لكن صدم و أتسعت عيناه و هو يدرك أن لا هذا ما لم يتوقعه ، فوالدتها كانت تنام لجوارها على السرير .
أحمر وجهه من الغضب ، هذا ما لم يحسب له حساب حين دعاها للإقامة عندهم حتى موعد الفرح.
فخرج من الغرفه كلها و هو يسب و يلعن لسانه و عقله الذان أشارا عليه بتلك الفكرة الغبية.
و ذهب لغرفتة بعصبية شديدة يحاول النوم و لم يستطع.
بعد مرور فترة طويلة جداً كانت طوالها حلا مشغولة في ترتيب بيت أحلامه و لكن على ذوقها و كذلك العرس
إلى أن أنتهى كل شيء و كان يوم العرس.
أرتدت حلا فستان يصلح لأميرة أنيقة ، طلتها كانت ناعمة بها لمسة شرقية فتنته كمثل اليوم الذي رأها فيها و أحتضنها من ظهرها.
طوال الحفل كان مبتسم و طيف تلك اللحظة يكتنفه حتى الآن فقد كانت أول شرارة و هو لا يعلم حتى باتت الآن بين يديه زوجته .
وقفت لجواره بجمال ساحر مشرف ، تصلح لأن تكن زوجة غانم صفوان ، تستقبل معه التهاني من الأهل والأصدقاء.
و بداخلها غصه حاولت مدارتها لكن لم تخفى على غانم الذي مال على أذنها يسأل : إيه يا حبيبي مالك ؟
أسبلت جفناها تجاهد تلك الدمعة الحارقة و جاوبت بصوت متحشرج : مالي؟ مش شايف … الفرح كله تبعك ، أنا ماليش حد هنا يعرفني غير أمي و دعاء صاحبتي و خطيبها ، لا أهل و لا عيلة .
ضمها له و وضع أصابعه أسفل ذقنها يرغمها على أن ترفع وجهه له لينشرح صدره من جمال ملامحها ثم يقول: حبيبتي أنا كل أهلك و عيلتك مش كده و لا أيه و بعدين احنا أن شاء الله هنعمل عيلة كبيرة أوي.
نظرت له و كأنها تذكرت شئ مهم على ما يبدو قد نسته تماماً و سألت بقلق: تفتكر ؟
لم يسعفه الوقت أو المكان لتدارك ما بدر لذهنها من قلق فقد إلتف مرحباً بصديقه صلاح و…
نظر لجواره لتلك الفتاة الجميلة التي تمشي على إستحياء و كأنها لم تود أو ترغب في القدوم معه .
فقال لحلا : دي شكلها كده مرات صلاح إلي حكيت لك عنها .
نظرت حلا حيث ينظر غانم لتنسى قليلاً ما تفكر به و قد أقلقها و هي تنظر لتلك الجميلة ذات العيون الزرقاء ، جعدت ما بين حاجبيها بضيق ، تلك الفتاة على ما يبدو مجبرة غير مرتاحة.
نظرت لغانم و قالت: البت شكلها مش مرتاحة قول لصاحبك يعتقها لوجه الله.
همس لها غانم : مش وقته دلوقتي ، تعالي نسلم عليهم.
و أخيراً أنتهى الحفل و ذهبا لبيت الأحلام بعدما ترك غانم البيت لعمته ربما تشبع و عادت سميحة لحيها القديم
دلف للداخل يفتح الباب مردداً: برجلك اليمين يا زبدتي .
تقدمت بتوجس تردد : مين دي اللي زبدتك؟
بدأ بخلع معطفه يلقيه أرضا بعشوائية ، ثم يفكك رابطة عنقه و هو يردد : أنت يا سمن بلدي يا زبده فلاحي .
اتسعت عيناها برعب و هي تردد: أنت هتعمل إيه يخربيتك ؟
غانم: هعمل إلي نفسي أعمله من يوم ما شوفتك في المطبخ ، فاكرة يا زبدتي .
صرخت برعب و هي تراه يتقدم لعندها: لأ مش فاكره.
هجم عليها بغباء يردد : يبقى أفكرك .
صرخت مجدداً برعب و هي تراه قد تجرد من ثيابه و بقى بملابسه الداخلية يركض خلفها كمن يركض خلف الفروج تردد : لأ مش عايزه أفتكر ، يا خرااااباااااااي …..
ألأخير
في ظهر اليوم التالي
تململت في الفراش تتمطأ ثم تتثائب بخمول و هي تبتسم براحة تفتح عيناها رويداً رويداً.
و ما أن فتحت عيناها حتى أغلقتهما مجدداً و ارتمت على الفراش تتصنع النوم.
فهتف بشر : شوفتك صحيتي و فتحتي عينك كمان .
أضطرت لأن تفتح عيناها مجدداً و تردد بتوتر : صباح الخير.
فردد بضيق شديد: كان المفروض نقول صباحية مباركة بس إزاي و أنا عروستي طول الليل مرعوبة مني كأني هولاكو .
أبتلعت لعابها بتوتر و قالت بتأتأه و تقطع : ماهو.. ماهو أنت بردو الي قلعت مرة واحدة ، و بعدين كنت بتجري ورايا كأنك بتجري ورا فرخة ، و كمان.. كمان إنت.. أنا يعني.. ماهو.. أصل أنا أول مره أشوفك كده و أنت خضيتني و.
زم شفتيه يسب نفسه على غباءه ، لكن ماذا يفعل فلقد تمالك نفسه بصعوبة كل تلك الأشهر التي مرت و هي زوجته قبل العرس علاوة على الفترة التي قضتها أثناء عملها في بيته و هو يعشقها .
و ما أن أعلنا الزواج حتى ترك اللجام لرغبته أن تتحرر فأخافها و ها هي الآن تنتفض مرتعبة منه .
سحب نفس عميق لا يعرف كيف يتصرف الآن معها .