رواية بقلم سوما العربي الجزء الخامس

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات

غانم : حاجة إيه ؟ مالك أنتي و مال المحاسب ؟

حمحمت تجلي صوتها ثم قالت: أصله … أحممم… أصل أنا… بصراحة كده و من الآخر أنا كدبت عليكم .

صمت بصدمة و سأل مبهوتاً : نعم ؟ كدبتي ؟ كدبتي في إيه ؟

رفرفت بأهدابها ثم قالت بترقب و خشية : أنا.. بصراحة أنا مش دبلوم تجارة زي ما قولت لكم .. أنا في كلية .. في سنة تانية كلية تجارة.

كان يسمعها بصدمه ثم سأل: أيه ؟ إزاي ده ؟ طب و كدبتي ليه من الأول ؟

حلا: عشان الست هانم مراتك توافق تشغلني ، دي من غير حاجة كانت رفضاني و أنا كنت محتاجه الشغل أوي.

فصرخ فيها بغضب: و أنا ؟ كدبتي عليا ليه ؟ ازاي مش عارف عنك أبسط التفاصيل كده ؟! إزاي بجد !

هزت كتفيها و قالت: ما أعرفش أنه هيفرق معاك

غانم: نعم ؟

تقدم منها يقبض على ذراعها ثم سأل : قولي ، مخبية إيه عليا تاني ؟ بتكدبي في ايه تاني ؟

اهتزت مقلتيها قليلاً ثم أستدعت الثبات تردد : وو.. ولا حاجة.

هز رأسه يردد : لو طلعتي بتكدبي عليا في حاجه تانيه مش عارف ممكن أعمل فيكي إيه.. حقيقي مش عارف ، بس مش هرحمك ، حتى لو كان قلبي معاكي.

نظرت له برعب قليلاً ليفاجأها بسؤاله: و عادل كان جاي هنا ليه و واقفه معاه تعملي ايه ؟

حلا : كان جايب لي الكتاب من دعاء خطيبته عشان ماعرفتش اذاكر من على النت ، و بعدين ده خطيب صاحبتي يعني .

غانم: و إيه لازمة كل ده ؟

حلا : أصل .. أصل أنا.. عندي أمتحان بكره.

تفاجأ قليلاً و صمت يستدرك ما قالت ثم قال بصوت رخيم: يعني أنتي عندك أمتحان بكرة.

حلا: أيوه.

أبتسم لها بدفئ ثم قال: يبقى تقومي تذاكري و أنا هعمل لحبيبي سامدوتشات و حاجه سخنة و أجي اذاكر لك .

فقالت بإندفاع : لأ شكراً.. كتر خيرك مش محتاجة .

لكنه قال بصوت لا يقبل النقاش : رأيك مش هيفيد ، أنا قررت ، خمس دقايق و راجع ، بس ياريت تغيري لبسك إلي لازق عليكي ده ، الإنسان ضعيف .. و أنا ماسك نفسي عنك بأعجوبة.

خرج من عندها و تركها مبوته و قد هامت في غرامة و نست نفسها لتستفيق سريعاً و هي تبحث عن الكتاب تنظر في الورقة المدسوسة بنصفه و قد شرح فيها عادل كيف سيتمم مهمته بالتفصيل .

و دون في النهاية المبلغ المراد لتردده هي بإنتشاء : أاااه … تلاته مليون و نص ، امتى بقا .

وقفت سريعاً تدرك شئ مهم ، أنها لابد و أن تختفي من قبضة غانم قبلما تنفذ ما خطتت له خاصةً و قد أقتربت من النهاية .

لتتذكر حديثها في بداية اليوم مع سلوى ، حاولت جمع أغراضها القليلة و خرجت مسرعة مستغلة غياب غانم.

وقفت عند البوابة و قالت للحارث : عايزه أخرج.

فقال: ممنوع.

حلا: بس دي أوامر سلوى هانم حتى كلمها .

الحارث: ما اقدرش كلميها أنتي .

فاسرعت تنفذ و هاتفت سلوى التي أمرت الحارث أن يفعل فما كان منه إلا أن قال : حاضر يا هانم .

ثم أغلق الهاتف ليتهلل وجه حلا التي قالت: مستني إيه يالا أفتح لي البوابة ؟

هز الحارث رأسه و قال: ممنوع.

صرخت فيه بجنون : ازاي ما الست سلوى لسه قايله لك خرجها و أنت قولت حاضر.

ليرد الحارث بهدوء: هي ست البيت و قالت كده فبهاودها ، لكن صاحب البيت و صاحب الشغل مانع خروجك و أنا بنفذ الأوامر و في نفس الوقت بريح دماغي من كلام الستات لسه هقول لها أه و لأ هي وجوزها بقا يبقوا يتفاهموا مع بعض ، يالا أدخلي أنتي على جوا عشان انتي ممنوعة تقفي كده .

دلفت للداخل و هي تلعن صاحبة البيت على صاحب البيت على اليوم الذي جمعها معمهما .

جلست في غرفتها بغيظ شديد و هي تفتح الورقه مجدداً ليدق هاتفها برقم عادل.

فتحت الهاتف تقول : إيه بقا ، مش قولنا نقلل كلام خالص.

عادل: أسمعي بس ، أنا بقول لو نقفلهم أربعه مليون ، إيه رأيك؟

لتجيب برفض قاطع : لأ ، هما التلاتة و نص بس .

عادل: أسمعي بس دي فرصتنا و أنا هظبط كل حاجه ، ده المثل بيقولك لو سرقت إسرق جمل .

لتصرخ فيه : سرقة ايه يا حمار أنت ، أسمع إلي قولته بس هو إلي تعمله و بلاش تجود من عندك الله يبارك لك… الفلوس دي هي قيمة تركت أبويا… مش سرقة.

عادل: يعني إيه ؟ ما فهمتش.

حلا : مش مهم تفهم ،المهم تنفذ ، سلام

أغلقت الهاتف معه و تفكر شاردة ، فهذا هو تمام هدفها….. المال ، قيمة تركت والدها من تجارة و محلات و عقارات ، لم تأتي كي تنتقم من غانم أو لتجعله يموت من عذاب حبها لم تتوقع أن يقع لها من الأساس أو قد يعتنيها بنظرة ، خطتها كانت مختلفة.. كلها منصب حول المااال و فقط .

انتفضت على صوت الباب و غانم يدلف و معه صينيه عليها شطائر لذيذه مع مشروب الشاي بالحليب يردد : أنا جيت عشان اذاكر لحبيبي .

بللت شفتيها بتوتر ، لا تعلم لما يزيد الأمر صعوبة عليها ، لن تجادل مع نفسها ، تعترف أن له هيمنة عليها غير عادية .

جلس و فتح أحضانه لها يردد : تعالي يا روحي .

رفعت إحدى حاجبيها لها تسأل: و أنا هعرف اذاكر كده ؟

غمز لها و قال: طب جربي ، ده هتبقى أحلى مذاكرة .

شئ ما داخلها دفعها لتجرب ، كأنها تريد ذلك و بشدة خصوصاً و هي تنوي الهرب منه بالغد بعد إنتهاء الامتحانات ، فالحرم الجامعي كبير و سيسهل عليها فعلها.

انصهرت تماماً في أحضانه تستمتع بدفئها خصوصاً مع صوته المميز و هو يشرح لها بسلاسة يخبرها في وسط الحديث أنه أيضاً خريج كلية التجارة مثلها .

في اليوم التالي .

أنهت أداء امتحانها سريعاً ، لم تقف مع أصدقائها ، خطتها في الهرب أهم بكثير.

حاولت السير بسرعه في اتجاه غير إتجاه الخروج لكن أوقفها صوت عزام الذي ساعده العم جميل في التزويغ من عمله و أخبره بميعاد تواجدها في الجامعة.

وقف أمامها فقالت : عزام ، إيه إلي جابك هنا ؟

عزام : جيت أقولك إلي بقالي كتير عايز أقوله.

تناول يدها بين يديه و وضعها قرب قلبه بوضوح ثم أكمل : حلا ، أنا بحبك يا حلا ، بحبك أوي و عايز أتجوزك .

حلا بصدمة: إيه؟

عزام: أيوه و لازم تسيبي الشغل عند البيه و أنا كمان سبيه و نهرب و نتجوز هو مالوش سلطة علينا و أنا هلاقي شغل غيره عادي و أنتي تتتستتي في بيتي و تبقي ليا و بس ، قولتي إيه ؟ تهربي معايا ؟

فقرت لثواني ، فقط ثواني لكن غانم لم يمهلها أياها ، و صرخ فيهما : حلااا .. عزام

قبض على ذراعها يقول : بتعملي إيه عندك ؟

لم يهتم لعزام كثيراً و قبض على ذراع حلا يرغمها على الدخول للسيارة .

حاول عزام التدخل لكن رجال غانم تعاملوا معه.

وصل للبيت يشق الطريق و هو يتوعد لها .. فتح باب السيارة و إلتف يفتح بابها .

مد يده جذبها منها و هي تصرخ : سيبني ،سيبني ، أنا عملت إيه ؟

جرها معه للداخل و هو يردد : عايزه تهربي معاه ، عايزك تتجوزيه ؟ و أنا ؟ أنا إلي حبيتك تعملي معايا كده ؟

حاولت نفضه عنها تصرخ : أنا ما عملتش حاجه ، و ماكنتش وافقت .

فصرخ هو الآخر بقهر : بس وقفتي و سمعتيه و سبتيه يقول ،قرب منك و مسك أيدك.

جذبها مجدداً يقول : تعالي بقا معاياااا .

فتدخل جميل على الفور الذي تقدم هو وابنه يقول : ايه يا ولدي ده إيه اللي حصل.

لم يجيب عليه غانم و صرخت حلا و هي تراه يأخذها معه للسلم المؤدي لغرفته لتصرخ : لااااأ ، أنت موديني فين ؟

جميل مجددا : سيبها يا ولدي و أخزي الشيطان.

كرم: سيبها يا باشا البت مش أدك .

لكنه صرخ فيهم أخرصهم بصوت عاصف: ماحدش يتدخل بينا ، سامعين.

و أستمر في جذبها معه لتصعد السلم و هي تحاول التحرر من قبضته تستعطفه أن يتركها.

فتح باب غرفته و ألقاها بالداخل ثم قال: كان لازم تعرفي أنك بتاعت غانم صفوان و تتعاملي على الأساس ده.

رغم رعبها الشديد لكن سخطها و كرهها كان أضعاف فدبت قدمها في الأرض تردد : أنا مش بتاعتك ، أنت فاهم ، مش بتاعتك و مش بتاعت حد .

نظر لها بأعين شيطانيه سوداء ثم بدأ يفكك في أزرار قمصيه و هو يردد : خلاص أخليكي بتاعتي .

خلع عنه قميصه ليظهر جسده المتحفز بكل عضله فيه لها يريدها و هي أيضاً تحفزت تتذكر رنا و مصيرها تقسم أنها لن تنال نفس النهاية و هي تردد : على جثتي ، كله إلا كده …..

لكن غانم كان يخطو ناحيتها بنفس الإصرار يقسم هو الآخر أن يفعل طالما أنها صعبة الترويض هكذا .

لذا لا حل معها سوى أن يحتلها أولا ثم يتفاوض …..

الفصل الخامس عشر

كان يتقدم منها و التصميم في عينه إن كانت هي عنيدة و متهورة فهو غانم صفوان ، لا حل معها سوى ذلك .

و هي وقفت بتحفز تام تراه يقلع قميصه و يلقيه دون النظر له ، كيف سينظر له و هو مسلط عينه على هدفه المتمثل فيها ، تستطيع أن ترى شريط حياتها و ما سيحدث بعد تلك الدقائق.

ترى نفسها ملقاة على طريق خالي تماماً من أي بشري جثة هامدة غارقة في الدماء .

تشنج فكها و ثار الأدرنالين بكل خلية في جسدها، من يظن نفسه إبن صفوان غانم هذا ؟

هل يظن أن البشر عبيد لديه ؟ أم سلعة تستهلك لرغباته .

كل الغضب و الثورة المكنونة في صدرها لسنوات بدأ يطفو على السطح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى