رواية بقلم اسماء الاباصيري الجزء الأول

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات

اخفض يده بإحراج يشوبه قليل من الغضب ليطلب منهما آدم الجلوس والتعريف عن نفسها لتجيب

………… : المهندسة اسيل نور الدين

لتعتلى و جوههم الدهشة ويسرع معتز بالرد

معتز : قصدك انك ……… ؟؟؟؟

أسيل مقاطعة بثقة : ايوة … اخت ايمن الله يرحمه .. اظن مش هتلاقو انسب مني عشان يحل محله مش كده ولا ايه ؟

ًيسود صمت للحظات فيقطعه آدم قائلاً

آدم : طبعاً احنا منفضلش ان يجي حد غريب و يحل محل ايمن الله يرحمه بس انا كنت عرضت على الوالد انى اشتري نصيب ايمن من الاسهم و هو رفض …. ثم اكمل بثقة و مكر …. و بعدين اظن انك عندك شغلك الخاص فى اميريكا و مش متعودة على الشغل فى السوق هنا … فى مصر

طالعته بحدة من سخريته و استخفافه بقدراتها لترد بثبات و هدوء تام

أسيل بجدية : انا نهيت اقامتي برة و قدمت استقالتي خلاص … اما بخصوص انى مش متعودة على الشغل هنا فمظنش انه صح انك تحكم عليا قبل ما تشوف شغلي … بعد ما استلم الشغل تقدر تحكم و تشوف اذا كنت مناسبة ولا لا …… ثم اردفت بغرور …. رغم انه مش من حقك انك تقرر حاجة لوحدك بما اننا شركا يعنى مش شغالة عندك … بس هقبل المرة دى بما انك خايف على مصلحة الشغل و المؤسسة زيك زيي

يسود الصمت المكان مرة اخرى يقطعه معتز محاولاً تلطيف الاجواء .. موجهاً حديثه الى آدم

معتز : انا متفق مع اسيل فى رأيها و اظن ان وجودها بينا احسن من وجود اي حد غريب … وبعدين هى كانت شغالة فى امريكا يعنى سوق كبير و مستوى عالي …. انا موافق على كونها تبقى الشريك التالت لينا … ايه رأيك يا ادم؟

آدم بعد صمت : تمام مفيش مشكلة ……ثم بنبرة ذات معنى ………خلينا نشوف شغلك و نقيمه و بعدها نقرر اذا كان مناسب لينا ولا لا

اغمضت عيناها بنفاذ صبر لتذفر بعدها نفساً عميقاً محاولة التحلي ببعض الصبر … و بعد ثوان قليلة فتحت عيناها بهدوء لتجيب بإبتسانة مصطنعة

أسيل بغيظ : تمام .. دلوقتى عن اذنكم همر بنفسي اشوف مكتب ايمن الله يرحمه و بكرة ان شاء الله هبدأ الشغل … مع السلامة يا استاذ معتز …. عن اذنك يا بشمهندس

شعر معتز بالاحراج لملاحظته اصرار أسيل على استخدام الالقاب فأجاب مصطنعاً ابتسامة

معتز : مع السلامة يا باشمهندسة

لتبتسم هى ابتسامة جانبية فى حين اجابها آدم بإيماءة من رأسه دون حتى النظر اليها لتخرج من مكتبه وكلها اصرار لإثبات نفسها امام ذلك المتعجرف

سترى يا آدم حلمى الشناوي من هي أسيل نور الدين

من جهه اخري وفى مكان ليس ببعيد عن ابطالنا نجد رجل فى الخمسين من عمره يبدو عليه الوقار يجلس على طاولة الافطار و بجانبه سيدة فى منتصف الاربعينات ولكن بالنظر اليها تكاد تجزم انها لم تتعدي الثلاثين من عمرها لما تبذله فى سبيل العناية برشاقتها وبشرتها وما الى ذلك

الرجل : معقول اسيل نايمة كل ده …. مش عادتها يعنى ولا لسة مأخدتش على فرق التوقيت ؟

زوجته : اسيل تنام لغاية دلوقتى !!! انت بتهزر …. دي قامت من الصبح بدري و فطرت و بعد كده خرجت عشان تقابل ادم فى المؤسسة …. بخصوص الاسهم

تنهد الرجل براحة ليردف بابتسامة

………… : الحمد لله انها معترضتش على استلام اسهم ايمن لا وكمان هى اللى عرضت تاخد مكانه .. لولا عملتها دي كان زمانى دلوقتى بدور على حد ثقة يتولى الموضوع ده….. لازم نصلح اللى هببه ابنك الدلوع … كفاية فضيحة موته واللي حصلنا من وراها

حنان بعصبية : نور الدين .. إياك تنسبه ليا ….. هو ابنك زي ما هو ابني …. ثم اردفت بتعجب ….. بس حقيقي متوقعتش يصل بيه الحال لكده ويموت بالطريقة دي……. مش قادرة اصدق انه كان مد…….

ليقاطعهم صوتاً من خلفهم هاتفاً بغضب

اسيل : لسة برضو بتعيدو وتزيدو فى التخاريف دي …… انا مش عارفة انتو ازاى تصدقو الكلام ده على ابنكم الوحيد ……. بقى ايمن اللى عمره ما مسك سيجارة تصدقو عنه انه مدمن لا و كمان بيتاجر فى المخدرات و مات بجرعة زايدة

عناد حب 4

اسيل : لسة برضو بتعيدو وتزيدو فى التخاريف دي …… انا مش عارفة انتو ازاى تصدقو الكلام ده على ابنكم الوحيد ……. بقى ايمن اللى عمره ما مسك سيجارة تصدقو عنه انه مدمن لا و كمان بيتاجر فى المخدرات و مات بجرعة زايدة

ليلتف كلاً من حنان ونور الدين نحوها

حنان بحدة : مش احنا اللى خلناه كده هو اللي عمل ده فى نفسه و اتسبب بموته …. و بعدين انتي ازاي بتتكلمى معانا بالشكل ده ….. ايه نسيتي انى ابقى مامتك وده يبقى ابوكي

أسيل بحسرة : لا منسيتش … للاسف انتو فعلاً امي و ابويا …. بس اب و ام بالاسم مش اكتر ….. مفكرتوش فى لحظة ايه السبب اللي خلى ايمن الله يرحمه يبعد عنكم و يسيب البيت …. مسألتوش نفسكم ايه اللى خلى حاله يتغير و يموت بالطريقة دي …. مصدقين انه فعلاً كان بيتاجر فى القرف ده

و اخيراً تدخل نور الدين لينهي هذا الصراع

نور الدين بغرور : كفاية كلام فى الموضوع ده …. الرغي الكتير مش هيغير حاجة من واقع انه مات و اتسببلنا فى فضيحة و اشاعات ملهاش حصر … يكفى انى بحاول احتوى كل ده من تلات شهور و لسة فيه تبعات و كلام كتير عن ظروف موته

أسيل بإحتقار : عندك حق …. مفيش فايدة فعلاً من الكلام …. لا هتتغيرو ولا هتشوفو حد غير نفسكم و بس …. ربنا يرحمك يا أيمن ويظهر براءتك للكل

وتركتهم ذاهبة الى غرفتها محاولةً منع دموعها من السقوط

نعود مرة اخرى لبطلنا ونجده ما زال جالساً مع صديقه بالشركة

آدم : حقيقي امرك غريب يا اخي .. انت مش كنت رافض ان اي حد من طرف ايمن الله يرحمه يمسك مكانه … ايه اتغير دلوقتى عشان تقبل اخته؟

معتز : انت عارف انى مكنتش رافض كرهاً فى نورالدين لشخصه .. كل الموضوع كان فى كمية الاشاعات و الكلام الكتير اللي اتقال بسبب موت ايمن و اللى اتعرف بعد كده بس بعد تفكير شوفت ان قبولنا بشخص من ناحيته هيقلل من الاشاعات دي و هيسكت اي حد يفتح بوقه بعد كده فمابالك بقى بقبولنا اخته نفسها…. ثم سكت متابعاً ….. بجد مش قادر افهم ازاى ايمن يعمل كده فى نفسه و فينا …. حطنا و حط الشركة فى موقف منتحسدش عليه

ساد الصمت قليلاً وبدا آدم مستغرقاً فى التفكير ليقاطع هذا الصمت صوت معتز مرة اخرى

معتز متسائلاً : بتفكر فى ايه ؟

آدم بجدية وبعض من الحدة : مش حابب طريقة تفكيرك فى ايمن ولا عتابك عليه … المفروض انت صاحبه و عارفه اكتر من اي حد

معتز بتوتر : انا مقصدش انا بس كنت ا………..

آدم مقاطعاً : كفاية كلام و خلينا نشوف شغلنا …. بكرة تدي لأسيل اخر مشروع ايمن كان شغال عليه و تقولها تسلمهولى بعد ما تنتهى منه

معتز مغادراً : تمام … اعتبره تم متقلقش …. سلام

ترك آدم وحيداً ينطر الى اللاشئ قليلاً مفكراً فى امرٍ ما لتعتلى عينيه نظرة تدل انه نوى على شئ وسيحصل عليه مهما كان الثمن

تمر الايام بنا سريعاً وها قد مر اسبوعان على عمل اسيل فى المؤسسة … قد اثبتت خلالهم جدارتها للجميع وانها كفؤ لتحل محل اخيها لكن هناك من لا يزال يقف كالشوكة فى حلقها نعم ياسادة ومن يكون غير بطلنا الحبيب فبرغم عملها لاسبوعان فقط الا ان يوم واحد لم يخلو من الخلافات والصراعات بينهم … كلاً منهما يجد فى الآخر تحدي لابد من الفوز به ……. حتى ان بعض الموظفين اطلقوا عليهم لقب ( توم وجيري ) بالطبع جيري هى اسيل وتوم هو آدم لكن خلافاتهم وتحديهم لبعضهم البعض لم يؤثر على نشاط العمل بل جعله افضل وارقى فخلافاتهم دائماً رغبةً منهم فى عمل افضل

اثناء انهماكها فى عملها شعرت بمن يدلف الى مكتبها …. علمت من هو دون رفع انظارها نحوه …. تلتتجاهل تواجده بنفس المكان و باشرت عملها بصمت

معتز بمرح : شكلك مشغولة اوي باللى فى ايدك لدرجة انك نسيتي ميعاد الاستراحة …. بتفكريني بواحد مظنش انك تحبي تسمعى حرف واحد من اسمه….. ثم اكمل بجدية …. يلا خلينا نروح ناكل لقمة … كله الا صحتك يا أسيل الشغل مش هيطير

اسيل بجدية : شكراً يا استاذ معتز بس انا مش جعانة حالياً ده غير انى قربت اخلص شغلى و بعده عندي ميعاد مع صاحبتي هنتغدا سوا …. ممكن بقى حضرتك تسيبني اكمل شغلى و تروح انت تاكل و تهتم بصحتك

معتز ببعض الانزعاج : حقيقي مش فاهم ايه سر تمسكك بالألقاب بينا … ليه دايماً حاطة حاجز …. ده احنا تقريباً من سن بعض ده غير انك تبقى اخت صاحبي الله يرحمه

اسيل بحدة وقد علا صوتها قليلاً : الله يرحمه …. ماهو عشان انا ابقى اخت صاحبك يبقى المفروض تراعي غيبته و تبطل الشغل اللى بتعمله ده و بعدين بعيداً عن ايمن الله يرحمه فدى طريقتى فى التعامل مع الناس و اظن اني مش مُلزمة بأنى اتعامل بالأسلوب اللى يعجب سعادتك ….. ممكن بقى تتفضل عشان انا مش فاضية للكلام الفارغ ده

هب واقفاً بغضب مغادراً المكان وهو يسبها فى نفسه لتذفر هى فى ضيق من تصرفاته السمجة

اماالاخر فخرج متجهم الوجه ليلمحه آدم فيستغرب ملامحه المنزعجة لكنه تجاهل الامر و اكمل طريقه

هذه هى الحال خلال اسبوعان وهذا المعتز يحاول التقرب منها والتباسط معها فى الحديث ورغم صدها المستمر له الا انه لا يكل ولا يمل منها ابداً

بمجرد عودتها لإستكمال عملها تجد من يدخل بدون استئذان بل يقتحم المكان ويجلس على احدى المقاعد بغرور . يطالعها بإستهزاء

اسيل : محدش علمك انك المفروض قبل ما تدخل اى مكان تخبط الاول و متقعدش الا لما حد يسمحلك

آدم باستهزاء : و استأذن ليه و المكان اصلاً ملكي ثم اني دخلت مكتبك مش اوضة نومك و اظن ان المكتب مكان شغل و بس …. ولا ايه ؟

أسيل بهدوة خلافاً لما بداخلها : اولاً الاستئذان قبل الدخول يعتبر من ابسط قواعد الذوق واللي واضح انك مفتقدها … ثانياً المكان ده مش ملكك احنا كلنا شركا فيه واوعي تفتكر انك عشان بتملك نص الاسهم يبقى خلاص انا بقيت على الهامش … مش صحيح و اظنك فاهم ان مفيش قرار هنا ممكن يطلع من غير موافقتى … ثالثاً بقى و الاهم …. لازم تحط فى اعتبارك انك بتكلم آنسة محترمة و واجب عليك تنقى كلامك و الفاظك لما تتكلم معايا يا …. يا باشمهندس

آدم بحدة : والآنسة المحترمة دي تكلم شريكها و الباب مقفول عليهم …. على الاقل راعو وجود الموظفين حواليكم و ماراسي نشاطاتك برة الشركة مش هنا … فاهمة ؟

تنظر اليه بدهشة و اعين متسعة .. رُبط لسانها إثر دهشتها بحديثه …… اما هو فلا يدري لما قال لها هذا الكلام هو يدرك تصرفات معتز جيداً واساليبه فى التقرب منها و كذلك صدها المستمر له فأقرب دليل ملامحه اثناء خروجه من مكتبها لكنها هى من استفزته لذا فلتتحمل توابع افعالها

أسيل بغضب وصراخ : اخرس … متخلقش لسة اللى يتعدى على سمعتي و يشكك فى اخلاقي .. لا انت ولا غيرك اسمحله بكده … انا مأخدتش بالي من قفله الباب بعد ما دخل رغم انى مش مرغمة انى افسرلك اي حاجة ….. ثم اردفت بتفكير و ابتسامة خبيثة ارتسمت على محياها ….. و بعدين انت شاغل نفسك ليه باللى دخل واللى طلع ….. ايه سر اهتمامك ده ؟!

آدم وقد فهم سخريتها منه : اهتم؟ و بيكي؟ يااااه خيالك واسع اوي … اطمني انتي من نوع الستات اللى لايمكن فى يوم من الايام افكر حتى اني اهتم بيه

قاطع سخريته تلك رنين هاتفه لينظر لهوية المتصل فتتغير ملامحه من الاستهزاء الى الاهتمام ليردف بعدها

ادم بسرعة : على العموم انا جيت عشان ابلغك اننا مسكنا مشروع جديد .. فندق فى الغردقة و هنضطر نسافر عشان المعاينة و مقابلة العميل … السفر هيكون بعد بكرة و هنفضل هناك اسبوع ….. سلام

وتركها مغادراً دون اعطائها فرصة للرد عليه لتنظر هى فى اثره بذهول سرعان ما تحول الى غضب فور ادراكها فوزه بالحديث ….. ضمت كفها بقوة .. تجز على اسنانها من شدة الغيظ لتردف بهمس

أسيل : وقح …… بس ماشي يا استاذ ادم هنشوف مين اللى هيضحك فى الاخر …. انا ولا انت يا …. يا هندسة
عاد الى مكتبه ليجيب هاتفه ….. فترتسم معالم الجدية و الاهتمام على محياه بعد فترة من الاستماع ليجيب بعدها قائلاً

آدم : كويس اوي .. استمر و بلغني بالجديد اول بأول

ثم اغلق هاتفه وظل فترة يفكر فيما وصل اليه من اخبار ثم نهض بعدها مغادراً المكتب بل الشركة بأكملها

وعلى الجهة الاخري عادت أسيل الى المنزل متجهمة الوجه وحمدت ربها انها لم تقابل اياً من والديها فهى ليست بحالة تسمح لها بالجدال المعتاد معهم

تناولت شطيرة خفيفة تسد بها جوعها وبمجرد دخولها غرفتها عادت الى أسيل الطفلة المدللة تنظر الى صورة اخيها وتحكي له احداث يومها كما اعتادت منذ وفاته …. تخبره بوجهها الطفولى الغاضب عن شريكها المتعجرف وتشكيه له

اسيل : لا والنهاردة صاحبك الرزل ده كان بيشكك فى اخلاقي …. حقيقي مش عارفة انت ازاى كنت مصاحبه و مستحمل افعاله دي ……. معقول فيه حد يعرف يتعامل معاه بهدوء وعقلانية ….. لا و الفقري التانى يا ساتر عليه … عيل ملزق كده و فاكر نفسه دنجوان عصره … مش حاطط اى اعتبار انى اخت صاحبه و بيحاول بأى طريقة يقرب مني ….. فاكر نفسه مين المتخلف ده ………..ثم اردفت بحنين و اعين دامعة …….. يااااه يا ايمن وحشتنى اوي … مش حاسة بطعم اي حاجة فى غيابك ……. الايام كلها شبه بعضها مش بيميزها اى حاجة ….. اكملت بعصبية ….. غير رزالة اللى اسمه ادم ده …… يا ساااتر

واستمرت فى حديثها هذا حتى غلبها النعاس ممسكة بصورة اخيها محتضنة اياها كعادة كل يوم

اما عند المتعجرف اقصد عند بطلنا فلقد كان يتناول عشاءه وحيداً فى قصره كعادته كل يوم .. يفكر فى العمل والمشاريع الخاصة بالشركة الى ان جاءت هي فى باله …. تلك المزعجة كادت تموت غيظاً من حديثه اليوم …. لترتسم ابتسامة صغيرة على ثغره عند تذكره تعابير وجهها .. واعداً نفسه بالاستمتاع فى اليومين القادمين بإثارتها واستفزازها ….و ها هو و لأول مرة يجد المتعة فى شئ بعد وفاه حبيبته

عناد حب 5

فى اليوم التالى لم تذهب للعمل واعتبرته اجازة لتستريح قبل السفر…. قضته فى تجهيز حقيبتها و انهاء بعض الاعمال بواسطة حاسوبها النقال .. مر اليوم عليها وحيدة لعدم وجود والديها حيث سافر والدها الى المانيا لحضور مؤتمر ما و قررت امها مرافقته …. وهذا تحديداُ ما شجع أسيل ان تأخذ يوم عطلة

لم يحدث شيء مميز خلال هذا اليوم سوى عدم إستطاعة معتز السفر معهم فى نفس اليوم لوجود بعض المشاكل فى مشروع كان هو المشرف عليه لذا قرروا انه سيوافيهم هناك بعد حل المشكلة

مر اليوم سريعاً ليأتي صباح جديد ويتقابل كلاً من آدم وأسيل فيبدأ الشجار لهذا اليوم بسبب اختلافهم ان كانا سيسافران بنفس السيارة ام كُلاً بسيارته و كالعادة نفذ آدم رأيه بأن يسافرا معاً فى سيارته لتجلس أسيل بجانبه طوال الرحلة ترتسم علي وجهها علامات السخط

آدم بسخرية : بصراحة مش فاهم ايه سبب اصرارك انك تسافري بعربيتك ده حتى الوضع ده اريحلك

أسيل بغيظ : راحتى متخصكش … ثم اكملت مبررة ….. وبعدين انا متعتى فى سواقة عربيتي

آدم بنبرة انتصار : ما هو عشان كده اصريت اننا نسافر فى عربيتي

أسيل بدهشة : مش شايف ان طريقتك طفولية جداً ؟ … انت بتتعمد تضايقنى و خلاص

آدم بغرور: اسف بس انتي مش بالاهمية عندى لدرجة انى اتعمد اضايقك .. كل الموضوع انى شايف ان السفر فى عربيتي عملي اكتر

لتهز راسها يميناً ويساراً بعدم رضا فترتسم ابتسامة جانبية على ثغره دليلاً على فوزه بتلك الجولة

اكملا باقى الطريق فى صمت كلاً منهما يتجنب الآخر حتى وصولهما الى الفندق

ذهبا بعد ذلك الى غُرفهم والتى حجزها لهم الفندق ليحصلا على قسطٍ من الراحة قبل مقابلة العميل

بعد فترة نزلا معاً وتوجها الى مطعم الفندق للمقابلة فيجدوه ينتظرهم على احدى الطاولات وقد رحب ترحيباً شديداً بكلاً منهم ولكن كان واضح اهتمامه الخاص بأسيل والتى كانت تحاول معاملته برسمية شديدة

و بعد حديث طويل و الاتفاق على شروط العمل وميعاد البدء

هتف العميل فجأة قائلاً بحماس

طارق ( العميل ) : ايه رأيكم تشرفونى فى حفلة الليلة … انت عارف يا ادم ان الفرع ده لسة جديد و محتاج دعايا اكتر من اى فرع تاني .. يعنى عشان لسة جديد و مش معروف فبحاول ازود النشاطات و الحفلات فيه

أسيل معتذرة : اعذروني انا … مظنش هقدر احضر.. حضرتك عارف اننا لسة واصلين النهاردة وملحقتش ارتاح من تعب السفر

طارق بتصميم ازعج كلا منهما : عندكم لسة كام ساعة ترتاحو فيهم .. ده غير انكم محتاجين تعاينو المكان بتاع الفندق الجديد فتقدرو تستغلو الحفلة دي خصوصاً ان تاريخ السلسلة كله هيتعرض فى حفلة النهاردة

آدم بانزعاج : تمام هنشوف …. يمكن نقدر نيجي

واكتفت أسيل بالابتسام بتكّلُف ثم و دعاه وذهبا لغرفهم للنوم

تستيقظ أسيل مساءاً على رنين هاتفها لتجيب دون النظر الى هوية المتصل فتجده صوت محبب الى قلبها لتهتف بسعادة

اسيل بحماس : كارول ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ حبيبتي ازيك؟؟؟ انتى بتتكلمي منين ؟ انتى جيتي مصر ؟ ده مش رقم دولي…. طب مقولتليش ليه قبلها …. انا قولت نسيتيني خلاص ياااااه فينك يا بنتى ده انا كنت بعاني من غيرك ………

كارول ضاحكة مقاطعة : متغيرتيش و مش هتتغيري لسة فيكي العادة دي .. مش بتدي فرصة للي قدامك انه يرد حتى … و جواباً على اسئلتك كلها فأنا بخير الحمد لله و فعلاً جيت مصر و مبلغتكيش عشان كنت حابة اعملهالك مفاجأة بس انا اللى اتفاجئت لما ملقيتكيش فى القاهرة …. مسافرة من ورايا يا هانم ؟

أسيل : انا فى الغردقة عشان شغل و هفضل اسبوع هنا …. ما تيجي انتى كمان

كارول : مش هينفع

أسيل بحزن : ليييه الجو هنا تحفة و هتستمتعى جداً ده مفيش سائح بيجي مصر غير لما يعدى على الغردقة ولا شرم……. هتيجي هتلاقيها مليانة سُياح مزز زيك كده

كارول ضاحكة : هههههههههه شكراً ياستى على المجاملة دى و مينفعش اجي لانى فعلاً هنا فى الغردقة …. الشغالين عندكم فى البيت بلغونى بسفرك و جيت على اول طيارة … ممكن تقولى بقى نازلة فى انهى اوتيل

هبت قافزة من فراشها تصرخ بمرح

أسيل بسعادة حقيقية : عاااااااااااااا …… بجد يعنى انتى هنا ؟…… طب بصي انا فى اوتيل “………” هستناكي فى المطعم ….. سلاااام بقى

كارول ضاحكة : سلام يا مجنونة

اغلقت الهاتف و من ثم تحركت بسرعة لتتجهز لمقابلتها قبل الحفل

بعد فترة و عند خروجها من غرفتها قابلته بالصدفة امام الباب لينظر لها بإندهاش

آدم بدهشة : على فين ؟ ده انا افتكرتك نايمة

أسيل : كويس انى شوفتك انا كنت هاجى ابلغك انى نازلة اقابل صاحبتى قبل ما احضر نفسي للحفلة

اكفهر وجهه فور اتيانها بسيرة الحفل

آدم بسخرية : يعني هتحضري ؟ انا افتكرتك تعبانة و محتاجة ترتاحى و تنامي

أسيل بتأفف : ايوة فعلاً قولت كده بس هو عنده حق … حضورنا مفيد عشان المعاينة و موضوع تاريخ الفندق ده هيساعدنا فى التصاميم وهيوفر علينا وقت و مجهود

آدم بغيظ : ايوة ايوة طبعاً ما هو كل اللى بيقوله استاذ طارق صح و عنده حق فيه

اسيل بدهشة و تأفف من تأخيره لها : مش فهماك … ايه اللى يضايق فى كلامي .. انا شيفاه منطقي جداً و بعدين ايه دخل طارق فى الموضوع

آدم بغضب: هو بقى طارق كمان من غير ألقاب !!!

أسيل بغضب وصوت عالٍ : قصدك ايه ؟ انت ……….. ثم اغمضت عينيها للحظة تتذكر موعدها مع صديقتها لتردف بهدوء ………….. ولا اقولك انسي الموضوع …. مفيش فايدة من الكلام معاك .. ده غير انى لازم امشي دلوقتى و الا هتأخر ………. سلام

قالتها مغادرة المكان تاركةً اياه يستشيط غيظاً و غضباً منها ومن تلفظها بإسم هذا الطارق دون القاب
بداخل غرفته نراه يكاد يموت غيظاًً من تصرفات مزعجته الصغيرة … كيف جاءتها الجرأة لانهاء حديثهما و المغادرة تاركة اياه ينظر بغضب فى اثرها … بل وتقبل دعوة السيد طارق بدون الرجوع له اولاً …اه مهلاً هو طارق فقط وليس سيد طارق ….. فيزيد غضبه عند تذكره نطقها لإسمه مجرداً وكأنه شيء اعتادت علي فعله … وما يتلف اعصابه حقاً غضبه الغير مبرر من هذا الامر … فما شأنه هو بها او بهذا الاحمق ؟ لما يهتم من الاساس ؟….. انهى حيرته تلك بنهوضه ليأخذ حمام بارد عله يهديء اعصابه هذه قبل هذا الحفل اللعين

وعلى الجهة الاخري نجد حال بطلتنا على العكس تماماً …. الابتسامة الواسعة مرسومة على ثغرها فرحاً برؤية صديقتها اخيراً بعد ثلاثة اشهر عانت فيها من افتقادها

أسيل : مش قادرة اصدق انك هنا قدامى .. اخيراً رضيتي عنى و قبلتى تسمعى الكلام و تنزلى مصر …. انا شوية وكنت هتجنن خلاص .. مش لاقية حد اناكف فيه…. محدش مستحملنى ولا فاهمنى زي ما انتى بتفهميني

كارول بتفاخر : طب كويس اوى عشان تعرفي قيمتى و اللى بعانيه من الصحوبية دي … قولتيها بنفسك محدش بيتحملك غيري

أسيل بغضب طفولى : متتكلميش كأني بلوة و محدش بيطيقنى كل الموضوع اننا اتعودنا على بعض و شبه بعض فى حاجات كتير و ده مش بيحصل بين اى اتنين بسهولة زى مانتى عارفة

كارول بجدية مصطنعة : حبيبتي انا مقولتش انك متطاقيش انا بقول بس انك مجنونة

تصنعت أسيل انها تذكرت امراً هام لتجيب

أسيل : اااه صحيح هو انا مقولتلكيش ؟

كارول بإهتمام : ايه؟

أسيل بضحك : مش انا عقلت

كارول بإنزعاج : ايوة فعلاً و دمك بقى زي السم …. اخدت بالي

لتنفجر كلتاهما ضاحكتين ويعاودا احتضان بعضهما البعض للمرة ….. السادسة ربما ؟؟

وبدأت كلاً منهما فى سرد ما لديها من احداث فى الفترة التى قضتها وحيدة لتدمع اعين أسيل عند ذكر وفاة اخيها وما تلى ذلك من اشاعات ثم تتحول ملامحها من الحزن الى الانزعاج عند ذكر معتز لتتحول مرة اخرى الى الغضب عند ذكر بعضاً من مواقفها مع آدم لتنفجر كارول ضاحكةً و هذه المرة لم تشاركها أسيل لكن بعد وقت قليل ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة لتتوقف صديقتها عن الضحك وتنظر لها بإستغراب

كارول بخبث : وايه الضحكة دى بقى ده انا افتكرتك متضايقة منه ولا انا غلطانة؟

أسيل بقليل من الارتباك : لا طبعاً مش غلطانة انا مش متضايقة منه بس لا ده انا مش طيقاه

كارول بخبث : ايوة ايوة طبعاً واضح واضح

لتعود الى سلسة ضحكاتها ولكن هذه المرة على ما جال فى خاطرها بخصوص صديقتها وشريكها هذا .. فَرِحة لصديقتها متمنية لها السعادة .. فيما كانت الجالسة امامها تهتف بها ان تتوقف عن الضحك و السخرية منها

استمر حالهم هذا لفترة حتى استأذت أسيل للمغادرة بسبب الحفلة وتواعدتا ان يتقابلا مرة اخرى

عادت أسيل الى غرفتها لتتجهز للحفل … ارتدت فستان بسيط ولم تهتم بتصفيف شعرها بشكل مبالغ فيه بل اسدلته فقط على كتفاها ووضعت بعض اللمسات البسيطة من المكياج لتبدو جاهزة للذهاب

فى حين ارتدي آدم ملابس كاجوال ووضع من عطره الرجولى الفرنسي ومن ثم استعد للذهاب

فتح كلاً منهما باب غرفته فى نفس اللحظة لينظرا الى بعضهما البعض و يغفلان للحظة عن شجارهم منذ قليل … يسرح كلاً منهما فى الاخر
ولكن هيهات فقد اتى مُفسد اللحظات السعيدة ..السيد طارق .. لاصطحابهما خصيصاً .. يكاد يطير فرحاً لحضور أسيل وبالطبع لم ينسى ان يثني على اناقتها وبساطتها اما نحن يا سادة فلم ننسي صديقنا آدم والذي كان على وشك الاشتعال غيظاً من هذا الأرعن ولكنه كالعادة استطاع ضبط ملامحه حتى لا ينكشف ما بداخله

عناد حب 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى