رواية بقلم شيراز القاضي المراهقة والذئب الوديع الجزء الثاني

انت في الصفحة 5 من 17 صفحات

المراهقة و الذئب الوديع
(21)
كانت تقف شارده وهي تقوم بترتيب الزهور في محلها حين دخل خالد مبتسما لها دون ان يتحدث ..فقط يراقبها حتي انتبهت له فحيته ودعته للجلوس
جلس فقال لها
لو انتهيت من عملك هنا اريد ان نخرج قليلا لنتحدث ..ما رأيك ؟!
قطبت حاجبيها بتعجب لكنها اومأت له ليخرجا معا الي مطعم قريب
اثناء تناولهم الطعام تحدث خالد مباشرة كعادته
: هل تقبلين الزواج بي ؟
اجفلها السؤال حتي انها غصت بطعامها فناولها كأس ماء بسرعه وحين هدأت قالت بذهول
ما الذي تقوله ياخالد!! انت تعلم انني لا ارغب في الزواج مجددا !
تنهد ليقول بضجر
: ثباات لقد كبر اطفالك وقد عاد ابيهم واصبحو يترددون عليه من حين الي اخر ولم يعد لديك اي عائق ! لماذا اذا ترفضين الزواج؟!
تنفست ثبات بصعوبه وهي تحاول منع نفسها من البكاء قائله
: ارجوك يا خالد لا اريد فتح هذا الموضوع ! ..انا لا اريد ان انشغل عن صغاري بشيء حتي وان كانو قد كبرو كما تقول ..عن اذنك اريد المغادره ..هذا موعد ذهابي الي المتجر
ورحلت من امامه بسرعه تاركة اياه يطالعها بخيبه !
عاد جاسر وابنائه الي الفيلا بعد عدة ايام وها هو مراد يجلس في الحديقه يقرأ كتابا حين اتاه اتصال من جدته فأجابها بسرعه ظنا منه ان والدته حدث لها مكروها لكن جدته صاحت به بفضب اعمي قائله
: مراااااد تحدث الي والدتك فلقد طفح الكيل! ..لقد رفضت خالد سلطااان ..خااالد ..الخلوق الرائع الذي دائما ما كان بجانبها الذي يتمني رضاها ..رفضته!!
اجفل مراد وظل يرمش بعينيه محاولا ان يستوعب ما قالته جدته ليقول بنبرة مهتزه قليلا
: جدتي اهدأي ارجوكي …احم ثم ما قصة الدكتور خالد ؟!
تنهدت امال وهي تدلك رأسها لتقول
: خالد يريد الزواج من ثبات واليوم عرض عليها الفكره بعد ان طلب الاذن من جدك لكن السيده العاقله الرزينه رفضته!!!
شرد مراد بعيدا وقد ظهرت معالم البؤس علي وجهه قبل ان يقول
: سأتكلم معها ياجدتي ..وداعا
اغلق مع جدته قبل ان يلكم الطاوله بعنف من غضبه ليتصل بوالدته بعدها لتقول
: حبيبي مراد مرحبا!
قال لها
: مرحبا امي ..اريد رؤيتك اليوم ..هل انتي في متجرك؟!
فرحت ثبات وقالت بحماس
: اجل ياصغيري انا هناك! واخييرا قررت التنازل مراد؟
اغمض عيناه ليقول
: لقد اشتقت لك كثيرا امي! لكني اخبرتك شرطي لكي اعود
ارتدي مراد ملابس للخروج سوداء وحاول تغيير هيأته بإعادة شعره الي الخلف وارتداء قبعه مع نظارة سوداء وذهب الي امه التي استقبلته بحضن دافئ ما يزال مرتعشا ! ما زالت امه ترتعش حين تضمه!!
جلس امامها ليقول
: لقد اتصلت بي جدتي واخبرتني شيئا! … هل تقدم الدكتور خالد بطلب يدك امي ؟!
تأفأفت ثبات لتقول
: اجل ! وانا رفضت وانتهي الامر ..ماذا هناك
امسك مراد كفيها ليقول
: ه هل سبب رفضك له هو نحن؟؟ .. انا اعرف ان من حقك الزواج ..انت مازلت صغيره يا امي ! ..لا تحملي همي. انا واخوتي ..اذا اردت ..تزوجي واحيي حياتك يا امي!
كانت تري الحسره والمرار في عينيه خلف النظاره الشمسيه! ربتت علي وجنته وهي تبتسم بدفئ لتقول بطريقة مضحكه
: لا تقلق يا عزيزي ..والدك قد اعطاني من الحنان والدفئ ما يكفيني الي نهاية عمري دون الزواج مجددا ..انا اريد ان ابقي معكم انتم فقط …ان اراكم تكبرون أمامي وتنجحون في حياتكم
تنهد مراد ببعض الراحه قبل ان يضمها اليه واستأذنها للعوده الي الفيلا
وهناك قابل سيف الذي طالعه بقلق ليقول
: ماذا قالت لك جدتي لتركض هكذا من المنزل؟؟
تنهد مراد ليسحب سيف من يده ليجلسا بجوار المسبح ليقول
: لقد تقدم رجل لخطبة امي …لا تنظر الي هكذا لقد رفضته !
تنفس سيف براحه بعد ان كان يكتم انفاسه من الهلع..ان تتزوج والدته لهو كارثه بالنسبة له هو واخوته!…من حقها الزواج لكن ماذا عنهم؟!
سحق جاسر السجاره بين اصابعه بعد ان سمع اولاده يتناقشون في الامر وصورة خالد تتراقص امامه …لابد وانه هو ذاك الرجل !
في الصباح حيث وقف مراد مع رعد ورامي يتناقشون حيث قال رعد بغضب
: كف عن سذاجتك يامراد! هذا مالك ومن الطبيعي ان تعرف ما لك من املاك !
قال مراد بنزق
: مال هذا الرجل لن يكون يوما مالي ولا شأن لي بأي شيء يحدث معه
تحدث رامي برويه قائلا
: ياحبيبي ..هذه اموالك انت واخوتك! ..ام تريد لشخص اخر ان يأخذ كل شيء وانت تعرف من هذا الشخص! ..كما ان من يمتلك المال في دولتنا امتلك كل شيء! ..فكر فقط في كل الاشياء التي تريد فعلها ..شخصا تتمني لو تقدم له خدمة ما تتطلب المال..
ومضت صورة والدته في عينيه ..كم مره ضحت بما تحب لأجله هو واخوته !
اومأ لهم ليقول
: حسنا سآتي معكم ..لكن اين سنذهب اولا؟!
قال رامي براحه
: جيد! ..سنذهب اولا الي شركة ابيك التي تخص الهندسه …اريدك ان تصبح جزءً من اعمال ابيك ..تدخل في كل شيء يخصه حتي تعرف ما هو ملك لك ولإخوتك ..حسنا ؟
اومأ له مراد من جديد ونفذ ما قاله له رامي في حين ان جاسر ابتسم ابتسامة واسعه منتصره فقد نجح في اول خطوه ليقترب من ولده عن طريق دمجه مع رجاله !
في اليوم التالي استيقظ جاسر في موعد استيقاظ صغاره المدرسه وخرج من غرفته رأسا الي غرفة صغيره مراد الذي حين رآه عند الباب قام إخفاء شيء داخل حقيبته المدرسيه وحملها بعنف علي كتفه ومر من جوار ابيه دون كلام!
كز جاسر علي اسنانه بغيظ وخرج هو الاخر غاضبا وانتظر خروج ابنائه الي مدارسهم وقام بقيادة سيارته خلف مراد ليعرف ما يخفيه
كل شيء كان طبيعيا حتي خرج من الدوام لكنه اخذ طريقا اخر غير طريق العوده !
ذهب ورائه بتوجس حتي وجده يدخل الي المطعم !
دخل خلفه بحذر ..هل من الممكن ان الصغير قد كبر واتي ليقابل صديقة له هنا! ..ابتسم من هذه الفكره لتتجمد ابتسامته حين وجد ابنه يرتدي زي العمال في المطعم ويقف مع بعض الشباب يأخذ منهم طلبهم ثم ذهب مبتسما نحو فتاة صغيره تجلس مع والدتها ليعطيها الوجبه التي طلبتها منه !
لم يتحمل المشهد اكثر فصرخ بإسمه بطريقة اجفلته وادارت الابصار لهما
خطي جاسر بسرعه نحو مراد وهو يجذبه من يده بعنف واخرجه من المطعم عنوه وقام بإدخاله الي السياره !
ظل مراد يصرخ عليه بأن يتوقف لكنه ابي فعل هذا واخذه الي الفيلا
نزل مراد بغضب الي غرفته فتبعه جاسر بسرعه واغلق باب الغرفة خلفه ليقول
: هل جننت !! ما الذي ينقصك في الحياه حتي تعمل. وماذا تعمل نادل!! ابن جاسر مراد يعمل نادل !
رد مراد بشراسه
: لا شأن لك بما افعل..انت لا وجود لك في حياتي فلتفهم!! امي تعلم انني اعمل وهي موافقه
لو كان جاسر في وعيه لكان ابتلع كلمات مراد بسهوله لكنه الان قد بلغ ذروته فقام بصفع مراد بقوه ليصرخ به
: رغم عن انفك انت وامك انا موجود في حياتك وتهذب وانت تتحدث الي ابيك!  يبدو ان ثبات قد فقدت ما تبقي من عقلها لتوافقك علي شيء كهذا ..لهذا ما ربتك عليه!!
لوهله تجمد مراد من الصدمه وهو يضع كفه مكان صفعة ابيه فنظر لها نظرة ثاقبه وقد اغشت عيناه الدموع ليقول بصراخ وصل معظم المتواجدين بالفيلا
: لا تذكر امي بسوء ! عملي لم يكن لحاجتي للمال ! انا احببت ان اعمل ..امي لم تحرمنا من شئ قط بينما انت كنت مشغولا في اعمالك وبزواجك الاخر فلا يحق لك ان تتحدث الان عن امي وما فعلته امي معنا!
افاق جاسر مما فعله وقد توتر فمه فمسح علي شعره وهو يقترب من مراد محاولا احتضانه وهو يعتذر له عما فعله قائلا
: مراد! حبيبي اهدأ لم اكن اقصد صدقني انا احبك جدا ياصغيري ولا اقبل ان تفعل هذا بنفسك! انت لا ينقصك شيء لكي تعمل في هذا السن ياصغيري!
دفعه مراد ليصيح بعنف
: وانا امقتك! وامقت هذا الشبه بيننا يكفي ان امي تخاف النظر الي وجهي لأنها تراك انت وليس انا! ..ترتعد حين تضمني لها لكنها تصر علي ضمي وكأنها تريد ان تثبت لنفسها ان الذي يقف امامها هو ابنها وليس الوغد الذي هشمها
امي منذ طلاقكما وهي تحيا علي المهدئات لكي تنام ! كانت شبه حيه! رغم ذلك لم تقصر من واجباتها معنا …اياك وان تتحدث عن امي بسوء!ايااك!
اكمل كلماته ليدخل الحمام صافعو الباب خلفه غير منتبه لأبيه الذي ذهب اللون من وجهه وهو واقفا يطالع الفراغ بنظرات لا تفسر ..ربما الغضب ربما الحزن وربما …الندم .

◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى