رواية بقلم الكاتبة الجميلة ميمي عوالي شمس وسالم الجزء الثاني

انت في الصفحة 4 من 20 صفحات

شيراز : هفهمك بعدين ، بس بلاش نضيع وقت
يوسف رجع وقف مع امجد و رشيد و قال لامجد بصوت خافت : طنط شيراز عاوزة حضرتك تدخل لها من غير ما المحامى و اللى معاه ياخدوا بالهم
امجد عينه بسرعة راحت لشوقى ، و اللى كان مستغرب من قعدته لحد دلوقتى ، بس راح عند شيراز اللى قالت له : استاذ امجد .. انا حبيت بس الفت نظرك ان شمس هتلغى اى تعامل مع شوقى المحامى ، و عشان كده .. بعد اذنك انا عاوزاه يمشى فى وجودك انت و رشيد ، اوعوا تمشوا و تسيبوه
امجد باستغراب : انا كده كده ما كنتش همشى و اسيب حد ، بس هو حصل حاجة و اللا ايه
شيراز : اعتقد ان ده موضوع يخص شمس لوحدها ، و هى بس اللى من حقها تتكلم فيه ، انا بس حبيت الفت نظرك ان شوقى مابقاش المحامى بتاع شمس ، و لولا اللى حصل من امبارح للنهاردة كان زمانها لغت كل التوكيلات اللى عاملاهاله
امجد باستيعاب : ماتشغليش بالك ، و ان كان على حكاية لغى التوكيلات انا الصبح هبعتلها المحامى بتاعى مع موظف من الشهر العقارى يخلص لها كل الكلام ده
شيراز : ياريت يا استاذ امجد ، و اهو يمكن تنشغل بالحكاية دى عن اللى حصل شوية
امجد بحزن : اللى حصل لا يمكن يتنسى و لا ننشغل عنه بسهولة يا شيراز هانم
شيراز بحزن : ايوة .. المصيبة كبيرة اوى ، و خصوصا ان شمس مالحقتش تفوق من خبر جواز سالم الله يرحمه
امجد هز راسه بتفهم و التفت ناحية برة و قال لها : انا هروح اشوف الليلة دى هتتلم ازاى
شيراز : و انا موجودة هنا على ما كل حاجة تنتهى
امجد رجع وقف برة من تانى مع رشيد و يوسف ، فرشيد قال له : مش المفروض خلاص كده و اللا ايه ، على الاقل اصحاب البيت يلحقوا يستريحوا شوية
امجد : ايوة فعلا ، و راح ناحية الناس اللى مسئولة عن البوفية و امرهم انهم يطفوا نور الكشافات الزيادة اللى كانوا حاطينها فى الجنينة ، و طلب منهم يلموا كل حاجة و ينضفوا المكان
اول ما نور الكشافات انطفى ، شوقى و زيدان بصوا لبعض و قاموا راحوا ناحية امجد و رشيد و يوسف ، و شوقى مد ايده لامجد و قال له : سعيكم مشكور
امجد رغم استغرابه : ذنبكم مغفور
شوقى : مش كفاية كده بقى ، عشان اكيد شمس هانم محتاجة تستريح شوية
امجد : فعلا .. و كتر خيركم على تعبكم معانا
شوقى : هو حضرتك من العيلة و اللا حاجة ، اصل على حد علمى ان المرحوم و شمس هانم اخر سلالة من العيلة
يوسف : ده عمو امجد و ….
امجد قاطعه و قال : شرفتنا يا متر .. و الحقيقة انا اللى المفروض اقول لك .. شكر الله سعيكم
شوقى بسخرية متوارية : كدهوة .. افهم من كده ان احنا اللى هنمشى و نسيبكم
امجد : بالظبط كده
شوقى : ماشى ، مرة احنا الاول مافيهاش حاجة ، و بعدها خبط بايده على كتف يوسف و قال : شد حيلك يا يوسف ، انت بقيت مكان بابا دلوقتى
و سابهم و مشى مع زيدان ، لكن لفت نظر امجد انهم وقفوا شوية قدام عربياتهم يتكلموا و كان دايما زيدان بيشاور على اماكن معينة فى الفيلا ، و فضلوا على حالهم ده حوالى عشر دقايق قبل مايسلموا على بعض و كل واحد منهم يركب عربيته و يمشى فى طريقه
رشيد بص لامجد و قال له باستغراب : ايه حكايتهم دول
امجد : ده شوقى المحامى بتاع المصنع و الشركة ، و عرفت من شيراز دلوقتى ان شمس هتلغى التوكيلات اللى عملاهاله
رشيد : فجأة كده و اللا حصل حاجة
امجد : الحقيقة ماعنديش تفاصيل ، بس المرحوم كان قاللى انه حاسس ان الراجل ده فى حاجة مش مظبوطة و انه زى ما يكون كان شمتان فيه وقت ما حصل اللى حصل بينه و بين شمس
يوسف بانتباه : تفتكر يا عمو ان ممكن يكون هو اللى بعت الفيدو و عقد الجواز لماما

امجد بتفكير : و الله يا يوسف كل شئ دلوقتى بقى وارد
بعد شوية كان الويترات بتوع العزا لموا كل حاجة و رجعوا الجنينة زى ما كانت بمساعدة مطاوع ، فامجد قال ليوسف : ياللا يا حبيبى روح انت كمان استريح لك شوية ، و انا هحاسب الناس و همشى انا كمان
يوسف : ايوة .. بس ماما سايبة معايا فلوس عشان احاسبهم و كمان احاسب حضرتك على مصاريف الجنازة
امجد بحزن و تأثر : مش هينفع يا يوسف للاسف
يوسف باستغراب : ليه ما ينفعش
امجد سكت شوية و بعدين قال بتنهيدة حارة : باباك الله يرحمه كان اكتر من اخويا يا يوسف ، و كان سره كله معايا ، ابوك انجرح اوى من اللى مامتك عملته بعد ما عرفت بجوازه من نهى ، زعل و انجرح ان كل تفكيرها جه فى المصنع و الشركة و الفلوس و بس ، و عشان كده الله يرحمه قبل ما يموت بيوم واحد عدى عليا و قاللى
فلاش باك
كان امجد قاعد فى الكوفى شوب بتاعه لما سالم دخل عليه و سلم عليه و قعد قدامه و قال له : اطلب لى قهوة يا امجد احسن دماغى على اخرها
امجد طلب له قهوة و قال له : ايه مالك .. شكلك تعبان و مرهق ليه كده
سالم : بقالى يومين بخلص فى اجراءات السفر عشان اروق دماغى اليومين اللى باقيينلى
امجد : و قدرت تنجز و اللا محتاج لمساعدة
سالم : خلاص الحمدلله .. حجزت خلاص
امجد : ربنا يجعلها فاتحة خير ، و ان شاء الله تنبسط مع رشيد و تفضلوا متفاهمين
سالم : رشيد ابن حلال و مش لسه يعنى هعرفه النهاردة يا امجد ، ده انا كمان بعتتله كتالوجات بالمكن اللى محتاجينه عشان اما اوصل مانضيعش وقت
امجد بص لسالم بتمعن و قال له : فيك ايه .. حاسس انك مش مظبوط
سالم بتنهيدة : حاسس انى مقبوض و مش فاهم ليه
امجد بتفهم : ما انت اكيد برضة عشان اول مرة هتشتغل فى غير ملكك و غير بلدك ، و اكيد برضة مش هتبقى سهلة و لا هتبقى مبسوط بالغربة
سالم : و يمكن عشان هقابل شمس بكرة
امجد : جديدة دى ، امتى حصلت التطورات دى و ليه ماقلتليش
سالم حكى لامجد على التحويل و الرسالة اللى بعتها لشمس و اللى حصل بعدها فامجد قال له : خايف من المواجهة
سالم : انا ماعملتش حاجة اتكسف منها عشان اخاف من المواجهة يا امجد
امجد : اومال ايه اللى قالقك بالظبط
سالم : خايف نهاية المقابلة دى تبقى بداية الفراق الابدى بينى و بينها
فضلوا ساكتين شوية و بعدين امجد قال : لازم و انت رايح تبقى عامل حسابك على كل النتايج اللى ممكن تحصل يا سالم
سالم : مهما هستعد ، عمر استعدادى ما هيخلينى اقدر افارقها يا امجد ، انت عارف انا بحبها اد ايه
امجد : المهم ان هى اللى تعرف
سالم : طول عمرها عارفة انها قاعدة فى قلبى و مربعة
امجد : ماتنساش ان مهما ان كان مش سهل ابدا على اى ست انها تعرف ان جوزها متجوز عليها ، خصوصا ان حبكم بينضرب بيه المثل من كل اللى حواليكم
سالم سكت شوية و بعدين مد ايده بكيس لامجد و قال له : خلى دول معاك
امجد و هو بياخد الكيس : ايه دول
سالم : دول ميتين الف جنية
امجد باستغراب : بتوع ايه دول
سالم : خليهم معاك لاى ظرف طارئ ، عشان لو نهى او شمس او حد من الولاد احتاج لاى حاجة و انا مسافر .. انا حاولت اسيبهم لنهى بس لقيتها رافضة تخلى معاها غير مصاريفها الضرورية و بس ، و قالت لى ان معاها كفاية ، و خافت ينصرفوا او يضيعوا منها ، و طبعا سمس هترفض تاخدهم ، فنهى هى اللى اقترحت عليا انى اسيبهم معاك
امجد : ماشى ، بس اشمعنى ، و جيبت منين الفلوس دى اصلا
سالم : بعت حتة الارض بتاعة ماما الله يرحمها اللى فى البلد ، كنت محتاج سيولة عشان اقدر اتحرك
امجد : خسارة يا سالم ، طب ليه ماقلتليش كنت اديتلك من معايا
سالم : كده احسن ، و الصراحة زى ما تكون الارض كانت مستنيانى افكر ابيعها ، انت عارف انها لسه داخلة كردون المبانى من سنة بس ، و اول ما فكرت ابيعها لقيت لها بدل الشارى اربعة و الحمدلله اتباعت هوا
عملت كل الاجراءات بتاعتى و طبعا خليت معايا مبلغ يبقى معايا فى اول سفرى ، و دول اللى باقيين ، و جيبتهملك عشان قررت انى مش عاوز حد يصرف عليا و لا على حد من اهل بيتى مليم مش من فلوسى يا امجد لحد ما اموت و اتكفن و اندفن ، لازم كله يبقى من مالى انا ، انا مش قادر اتخطى اللى حصل و الله اعلم اذا كنت هقدر اتخطاه و اللا لا ، انا بأمنك يا امجد لانى داخل على غربة ، يوم ما يجينى الاجل .. كل مليم يا امجد يتصرف وقتها لازم يبقى من فلوسى انا و بس
امجد : يا عم ايه لزمته الكلام ده بس دلوقتى
سالم: دى وصيتى ليك يا امجد
عودة من الفلاش باك
امجد : و عشان كده يا يوسف .. لازم تعرفوا ان كل مليم انصرف على خرجة بابا و العزا بتاعه من فلوسه ، و كمان دفعت جزء منها فى المستشفى عند نهى و الحضانة بتاعة البيبى و اللى الله اعلم هيتصرف عليها اد ايه تانى
و انا مش هقدر اقدم لكم كشف حساب قبل ما اتطمن على نهى و اخوك
يوسف بحزن : اللى حضرتك تشوفه صح يا عمو اعمله ، و اكيد الحضانة بتاعة البيبى هتحتاج مبلغ كبير اوى ، فلو سمحت لو ده حصل و احتاجت فلوس زيادة .. بلغنى ، انا معايا فلوس فى الفيزا بتاعتى
امجد طبطب على يوسف و قال له : اللى خلف مامتش يا يوسف ، ربنا يا ابنى يزرع حبكم لبعض فى قلوبكم
طول الوقت اللى كان امجد و يوسف بيتكلموا فيه ، كان رشيد واقف معاهم بجسمه بس ، لكن روحه و عقله و قلبه كانوا فى حتة تانية خالص ، كانوا جوة عند شيراز ، اللى كانت قاعدة فى مكان كاشفهم لها و هى كمان مكشوفة ليهم ، و لما ابتدى امجد يحكى ليوسف على اللى حصل بينه و بين سالم ، رشيد رمى السيجارة اللى كان ماسكها بين صوابعه على الارض و دهسها برجله و مشى بالراحة لحد ما وصل عند شيراز و وقف قصادها و قال : ازيك يا شيراز
شيراز وقفت هى كمان و جسمها كله بيترعش و بيتنفض من جواها و قالت بلجلجة : انا الحمدلله بخير ، انت عامل ايه
رشيد بابتسامة باهتة : بيقولوا عايش
شيراز بخفوت : مش كنت بطلت السجاير ، رجعت لها تانى ليه
رشيد : بقت الحاجة الوحيدة اللى بتتحر/ق مع روحى كل يوم و انتى مش قدامى
شيراز بتردد و هى بتبلع ريقها بالعافية : ايه اللى جابك يا رشيد ، ليه جاى بعد السنين دى توجع فينا من تانى
رشيد بسخرية : انا وجعى ماخفش اولانى من الاصل عشان تقولى انه هيرجع من تانى يا شيراز ، لو كنتى انتى قدرتى تنسينى .. فانا عمرى مانسيتك لحظة واحدة من عمرى اللى مات فى بعدك
شيراز بخوف : بعد الشر عليك
رشيد بسخرية وجع : مين اللى قال ان الموت شر ، ساعات الموت بيبقى راحة يا شيراز ، مش شر ابدا ، سالم مات فى حادثة رغم ان كان نص قلبه مفارقه من قبلها لانه كان عارف و حاسس من جواه ان شمس مش هتقبل انها تفضل معاه بعد اللى عرفته ، و لو كان فضل عايش كان هيفضل بقية عمره بنص قلب و نص روح
شيراز : الله يرحمه .. كان مصمم انه بيحبهم هم الاتنين
رشيد : من اخر اجازة ليا فى مصر وقت ما رفضتى جوازنا ، وقتها كان سالم حب نهى و اتعلق بيها فعلا ، و كان بيحاول يبعد عنها عشان خاطر شمس ، بس كل ما كان بيحاول يبعد .. كل ما كان قلبه بيوجعه اكتر ، وقتها انا اللى نصحته انه يتجوزها و مايبعدش عنها
شيراز بذهول : انت يا رشيد ، انت اللى نصحته يتجوز على شمس
رشيد : ايوة انا ، ايه الجريمة اللى ارتكبتها انى حاولت اخليه مبسوط و سعيد
شيراز : و ما اخدتش بالك ان نصيحتك دى وجعت شمس و جرحتها
رشيد : على حد علمى ان شمس لولا ان حد لئيم فتش لها سر سالم و نهى ماكانتش عرفت و لا حست من اساسه
شيراز : و هى بس المشكلة فى انها عرفت امتى و ازاى و اللا المشكلة انه اتجوز عليها من الاساس ، المفروض الراجل لما بيحب واحدة بجد ، مابيقدرش يشوف اى ست تانية ، و بيبقى مستكفى بحبيبته عن جنس حواء كله
رشيد : مش دايما يا شيراز .. كل قاعدة و ليها شو.اذ ، و لا كل الرجالة زى بعض ، و لا كل الستات زى بعض
شيراز : برضة ماجاوبتش على سؤالى .. ايه اللى جابك
رشيد : لسببين .. سبب منهم ان سالم كان خلاص رتب نفسه انه هيجينى الكويت يشتغل معايا فى المصنع اللى بحضرله هناك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى