دلف للمطبخ و لم يجدها ، كاد أن يغادر لولا أنه لمح عبر النافذة المفتوحة ذلك المشهد الغرامي الخلاب.
ذهب لعندهما كالأعصار تماماً ، وقف صارخاً عليها: حلااااا .
نظرت له بطرف عيناها و لم تهتم بينما وقف عزام يردد : في حاجه يا باشا ؟
نظر له بغضب ، و الله و جاء اليوم الذي سيغير فيه من عزام.
تجاهله متعمداً و وجه حديثه لها بصوت مخيف : بتعملي إيه هنا ، يالا معايا حالاً
فقالت و هي تعلم أنها تتعدى كل الحدود : لأ ، أنا عايزة أقعد مع عزام شوية كمان .
رأت النيران في عيناه، رغم خوفها إلا أنها تريد ذلك فربما كل ذلك يعجل من ذهبها من هنا نهائياً بالتأكيد شخص گ غانم لن يتحمل كل ذلك و سيطردها نهائياً حفاظاً على هيبته .
أما غانم فلم يبالي و قال: زودتيها ،زودتيها أوي يا حلا ، قدامي على جوى أنا هعرف إزاي أعلمك الأدب.
تقدم يقبض على عضدها و يجرها خلفه للداخل ، في الوقت الذي ارتفع فيه صوت سلوى برعب يهز البيت كله هزاً : اااااااااه… غاااانم .. ألحقني… البييييبي… دم.. دم يا غانم …..
الفصل التاسع
ركض للداخل مفزوع يسأل بلهفة و قلق : في إيه يا سلوى ، ايه اللي حصل.
مدت سلوى ذراعيها له بهلع تستجديه : ألحقني يا غانم ، ألحقني ، في نقط دم في هدومي ، البيبي… هيجراله حاجة ، البيبي هيجراله حاجة يا غانم ، جيت اقوم من على الكرسي لاقيت فيه دم.
ارتعدت كل أوصال غانم و وقفت حلا في أحد الأركان تراقب ما يحدث بصدمة و صمت تام .
بينما غانم يصرخ على العم جميل ليسرع في تجهيز السيارة .
كان يسير في المشفى بخطى واسعه خلف الترولي المتحرك الذي أستلقت عليه سلوى يمسك على يدها يحاول طمئنتها لكنها لازالت تصرخ مرددة جملة واحدة: هيبقى كويس .
غانم : إن شاء الله .. قولي يا رب يا سلوى.
سلوى : لأ.. هو هيبقى كويس .. لازم يبقى كويس .. لازم .
غانم : أدعي ربنا إنه يحافظلنا عليه.
سلوى : هيبقى كويس .. البيبي هيبقى كويس .. أنا مش هتحمل .. مش هسقط تاني .. مش هدخل عمليات و أنزل أبني… مش هعمل تنضيف و كحت للرحم تاني .. أنا أستويت .. و الله العظيم أستويت .
دلف بها الممرضين للداخل يجهزونها كي يتم الكشف عليها و هي لازالت تردد نفس العبارات.
دخل الطبيب و حاول التحدث معها لكنها قالت : البيبي ده لازم يعيش.. لازم يعيش يا دكتور .. إنت سامع.
نظر الطبيب لغانم فتقدم من سلوى و قال : سلوى لو سمحتي أهدي خلي الدكتور يشوف شغله .
لكن سلوى مازالت تتحدث بجنون : مش هتحمل ،مش هتحمل … لازم يعيش .. لازم .
أقترب الطبيب منها و قال بهدوء: طيب مش تسبيني بقا أشوف شغلي عشان ننقذه و يعيش .
و أخيراً أمتثلت لما يُقال لها و هزت رأسها مراراً تردد : أيوه.. صح .
باشر الطبيب عمله ألى أن انتهى و قال : الرحم وضعه مش مستقر ، و البيبي كمان ، هناخد الحقن دي و ننتظم عليها مع الراحة التامة… ماتقومش من على ضهرها لحد ما الشهر ده يخلص و بعدها تجيلي عشان نشوف الوضع إيه و نطمن.
نظرت له و سألت بلهفة و هوس : يعني هو كويس صح ، أيوه هو كويس، و هيبقى كويس.
أبتسم لها الطبيب و قال : إن شاء الله.
و أخيراً ألتقط غانم أنفاسه المحبوسة و بدأت إبتسامة الراحة تتكون على جوانب شفيته لتصنع ضحكة سعادة ، لكن لم تكتمل فقد اندفع الباب بقوة و دلفت منه والدة سلوى تردد : في أيه ؟ إيه إلي حصل ؟ أكيد ضايقتها و عليت ضغطها يا أبن صفوان .