انشغل طارق بضيوفه طوال الحفل منصرفاً عن ابطالنا دون ارداة منه لا يعود اليهم الا للحظات و سرعان ما يسحبه احد الضيوف بحوار هام …… لولا ذلك لأوشك احدهم على إرتكاب جريمة ولن يستطيع اياً كان لومه … فأسلوب طارق المبالغ فيه ازعج أسيل نفسها وجعلها هى ايضاً على وشك الانفجار … بداخلها تقسم انه ان لم يكن عميل مهم لكانت تناولت سلاح آلى من احد افراد الأمن هنا وافرغت الرصاصات جميعها بصدره ولربما ايضاً اخدت قليل من النبيذ تسكبه عليه مدعية انه دون قصد ومن ثم تطلب من آدم قداحته – والذي لن يتأخر عنها لحظة -نظراً لإتفاقهم ولاول مرة على هدف واحد – لتتم جريمتها وتشعل به النار
ولكنها بالطبع فتاة رقيقة ليست ذا تفكير اجرامي لتفعل هذا … لذا فستظل صامدة وتتحمل هذا الكائن السمج .. اخذت تسترسل فى افكارها البريئة تلك قبل ان تستقيظ على صوت آدم يحدثها
آدم محاولا انشاء حوار ينسيه هذا الطارق :خير ؟ شكلك مش هنا خالص … بتفكري فى ايه؟
أسيل بتلقائية : كنت بفكر فى كلام استاذ طارق النهاردة
آدم بغيظ : اكيد طبعاً … هو في غيره
أسيل باستغراب : قصدك ايه ؟
آدم بغيظ و حدة : اقصد انك مبتفكريش غير فى الاستاذ طارق و كلام الاستاذ طارق
أسيل بغضب : قصدك ايه بكلامك ده ؟ … اه صحيح انت لمحت لحاجة زي دي قبل كده …. ما تقول انت تقصد ايه من غير لف و دوران
آدم بغضب : انا لا بلف و لا بدور و بعدين لو كنتي استنيتي تسمعى كلامى قبل ما تمشي و تسيبينى واقف مكانى كان زمانك فهمتى انا اقصد ايه .. لكن انتى هربتي من الحوار كله لانك مش هتقدري تلاقي مبرر لموقفك
أسيل بحدة : انا مش محتاجة ابررلك اى حاجة …. اللى عاوزة اعمله هعمله و من غير اي تفسير …. ثم اردفت بسخرية ….. و بعدين انا مش فاهمة انت مهتم بتصرفاتي و علاقاتى كده ليه .. ايه … بتغير ؟؟؟؟
آدم : سبق و قولتهالك قبل كده لكن واضح ان ذاكرتك زي ذاكرة السمك ….. ثم اكمل حديثه ببطء شديد …….. انتي مش من نوع الستات اللى يدخل دماغي ….. فمتديش لنفسك اهمية زيادة …. طفلة زيك مش هي اللي افكر فيها حتى مجرد تفكير
اتبع حديثه هذا بنظرة استحقار شملتها من رأسها لاخمص قدميها وتركها مغادراً القاعة بأكملها
تركها مازالت تستوعب كلامه لا تصدق كونه بهذه الحقارة لكن ما بداخلها ليس بغضب بل حزن ….. حزن عميق وجرح سبَّبَهُ كلامه لها …. شعرت بلسعة بعينيها لتذهب من فورها الى الحمام تنظر للمرآة فتري دموع حبيسة فى مقلتيها … تبكى !!!! … تبكى بسببه وبسبب حديثه لها !!!! زاد بكاءها حزناً على حالها و ضعفها امامه .
لمَ أثر فيها كلامه لهذه الدرجة!!!!!! ليست بأول مرة يُحدثها بتلك القسوة … اذاً
لمَ تهتم !!!!!
ظلت تبكي فترة ليست بالقصيرة حتى هدأت قليلاً لتغسل وجهها بالماء مغادرة الحمام والحفل بأكمله.
فى طريقها لغرفتها وقبل ان تفتح الباب سمعت صوت تكسير وتحطم زجاج صادر من غرفة آدم لتفزع وتهرول ناحيته .. تطرق الباب بحدة فتسمع صراخه الغاضب .. ابتلعت ريقها قبل ان تدير مقبض الباب وتدخل فتراه يقف بمنتصف الحجرة يوليها ظهره … حركة كتفاه تدل على تنفسه الغير منتظم لترمي نظرة سريعة على الغرفة فتجد جميع ما قابل للكسر فيها محطم بالكامل
خرج صوتها ضعيفاً هاتفاً بإسمه ليبدو وكأنه لم يسمعها … كررت ندائها ليلتفت اليها و ليته لم يفعل .. لأول مرة ترتعب من نظراته الحادة الغاضبة فلقد كان فى اقصى حالات عصبيته وانفعاله ، ملامحه مكفهرة يشوبها الغضب والالم و
الحزن ؟؟؟ حزن عميق …. ظل هكذا لبعض الوقت حتى هدأت ملامحه قليلاً وان كان مازال يبدو عليه الغضب لينطق بآخر كلمة توقعت ان تصدر منه
آدم : آسف
لتتسع عينيها فى دهشة وترمش عدة مرات ليردف
آدم : اتعديت حدودي معاكي فى الكلام فى الحفلة ….. اسف … مقصدتش ان ده يحصل
أسيل بصوت منخفض ومازالت تسيطر عليها الدهشة : تمام محصلش حاجة خلاص …. قبلت اعتذارك
ساد صمت مخيف بعدها ليكمل
آدم بابتسامة غريبة : خلينا نآخذ هدنة ممكن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أسيل مبتسمة بغباء : هدنة ؟ … تمام ماشي نعمل هدنة .. بس اهدى
قالتها بهدوء وكأنها تهدهد طفل او تعامل شخص مجنون
اومأ لها بخفة
آدم متابعاً : قعدنا فترة نناقر فى بعض وبنتعامل زي الاطفال ….. ده اكيد هيأثر على مستوى الشغل و يضره فخلينا نعقل كده و نتصرف بتحضر …. اتفقنا ؟
اومأت ببلاهة لتردف بآلية
أسيل بنفس الابتسامة : تمام اتفقنا
لتقترب منه ببطئ شديد وتحادثه بهدوء
اسيل يهدوء : تمام خلينا نعمل هدنة …… بس الموضوع مكنش محتاج انك تطلع غصبك على كل حاجة حواليك بالشكل ده ….. ثم نظرت حولها بتساؤل ….. انت فى الحالة دي بسبب خناقتنا من شوية ؟
نظر لها لفترة ثم اجاب
آدم : مش بسبب خناقتنا تحديداً بس انا الفترة الاخيرة و بسبب مشاكلنا مع بعض بقيت عصبي زيادة عن اللزوم
أسيل بهمس : على اساس انك مكنتش زي القنبلة اللى مستعدة تنفجر فى وش اي حد من قبل ما اجي حتى
آدم : صحاب ؟
أسيل بابتسامة يشوبها بعض الشك اومأت : صحاب …….. ثم نظرت لساعتها لتهب واقفة ……. الوقت اتأخر جداً … لازم اروح اوضتى ….. تصبح على خير
آدم بابتسامة صافية : وانتى من اهله
لتتركه مغادرة الغرفة متجهة الى غرفتها ومازالت لا تصدق اعتذاره اليها بل ومعاملته اللطيفة معها
صباح جديد لكنه مختلف عن اى صباح فنجد بطلتنا مازالت ترقد بفراشها تنعم بنوم هادئ لتسمع طرقات خفيفة على باب غرفتها فتعقد حاجبيها بانزعاج وتساؤل عن هوية الطارق لتنهض متأففة لتري من ذا الذي يزعجها بمثل هذا الوقت المبكر … فور فتحها للباب طالعها بهيأته المهيبة الانيقة وعلى وجهه ابتسامة واسعة غير مألوفة لها
آدم : صباح الفل …… لسة نايمة يا كسلانة .. الساعة بقت تسعة
أسيل بإستغراب وابتسامة بلهاء على وجهها : صباح الخير… معلش مالها الساعة ؟؟؟؟ هو احنا عندنا ميعاد ولا حاجة ؟
آدم : لا طبعاً …. ولو كان عندنا ميعاد كنتي هتبقي اول واحدة تعرف …. بس انا صحيت بدري و حبيت ننزل نفطر مع بعض ده غير اني لغيت مواعيد النهاردة كلها عشان نخرج سوا احتفالاً بالهدنة
أسيل عاقدة حاجبيها بإستغراب : تمام … اديني شوية وقت بس اجهز و هحصلك على تحت
آدم بسعادة : تمام بس متتأخريش عليا …. سلام
لتغلق باب غرفتها تعتريها الدهشة والاستغراب من موقفه هذا لكنها تقرر الاستسلام للوضع الحالى ومجاراته فى افعاله لتري ما سيؤول اليه الامر فى النهاية
بعد تناولهم الافطار ومعاملته لها كالاميرة
غادرا معاً للتسوق والتجول فى المدينة الرائعة بمعالمها المبهرة و على خلاف ما توقع كلاهما فلقد انسجم كلاً منهم مع الاخر و اعتادا على بعضهما سريعاً بل وجدا كثيراً من الخصال المشتركة بينهم والتى اهمها عشقهم للقهوة
استمرا فى متعتهم تلك والتى زادت بداخل اسيل عند تلقي آدم اتصال من هذا المدعو معتز يخبره فيه انه لن يستطيع الحضور الى الغردقة بسبب انشغاله بمشكلة تخص عمله …. حتى اتى وقت الغداء فتوقفا عند احدى المطاعم وجلسا يتحدثان فى انسجام
آدم : ممكن سؤال ؟؟ بصراحة السؤال ده فى بالي من فترة و حيرني جداً ؟
أسيل : اكيد طبعاً اسأل
آدم : لاحظت من اول مقابلة انك اخدة موقف مننا انا و معتز … صح ولا انا غلطان ؟
أسيل بإبتسامة خجولة : لا مش غلطان … بس انا ليا اسبابي لده …. زي ماانت شايف شكلى الطفولى و صغر سني بيخلي الناس اللى بتعامل معاهم يستخفو بيا و بشغلي فكان لازم اتعامل بجدية شوية عشان اقنع اللى قدامي بإني قد المسئولية اللي اتقدمت ليها …. فعشان كده ممكن تكون لاحظت ان اسلوبي فى الشغل يختلف عن اسلوبي فى العادي …… اسفة لو كنت ضايقتك بطريقتى من اول مقابلة بس بصراحة انت خدت حقك وقتها
آدم ممسكا يديها بحنان وعلى وجهه ابتسامة دافئة : اطمني انتى محيتي الفكرة دي كلها من بالي من كام ساعة عدت والا مكنتش اتجرأت و سألتك السؤال ده
لتسحب يديها بإحراج وتعتري وجهها حمرة الخجل فتعاود تناولها الطعام مطأطأة الرأس وعلى وجهها ابتسامة خجولة
نظر لها آدم بإبتسامة واسعة و شرع هو الاخر فى تناول الطعام
قاطع صمتهما هذا صوت مألوف لأسيل يصرخ بسعادة
كارول : خيااااانة … بتتفسحي لوحدك من ورايا و من غير ما تقوليلي
أسيل كاظمة غيظها : كارول ازيك ؟؟؟؟؟ …. لو دققتي كويس هتاخدي بالك انى مش لوحدي
واخيرا انتبهت كارول لمرافق أسيل لتحمر خجلاً حيث كان ينظر لها بإبتسامة مرسومة على ثغره
كارول بإرتباك : اها … هااااي …. اسفة بس مخدتش بالي انها قاعدة مع حد …. طبعاً مقصدش انك مش ملفت ….ااااا مقصدش برضو انك ملفت بزيادة .. يوووووه انا هسكت احسن ..قالتها بهمس
أسيل هامسة بغيظ : احسن فعلاً
آدم بمرح : اهلا انا ادم ……. اكيد انتى صاحبة اسيل مش كده
كارول : اه اهلاً … اسفة نسيت اعرفك بنفسي … انا كارول صاحبة اسيل ….. ….. حضرتك بقى ادم ؟؟ دي كلمتني كتير عنك
آدم بإستغراب : بجد ؟؟؟ مظنش انه كلام كويس نهائي
لتبتسم ناظرة لأسيل بخبث وتصمت
آدم بلباقة : طب ما تتفضل تشاركينا الغدا
كارول : شكراً بس مش عايزة ازعجكم ده غير ان معايا صديق ليا
آدم بابتسامة لعوبة : مفيش ازعاج ممكن تسببه انسة جميلة زيك
أسيل بغيظ : مظنش انه من الذوق انك تسيبي ضيفك لوحده كل ده
كارول : احم احم فعلاً عندك حق …. شكراً لدعوتك يا مستر ادم بس صديقي منتظرني … اتشرفت بمعرفتك … عن اذنكم
آدم : انا اللى اتشرفت بمعرفتك
لتغادرهم الى صديقها هذا القابع باحدى طاولات المطعم
ألتفت آدم لأسيل ليراها تنظر اليه فى غيظ
آدم : مالك شكلك متضايقة ؟
أسيل بغيظ : تحب تروح و تقعد معاهم ……. ده حتى مفيش احلي من القعدة مع انسة جميلة زيها
آدم بإبتسامة وقد فهم سبب غضبها : ايوة فعلاً مفيش احلى من القعدة مع انسة جميلة ……….. و ده اللى بعمله حالياً
لتبادله هى الابتسامة فى خجل وتنسي فوراً غضبها وانزعاجها منه ليستأنف كلاً منهما طعامه فى صمت محبب
اكملا اليوم بسعادة وعادا معاً الى الفندق ليفترقا امام غرفتيهما على وعد ان يتقابلا غداً صباحاً لبدء عملهم
مرت الايام سريعاً وانتهى عملهم فى الغردقة ليأتي وقت الرحيل فتكون رحلة العودة مخالفة تماماً لرحلتهم السابقة حيث كانت ممتعة بأحاديث آدم الشيقة وغزله الغير صريح المستمر حتى اوصلها الى منزلها بسلام وقررا عدم الذهاب الى العمل اليوم التالى لينالا قسطاً من الراحة بعد تعب الرحلة
عناد حب 7
عاد بطلانا الى عملهم وروتينهم اليومي المعتاد ولكن الاختلاف هو تعاملهم الهادئ مع بعضهم البعض حتى بدأ الموظفين فى التعجب من التحول المفاجئ فى علاقتهم وانتشرت الاشاعات التى ترمي الى وجود علاقة خفية نشأت بينها فى رحلة الغردقة
ولقد انقسموا لفريقين
فريق يؤيد ان آدم بسحره ورجولته ووسامته التى تجذب كل امرأة يقابلها قد سيطر على عقل وقلب أسيل بل روضها تماما وجعلها طور بنانه
وفريق اخر يؤيد فكرة انها من سحرته بجمالها وجديتها الملازم لها رقتها وجمالها واناقتها ولباقتها فى التعامل مع اياً كان
وهناك من يشتعل غيظاً من قربهم المفاجئ هذا فنجد معتز مقهوراً يكاد يجن لمعرفة الطريقة التى استخدمها آدم للتقرب منها بهذه السرعة ليبدوان اكثر من اصدقاء فلا يخفى على احد يراهما معاً انهما اصبحا فى علاقة تتعدى الصداقة
اما بطلتنا فمنذ عودتها من الغردقة وهى يتملكها نشاط وحماس غريبين للعمل …. تشعر براحة و سعادة عند وجودها بالشركة فابتسامتها التى كانت نادراً ما يراها احد اصبحت مرسومة طوال الوقت على ثغرها تتحدث مع هذا وذاك لكن مازالت جديتها تلازمها وصرامتها بخصوص العمل مستمرة
حال آدم لا يختلف عن حال أسيل كثيراً لكن لا زال فى بعض الاوقات تتملكه عصبيته ولكن بمجرد رؤيته لوجها يعتريه الهدوء مرة اخرى
الشركة اليوم على اهبة الاستعداد لاستقبال عميل فى غاية الاهمية سيف الدين العذبي صاحب اكبر سلسة مطاعم بالعاصمة يستعد لإنشاء فرع جديد و قد قرر التعاقد مع شركة الشناوي للانشاءات والعمل معها
فنجد آدم يترأس مكتبه امامه كلاً من معتز وأسيل فى انتظار هذا العميل وكلاً منهم على علم بمدى اهمية هذه المقابلة
لتدلف كاميليا لتخبرهم بقدوم الضيف فيسمح لها آدم بإدخاله ليقفوا جميعاً فى استقباله
يدخل بهيبته المخيفة … نظراته الثاقبة وملامحه الرجولية الفذة وطوله الفارع يتقدم منهم يحييهم بثبات ليردوا التحية ويطلب منهم آدم الجلوس
سيف الدين موجهها حديثه لأسيل بابتسامة رزينة : سمعت كتير عن الشريك الجديد فى مؤسسة الشناوي لكن متخيلتش انه يكون انسة جميلة زي حضرتك و فى سن صغير كمان
أسيل بابتسامة و بجدية : شكراً على المجاملة الرقيقة دى بس اظن الشكل و السن ملوش اي علاقة بالشغل
اومأ بهدوء ثم سرعان ما عاد يوجه حديثه لهم جميعاً
سيف الدين : اكيد عرفتو انى فى الفترة دى فكرت اعمل مطعم جديد يتضاف لسلة المطاعم الخاصة بيا و المرة دى عايزه يكون فى وسط البلد .. عايزه يكون الفرع الرئيسي للسلسة و طبعاً لازم يكون تصميمه مميز وعلى اعلى مستوى و بصراحة من ضمن كل اللي فى السوق ملقتش حد افضل منكم اتعامل معاه
معتز مبتسماً : دى شهادة كبيرة نعتز بيها يا سيف بيه و اكيد احنا يشرفنا الشغل مع سعادتك و بنوعد حضرتك انك هتلاقي شغل ممتاز
آدم : تمام … ياريت بقى نتكلم فى تفاصيل المشروع يعنى مثلاً ايه الفترة المتاحة لينا للتصميم و التنفيذ … و الافتتاح تحب يكون امتى ؟
ثم اكملوا حديثهم عن العمل وبقوا لفترة بعد ذلك استأذن منهم للمغادرة على اتفاق بمقابلة اخرى قريباً
تمر الايام سريعاً ويعملون ثلاثتهم على المشروع بجهد كبير …. امضوا ايامهم تلك على المنبهات والوجبات السريعة فلقد كانوا يشىرفون بأنفسهم على كل ما يخص المشروع تاركين مشاريعهم الاخري للعاملين لديهم
انتهوا من المطعم فى وقت قياسي يشهد لهم كفاءتهم فلقد كان تحفة فنية اشاد بها الجميع فى حفل الافتتاح الذي دعاهم اليه سيف الدين ليشكرهم شخصياً على الملأ على عملهم وجهدهم الواضح وبهذا الشكل يقوم بعمل دعايا لهم لدى كثير من رجال الاعمال
بالطبع لم تنقصهم الدعايا او الشهرة لكن عندما تأتي هذه الدعايا من شخص كسيف الدين العذبي فهذا سيبدد اى تردد صغير لدى اى رجل اعمال فى العمل والتعاقد معهم
ًو نجد على احدي طاولات الحفل كلاً من آدم وأسيل ومعتز يقفون معاً ليتقدم اليهم سيف الدين قائلا
سيف : بجد ابدعتم …. المكان تحفة فنية … مفيش حد جه النهاردة الا و اشاد بشغلكم …. حقيقي انتو ناس بروفيشنال
آدم بلباقة : كل عميل عندنا وله مكانته … الشغل و الابداع ده هو اللي يستحقه عميل مهم زي حصرتك …. ده غير انك اكيد عارف ان ده الطبيعي بتاعنا و مش جديد علينا
ليومأ سيف بإبتسامة
سيف موجها حديثه لأسيل بإبتسامة : واضح كمان ان ابداعكم و تميزكم مش مقتصر على الشغل بس لكن انا حالياً بشوف ابداع و جمال ملوش زي … حقيقي اهنيكي يا باشمهندسة على اناقتك و ذوقك و بهنى نفسي انى جاتلى الفرصة انى اتعامل مع انسة بجمالك …. اراهن ان نص الرجالة اللى فى الحفلة يتمنو بس كلمة منك او رقصة واحدة معاكي
ليعتدل فى وقفته منحنياً بنصفه الاعلى قليلاً ناحيتها مآداً بيديه اليها فى وضع يطالبها برقصة معه
لتنظر اليه فى خجل ثم ترمي نظرة على آدم والذى قد تبدلت ملامحه من الهدوء الى الغضب وقد احمرت عيناه واحتدت ملامحه لكن ماذا تفعل ! هى فى وضع لا تستطيع الرفض فيه نظرت الى اعين آدم لتفهمه انها مضطرة لقبول دعوته وهى غير مدركة حتى سبب لتبريرها له
مدت يدها بتردد ليد سيف ليسحبها معه الى حلبة الرقص ويختفيا بين جموع الراقصين
يقترب معتز الى بطلنا المشتعل ليزيده اشتعالاً بكلامه وتعليقه السخيف على الموقف
معتز : شوف .. قبلت ترقص معاه و معداش حتى خمس دقايق على رفضها الرقص معايا … واضح انها بتعرف تختار كويس … واحد زي الملياردير سيف العذبي انا اكون ايه جنبه… ثم اكمل بسخرية … ده انا حتى كل اللى املكه من اسهم اقل من اسهما .. الظاهر انى اتخدعت فيها فعلاً
ًليزيد بكلامه هذا من غضب آدم فيترك معتز يكمل حواره هذا وحيدا
ويندفع هو بين الحشود ليراهم يرقصون معاً وسيف يقترب منها بشكل حميمي قليلاً فيتقدم نحوهم دون تفكير يمسكها من مرفقها بقوة محدثاً سيف
آدم : اسف بس اسيل لازم تروح حالاً لان الوقت اتأخر و والدها هيقلق
سيف بأبتسامة مصطنعة : تمام … رغم ان كان املى نكمل رقصتنا سوا بس اكيد مش هحب انى اسببلك مشاكل
ليمسك يدها الحرة و يرفعها مقبلاً اياها بلطف واردف
سيف : اتشرفت بمعرفتك و بالتعامل معاكى و اتمنى نتقابل تانى قريب
أسيل بابتسامة متوترة : الشرف ليا سيف بيه عن اذنك
سيف : اتفضلي …. ليوجه حديثه الى آدم الذى اصبح شعلة من النار ….. اتشرفت بالتعرف عليك يا باشمهندس .. اتمنى نشتغل مع بعض مرة تانية
آدم سريعاً : ان شاء الله …. عن اذنك
ليقوم بطلنا بسحب اسيل بقوة متجاوزاً الحشود مغادراً القاعة بل الحفل بأكمله دون حتى اخبار معتز بمغادرتهم
يتجه الى سيارته فيفتح الباب الامامى ويدخلها بقسوة ويغلقه بعنف و من ثم اسرع بالركوب هو ايضاً ليبدء القيادة بسرعة قصوى ارعبت أسيل وجعلتها على وشك البكاء
أسيل بنبرة مرتعبة : آدم خفف السرعة من فضلك … ليتجاهلها بل ويزيد من السرعة ليزيد خوفها وتهتف بصراخ وبكاء
أسيل بصراخ : آدم خفف الزفت السرعة انا مبقتش قادرة استحمل
اوقف السيارة فجأة لترتد فى جلستها ويصطدم راسها بمقدمة السيارة محدثة جرح بسيط بجبهتها
ينظر لها بغضب غيرعابيء بإصابتها فيهتف بها فى غضب
آدم : صوتك ده ميعلاش …. زعلانة حضرتك عشان قطعت اللحظة الرومانسية بينك و بين سيف باشا ايه تحبي ارجعك له تانى
أسيل بذهول : انت بتقول ايه و لحظات ايه اللي بتتكلم عنها دى .. كل ده عشان قبلت انى ارقص معاه .. مانت كنت شايف انى مكنتش اقدر ارفض …. ثم تابعت فى غضب …. متغيرتش ولا عمرك هتتغيرهتفضل زي مانت .. فاكر اخر مرة اتعاركت معايا فيها قبل الهدنة اللى عملتها .. كانت لنفس السبب … تشكيكك فى اخلاقي وعدم ثقتك فيا … انا اللى استاهل انا اللى كنت غبية لما صدقت انك اتغيرت او حتى ممكن تتغير فى يوم من الايام ….. لتكمل ببكاء …. بس كفاية اوى لحد كده كفاية اهانات انا هصفي شغلى فى الشركة و هبيع الاسهم سواء ليك او لغيرك مش مهم .. المهم امشي ومشوفش وشك مرة تانية
لتغادر السيارة مسرعة فيلحقها بسرعة يمسك بيدها مثبتاً اياها امامه وسط تململها بين يديه لكن دون فائدة .. تعلو وجهه علامات الندم والخوف من فكرة فقدانها لينطق بشكل لا ارادي دون تفكير
آدم : تتجوزيني ؟!
لتسكن هى امامه وتتوقف عن محاولاتها للتخلص من كفه المثبتة اياها
رمشت للحظات لتغرق بعد ذلك فى هستيريا من الضحك المتواصل الى ان ادمعت عينيها
لتهتف بعد فترة وسط ضحكاتها
أسيل: انت بتهزر ولا تكون اتجننت …. نتجوز ؟ لا ده انت اكيد اتجننت رسمي ….. نسيت انك من دقتين بس كنت بتتهمنى انى برمي نفسي بين ايدين اى راجل يقابلنى ، و اه صحيح بالمناسبة … دى مش اول مرة تتهمنى بالموضوع ده ……. ثم اكملت بسخرية ….. هو بابا مقالكش ان اساس اي ارتباط ناجح بين اى اتنين هو الثقة و احترامهم لبعض …… خليني ابشرك بقى ان اهم شرطين كانو ممكن يخلونى اقبل النكتة بتاعتك دى انت بوظتهم بأفعالك
لتتركة وتوقف سيارة اجرة كانت مارة امامها و تغادر متوجهه الى المنزل محاولة قدر الامكان منعه من رؤية دموعها الساقطة على خديها
ليقف هو بعد ذلك وعلى وجهه علامات الغضب ممزوجة بالحزن
لقد خسرها … عرض عليها الزواج للتو و رفضته … فقدها بسبب غباءه و تسرعه
ليعود متخاذلاً الى سيارته … يقودها عائداً الى قصره الكئيب
عناد حب 8
صباح اليوم التالى نرى كلاهما يستعدان للذهاب الى العمل ولم يذق اياً منهم مذاق النوم هذه الليلة
فقد قرر آدم انه لن يستسلم وسيسعى لاصلاح ما افسده بغباءه و عصبيته …. سيجعلها توافق على عرضه فلا احد يرفض آدم الشناوي … و لطالما كانت لديه طرقه الخاصة للحصول على ما يريد
اما بالنسبة لبطلتنا فأمضت ليلتها تفكر محاولةً ايجاد سبب لاتهاماته تلك دون جدوى
كانت بالفعل قد قررت بيع اسهم ايمن رحمه الله الى اياً كان لكن … لا وألف لا … بعد سخريته بطلبه الزواج منها بهذه الطريقة لن تكون أسيل نور الدين ان لم تُعلمه درسه جيداً … ستجعله يدرك انها ليست من تقبل الاهانة بصمت …..
هو من اختار الحرب فليتحمل تبعاتها
وعادت ريما الى عادتها القديمة (مثل مصري^_^) لتعود العلاقة المضطربة بينهم فبرغم قراره بكسبها وكسب مودتها مرة أخرى الا انه لا يستطيع التحكم بأعصابه امام استفزازها المستمر له وحدتها معه فلقد زادت من افعالها المستفزة و استمرت بتجاهله رغم محاولاته للحديث معها
يمر اسبوع على عرضه للزواج لا جديد فيه سوى قتالهم اليومي معاً كالمعتاد
…………. : بتقول ايه ؟؟؟ عايز تتجوز !!!!!
هتف بها السيد حلمي والد آدم فى دهشة شاركته بها زوجته ناهد ليجيبه آدم بجمود
آدم بجدية : ايوة بالظبط ده اللى قلته …. عايز اتجوز … ايه مالكم ده انا افتكرتم هتفرحولي
ناهد بدهشة : اكيد طبعا فرحانين …. بس كل الموضوع انك فاجئتنا مش اكتر …. ثم اكملت بلهفة و حنان ….. وياترى مين دي بقى اللي وقعت ادم الشناوي بجلالة قدره ؟
