وقف مبهوت ، لأول مرة يشعر بهكذا إحساس و سلوى كذلك التي قالت : أنا كنت برا و أول ما حسيت بكده سبت كرم يكمل و جيت على هنا بسرعة ، كرم بيقول أن ده من الحلويات إلي أكلتها ،و كل ما باكل حلويات كل ما بتزيد حركة البيبي كده… أنا هطلع اوضتي بسرعه عشان أرتاح و أنام على ضهري.. الحمل ده لازم يكمل.
غانم : طيب أهدي براحة بس.. إن شاء الله هيكمل ، أطلعي إرتاحي.
سلوى : أيوه أن شاء الله هيكمل، لازم و إلا هيجرى لي حاجه ، أنا ممكن أتجنن فيها بجد ، تعالى معايا لاوضتي يالا نيمني .
لم يفكر لثواني ، ذهب معها ، و هو يعلم أن حلا تمنع الآن من الخروج و ستعود لغرفتها غاضبه تود حرقه ، سيتركها قليلاً لتهدأ و هو كذلك.
فليهتم حالياً بطفله القادم و ينتظر حتى تهدأ تلك الطفلة التي تقطن غرفتها بالأسفل .
مرت عدة أيام لم تكن كفيلة أبداً بأن تهدئ حلا ، بل كانت عصبيتها تزيد يوم عن يوم رغم سماح غانم لها و أخيراً باستخدام هاتفها المحمول فبعد فترة من المنع أقتربت من الشهر تعطف و تكرم عليها و سمح لها بإستخدامه فقط لتطمئن أمها عليها يومياً.
جلست على الكرسي في المطبخ ، لا تهتم بالسماع إلى ما يحكيه كرم ، تراه كثير الكلام كالسيدات بالضبط .
ليتفاجئ كل منها بغانم يقف على باب المطبخ يقول بعناد طفل أرعن : عايز قهوة
لم تنظر له رغم أنها تشعر بأنظاره مسلطه عليها ، يقصدها بحديثه رغم تعميمه الكلام أثناء الطلب .
فزاد غضبه و قال من جديد : بقول عايز قهوة .
فقال كرم : حاضر يا باشا .
غانم : مش الهانم طلبت منك بسبوسه ، خلصها لها بسرعة عشان نفسها فيها .
كل هذا و هي تنظر أرضاً ببرود قاتل .. قاتل جداً بل مدمر لأعصاب ذلك الضخم الواقف يسد الضوء عن الباب و هي جرو صغير يجلس على كرسيه متسبب في عصبية شخص مثله و أيضاً لا تبالي .
فقال كرم : هعملك القهوة و أكمل .
غانم : و ليه هو مافيش غيرك هنا ، حلا تعمل القهوة.
و أخيراً نطق أسمها بلسانه بعد خصام أيام ، رغم أنه ينطقه كل يوم و ليله في سره … حلا.. كم يعشق هذا الإسم بحروفه الثلاث .
ليأتيه الرد البارد من صوت بارد ردد : مابتعرفش .
زادت وتيرة أنفاسه قليلاً ، و أخيراً تحدثت إليه و أستمع لصوتها ، لكنها كلمة قصيرة ، و هو يرغب في إطالة الحديث فسأل: ما بتعرفش إيه ؟
حلا بنفس البرود : مابتعرفش تعمل قهوة .
غانم : بجد أمال بتعرفي تعملي إيه ؟
حلا : ما بعرفش أعمل أي حاجة ، أنا بقول توفر عليك فلوس مرتبي و تمشيني .
كانت مستفزة بجدارة، مستفزه لأقصى حد ، أراد إستفزازها كما تفعل معه و قال : إلي مش بيعرف يتعلم ، أهو تتعلمي لك حاجه تنفعك و تشتغلي بيها ، هتمشي من هنا يعني تقعدي في البيت من غير شغل ؟
تنهدت ببرود و قالت : أنا مش بتاعت شغل ، أنا هتجوز و أقعد في البيت .
تخطت كل الحدود و هي لا تعلم او تقصد ، فكرة أنها ستتزوج بآخر ألهبت الغضب في قلبه و صدره و دلف للمطبخ بخطى غاضبه يقول: تتحوزي إزاي يعني ؟
بارعة ، أستاذة و رئيسة قسم في البرود ، أنها كثلج ألاسكا بالضبط تنظر له بأعين باردة ثابتة ثم قالت: و أنت مالك ، دي حاجة تخصني لوحدي ، هو انت من بقية أهلي ؟
فقال غانم بغضب: حسابك تقل معايا أوي ، خلصي القهوة و تعاليلي على مكتبي.
خرج سريعاً ، لن يتحاسبا أمام كرم ، فلتأتي لعنده و يكونا بفردهما و وقتها سيريها كيف ستتزوج برجل أخر .
لكن حلا لم تكن تهتم و لم تصنع له القهوة حتى ، تركيزها على الوصول لفرصة للخروج من هنا ، كل دقيقة تمر عليها و هي معه تراه يقترب و يدلل زوجته تموت حية و أكثر ما يقتلها هو أنها لا تستطيع البوح و لا تستطيع التوقف عن ما تشعر به .
نظرت لكرم و سألت : خلصت البسبوسة يا كرم .
كرم : أيوه ، بسبوسة بقا إيه ماقولكيش من إلي وصى عليها لقمان .
حلا : ايوه طبعا طبعا ، هاخد منها بقا .
كرم : خدي إلي أنتي عايزاه ، أنا هروح أودي الطبق ده للست سلوى و جاي .
ابتسمت له ثم وضعت البسبوسة في صحن صغير ة معه شوكة ، ثم عدلت من ضبط فستانها على جسدها و صففت شعرها ، التقطت الصحن و خرجت للحديقة تبحث عن هدفها.
حتى توقف أمامه و نادته لتلفت إهتمامه : عزام .
إلتف لها على الفور و هو مستغرب وجودها ، و بعيناه يظهر الإعجاب بجمالها بوضوح ثم ردد : ست حلا ؟ بتعملي إيه هنا.
جعدت ما بين حاجبيها و سألت: إيه ست حلا دي ، أنا حلا عادي.
عزام : ما هو ….
صمت لا يعرف بما يجيب او يقول ، هو بالطبع ملاحظ لإهتمام رب عمله بها لذا فهي بالتأكيد ليست مجرد خادمة فهو يعمل مع غانم من فترة ليست بقصيرة و لم يراه مسبقاً يسير يوزع الإهتمام على هذه و تلك بل يفعل فقط مع حلا لذا أرفق كملة (ست) مع إسمها .
لكنها رفضت و قالت : ما هو إيه ، ده أنت حتى شغلتك أشيك مني شوية ، مسؤل أمن ، مش خدامة زيي .
أبتسم لها و قال: ما تقوليش كده ده أنتي ست البنات كلها.
أتسعت أبتسامتها و قالت: طيب أنا جبت لك البسبوسة دي ، عملتها بأيدي قولت لازم أجيب لك منها .
و گ المثال القائل “أجسام البغال و عقول العصافير” فقط إستطاعت حلا بكلماته البسيطة الساذجة تلك أن تضحك على عقل عزام الذي أخذ منها الصحن مسرور و بدأ حديث طويل بينهما بل جلب لها مقعد بلاستيكي أيضاً لتجلس بجواره يتبادلان أطراف الحديث الخفيف و هو مستمتع بمذاق حلوى البسبوسة.
جلس على طرف السفرة ينقر على زجاجها بغضب ، أين هي و لما لم تأتي بالقهوة ، لقد صبر عليها كثيراً حتى أن ميعاد الغداء قد أتى و هي لا حس عنها و لا خبر.
يرغب في الذهاب لها لكن هيبتة تمنعه خصوصاً و هو لا يجد منها مؤخراً غير الرفض القوي ، و كذلك سلوى تجلس معه الأن.
رفع عيناه على صوت همهمة متلذذة صدرت عن سلوى التي تلتهم البسبوسة.
نظر لها بإنزعاج واضح و قال: في ايه يا سلوى ، ده تاني طبق ، كتر الحاويات ده غلط.
سلوى : غلط و لا صح مش مهم ، الحلويات بتخلي البيبس يتحرك و أحس بيه و أنا عايزه كل شويه أحس بكده .
غانم : ماشي يا حبيبتي بس ده غلط ، جسمك يبوز في ايه ، ما طول عمرك بتخافي على جسمك حتى لما كنتي بتحملي قبل كده كنتي بتفضلي محافظة.
سلوى : ماكنتش لسه أكتشتفت الإكتشاف الرهيب ده ، أنا في سبيله ممكن اضحي بأي حاجة حتى لو كانت الحاجة دي هي رشاقتي ، أنت مش متخيل .
نظر لها غانم بتعاطف كبير ، أصبح متخوف عليها ، كل مره يتمنى إكتمال الحمل و هذه المره كذلك ، لكن الأمر تعدى كل ذلك ، فجنون سلوى و تعلقها به يجعله متخوف عليها ، فهو الآن لا يرى سلوى زوجته التي يعرفها بل يرى أمرأة مهووسة بذلك الجنين.
وضع كفه على جبينه يمسحه ، كل شيء يزيد الثقل على كاهله ، سلوى و شعوره بالمسؤولية ناحيتها و الحمل و خوفه عليه ، و تلك الحلا التي تعلق بها تلعق شديد و هي تعذبه و هو كذلك .
لينظر حوله ، ترى أين هي ؟
لم يتحمل كثيراً و وقف بصمت تام لكنه گ العاصفة و ذهب يبحث عنها .