المراهقه والذئب الوديع
(20)
ركضت خلفه بلهفه وهي تصيح به بخوف
: مراد ياصغيري ارجوك توقف! ..انا لا اقدر علي العيش بدونك انت واخوتك !
اجابها بحده وهو يكمل توضيب ثيابه
: كلا ستتعلمين العيش بدوننا …انا لن اعود الي هنا الا بعد ان اراك قويه! …حين انظر في عينيك فأري بهما القوه ..حينها فقط سآتي !
بكت بقهر وهي تضمه قائله
: ارجوك ياصغيري …هل تريد رؤيه ابيك؟..اذهب لرؤيته….اذهب وتعال الي هنا من جديد! ….اعدك سوف اكمل علاجي ولن اتركه من جديد…سأتعلم ان اكون قويه وستري بعينيك لكن لا تتركني وحدي! …الا يكفي اخوتك الذين ذهبو منذ اسبوع ولم يأتو الي الان؟! ..هل مللت امك انت الاخر وتريد العيش في ثراء والدك!
احتضن وجهها بين كفيه ليقول بثبات
: امي! …مال الكون والبي بذاته لا يعني لي شيء! ..انتي كل شيء!
ثم اكمل بقهر
: احلم باليوم الذي ارتمي فيه بين احضانك دون ان اري ارتعاد جسدك خشية من وجهي! …اريدك ان تكوني قويه! الا تتركي حقك لأحد ! ..وهذا لن يحدث في وجودي ! …انا واخوتي علي حد سواء ..انا من طلب من اخوتي البقاء. …ولا تقلقي ..سأحيل حياته الي جحيم ..وسوف انتبه الي دراسة قرديك الصغيرين لا تقلقي! ….فقط شهر او اثنين يا حبيبتي..انتظمي علي ادويتك امي! …اريد العوده اليك فأجدك تنظرين الي عيني بحب ..حب خالص يا امي !..دون خوف
ختم كلماته بقبلة علي جبهتها ثم اغلق حقيبته وذهب من امامها قبل ان يضعف امام توسلاتها
في مكان اخر حيث جلس جاسر يراجع بعض اعماله في مكتبه في الفيلا وهو يترقب بشوق قدوم ابنه الاكبر! ..وها قد حانت اللحظه حين سمع هدير السياره تدخل الحديقه ثم ترحيب رجاله القدامي بمراد الذي قابلهم الاخر بحفاوه فهم من كانو ينقذون امه حين كان عاجزا عن ذلك!
خرج من مكتبه سريعا ليجد ان مراد الجد يقف عند الباب ليرحب به. متوترا من ردة فعل الصغير تجاهه فقد ابلغه جاسر عن عدائية وحدة ولده في التعامل لكن مراد فاجئ كلاهما حين ابتسم لجده برسميه ثم امسك يده مقبلا ظهرها فأجفل الجد من تصرف الصغير وفغر فاه جاسر فصر علي اسنانه وهو يتذكر كيف قابله هذا الفتي له في منزل جده
بعد مده هبطت مريم بتوتر لترحب بمراد فنظر لها ببرود متفحصا تلك التي احتلت مكان امه! ..نظرة جعلتها تجفل !
تحدث جاسر قائلا
: لقد حضرت لك الغرفه المجاوره لغرفتنا انا ومريم .. تعال معي لتراها وتستريح حتي عودة اخوتك من الخارج
اومأ له بهدوء مريب واستأذن جده قبل ان ينصرف بلباقه ذادت من فرحة مراد الجد وغيظ وتعجب جاسر !.. اكانت ثبات بتلك المهاره لتربي ابنائها بهذا الشكل وحدها دونه!!!
كانت علاقة ياقوت بجاسر كأي اب وطفلته …تحبه جدا كما تحب امها بينما كانت العلاقه شبه متوتره بينه وبين سيف ومنقطعه تماما مع مراد الذي كان يتحدث معه بصعوبه!
مراد واخوته يحادثون امهم يوميا وظهر لجميع سكان الفيلا مدي الترابط بينهم مما زاد من اكتئاب مريم لعدم وجود اطفال لها!
جلس جاسر يهز قدمه بعصبيه وهو ينظر الي الساعه ليتأفأف فقال والده له
:اهدأ يابني! ..ربما لديه درس اخر بعد اللغه العربيه ونسي اخبارك
قال جاسر بضيق
: كان سيتصل علي الاقل! ..طفل في الصف الاول الاعدادي ما الذي يفعله في الخارج حتي الساعه العاشره ليلا!
كاد والده ان يرد ليجد ياقوت تهبط الدرج بسرعه لتقف امام اباها لتقول
: اي! لقد اتي سيف ! ارجووك انقذه !
نظر لها بتساؤل لكن لم يتثني له الوقت ليسألها عما تقصد ففي نفس الوقت الذي فُتح به باب الفيلا ليدخل سيف بإرتباك حتي وجد جاسر ابنه الاكبر مراد ينزل من الاعلي كالصاروخ ليهدر بغضب في وجه.
: اين كنت حتي هذه الساعه!!
تلعثم سيف وهو ينظر لأبيه بإستجداء فتحركت ياقوت من جانب والدها لتقف امام مراد لتقول
: ل لقد كان في درس العلوم اخي! ارجوك اهدأ
دفعها بحده بإتجاه اباها الذي كان يتابع المشهد غير قادر علي النطق ليلتقطها في حضنه بفزع وقد انضم لهم مراد “الجد “وكاد يتحدث ليري ما الامر حتي وجد سيف يقول بتلعثم
: اا انا اسف مراد ..لن اكذب عليك ..ل لقد ذهبت مع تامر بعد انتهاء الدرس الي بيتهم ولعبنا قليلا بألعاب الفيديو وسرقنا الوقت
التقط مراد خفه المنزلي بطريقة كمن يلتقط سلاحا من قدمه ليرفعه بتحذير جعل سيف يتراجع الي الخلف بخوف ليقول
: هل صليت المغرب؟!
اومأ سيف بسرعه ليقول مراد مجددا
: هل صليت العشاء ؟!
بهت وجه سيف ليقول
: سا سأصليه حالا اخي !
صرخ مراد به
: يا###### يا#### الان وحالا تذهب وتصلي والا دفـ,ـنتك مكانك ..وحذاري ان تتأخر مجددا في الخارج
اومأ سيف بسرعه ليهرب من امام اخيه فتبعته ياقوت بسرعه بينما انزل مراد خفه علي الارض بحده قبل ان يرتديه مجددا ليلتفت ويجد اباه وجده يطالعانه بدهشه دون كلام! ليقول بخشونه
: هل هناك مشكلة ما!!!!!
رفع جاسر كفاه للأعلي بإستسلام وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا ليذهب مراد من امامهم وهو يطالع اباه بنظرات سامه ضحك علي اثرها مراد “الجد” ليلتفت له جاسر بحنق فقال الاول
: ماذا؟! انا فقط مسرور لأني رأيت اخيرا من يوازيك فظاظة ووقاحه لدرجة انك لم ترد عليه …كما تدين تدان ايها الوغد
وابتعد عنه وهو ما زال يضحك
في اليوم التالي ذهبت ياقوت الي ابيها بتردد لاحظه لتقول
: امممم ..لدي طلب يا ابي !
ابتسم لها بحنو ليقول
: ماذا ياصغيرتي؟ اطلبياي شيء
رفعت عيناها له لتقول
: اريد رؤية بيتنا ! ..البيت الذي عاشت به امي معك انت واخوتي
لوهله اجفل جاسر من طلبها لكنه تماسك ليقول
: لما ياحبيبتي؟
اجابت هي
: اريد ان امكث هناك لبعض الوقت! .. كلا من مراد وسيف لديهم ذكريات في هذا المنزل ويتحدثان بها وعن العابهم التي تركوها خلفهم وغرفتهم و…..
كادت ان تقول عن ما تعرضت له امها ايضا لكنها صمتت لكن اباها فهم ماكانت ستقول. فقال لها
: حسنا اخبري اخوتك ولنذهب سويا …لنبقي هناك يوما او اثنان ليس الا ..لا اريد ترك جدك وحيدا
جعدت ثبات حاجبيها لتقول
: جدي ليس وحيدا …زوجتك معه يا ابي!
رفع جاسر حاجبه من لفظ ابنته! لكنه فهم الرساله التي ارسلتها له تلك الماكره الصغيره! ..ارادت ان تخبره بلباقه انها لا تريد لمريم ان تذهب معهم
هو بالاساس لم يوافق مريم علي المكوث في هذا المنزل بعد ان رحلت ثبات والاولاد منه. ولن يسمح لها الان كذلك!
تجمع الاولاد في المساء مع ابيهم الذي اخبرهم بذهابهم الي منزلهم ..اعترضت مريم قليلا علي عدم سماحه لها بالذهاب معهم لكنه استطاع اقناعها
يوم ذهابهم الي المنزل ..قد ارسل جاسر خادمه موثوقه لتنظف المنزل وامرها بترك كل شيء في مكانه وكان ما اراد!
وها هو يدخل المنزل الذي هجره منذ سنوات طوال
احس برجفة في قلبه وهو ينظر الي زوايا المنزل ! ..باردا هو بشده!! ..ولم يكن هكذا يوما ..كان دائما دافئ !
اخذ سيف ياقوت من يدها الي الطابق العلوي ليريها غرفته هو واخيه بينما هبط مراد الي الاسفل …الي المكان الذي تسبب لأمه بكل الآلام والازمات النفسيه!
لحظه جاسر وتبعه ليقف خلفه يراقبه ..يراقب اشتعال عيناه بنيران الغضب وهو يتذكر كل صرخات امه في هذا المكان! عجزه عن تقديم المساعده! جحود وقسوة جاسر عليها ! شعر بوجود احد خلفه فإلتفت ليري اباه فوجه له نظرات سامه قبل ان يصعد الي الاعلي دون كلام!
في وقت لاحق وقد حان وقت الطعام فتوجهت ياقوت الي ابيها تخبره ان عامل توصيل الطعام قد اتي فوجدته يقرأ بعض الاوراق وعلي وجهه ابتسامة جامده!
اقتربت منه بفضول فشاهدها لتتغير ابتسامته الي دافئه ليقول
: تعالي ياقوتتي ! سأريك صورا واشياء رائعه
اقتربت منه اكثر متحمسه فوقف واحضر مجسم الكاتدرائيه الذي سبق وكسره مراد وفامت ثبات بتصليحه ليحكي لياقوت ما حدث وهما يضحكان بشده علي هذا الموقف ..تلاها صورة ثبات وهي ترتدي كنزته وقد خرج رأس كلا من مراد وسيف معها من طوق الكنزه بشكل مضحك فتعالت ضحكاتهم من جديد !
◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇