها طبق كبير كان مملوء بالايس كريم .. لكن الآن نجد ان نصفه قد تم القضاء عليه من قِبَل أسيل اثناء مشاهدتها لشخصيتها الكرتونية المفضلة لتجد من يجلس بجانبها بإرهاق مرتسم على وجهه يحمل جاكيته بدلته على كتفه واساور يديه محلولة وربطة عنقه مفكوكة ليلتفت اليها قاطعاً تحديقها به
آدم بإهتمام : كاميليا قالتلي انك روحتي بدري لانك تعبانة .. حصل ايه ؟ أنتى كويسة؟؟
أسيل بحب : الحمد لله حبيبي متقلقش …… عشان كده جيت بدري النهاردة ؟
آدم : مم بصراحة ده سبب من الاسباب بس في سبب تانى
لتطالعه أسيل فى تساؤل ليكمل
آدم : أسيل انتى عارفة انى طلبت منك النهاردة ملف معدات المشروع الايطالى مش كده؟
أسيل بإهتمام : ايوه وسيبته مع كاميليا .. نست تدهولك و لا ايه ؟
آدم : فى الحقيقة لا منستش بس اللى استلمته منها كان ملف تاني خالص
أسيل : ازاى ده ؟ اكيد كاميليا اتلغبطت بينه و بين ملف تانى من غير قصد
آدم : ده فعلاً اللى جه فى بالى ساعتها بس كاميليا بنفسها قالتلي انها استغربت لما شافت الملف اللى انتى ادتهولها و انها اخدت بالها بعد ما مشيتي انه مش الملف اللى انا طلبته
لتصمت أسيل متفاجئة فلم يصدر منها خطأ مثل هذا مسبقاً ليعدل آدم جلسته ويواجهها ممسكاً بيديها فى رقة قائلاً وكأنه يقرأ افكارها
آدم : أسيىل دي مش المرة الاولى اللى يحصل فيها كده لكن قولت يمكن مرهقة شوية و كلها مسألة وقت ترتاحي فيه و كل حاجة ترجع زي الاول بس بالعكس الموضوع زاد و بقيتي تنسي حجات كتير و سرحانة معظم الوقت
تنظر أسيل لآدم بإندهاش
أسيل بحدة : قصدك ايه بكلامك ده ؟ اتجننت مثلاً ؟
آدم بسرعة : طبعاً يا حبيبتى مقصدش ده .. بس ان احتمال بالك مشغول بحاجة او تعبانة شوية فالاحسن نروح للدكتور نطمن مش اكتر
لتنهض أسيل من مجلسها موجهة حديثها الى آدم بهدوء شديد
أسيل بهدوء مخيف : انا مفييش اي حاجة كل الموضوع شوية ارهاق من الشغل مش اكتر ….و متقلقش الموضوع مش هيتكرر تانى و الشغل مش هيبوظ
لينهض آدم ايضا ويقف امامها قائلاً
آدم بغضب : فى داهية الشغل …. ثم انك لو كنتى فعلاً كويسة وان اللى بيحصل ده نتيجة ارهاق من الشغل مش اكتر يبقى ليه بقى بتتهربي منى كل لما اجى اقرب منك يا آنسة أسيل ؟؟؟؟
لتنظر اليه بصدمة وتتجمع الدموع فى مقلتيها لتتركه وحيداً متجهة الى غرفتهم مغلقة الباب خلفها لتستلقى على فراشها وتسحب الغطاء ليشملها من رأسها الى اخمص قدميها وتدخل فى بكاء مرير وتنطق بكلام غير مفهوم .. المسموع منه هو كلمتان فقط
غبية غبية
عناد حب 10
تمر الايام عليهم ببطيء شديد امتلأ فيهم القصر مرة اخرى بالحزن والكآبة .. يتجاهل كلاً منهما الآخر.. لا يجلسان سوياً الا على مائدة الطعام الذي مازال آدم يقوم بإعداده نظراً لما آلت اليه حالتها من ضعف وذبول ملحوظ.
فبعد اخر حديث لهما ساءت حالتها بالتدريج حتى اصبحت تنسى معظم الاشياء حولها .. متقلبة المزاج .. عصبية اغلب الاوقات … ولكنها مازالت تتحجج بالعمل … مما دفع آدم لتجاهلها وتجنبها نهائياً فلا حديث بينهم سوى بخصوص العمل والذي توقفت عنه منذ فترة ليست بالقصيرة حتى انه جهز غرفة ينام ويعمل بها وتركها وحيدة بغرفتهم .
ها هو الان يجلس وحيداً بفراشه فى غرفته يفكر فى ” و ماذا بعد؟” فهى لا تستجيب لأى محاولة بإقناعها للذهاب الى الطبيب فقد حدث وان طلب المساعدة من امه وصديقتها كارول للحديث معها بهذا الخصوص لكن دون جدوى.
ليبتسم بسخرية عند تذكره طلبه من والداها التحدث معها قليلاً واقناعها ليُصدم من ردهم .
فلاش باك
آدم : أسيل فى الفترة الاخيرة متغيرة ، مش على طبيعتها … بتنسى كتير واغلب الوقت سرحانة وكمان اكلها بقى فى النازل و بقت متقلبة المزاج بشكل كبير….. اظن انه المفروض يشوفها دكتور بس هى مصرة ان كل ده ارهاق من الشغل و رافضة حوار الدكتور ده نهائي فأتمنى انكم تتكلمو معاها و تحاولو تقنوعها انها توافق
نور الدين بإبتسامة مستفزة وبعدم اهتمام : ما يمكن فعلاً يكون ارهاق مش اكتر .. متقلقش يا ادم باشا هى اكيد كويسة .
ليفكر قليلاً ويتبادل النظرات مع زوجته مكملاً حديثه بإهتمام
نور الدين : لكن بما انك قولت كده فأظن ان اسيل مبقتش تقدر تتحمل ضغط الشغل مع مسئولية الجواز الكبيرة عشان كده انا بقترح أني اتولى بنفسي إدارة الأسهم الخاصة بأيمن الله يرحمه ….. انا عارف انك مش حابب حد غريب يدخل الشركة .. مش كده ولا ايه ؟
آدم وقد فهم المغزى من حديث والدها
آدم بسخرية : مفيش داعي لده أنت قولت بنفسك انها بخير وتعبها سببه ضغوطات الشغل عشان كده شوية راحة وهتكون كويسة ان شاء الله و كمان اظن ان الاولى دلوقتي بانه يدير أسهم ايمن واللى بقت ملك لاسيل هو انا ….. على كلٍ شكراااً لضيافتكم لكن لازم امشي دلوقتى .. سلام
ليقول جملته الاخيرة و هو يهب واقفا بنية الذهاب فيقفا معه ليرافقاه الى الخارج نادمين على ضياع هذه الفرصة الثمينة من ايديهم .
نهاية الفلاش باك
ًينهض بعد فترة من التفكير متوجهاً الى دولاب صغير بالغرفة قد نقل اليه معظم ملابسه وحاجياته ليرتدي ملابسه سريعاً مغادراً غرفته بل المنزل بأكمله.
نجدها هى فى غرفتها المعتمة تتوسط فراشها ضامة قدميها الى صدرها مغمضة عيناها يرتجف جسدها بقوة من الخوف ….. لكن هى مريضة فقط لذا لما العتمة ولما الخوف ؟؟؟؟؟؟؟؟
حسناً هذا تفسيره بسيط جدااااا فإن صمتها المستمر مؤخرا وشرودها ليس الا وسيلة لتجاهل ما تراه حولها من هلاوس ….
نعم هلاوس فلقد وصل بها الحال الى تخيل اشياء حولها لا وجود لها بل تسمع ايضاً بعض الاصوات المخيفة بالطبع بجانب اعراض اخرى قد اتطلع عليها آدم حيث لم يكن بإستطاعتها اخفائها امامه .
لتنتفض فزعاً عن سماعها صوت سيارة آدم مغادرة محيط القصر فيزيد ارتجافها وخوفها ويعلو صوت بكاءها فوجود آدم فى القصر وان كان بغرفة اخري يطمئنها قليلاً لكنها الآن وحيدة وسط ما تراه وتسمعه من اشياء لا وجود لها من الاساس
ماذا حدث لها ؟ وكيف وصل بها الحال الى هذا ؟
لا تدري
لكن ما تعلمه الآن بالفعل وعلى ثقة منه هو انها مستعدة لفعل اى شئ ودفع كل ماتملك لإحضار آدم الآن الى القصر وتنعم بالامان مرة اخرى.
لم يعد آدم الى قصره الا فى السادسة صباحاً وبالطبع لم تذق بطلتنا طعماً للنوم هذه الليلة فلقد كانت تحارب اشخاص واصوات لا وجود لها سوى بعقلها فقط
مازالت تجلس بنفس الوضعية وقد تبدلت عتمة الليل بنور الصباح لتسمع طرقاً على الباب فتظنه من مخيلتها ايضاً و تتجاهله فهو امتنع عن دخول هذه الغرفة منذ فترة .. لتواجدها بها
لكن على عكس ما توقعت فها هى تراه الان يقف امامها بعد ان فتح باب الغرفة و تقدم نحو السرير عدة خطوات ليجلس على طرفه متأملاً اياها لتري فى عينيه نظرة لم تفهمها
ليقطع هذا السكوت صوته الرجولى
آدم بخفوت : عاملة ايه ؟
