شيراز : هفهمك بعدين ، بس بلاش نضيع وقت
يوسف رجع وقف مع امجد و رشيد و قال لامجد بصوت خافت : طنط شيراز عاوزة حضرتك تدخل لها من غير ما المحامى و اللى معاه ياخدوا بالهم
امجد عينه بسرعة راحت لشوقى ، و اللى كان مستغرب من قعدته لحد دلوقتى ، بس راح عند شيراز اللى قالت له : استاذ امجد .. انا حبيت بس الفت نظرك ان شمس هتلغى اى تعامل مع شوقى المحامى ، و عشان كده .. بعد اذنك انا عاوزاه يمشى فى وجودك انت و رشيد ، اوعوا تمشوا و تسيبوه
امجد باستغراب : انا كده كده ما كنتش همشى و اسيب حد ، بس هو حصل حاجة و اللا ايه
شيراز : اعتقد ان ده موضوع يخص شمس لوحدها ، و هى بس اللى من حقها تتكلم فيه ، انا بس حبيت الفت نظرك ان شوقى مابقاش المحامى بتاع شمس ، و لولا اللى حصل من امبارح للنهاردة كان زمانها لغت كل التوكيلات اللى عاملاهاله
امجد باستيعاب : ماتشغليش بالك ، و ان كان على حكاية لغى التوكيلات انا الصبح هبعتلها المحامى بتاعى مع موظف من الشهر العقارى يخلص لها كل الكلام ده
شيراز : ياريت يا استاذ امجد ، و اهو يمكن تنشغل بالحكاية دى عن اللى حصل شوية
امجد بحزن : اللى حصل لا يمكن يتنسى و لا ننشغل عنه بسهولة يا شيراز هانم
شيراز بحزن : ايوة .. المصيبة كبيرة اوى ، و خصوصا ان شمس مالحقتش تفوق من خبر جواز سالم الله يرحمه
امجد هز راسه بتفهم و التفت ناحية برة و قال لها : انا هروح اشوف الليلة دى هتتلم ازاى
شيراز : و انا موجودة هنا على ما كل حاجة تنتهى
امجد رجع وقف برة من تانى مع رشيد و يوسف ، فرشيد قال له : مش المفروض خلاص كده و اللا ايه ، على الاقل اصحاب البيت يلحقوا يستريحوا شوية
امجد : ايوة فعلا ، و راح ناحية الناس اللى مسئولة عن البوفية و امرهم انهم يطفوا نور الكشافات الزيادة اللى كانوا حاطينها فى الجنينة ، و طلب منهم يلموا كل حاجة و ينضفوا المكان
اول ما نور الكشافات انطفى ، شوقى و زيدان بصوا لبعض و قاموا راحوا ناحية امجد و رشيد و يوسف ، و شوقى مد ايده لامجد و قال له : سعيكم مشكور
امجد رغم استغرابه : ذنبكم مغفور
شوقى : مش كفاية كده بقى ، عشان اكيد شمس هانم محتاجة تستريح شوية
امجد : فعلا .. و كتر خيركم على تعبكم معانا
شوقى : هو حضرتك من العيلة و اللا حاجة ، اصل على حد علمى ان المرحوم و شمس هانم اخر سلالة من العيلة
يوسف : ده عمو امجد و ….
امجد قاطعه و قال : شرفتنا يا متر .. و الحقيقة انا اللى المفروض اقول لك .. شكر الله سعيكم
شوقى بسخرية متوارية : كدهوة .. افهم من كده ان احنا اللى هنمشى و نسيبكم
امجد : بالظبط كده
شوقى : ماشى ، مرة احنا الاول مافيهاش حاجة ، و بعدها خبط بايده على كتف يوسف و قال : شد حيلك يا يوسف ، انت بقيت مكان بابا دلوقتى
و سابهم و مشى مع زيدان ، لكن لفت نظر امجد انهم وقفوا شوية قدام عربياتهم يتكلموا و كان دايما زيدان بيشاور على اماكن معينة فى الفيلا ، و فضلوا على حالهم ده حوالى عشر دقايق قبل مايسلموا على بعض و كل واحد منهم يركب عربيته و يمشى فى طريقه
رشيد بص لامجد و قال له باستغراب : ايه حكايتهم دول
امجد : ده شوقى المحامى بتاع المصنع و الشركة ، و عرفت من شيراز دلوقتى ان شمس هتلغى التوكيلات اللى عملاهاله
رشيد : فجأة كده و اللا حصل حاجة
امجد : الحقيقة ماعنديش تفاصيل ، بس المرحوم كان قاللى انه حاسس ان الراجل ده فى حاجة مش مظبوطة و انه زى ما يكون كان شمتان فيه وقت ما حصل اللى حصل بينه و بين شمس
يوسف بانتباه : تفتكر يا عمو ان ممكن يكون هو اللى بعت الفيدو و عقد الجواز لماما
امجد بتفكير : و الله يا يوسف كل شئ دلوقتى بقى وارد
بعد شوية كان الويترات بتوع العزا لموا كل حاجة و رجعوا الجنينة زى ما كانت بمساعدة مطاوع ، فامجد قال ليوسف : ياللا يا حبيبى روح انت كمان استريح لك شوية ، و انا هحاسب الناس و همشى انا كمان
يوسف : ايوة .. بس ماما سايبة معايا فلوس عشان احاسبهم و كمان احاسب حضرتك على مصاريف الجنازة
امجد بحزن و تأثر : مش هينفع يا يوسف للاسف
يوسف باستغراب : ليه ما ينفعش
امجد سكت شوية و بعدين قال بتنهيدة حارة : باباك الله يرحمه كان اكتر من اخويا يا يوسف ، و كان سره كله معايا ، ابوك انجرح اوى من اللى مامتك عملته بعد ما عرفت بجوازه من نهى ، زعل و انجرح ان كل تفكيرها جه فى المصنع و الشركة و الفلوس و بس ، و عشان كده الله يرحمه قبل ما يموت بيوم واحد عدى عليا و قاللى
فلاش باك
كان امجد قاعد فى الكوفى شوب بتاعه لما سالم دخل عليه و سلم عليه و قعد قدامه و قال له : اطلب لى قهوة يا امجد احسن دماغى على اخرها
امجد طلب له قهوة و قال له : ايه مالك .. شكلك تعبان و مرهق ليه كده
سالم : بقالى يومين بخلص فى اجراءات السفر عشان اروق دماغى اليومين اللى باقيينلى
امجد : و قدرت تنجز و اللا محتاج لمساعدة
سالم : خلاص الحمدلله .. حجزت خلاص
امجد : ربنا يجعلها فاتحة خير ، و ان شاء الله تنبسط مع رشيد و تفضلوا متفاهمين
سالم : رشيد ابن حلال و مش لسه يعنى هعرفه النهاردة يا امجد ، ده انا كمان بعتتله كتالوجات بالمكن اللى محتاجينه عشان اما اوصل مانضيعش وقت
امجد بص لسالم بتمعن و قال له : فيك ايه .. حاسس انك مش مظبوط
سالم بتنهيدة : حاسس انى مقبوض و مش فاهم ليه
امجد بتفهم : ما انت اكيد برضة عشان اول مرة هتشتغل فى غير ملكك و غير بلدك ، و اكيد برضة مش هتبقى سهلة و لا هتبقى مبسوط بالغربة
سالم : و يمكن عشان هقابل شمس بكرة
امجد : جديدة دى ، امتى حصلت التطورات دى و ليه ماقلتليش
سالم حكى لامجد على التحويل و الرسالة اللى بعتها لشمس و اللى حصل بعدها فامجد قال له : خايف من المواجهة
سالم : انا ماعملتش حاجة اتكسف منها عشان اخاف من المواجهة يا امجد
امجد : اومال ايه اللى قالقك بالظبط
سالم : خايف نهاية المقابلة دى تبقى بداية الفراق الابدى بينى و بينها
فضلوا ساكتين شوية و بعدين امجد قال : لازم و انت رايح تبقى عامل حسابك على كل النتايج اللى ممكن تحصل يا سالم
سالم : مهما هستعد ، عمر استعدادى ما هيخلينى اقدر افارقها يا امجد ، انت عارف انا بحبها اد ايه
امجد : المهم ان هى اللى تعرف
سالم : طول عمرها عارفة انها قاعدة فى قلبى و مربعة
امجد : ماتنساش ان مهما ان كان مش سهل ابدا على اى ست انها تعرف ان جوزها متجوز عليها ، خصوصا ان حبكم بينضرب بيه المثل من كل اللى حواليكم
سالم سكت شوية و بعدين مد ايده بكيس لامجد و قال له : خلى دول معاك
امجد و هو بياخد الكيس : ايه دول
سالم : دول ميتين الف جنية
امجد باستغراب : بتوع ايه دول
سالم : خليهم معاك لاى ظرف طارئ ، عشان لو نهى او شمس او حد من الولاد احتاج لاى حاجة و انا مسافر .. انا حاولت اسيبهم لنهى بس لقيتها رافضة تخلى معاها غير مصاريفها الضرورية و بس ، و قالت لى ان معاها كفاية ، و خافت ينصرفوا او يضيعوا منها ، و طبعا سمس هترفض تاخدهم ، فنهى هى اللى اقترحت عليا انى اسيبهم معاك
امجد : ماشى ، بس اشمعنى ، و جيبت منين الفلوس دى اصلا
سالم : بعت حتة الارض بتاعة ماما الله يرحمها اللى فى البلد ، كنت محتاج سيولة عشان اقدر اتحرك
امجد : خسارة يا سالم ، طب ليه ماقلتليش كنت اديتلك من معايا
سالم : كده احسن ، و الصراحة زى ما تكون الارض كانت مستنيانى افكر ابيعها ، انت عارف انها لسه داخلة كردون المبانى من سنة بس ، و اول ما فكرت ابيعها لقيت لها بدل الشارى اربعة و الحمدلله اتباعت هوا
عملت كل الاجراءات بتاعتى و طبعا خليت معايا مبلغ يبقى معايا فى اول سفرى ، و دول اللى باقيين ، و جيبتهملك عشان قررت انى مش عاوز حد يصرف عليا و لا على حد من اهل بيتى مليم مش من فلوسى يا امجد لحد ما اموت و اتكفن و اندفن ، لازم كله يبقى من مالى انا ، انا مش قادر اتخطى اللى حصل و الله اعلم اذا كنت هقدر اتخطاه و اللا لا ، انا بأمنك يا امجد لانى داخل على غربة ، يوم ما يجينى الاجل .. كل مليم يا امجد يتصرف وقتها لازم يبقى من فلوسى انا و بس
امجد : يا عم ايه لزمته الكلام ده بس دلوقتى
سالم: دى وصيتى ليك يا امجد
عودة من الفلاش باك
امجد : و عشان كده يا يوسف .. لازم تعرفوا ان كل مليم انصرف على خرجة بابا و العزا بتاعه من فلوسه ، و كمان دفعت جزء منها فى المستشفى عند نهى و الحضانة بتاعة البيبى و اللى الله اعلم هيتصرف عليها اد ايه تانى
و انا مش هقدر اقدم لكم كشف حساب قبل ما اتطمن على نهى و اخوك
يوسف بحزن : اللى حضرتك تشوفه صح يا عمو اعمله ، و اكيد الحضانة بتاعة البيبى هتحتاج مبلغ كبير اوى ، فلو سمحت لو ده حصل و احتاجت فلوس زيادة .. بلغنى ، انا معايا فلوس فى الفيزا بتاعتى
امجد طبطب على يوسف و قال له : اللى خلف مامتش يا يوسف ، ربنا يا ابنى يزرع حبكم لبعض فى قلوبكم
طول الوقت اللى كان امجد و يوسف بيتكلموا فيه ، كان رشيد واقف معاهم بجسمه بس ، لكن روحه و عقله و قلبه كانوا فى حتة تانية خالص ، كانوا جوة عند شيراز ، اللى كانت قاعدة فى مكان كاشفهم لها و هى كمان مكشوفة ليهم ، و لما ابتدى امجد يحكى ليوسف على اللى حصل بينه و بين سالم ، رشيد رمى السيجارة اللى كان ماسكها بين صوابعه على الارض و دهسها برجله و مشى بالراحة لحد ما وصل عند شيراز و وقف قصادها و قال : ازيك يا شيراز
شيراز وقفت هى كمان و جسمها كله بيترعش و بيتنفض من جواها و قالت بلجلجة : انا الحمدلله بخير ، انت عامل ايه
رشيد بابتسامة باهتة : بيقولوا عايش
شيراز بخفوت : مش كنت بطلت السجاير ، رجعت لها تانى ليه
رشيد : بقت الحاجة الوحيدة اللى بتتحر/ق مع روحى كل يوم و انتى مش قدامى
شيراز بتردد و هى بتبلع ريقها بالعافية : ايه اللى جابك يا رشيد ، ليه جاى بعد السنين دى توجع فينا من تانى
رشيد بسخرية : انا وجعى ماخفش اولانى من الاصل عشان تقولى انه هيرجع من تانى يا شيراز ، لو كنتى انتى قدرتى تنسينى .. فانا عمرى مانسيتك لحظة واحدة من عمرى اللى مات فى بعدك
شيراز بخوف : بعد الشر عليك
رشيد بسخرية وجع : مين اللى قال ان الموت شر ، ساعات الموت بيبقى راحة يا شيراز ، مش شر ابدا ، سالم مات فى حادثة رغم ان كان نص قلبه مفارقه من قبلها لانه كان عارف و حاسس من جواه ان شمس مش هتقبل انها تفضل معاه بعد اللى عرفته ، و لو كان فضل عايش كان هيفضل بقية عمره بنص قلب و نص روح
شيراز : الله يرحمه .. كان مصمم انه بيحبهم هم الاتنين
رشيد : من اخر اجازة ليا فى مصر وقت ما رفضتى جوازنا ، وقتها كان سالم حب نهى و اتعلق بيها فعلا ، و كان بيحاول يبعد عنها عشان خاطر شمس ، بس كل ما كان بيحاول يبعد .. كل ما كان قلبه بيوجعه اكتر ، وقتها انا اللى نصحته انه يتجوزها و مايبعدش عنها
شيراز بذهول : انت يا رشيد ، انت اللى نصحته يتجوز على شمس
رشيد : ايوة انا ، ايه الجريمة اللى ارتكبتها انى حاولت اخليه مبسوط و سعيد
شيراز : و ما اخدتش بالك ان نصيحتك دى وجعت شمس و جرحتها
رشيد : على حد علمى ان شمس لولا ان حد لئيم فتش لها سر سالم و نهى ماكانتش عرفت و لا حست من اساسه
شيراز : و هى بس المشكلة فى انها عرفت امتى و ازاى و اللا المشكلة انه اتجوز عليها من الاساس ، المفروض الراجل لما بيحب واحدة بجد ، مابيقدرش يشوف اى ست تانية ، و بيبقى مستكفى بحبيبته عن جنس حواء كله
رشيد : مش دايما يا شيراز .. كل قاعدة و ليها شو.اذ ، و لا كل الرجالة زى بعض ، و لا كل الستات زى بعض
شيراز : برضة ماجاوبتش على سؤالى .. ايه اللى جابك
رشيد : لسببين .. سبب منهم ان سالم كان خلاص رتب نفسه انه هيجينى الكويت يشتغل معايا فى المصنع اللى بحضرله هناك