رواية بقلم شيراز القاضي المراهقة والذئب الوديع الجزء الأول

انت في الصفحة 11 من 16 صفحات

المراهقه والذئب الوديع
الحلقه الحادي عشر
بارت فرفوش عشان لما ننكد بعد كدا يبقي فيه امل 😂😂😂
انشغلت ثبات بأطفالها وبيتها لذا اجلت الدراسه للعام المقبل
اصبح اولادها يشغلون كل وقتها حتي انها اصبحت تهمل جاسر سهوا في بعض الاحيان!
اثار هذا حنقه بالطبع ! فكما كان هو من يحتويها كان هو شغلها الشاغل! .. توقظه للعمل ،تبقي بجواره دائما ،تؤازره ان شعر يوما بالضيق ..مهما تشاجرا حتي وان ضربها بقسوه !ما ان يعود لها نادما تحتضنه وهي تقول له كلمات رقيقه بل وتعتذر وكأنها هي المخطئه…هذا ان ذهب واعتزر لها عن عنفه!
…تسأله دائما عن عمله …لكن منذ ولادتها لسيف اختلفت تماما!
استيقظ هو صباحا لينظر الي جانبه بحنق فهو يعلم انها ليست بجانبه ! فتح غرفة اطفاله فوجدها نائمه في الوسط وطفلاها ينامان بين احضانها
حسنا انه لدرب من الجنون ان يغار الرجل من ابنائه!
ذهب الي الاسفل لينظر الي المطبخ بقرف….لم تنظف صحون عشاء امس ايضا!
زفر مجددا هو يصنع كوب قهوة ليتناول فطوره
جلس علي الكرسي المقابل لباب المطبخ وهو يرفع الكوب الي فمه لكنه اجفل واسقط الكوب من يده بصدمه ما ان رأي ظهور ثبات المفاجئ! …ليس ظهورها المفاجئ هو ما افزعه بل هيئتها!
رباه ! … شعرها مشعث لدرجة مخيفه متطاير حولها بجنون ! وثيابها الغريبه التي ما ان دقق بها حتي اكتشف انها ترتدي كنزته هو!
حسنا اول ما احب بها كان شعرها بتموجاته الكثيفة تلك رغم نعومته لكن ليس الي هذا الحد ..رتبيه بأصابعك يا امرأه …وجهها من اثر النوم والاجهاد  متورما .. ذهبت بإتجاهه بتلقائيه مقبلةً رأسه كما تفعل مع ابنائها لتأخذ جهاز صنع القهوه من امامه وتصب لنفسها قدح منه لتجلس بجانبه مستندة بخدها علي كفة يدها لتنام من جديد وهي جالسه !
طالعها بريبه ليهزها برفق مناديا لها
:هاي ثبات !! ميرداااا
افاقت فزعه لتنظر له تحتضن وجهه بين كفيها لتقول برفق امومي اوضح له انها ليست علي ما يرام
: اوه ما بك صغيري هل هناك ما يؤلمك!
انها ليست عل ما يرام ابدا اابد!
ثم ما لبثت ان فتحت عيناها قليلا لتنظر بتركيز له لتقول بإدراك
: ياالهي لقد ظننتك مراد! .. ماذا كنت تقول حبيبي فأنا لم اسمعك
قالتها وهي تجاهد لفتح عيناها
لم يتحمل جاسر اكثر فأخذها من يدها الي الحمام وفتح عليها المياه لتشهق وهي تنظر له بصدمه لتقول
:لقد استفقت اغلقه !
اغلق المياه ليقول
: ماذا جري لك !!  ولما ترتدين كنزتي وما الذي جعل شعرك بهذه الهيئة المخيفه!!
تحدثت ببكاء وهي تنظر الي ملابسها بتعجب لتقول كالمجنونه
: لا ادري !! انا والله لم اكن اعلم اني ارتدي كنزتك…..وانا التي كنت افكر لما اصبحت ثيابي بهذا الحجم!! …ل لقد تأخرت امس في عملك وو وكنت اريد النوم .. غيرت ثيابي ولم انظر لما ارتديته بسبب صراخ سيف وحين هدأ اصر مراد علي تسريح شعري
وقالت وهي تمسك شعرها لتقول صارخه فأجفلته
: انت السبب !لقد رآك وانت تمشط لي شعري عندما كنت تصالحني الاسبوع الماضي !
لقد اصبحت بحالة يرثي لها ..سأجن … اريد ان اري المكان نظيفا …يارجل اريد ان استحم وابقي مدة طويلة تحت الماء! … اريد ارتداء ملابس جميله والخروج والتنزه قليلا …. اريد الجلوس معك لو بضع دقائق فقط… ياالهي انا امووت
ضمها بلطف هو يمنع نفسه من الضحك بصوت عال لكن اهتزاز جسده فضحه فقامت بلكمه محاولة الابتعاد عنه فإنفجر ضاحكا ليقول
: اهدأي اهدأي!
لن اذهب الي الشركه اليوم ..سوف اذهب فقط الي مكتبي لانهي بعض الاشياء ..ساعة واحده واعود ..نامي قليلا بجانبهم وعندما آتي سأبقي معهم حتي تأخذي راحتك في الاستحمام وترتدين ثوبا لطيفا وسنخرج سويا ..نتنزه ونأكل الطعام في الخارج
التمعت عيناها لتقفز في الهواء وهي تشكره وفرت راكضه للأعلي فظل هو ينظر لها ضاحكه وهو يفكر ان هذه الفتاة لن تنضج ابدا!
نفذ لها وعده وعاد سريعا ليبقي مع الصغيرين. وهي ذهبت مسرعه لتستحم وتستعد للخروج !
لعب جاسر مع الطفلين قليلا حتي نام سيف وبقي مراد يلهو بسيارته علي الارض
رن هاتف جاسر فأخرجه وقد غفل عن طفله اقل من ثلاث دقائق كانت كفيله بالطبع لعمل كارثه!
اثناء حديث جاسر علي الهاتف سمع صوت حطام قادم من مكتبه !!
تجمد مكانه وقد ارتعدت اوصاله لما اتي في عقله من افكار اهمها ..انه نسي المكتب مفتوحا وهو دائما يغلقه لوجود كل ما يخص اعماله به ..وهوايته كذالك!
هواية جاسر هي جمع نمازج مصغره للمعالم السياحيه حول العالم لشغفه بدراسته وعمله كمهندس معماري !
تحرك بإتجاه الدرج وهو يدعو الله ان يكون ما تحطم هو الكرسي او المصباح الصغير فوق المكتب …اي شيء عدا تحفه الصغيره!
ما ان وصل هناك حتي وجد طفله يقف وهو ينظر الي …ِيالهي !
اغمض عيناه كي لا يري وصاح بصوت عال اجفل الصغير
: ثباااااااات تعالي !!
حتي هي فزعت من صوته فأقفلت المياه وارتدت روب الاستحمام وخرجت وهي تكاد تقع ارضا وقفت امامه وهي تمسكه من كتفيه لتقول بفزع
: ماذا جري !! من مات …اين الاولاد! مااااذاا
وجدته مغمض عينيه وهو يشير الي ولده الذي تيبس مكانه من الفزع ليقول
: ما ..ما حطمه مراد  ليس تمثال كاتدرائية هافانا صحيح؟!
عضت علي شفتيها وهي تلتفت ببطء علي ولدها الذي نظر لها بإستجداء ونظرت الي الاسفل ليتبين لها انه حقا مجسم الكاتدرائيه .
احتضنت وجنته وهي تقول له
: تنفس فقط ..هيا تنفس ..انه محض مجسم حبيبي لا بأس!
احست بتشنج فكه لتقول وكأنها تراضي احد طفليها
: اخذ الشر وذهب ياروحي …لما لا نشتري غدا مجسم قلعة صلاح الدين الايوبي مثلا ..سيكون اجمل !!
نفض يدها بعنف وهو يشير علي المجسم المحطم ليقول بهياج
: هذا المجسم حصلت عليه مذ كنت في الصف الثالث الاعدادي !!! لقد كان هدية من رفاييل …كان رائعا ! ومن قال لك انني لا املك مجسم القلعه! ..ها هو في الاعلي!!
نظرت الي المكان الذي اشار عليه لتري حقا مجسما للقلعه علي رف عالي لحسن الحظ!
اشارت هي للصغير ان يرحل من المكتب ليركض سريعا من امامهم لتغلق الباب خلفه كي لا يلحق به جاسر! جاسر حنون مع الاطفال جدا لكنها لا تضمنه عند غضبه ..قد يتهور عليهم مرة فيأذيهم ويكرهوه!
جثت ارضا تجمع قطع المجسم لتقول
: اعدك ان تجده سليما غدا! ..وبدلا من ان يكون ذكري من صديقك الكوبي فقط سيكون ذكري مني وابنك مراد كذلك
تبعت قولها بضحكة لطيفه تحاول بها ان تهدئ الوضع!
نظر لها بحنق بعد ان جمعت القطع ووضعتهم علي المكتب ليقول
: حسنا ارتدي ثيابك لنخرج!
ابتسمت هي بتوتر مغلف بالطف وهي تقترب منه لتمسك يده وهي تقول
: حبيبي بالله عليك اهدأ.. انه طفل ولم يقصد
تنهد ليقول بهدوء
: كيف لي ان اغضب من طفلي !! انا فقط حزنت علي المجسم!..كان اخر هديه تلقيتها من رافاييل قبل عودتي انا ووالدي من كوبا !  علي كلٍ هيا
اومأت له وذهبت لتتجهز وذهب هو ليتصالح مع الصغير
كان يوما لطيفا لا يتكرر كثيرا معهم ! استمتعو بكل دقيقة منه
عادو مساء ًوكلا منهم يحمل احد الطفلين فقد ناما !
بعد ان دثرا الطفلين خرج جاسر وثبات التي استندت علي ذراعه لتقول
: حقا لا ادري كيف اشكرك! كنت بحاجة الي هذه النزهة كثيرا !
رد عليها بلطف وهو يحيط كتفها بيده
: بل انا الاسف لاني لم افكر بالامر قبلا! … الي اين؟!
قالها وهو يراها تبتعد عنه في اتجاه غير غرفتهما لتقول
: سأعد شيئا قبل ان انام ..اذهب انت للنوم حبيبي. وانا سوف الحقك !
اومأ لها لتذهب الي المكتب بعد ان احضرت كيس بلاستيكي يحتوي علي بعض الأشياء وافرغتها ارضا …كان شمع لاصق ومسدس شمع وبودره ذهبية اللون وقامت بجلب المجسم والصقته بالشمع والبودره استخدمتها لإخفاء الشمع!
ابتسمت بإنتصار لتنهض وتتركه علي المكتب ..تفقدت اطفالها وذهبت الي غرفتها فوجدت جاسر قد نام ..ابتسمت له وهي تربت علي رأسه بحنو! منذ ان تزوجته وهي تشعر انه طفلها..المشاغب رغم ان الوضع كان مختلفا تماما قبل زواجهما ! ..ضحكت من نفسها علي هذا التشبيه لتمـ,ـوت ضحكاتها وهي تتذكر عنفه الذي يظهره فجأه! تنهدت بعمق لتقبل رأسه وهي تدعو الله ان يهديه للحق!
استيقظت فجرا كالعاده علي صوت سيف الباكي علي ذراعها..ملت من الذهاب والاياب كل ساعه الي الغرفه فجلبته الي هنا! ..هدأته وعادت مجددا للنوم …ساعتان او ثلاث وتنهض مجددا لتوقظ جاسر ..لكن غلبها التعب فنامت كالمعتاد مؤخرا !
استيقظ جاسر في الثامنه لينظر الي جانبه ليجد سيف بين يدي ثبات وهناك رأس صغير اخر يظهر من الجهة الاخري ..انه مراد! لابد انه تبعها الي هنا …حرك رأسه بيأس ..لقد انتهي عهده علي ما يبدو! ..
نهض ليعد فطوره وانتهي ليصعد الي مكتبه لينظر بدهشه الي المكتب! ..تمثال الكاتدرائيه عاد سليما! ..لا مهلا ! هناك خطوط ذهبيه في بعض المناطق! لقد الصقته!
ابتسم وهو يري رسالتها التي بجانب المجسم
“الي زوجي الحبيب وطفلي الاول. هيهيهيهي😂 بعد التحية الطيبه ..اليك هديتي ! ..تاتاتتاااا انه مجسم لكاتدرائية هافانا لكن ببعض اللمسات السحريه خاصتي انا وطفلك ! سمعت ان اليابانيين لا يتخلصون من اي شيء قد تحطم بل يعيدون لحامه من جديد بالذهب ليثبتو ان الشيء لا يفقد جماله بعد الانكسار ..حالتي الماديه لم تسمح لي بأكثر من شمع لاصق وبودرة ذهبيه ..لكته يفي بالغرض فلا تتباهي !..دمت بخير حبي ”
ضحك من كل قلبه علي هديتها تلك وقد تذكر كلمتها ذاتها حين اهدته الساعه حين كانت بالثانويه ..الساعه التي لم يرتدي غيرها الي الان!  ليثني الخطاب بعنايه ويضعه في الدرج للحفاظ عليه …
“قد يتعجب البعض كيف لشخص قد ضرب زوجته او احال حياتها يوما الي جحيم يوما  ان يكون لطيفا فيما بعد كما يحدث في الروايه ! .ِوالاجابه هي ان الحياة بين الزوجين لا تكون نعيما مطلقا. او جحيما دائما ! لكن الفيصل هنا يكون …هل ايامهم السعيدة اكثر ام الحزينه لنستطيع الحكم علي هذه العلاقه ..هل تستمر ام حكم عليها بالفشل؟! ..”

◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى