رواية بقلم شيراز القاضي المراهقة والذئب الوديع الجزء الثاني

انت في الصفحة 6 من 17 صفحات

المراهقة والذئب الوديع
(22)
عاد جاسر الي غرفته مبهوتا بكلمات ولده فقابلته مريم بقلق لتقول وهي تحتضن وجنته
:ماذا بك جاسر! هل انت بخير؟!
نظر لها بشرود ليقول
: ما الذي فعلناه !! ..لقد دمرنا كل شيء. .ولما؟؟؟ لا اعرف
رمشت بتعجب من كلماته ليقص عليها ما قاله مراد فإبتلعت غصتها لتقول
: ما حدث قد حدث ..أنت احببتني وتوقفت عن حبها ..هذا ليس بإرادتنا …ولقد اخبرتك مرارا ان تحضر ابنائك للعيش معنا وانت من كان يرفض !
فقال جاسر بصراحته المعهوده
: اجل احببتك! لكن تذكري اني بيوم من الايام اخبرتك ان ثبات لها وضع اخر! وانا سعيد لتركي ابنائي معها! لقد ربتهم جيدا واهتمت بكل تفاصيلهم …لو كانو معنا لأصبحو فسده لا اخلاق لهم لاني مشغول بعملي وانت كذلك!
اخفضت مريم عينها بحزن دون رد لمعرفتها صحة كلامه ..مع الاسف فرق قلبه له ليزفر بصوت مرتفع قبل ان يضمها برفق محاولا تهدأتها ..ونجح !
بعد مرور ايام حيث خرج مراد مع رجال جاسر في جوله لمعرفة اخبار احد المخازن الخاصه بجاسر خارج حدود المدينه ..في مكان يعد خطيرا لكن محكم الحراسه !
بعد مرور حوالي الساعه دوي صوت انفجار عال جعل الرجال يهرعون الي المخزن الضخم الذي يحترق فأصابهم الفزع من مظهر النيران وازداد هلعهم حين صرخ احدهم
” مرااد ابن السيد جاسر كان في الطابق الثاني! ”
في دقائق وصل جاسر الذي كان في طريقه الي هناك من الاساس ليفاجأه ما يحدث ويسمع كلمات الرجل حول ولده
هلع قلبه والقي ما بيده ليركض نحو المخزن بسرعه بعد ان غطي نفسه بالماء وهو يصرخ مناديا مراد وسط محاولاته مع رجاله لدخول المخزن !
وصل الي الطابق الثاني بصعوبه وقد اصيبت يده ببعض الحروق التي لم يشعر بها من هلعه …كاد ان يرتاح قلبه حين وجد ان الطابق الثاني خالي من البشر تماما وقد استطاع رجاله تهدأة الحريق به بسرعه حتي لمح تلك اليد التي تتشبث بالشباك من الخارج فركض اليه بسرعه ليجد مراد يجاهد للبقاء متشبثا بالشباك فأمسك يده قائلا
: تماسك ياصغيري واهدأ..لن اترك يدك ماحييت!
شدد مراد علي يد والده وحاول جاسر رفعه حتي نجح في ذلك وقبل ان يتحرك مراد من مكانه ضمه جاسر بحب جارف وخوف عميق
ضمة لم يشعر بها مراد من قبل!
ضمة تحتوي جسده! ضمة مرتجفه بعض الشئ لكن ليس خوفا منه!
ما ان افاق من شروده حتي ابتعد عن اباه ببرود قائلا
: انا بخير ..لا داعي لكل تلك العواطف …هناك من يحتاجها وليس انا بالتأكيد!
تنهد جاسر ليقول
: تعال معي لنري ما حدث هنا ثم نتحدث! ..يجب ان نتحدث!
فقال مراد
: صدقت! علينا ان نتحدث.
في وقت لاحق حيث توقف جاسر بسيارته في مكان خال تماما ومعه مراد الذي بقي طوال الطريق صامتا فقال جاسر
: ما الذي تريده يامراد؟
نظر له مرار من طرف عينه ليقول
: وما الذي قد احتاجه منك!!
فقال جاسر ببعض الحده
: ارأيت!! انت حتي لا تتحدث مع جدك بهذه الطريقه! ..هل هناك احدا يتحدث مع اباه بهذا الشكل؟؟
ارتسمت ابتسامة صفراء علي وجه مراد مجيبا اباه
: وهل تستحق معاملة غيرها؟! ..الم تفعل شيئا يجعلني اكرهك ما حييت ؟..لقد اخبرتك قبلا اني امقتك!!
تنهد جاسر بثقل قبل ان يدير وجهه الي النافذه بغم لكن صوت مراد وكلماته اجفلته حيث قال بشرود
: لماذا عدت الي هنا؟! كانت امي بخير ! …لقد كانت في نهاية علاجها ….لقد اوشكت علي النظر في عيناي بحب دون خوف! …عشت سنوات عمري الماضيه علي هذا الامل فأتيت انت وحطمته!
ابتلع جاسر لعابه ليقول
: هل ..هل حقا انها حين تراك تفزع منك لانها تراني انا؟! هل وصل بها الامر الس مرض نفسي؟!
ضحك مراد بحزن ليقول
: في بداية انفصالكما اصابها اكتئاب حاد ..اصبحت تأكل بشراهه ..لا تتحدث ..قد تبتسم الي سيف ..اما انا !
اغمض عيناه بحزن ليكمل
: كانت تنتفض وتصرخ قائلة” ابعدووه عني! متي اتي الي هنا”
شيئا فشيئا بدأت تستوعب اني مراد ولست جاسر! ..لكن الخوف ظل يرافقها ..كوابيس توقظها ليلا …وانا امامها نهارا!
لكن اقسم انها كانت علي وشك التعافي!! ..لولا رؤيتها لك!
لم يجد جاسر ردا ليقوله ولم ينتظر مراد منه ردا في من الاساس لذا خيم الصمت عليهما مجددا في رحلة العوده !
مرت الايام وحدثت المفاجأة!
اتصلت ثبات بمراد صباحا وهي تصيح به بحماس
: مراااااااد استيقظ…لن تصدق ما حدث …لقد نمت ثلاثة ليالي متتاليه دون كوااابيييس يا مراااااد
رمش مراد بعينيه بصدمه من صوت امه لكنه تدريجيا شاركها سعادتها واتفقا علي اللقاء
ذهب مراد الي امه هذه المره بثيابه العاديه دون اخفاء وجهه ليري ما ان كانت قد تعافت ام لا وكانت المفاجأة الساره حين اقتربت منه ثبات تضمه لها بشوق وهي تنظر الي عيناه بدفئ لتقول
: كنت بلهاء ياصغيري سامحني! ..انت قطعة من اباك حقا …لكن ولدي الحبيب عيناه تشعان دفء وحب !
ضحك مراد والدموع تزين عيناه ليقول
: انت الان ترين مراد صحيح يا امي؟!
اومأت له بسعاده وهي تمسح دموعه لتقول
: اما آن اوان عودتك. انت واخوتك بعد؟
ابتسم لها ليومئ لها بالموافقه!
وتم الامر ..عاد الصغار الي امهم لكنهم يترددون من حين الي اخر. علي والدهم
يوم زفاف مازن!
في فندق راقي اقيم حفل زفاف مازن منصور وتألقت ثبات بفستان اسود وحجاب باللون الفضي وبينما كان العروسان يرقصان امسك مازن الميكروفون. قائلا
: الليله زفافي ياثبات واريد هديتي الان
تلي كلماته تصفيق حار من قبل عائلة ثبات الذين يعرفون حق المعرفه مدي روعة صوتها في الغناء!
في نفس الفندق وفي احدي قاعات الاجتماعات بها تواجد جاسر مع بعض رجال الاعمال في احتفال تم تنظيمه من قبل احد شركائه !
اتاه اتصال فأستأذن الجميع وخرج يجيب علي الهاتف.
& ركزو معايا ف الحته دي لاني هكتب قطعه من اغنيه بين قوصين وبعدها هكتب موقف وهكذا. 😂&
$يرتسم امامي محياك
واسمع صوت صداك
ارتمي طوعا تحت خطاك
منك الروح منك هلاك $
هذا الصوت! هذا الصوت يعرفه جاسر جيداا
سار خلف الصوت بتركيز
$ كيف لي الا انادي
من البس عمري سواد
اهواك اهوااك$
لقد وجدها ..دخل القاعه ورآها ! تقف علي المسرح. وهي تغني !
$لا تهواني يكفي جفاك
انشلني من لهيب النار
هبا ادنو اني اراك
انشلني حبك اعياني قلي لماذا اهوااك$
صعد مراد الس والدته ممشكا خصرها ليرقص معها كما يرقص العروسان .. يدور بها ويدور حتي رأته! لمحته يقف في نهاية القاعه ينظر لها تعجبت لوهله ..وخافت أيضا ! فأستجمعت شجاعتها وظلت تنظر الي عيناه بقوه لتثت له ولنفسها وللعالم اجمع انها لم تعد تخاف !
$حين يصير الليل نهار
تترامي امامي الافكار
انت ام البهجة اختار
ذهني صار في ذهان
من فرط الحب يناجي $
نظرت الي مراد بحب فقبلها من رأسها وهو يضمها اكثر
$ اهواك اهوااك
لا تهواني يكفي جفاك $
وفي لفتة مضحكه من مراد حمل والدته واصبح يدور بها بين ضحكاتها والتصفيق الحار من الجميع
نظر لها جاسر نظره اخيره قبل ان يتراجع ويخرج قبل ان يراه احد …ولم يره احد سوي …مريم !
التي خرجت خلفه لتري ماذا تأخر !

◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى