رواية بقلم شيراز القاضي المراهقة والذئب الوديع الجزء الثاني

انت في الصفحة 7 من 17 صفحات

المراهقة والذئب الوديع
(23)
يطالع السقف بشرود وهو نائم علي السرير حتي قاطع شروده دخول مريم التي وقفت امام السرير تطالعه ببعض الجمود والبؤس. فقال
: ماذا هناك يامريم؟
فقالت
: هذا السؤال لك انت! ..ما بك اليوم ياجاسر؟!
تنهد ليقول
: انا بخير ….لما تقفين كالتمثال هكذا ؟
فقالت وقد اهتزت نبرتها من البكاء قائله
: هل اصابك الحنين؟! ..هل اشتقت الي فتاتك الصغيره؟!
اغمض عيناه بمقت ليقول ببرود
: مريم! لا طاقة لي الان لكي اتحدث ..وخاصة في هذا الامر!
صرخت وقد انهارت اخيرا
: بل هذا وقته!  انت لم تحبني قط كما احببتها! ..انت لم تعاملني مثلها ابدا!..دائما ما تشعرني انني ظل لها لا غير!

زفر جاسر بعصبيه ليصرخ في المقابل
: تريدينني ان اعاملك مثلما عاملتها! …لقد قـ,ـتلتها بيدي هاتين! حطمتها حتي اصبحت بقايا انسانه! ..بيداي هاتين ضربتها بعنف لن يتحمله احد!..ظلمتها حين تزوجتها طفله وحملتها مسؤولية بيت وعائله واطفال ثم تركتها في نهاية المطاف في لحظة طيش ! هل تريدين مني معاملتك مثلها!!
اجفلت مريم من ثورته ولم تستطع الرد وهو لم يترك لها الفرصه من الاساس فقد خرج صافقا الباب خلفه!
هبط الي الاسفل وخرج نحو الحديقه وهو يضع يده علي صدره حين شعر بالاختناق !
ثبات! فراشته الصغيره! ..ميردا خاصته! …خسرها لأجل لا شيء !
مريم حبيبته ايضا ..مكافحه وعلي قدر عال من المسؤوليه ..لكنها ابدا لن تحل محل ثبات في قلبه..مهما فعلت!
“هل اتيت بي الي هنا لنجلس بالسياره نطالع الرمال!!!”
هكذا قال مراد الي ابيه بحنق حيث اتصل به قبيل الفجر يطلب منه مقابلته اسفل المنزل فنزل متعجبا فأخذه جاسر الي تلك المنطقه الصحراويه منذ ساعة كامله ..ولازال صامتا!
تحدث جاسر بشرود وهو ينفث دخان السيجار من فمه!
: لقد اشتقت اليها جدا !
اجفل مراد ورمش بعينيه ليقول بريبه
: ماذا تعني!!!!
فقال جاسر وهو ينظر له ببرود وثقه!
: لقد اشتقت الي امك! اشتقت الي صغيرتي …اريدها!
اصبح مراد يفتح فمه دون كلمات ثم يعاود اغلاقه !
لم يغضب ولم يثر عليه بسبب وعده لوالدته الا يتعامل معه بعداء واقد اظهر جاسر مؤخرا جانبا اخر من شخصيته واصبح صديقا لأبنائه …حتي مراد! …كان يصر ان يخبر مراد بأشياء عنه وعن حياته وكأنه يتحادث مع صديقه ..ويبدو انه قد نجح !
قال مراد بهدوء اتقنه
: امي ليست لعبتك لتطلقها متي ما تشاء ثم تعود لتخبرني انك اشتقت اليها!..لقد وصلت امي الي درجه عاليه من الثقه بالنفس ولا اريد لها ان تتراجع من جديد ..حبا بالله لا تقل هذا الكلام مجددا…ولديك زوجتك أيضا
اومأ له جاسر بإبتسامة مريره قائلا
: وهل لمجرد اني فتحت لك قلبي واخبرتك اني اشتقت لها اننا سوف نعود من جديد !! هي لن توافق ..جدك وخالك لن يوافقا …..انت بنفسك ياصغيري حتي ان هي وافقت ستقف في وجهها وتمنعها … انا فقط اخبرك ما بداخلي
اعاد تشغيل السياره دون كلمة اخري ليوصل مراد الي منزله وعند وصولهم وحين هبط مراد من السياره تبعه. جاسر بسرعه مناديا عليه وحين توقف وجد اباه يضمه بقوة اجفلته ثم ابتعد مقبلا رأسه فنظر له مراد بريبه ليقول جاسر مبتسما بدفئ
: احرص علي ما اضعته انا جيدا ياصغيري ..تصبح علي خير
وذهب من حيث اتي! تاركا مراد يفكر في التغير الذي طرأ علي ابيه مؤخرا لكنه ابدا لم ينسي ما حدث مع والدته كذلك
مرت بعض الايام علي الجميع بعضها جيد والاخر سيئ فقد ازداد الشقاق بين مريم وجاسر مع محاولته الجديه للتقرب منها واحتوائها !
ثبات وسعادتها بإزدهار عملها الشديد مؤخرا وكأن يدا سحريه لها دخل فيما حدث!!
“ابي انتبه انهم علي اليمين!!!”
هكذا قالها مراد مفزوعا بينما جاسر يقود السياره بسرعه حتي يبتعد عن هذا المكان …لقد نصب له احد اعدائه كمينا لقتـ,ـله في هذا المكان …لقد حضر هو وابنه فقط ليشاهدا المجمع السكني الضخم الذي يشرف جاسر عليه ليجداه خاليا من العمال …فقط بعض المسلحين الذين يطلقون النيران عليهم!
اوقف جاسر السياره جانب احد المباني حين اصابتة رصاصة بين الكتف والقلب ! احضر سلاحه واعطي ابنه سلاحا اخر هاتفا به
: ادخل انت الي هذا السرداب اسفل المبني! لن يعثرو عليك واتصل برامي وبدر واجمعهم هنا بسرعه ..عملهم قريب من هنا وانا سوف اغطيك هياا!
وقف مراد عاجزا عن اتخاذ اي قرار لكنه في النهايه قرر البقاء قريبا من ابيه حتي يستطيع رؤيته ..لحسن الحظ لم يكونو كثر … كانو مابين الاربعه رجال او ثلاثة فقط لمعرفتهم انه وحيد …اتصل برامي وبدر كما اخبره لكن هواتفهم مغلقه! وهو لا يملك ارقام غيرهم ولا يستطيع تشتيت ابيه وعلي حين غره اصدر هاتفه رنينا وكانت امه ففتح الخط بسرعه ليقول
: امي! انا في مأزق
استمعت ثبات الي صوت اطلاق النيران لتقول بفزع
: اين انت !! ما الذي يحدث !
فقال
: انا وابي في المجمع السكني الذي يشرف عليه ..وفجأه اصبحت اسمع صوت اطلاق النار وقد اصابو ابي! ..حاولي الوصول الي اي احد من الرجال في اسرع وقت.. امي ..ابي علي وشك السقوط سأغلق!
كانت ثبات تستمع بقلب وجل فأدارت السياره الي الطريق العكسي وهي تنظر الي الهاتف لتتتبع اثر هاتف ولدها حتي عرفت المكان فقامت بطلب رعد الذي اجابها واخبرته الامر بإيجاز وانطلقت بسرعه حيث ولدها!
دخلت من خلف احد المباني بالسياره حتي وجدت سيارة جاسر واقفه علي بعد فحاولت الاقتراب دون احداث ضجه لكن فجأه تعالي صوت اطلاق النار فعرفت ان رجال جاسر قد وصلو فتشجعت واقتربت بسرعه من السياره فوجدت مراد يسند اباه علي السياره بينما جاسر يكز علي اسنانه بألم وهناك دماء كثيره علي كتفه وصدره
ركضت اليهما بفزع قائله
: يالهي!! هل انت بخير يامراد!!
ثم نظرت الي جاسر لتقول بفزع اكبر. وهي تساعده علي الوقوف
اووه جرحك يبدو خطيرا ياجاسر ..هيا تعال من هنا لنذهب ..لقد اتي رعد والبقيه الان!
استند جاسر علي كتف ثبات حتي وصلا الي السياره وانطلقت بهم بسرعه
في الطريق رن هاتف ثبات وكان بدر الذي قال لاهثا
: ثبات! ايااك واخذه الي المشفي! ولا الفيلا …قد يبحث عنه احد  …خذيه الي اي مكان اخر..اي مكان غير معروف ياثبات !
اغلق الخط وهي متوتره حتي ابتلعت لعابها مما ستفعله الان!

◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى