أسيل بسخرية : زى ما انت شايف احسن منك
آدم بهدوء متجاهلاً سخريتها : لا يا أسيل انتى مش كويسة عشان تكونى احسن منى .. قوليلي حاسة بأيه بالظبط ؟
أسيل بتهكم : ايه .. خرجت ليلة امبارح و درست الطب و جاى تطبقه عليا ؟
آدم بيأس : لا يا اسيل انا مروحتش ادرس حاجة كل اللى عملته هو انى خرجت اشم هوا شوية بعيد عن جو الشغل و البيت .. روحت بعيد عشان افكر فى حل لوضعنا ده … مش بتبصي لنفسك فى المراية مش شايفة شكلك بقى عامل ازاى ؟
لتبتسم هى بسخرية وتتذكر آخر مرة نظرت للمرآة منذ اسبوع فرأت شخصاً خلفها يبتسم لها ثم تحول شكله الى وحش بشع بعد لحظات
أسيل : مليش مزاج ابص لها و بعدين هظبط نفسي لمين وانت بتقضي كل وقتك ما بين الشركة و اوضتك اللى نقلت ليها
آدم بحدة بسيطة :انا مقررتش اتجنبك من نفسي و بدون سبب ، انا خلاص هتجنن من تصرفاتك دى … مش فاهم ليه رافضة اننا نشوف دكتور؟ طب اسمعيني … انا فكرت و لقيت ان اللى فيكي ممكن يكون عضوي اكتر ما هو نفسي فخلينا نروح لدكتور عادى مش نفسي .. انتى متعلمة ومثقفة و عارفة ان كل مرض له علاج ؟ ………. ها قررتي ايه … اخدلك ميعاد مع الدكتور؟؟؟؟
لتهز رأسها يميناً ويساراً رافضة .. خائفة هى ان يكون بها شئ لا علاج له فييأس منها ويتركها وحيدة هو الآن كل عائلتها بل هو عائلتها الوحيدة التى حظت بها بعد وفاة أيمن
فيهب واقفا ًويكمل فى غضب
ًآدم : حقيقي زهقت … خلاص زهقت و مبقتش عارف اعمل ايه معاكي … انا متجوزتش عشان ابقى فى الوضع ده …. ليصمت قليلاً محاولاً تمالك نفسه وعدم التفوه بما يندم عليه فى وقت لاحق
يا الله
يصرخ بها آدم قبل مغادرته الغرفة الى خارج القصر لتنهار هى و تدخل بنوبة بكاء مرير لتجعل حالها لا يختلف عن ما كانت عليه قبل وصوله والتحدث اليها.
مرت ثلاثة ايام ولم يعد الى القصر اتصلت بالشركة مساء اليوم الذي غادر فيه لكن اخبرتها كاميليا انه لم يأتى للعمل وكان اليومين التاليين لا يختلفان عن اليوم الاول فلم يذه خلالهما ايضاً الى الشركة .
تكاد تجن ان لم تكن جنت فعلاً … تركها وحيدة لثلاثة ايام لم تذق فيهم طعماً للنوم خوفاً من هلاوسها بالاضافة الى قلقها عليه .
تجلس على الاريكة فى الظلام لتشعر بباب القصر يُفتح ثم يغلق فتهب واقفة … تراه يتقدم نحو الدرج متجهاً الى الاعلى فتهتف بإسمه فى خفوت ليتسمر مكانه لحظة ثم يلتفت اليها بإستغراب ويتحدث محاولاً جعل نبرته غير مهتمة
آدم : ايه مصحيكي لغاية دلوقتى ؟ و قاعدة فى الضلمة ليه ؟
أسيل : كنت فين اليومين اللي فاتو ؟
آدم : مظنش انه يهمك .. انا تعباااان وعايز انام … تصبحي على خير
ليستدير مكملاً طريقه الى غرفته ليسمعها تهمس بكلمة
أسيل: موافقة
يتوقف مكانه ويلتفت اليها مرة اخرى
آدم : قولتي ايه؟
أسيل : موافقة…. موافقة انى اروح للدكتور
لتكون هذه اخر جملة نطقت بها قبل ان تقع مغشياً عليها واخر ما تسمعه هو هتافه بإسمها
فى غرفة ما بإحدي افضل المستشفيات الخاصة نجد بطلانا يجلسان امام طبيب شاب بيده بعض الاوراق والتى ما كانت سوى نتائج تحاليل اجرتها أسيل للتعرف على حقيقة ما بها .
ينتظرا على أحر من الجمر ما سيقوله الطبيب والذي كانت ملامحه لا تدل على ما يدور فى باله … ظلا هكذا لفترة قبل ان يترك الاوراق على مكتبه و يُعَدّل من جلسته ليردف بإهتمام
ياسر( الطبيب ) موجها حديثه الى أسيل : ممكن اعرف ايه نوع المهدئ اللي بتاخديه ؟
لترمش هى للحظات وتنطق بدهشة
أسيل : مهديء ؟؟؟ انا عمرى ما اخدت مهديء ولا حتى منوم
ياسر : لكن التحاليل اللى قدامي مبتقولش كده …. بالعكس دي بتثبت انك بتتعاطي مهديء من فترة مش طويلة
لتهز رأسها يميناً ويساراً رافضة صحة حديثه وترتسم علامات الدهشة على وجه آدم
آدم : ياسر انت بتقول ايه ؟ أسيل مش بتاخد اى مهديء و بعدين هتاخده ليه …… غير اننا لو افترضنا انها بتاخده فعلاً هل هيكون سبب للى بيحصلها ده
ياسر مفسراً : طبعاً اى مهديء عادي مش هيسبب الاعراض دي لكن المهدئ الظاهر فى التحليل واحد من المهدئات الممنوع تداولها لانه تم تصنيفه ضمن المواد المخدرة ده غير انه يعتبر من الادوية المسببة بشكل رئيسي للهلوسة .
يتبع…
