رواية بقلم شيراز القاضي المراهقة والذئب الوديع الجزء الأول

انت في الصفحة 10 من 16 صفحات

المراهقة والذئب الوديع
الحلقه العاشره
ذهب جاسر للإستحمام وخرج بعد مده ليبحث بعينيه عنها فلم يجدها ! قطب حاجبيه وهو ينظر الي ساعة هاتفه ليجدها قد غابت في غرفة ولدها اكثر من نصف ساعه!  زفر بحنق ليرتدي ملابسه ويخرج وقام بفتح باب غرفة الصغير ببطء لكنه لم يجدها بجانب مراد!
كاد ان يغلق الباب ليلفت نظره شيئا خلف الباب…دخل ببطء فوجدها تجلس خلف الباب تضم ركبتيها الي صدرها وقد دفنت وجهها بينهم
جثي امامها ووضع يده علي شعرها فإنتفضت مفزوعه
ليحاول تهدأتها قائلا
:هااي هااااي اهدأي! ..لماذا تجلسين هاكذا!… هيا قومي معي لنذهب الي غرفتنا !
نهضت معه مرتعده وهي تحاول الا تبكي خوفا منه ، نظرت علي صغيرها ثم خرجت معه وهو ممسكا يدها ، فقط لو تعلم ماذا يريد !
دخلا غرفتهما فأتي ببعض الماء البارد وقطعة قطن ما ان نظر الي وجهها ! ياالهي هل حقا صفعها بتلك القوه!!
هناك خط دماء قد جف علي فمها واخر من انفها وقد احمر خديها من اثر يده
جلس امامها ليقوم بتمرير القطنه بالمياه البارده عليه ومسح الدماء. وهو يقول
:باسم الذي رأيته كان احد رجالي الذين ااتمنهم علي حياتي! …لكنه خائن !…لقد اشتراه سالم بالمال لينقل له اسراري ، رغم اني لم امنع عنه شيء!  كان يتقاضي مبلغا ضخما غير المكافأت ! ولقد تعدي الامر حدود اسرار العمل ! بل اسراري الخاصه … انت ومراد!
امسك وجهها بجديه ولين ف الآن ذاته ليكمل
:انظري الي! ..هل اتركه يأذي اسرتي؟!
حركت رأسها نافيه دون كلمات …دون نقاش فهي لا حمل لها بصفعة اخري ! هذا ان اكتفي بصفعها فقط هذه المره
حرك يده فوق شعرها بسرعه كما اعتاد ليقول مقبلا رأسها
: اذا هيا الي النوم الان ولا تفكري بشيء !
نامت علي طرف الفراش تضم الغطاء الي صدرها وهي تقول في نفسها
“لم يقل لها انه اسف حتي!..”
لتستسلم بعدها لنوم عميق من الارهاق!
صباحا استيقظ جاسر متعجبا فهذه اول مرة لا توقظه ثبات !..حتي عندما بكي مراد فجرا لم تسمعه وتركض له كما العاده لينهض هو ويأتي بالصغير وقام بحمله بلطف حتي نام ووضعه بينهم !
نهض هو ببطء لكي لا يوقظهما لكن ما هي الي خطوة واحده ووجد الصغير متعلقا في ظهره بيديه وساقيه ! ليضحك بخفوت وهو يتذكر ثبات وهي تقوم بنفس الحركه ! حمله بلطف وهو يشير له بالصمت واستدار حول السرير حتي يري ثبات ..نائمه بعمق وقد خف اثر الصفعات قليلا ليظهر كتجمعات دمويه صغيرة فقط !
هبط مع الصغير للأسفل واعد لهما الافطار. ثم اخذه لتغيير ملابسه ليذهب الي الروضه !
اعد طفله ليذهب هو الاخر للإستعداد وترك الصغير يلعب في غرفته وقام بكتابة رساله الي ثبات يعلمها بها انه اخذ الصغير معه الي الروضه ولترتاح هي اليوم فليس لديها محاضرات !
مرت الايام بحلوها ومرها وها هي في عامها الثاني من الجامعه!
جاسر كان مريضا بالغيره الغير مبرره! ..في مرة صغعها في السياره وهو عائد بها من الجامعه وقد شاهدها تقف مع شاب وفتاتين !
في يوم عاد جاسر من الخارج باكرا ليقول
: حفل ممل اخر ! هيا تجهزي الليله فلدينا حفل هام ..ممل لكنه هام
تحدثت بهدوء لتقول
:ولكن مراد !
قال لها تحدثي مع والدتك ولنتركه عندها
اومأت له بصمت لتذهب وتعد ما سترتديه
اختارت فستان من اللون الزيتي القاتم مرصع ببعض الخرزات اللامعه برقبة عاليه واكمام طويله ضيقه
وضعت مكياج مناسب للفستان وارتدت حذاء عالي اسود وكالعاده سرحت شعرها الغجري الي الخلف فقط
وصلا الي مكان الحفل ..وكما يحدث كل مره يلتهي الرجال بالحديث عن الاعمال والنساء من حولها يتحدثون عن اشياء لا تفهمها حقا!! كثياب بمبالغ خياليه !..نميمه علي خلق الله ! فلم تجد شخصا تتشارك معه الحديث !
جلست هي بعيدا قليلا تراقب زوجها الذي يقف مع مجموعة من الاشخاص من رجال ونساء ويتحدثون حول أعمالهم!
احست بالاختناق فخرجت الي الحديقه تتمشي قليلا وقد اخذتها اقدامها الي مكان في الحديقه مخصص للورود التي بدت نادره! وقد وجدت نافورة جميله تتوسطهم ..جلست علي طرفها وهي تفكر بشرود بكل ما مرت به !
تكاد تمـ,ـوت كمدا ! تريد ان تتحدث الي احد …ان تخبر احدا انها خاائفه!
لا تجرؤ علي الحديث مع ايا من اهلها بعد ما فعلته !
ليس لها اصدقاء ولن يكون بأمر من جاسر!
اطلقت اه حملتها كل آلامها وخوفها ! كانت علي وشك البكاء لولا شعورها بإنضمام شخص لها
في البدايه ظنته جاسر فقالت وهي تمسح وجهها قبل الاتفات
:اه عزيزي انا اسفه ..شعرت ببعض الاختناق فخرجت قليلا … هل سنرح….
توقفت عن تكملة كلمتها ما ان وعت ان الذي خلفها ليس زوجها !
بل رجلا يطالعها مبتسما! احست ان ملامحه مألوفه لكن لم تتذكره..ربما احد رواد تلك الحفلات وتقابله دائما دون ان تدري!
تحدث الرجل ليقول
: مرحبا سيدتي …هل تطفلت عليك ؟!
قالت له
: لا. لا ابدا …انا كنت سأنصرف علي اي حال !
اوقفها هو بكلماته
:اوه مهلا لحظة فقط.. انت تكونين زوجة جاسر صحيح ؟
اومأت له بتحفظ ليقول مبتسما
: سررت بلقائك سيدتي ..انا خالد سلطان !
نظرت له بتركيز …لقد سمعت بهذا الاسم قبلا وفجأه اتسعت عيناها ما ان تذكرت ان هذا الرجل الذي حياها منذ سنوات في حفل كهذا وكان سببا لغضب جاسر عليها اول مره !
نظرت له بإرتباك لتقول وهي تحاول تخطيه
: اانا اسفه علي الذهاب ..جاسر ينتظرني!
اوقفها هو مجددا ليقول بلطف
: حسنا حسنا ولكن اليس من الذوق ان تعرفيني بنفسك!
قالت له بإرتباك وهي تنظر حولها خشية من رؤية زوجها لها او احد رجاله !
: ثبات منصور عابد .
توسعت عيناه بسعاده ليقول
: الجراح الشهير!! ..انه قدوتي رغم اني درست في كلية الصيدله لكني احب اباكي جدا …عموما تشرفت بلقائك سيدتي …..انتبهي لنفسك رجاءََ
قالها بنبرة غريبه جعلتها تعود له من جديد لتقول
: ماالذي تقصده!
قال لها بذات النبره وهو يتأمل وجهها الذي لاحظ ازدياد شحوبه عن كل مرة يراها فيها
: بريئة انت وصغيره لتدخلي مثل هذا العالم الاسود!… هذا ليس مكانك …لكن انتبهي فقط …الي اللقاء
وتركها ليخرج من البوابه اما هي فوقفت مبهوته لثوان قبل ان تعود ادراجها لتقف برعب وهي تري جاسر يقف عند الباب واضعا كفيه داخل جيوبه ويطالعها بجمود
اقتربت منه بتوتر ليجذبها بعنف الي داخل السياره
انطلق بالسياره بسرعه وقام بإيقافها من جديد في مكان خال تماما من السيارات ليجذبها من شعرها بعنف ليقول
: الم اطلب منك الف مرة عدم التحدث مع اي رجل !! لما تصرين علي اثارة غضبي!
عاد لقيادة السياره بسرعه من جديد ..حتي انه نسي امر مراد الذي كان من المفترض به احضاره من عند جدته !
توقفت السياره امام المنزل وخرج هو ليسحبها معه بعنف وهي تحاول شرح ما حدث معها !
اوقف كل هذا رؤية جاسر لشاب يناديه قادم من ناصية الشارع فوقف ليري ما الامر وهو يدفعها بإتجاه باب المنزل طالبا منها الدخول فلم ينتبه لها الشاب!
كادت تدخل لولا رؤيتها لشاب اخر قادم من الخلف وبيده مُديه بينما الاول يحادث جاسر ليلهيه لم تشعر بنفسها الي وهي تقترب منهم هو تصرخ بإسم جاسر
فأسرع الشاب الاول بالهرب وسط تشوش جاسر بينما الاخر اصر علي اتمام مهمته ليحاول غرز مديته في قلب جاسر لكن ثبات حالت بين ذلك بوقوفها فأصابت المديه كتفها
حدث كل هذا في ثوان لم يستطع بها جاسر ان يفعل شيئا سوي الامساك بثبات بهلع وهو يري دمائها !
بسبب خروجه العاصف من الحفل لم يستطع رجاله العثور عليه بسهوله لذا تأخرو في العودة خلفه
اثناء عودتهم شاهدو نهاية المشهد وهو فرار الشاب بإتجاه رفيقه الذي يقود دراجة ناريه ليلحقو بهم ليصيح بدر صارخا وهو يقود السياره
: خذها الي المشفي ياجاسر لا وقت. ولا تنتظرني ..قد يكون سلاحه مسمم!
حملها وهو يتنفس بصعوبه وركبا السياره انطلاقا الي المشفي القريبه من مكان سكنهم
قام الاطباء بخياطة الجرح لها وحين افاقت اشتكت الي الطبيب الما كان يرافقها منذ مده في بطنها ..شك الطبيب في الامر ليطلب من جاسر مرافقته الي الخارج قائلا
: سيد جاسر!.. السيده بخير تماما الان يلزمها فقط بعض الراحه والنوم …لكن يتوجب عليك مراجعة طبيب نساء فهي تشتكي من بعض الامور وقد تكون حامل!
اومأ له جاسر مبتسما ليدخل لها الغرفه ليجدها تنظر الي الفراغ بشرود
جلس امامها ليطالعها بنظرات جامده لتقابله بمثلها قبل ان ينحني ليقبل رأسها ويدها ليقول بخفوت
: انا اسف !..
اومأت له مبتسمه بسخريه دون رد ليجلس الي جانبها هذه المره يحتضنها ويضع رأسه فوق رأسها ليقول
:لقد قال لي الطبيب ان هناك احتمال كبير بأنك حامل
اومأت له بشرود دون رد ..!
كانت نتيجة الفحص ايجابيه! ثبات حامل في بداية شهرها الثالث
وبدأت من جديد معاناة الحمل مع الدراسه وقد زاد الامر بسبب نفسية ثبات المدمره
كانت لها تقلبات مزاجيه فظيعه !
تصرخ وقد تكسر اي شيء امامها واحيانا تبكي بلا توقف واحيانا اخري تكون مرحه دون سبب!
تحمل جاسر كل تقلباتها بشق الانفس كي لا يؤذيها!
استيقظ جاسر من النوم ليخرج من الغرفه ببطء بعد ان اخذ ثيابه ليرتديها بالاسفل !..تنفس الصعداء ما ان خرج من الغرفه …اصبحت ثبات تشكل له قنبلة موقوته …صاروخ ارض جو …غوريلا كما يخبر صغيره!
ذهب الي غرفة ولده ليحمله وهو يسير نحو المطبخ واجلسه في مكانه وقام بوضع الطعام ليأكلا سويا ..قال مراد
: ابي! الن تتناول امي فطورها معنا اليوم ايضا؟!
حرك جاسر رأسه ليقول
: لا ولم اجرؤ علي ايقاظها كي لا يتكرر المشهد الذي حدث امس!
ضحك مراد علي ابيه ليقول
: انت السبب ..كان صوتك عال حين نعتها بالغوريلا بعد ان ايقظتها من النوم عنوه !
مط جاسر شفتيه ليقول بأسي
: والدتك تشبه قطعة من البسكويت الهش …لا ادري ماذا يحدث معها حين تحمل ! … تتحول لشيء شبيه بكلب البحر !
ضحك الصغير بقوه ولكنه توقف حين وجد والدته تدلف الي المطبخ دون كلام ! …مرت من جانب جاسر كمن لم تره وحين وصلت لودها انحنت عليه مقبلة رأسه ليقبلها هو الاخر. ثم ذهبت عند الثلاجه واخرجت العصير واخذته وخرجت مثل ما اتت من دون كلام
تابعها جاسر فاغرا فاه ..تلك ال##### ..الم يتسامرا امس معا وكانت ضحكاتها تصل الي نهاية الشارع؟! ماذا جري لها الان !
سينفجر …هو بالكاد يتمالك اعصابه معها لكي لا يؤذها هي والطفل لكنها لا تساعد بتاتا !
مر اسبوع وفي احد الليالي ذهبت ثبات الي مكتب جاسر لتقول له بخفوت متوتر
: اريد الذهاب غدا للجامعه !
لم اذهب منذ فتره
نظر لها بتركيز ..فلقد منعها منذ ليلة الحفل من الخروج نهائيا من المنزل ..لكنه اومأ لها بالوافقه لتشكره بخفوت وتغادر من حيث اتت
مضت الايام بينهم علي نفس الحال ونفس التقلبات حتي انجبت طفلها الثاني.. سيف
بعد ولادتها اصبحت صحتها النفسيه في سوء مستمر فقام جاسر بتجهيز رحلة لهم الي الاسكندريه كما تحب ثبات وقد نجح الامر فقد وجدها تقفز كالاطفال ما ان اخبرها بذلك!
وهما يجلسان علي الشاطئ كان سيف نائما في عربة الاطفال وبقي جاسر ومراد وثبات يلعبون معا بالرمال
بضعة ايام كانت كمكافأه علي كل ما رأته ثبات في زواجها
جاسر يشكل لها لغزا محيرا!
ما اجمله حين يكون مراعيا لطيفا كما هو الان وما اشد رعبها منه حين يغضب !
انتهت الاجازه التي اتت ثمارها بخير. فقد عمت السعاده والبهجه ارجاء البيت من جديد
فهل يدوم الحال كما هو ؟! …

◇◇◇◇◇◇◇◇◇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى