وضع يده على خده كمن سُكب طبخها و قال : و الحل ؟
أبتلعت لعابها من جديد و قالت بترقب : أنت تديني وقتي .
ملامح وجهه تنم عن أنه لا يستصيغ الفكرة بتاتاً ، فأنكمشت حول نفسها و أكملت: و ما تقربش مني تاني و النبي.
أغمض عيناه بصدمة ، حلا في أقصى درجات الرعب منه ، على ما يبدو أنه غبي متهور و قد أخافها .
مد يده يحاول تهدئتها فأنكشمت أكثر و أكثر على نفسها فقال و هو يربط على كتفها: مش هعمل حاجه و الله ، ده انا عايز أتبططب عليكي.
رفعت عيناها تنظر له بترقب الصدق فابتسم لها ثم قال: إيه رأيك نقوم نعمل فطار مع بعض ؟
و أخيراً أبتسمت له تهز رأسها موافقة فقال : طب يالا أسبقيني .
أزاحت الغطاء عنها لتنكشف منامتها الشتويه الواسعة ذو الخامة الثقيلة جداً فسأل مستنكراً: حبيبتي… الشتا خلص خلاص…هو أنتي سقعانة أوي كده ؟
حلا : لأ.. أه.. أه
فهم عليها فقال : طب يالا على المطبخ.
وثبت سريعاً من على الفراش و مرت أمامه تعطيه نظرة مطولة مفسرة لجسدها الغض الممتلئ.
فردد بعويل : يا نهار أسود ، يا رب أعرف أمسك نفسي.
مر الفطور بسلام و غانم يحاول منحها الفرصة بعد هجومه عليها بالأمس.
لكن الفرصة طالت و اليوم تعدى لأربع .
كانت تجلس بجواره على الأريكة تحاول الإندماج مع الفيلم و هي تلاحظ نظراته عليها فتتهرب منها .
لكنها لم تستطع أن تكمل و تلاقت عيناها بعينه فسألت : في حاجه ؟
ذم شفتيه و قال : لا يا حبيبي و لا حاجة.
قام عن مقعده و جلس بجوارها يلتصق بها ثم سأل: حلا حبيبتي ، أحممم، أنا شايف قمصان نوم كتير حلوة اوي جوا ، مش بتلبسي منهم ليه دول عجبوني أوي مش هما ذوقك بردو .
نظرت له و هي على وشك البكاء و قالت : لا يا أخويا ، أخاف ألبسهم فتتغرغر بيا .
رمش بأهدابه : أخوكي ؟! أه ما ليكي حق .
صمت ينظر لنفس المنامة التشويه التي تعتمدها منذ أول يوم زواج ثم قال: طب و الترننج ده إيه هيفضل ثابت معانا ؟
حلا : ايوه… أصله.. أصله بيريحني
غانم: ولا عشان ده أوسع ترنج عندك.
وقفت تحاول الهرب من الإجابة و دلفت لغرفتهم فذهب خلفها فقالت : أنا هدخل أخد دش.
أبتسم بإتساع يحاول أخذ أي فرصة مردداً: أجي معاكي بقا .
هزت رأسها سريعاً و هرولت ناحية المرحاض ، هم ليدخل لكنها أسرعت بغلق الباب .
و إستشاط غضباً و هو يسمع صوت غلق قفل الباب من الداخل .
مسح على وجهه بضيق شديد ثم خرج من البيت نهائياً .
فخرجت حلا من المرحاض بعدما وصلها صوت صفق الباب من الخارج.
تقدمت من الشرفة المطلة على الشارع لتراه و هو يفتح باب سيارته بحزن ثم إستقلها و غادر.
تقدمت تجلس على الفراش بتوتر تضم يديها معاً بضيق تفكر بأنه قد طال صبره عليها كثيراً ، لا تعلم لما تخشى تلك الخطوة و هي تحبه ؟!
ربما عليها نسيان الخوف و التوتر ، و ما أن يعود و تراه تنظر له و لا تفكر سوى بأنها تحبه و أنه زوجها.
وقف في أرضه الممتدة على مدى النظر لا آخر لها يراقب العمال و هم يجمعون محصول المانجو من الأشجار .
ليبتسم بحنان و هو يتذكر عشقها الخاص جدا للمانجو و كم من مرة كان يراها في مطبخ بيته تأكلها على هيئة قطع ، أتسعت ابتسامته هو يتذكر ذلك اليوم حين أخبرها أن للمانجو أصول خاصة في التناول لكنها اخبرته أيضاً أن تلك هي طريقتها الخاصة التي تمتعها بالمانجو.