أبتعد عنها لتتقابل عينيهما وقال بجدية صارمة:-
-كفاية تمثيل يا مريم أنا وأنتِ عارفين كويس انك أنتِ اللى تي مختار
لم تجيبه بل ظلت تتألم أكثر من قدمها…
_____________________________
تعقب “شريف” سيارة “حمزة” حتى عثر عليها وأنطلق “جمال” مع “شريف” إلى حيث موقع السيارة، وكانت بأحد المخازن الصغيرة بأمبابه، ترجل “جمال” من سيارته مُسرعًا فور رؤية سيارة “حمزة” وذهب إلى هناك ركضًا..
كان “حمزة” جالسًا على الأرض أمام شعلة النار وينظر على “مريم” النائمة على الأرض على وشك فقد الوعي بعد أن فقدت كل طاقتها من كثرة الدماء التى فقدتها من ها، تتطلع بها وهى كالطير المكسور جناحيه وقدميه فلا يقوى على الطير أو السير ليقول بتمتمة:-
-مش قولتلك أنا هخليكي تتمنى الموت ألف مرة، لكنى مللت منك يا مريم ومن عنادك وكبريائك لو مش هت ي وتمتعني فموتي، أنا مستعد أ ك لو مش هتمتعني
نظرت إليه وهو يتحدث ويشير لها بالسكين الملوث بدماءها أنه فى أنتظار أن تطلب الرحمة وتركع امامه راجية موتها، ثم قال:-
-أنتِ غبية يا مريم، معقول صدقتي أن واحد زى جمال ممكن يحميكي مني مستحيل، رجال الأعمال والناس الأغنياء دول مبيعملوش حاجة غير أنهم يرموا الأمور بأيديهم لأتباعهم لكن أنا بعمل بأيدي
أتاه صوت “جمال” من الخلف يقول:-
-خلينى أوريك اللى بعملوا بأيدي؟
أنتفض “حمزة” من مكانه ذعرًا من صوته ووجود “جمال” ليراه واقفًا على بُعد خطوات، تطلع “جمال” بها وهى على الأرض والدماء حولها واضحة جدًا ليستشيط غيظًا وغضبًا من هذا الرجل وعقد حاجبيه ب شديد وقال:-
-خليك بعيد يا شريف
أقترب “جمال” منه ليواجه “حمزة” السكين نحوه لكن بسمة “جمال” أرعبته وهذه البسمة تخبره بأنه لا يخشي هذا الشيء، أخذ “جمال” كرتونة فى طريقه وألقي بها على “حمزة” ليدفعها “حمزة” بقوة بعيدًا فتلقي لكمة قوية على وجهه من قبضة “جمال” أسقطته أرضًا فأتكأ على ذراعيه ليقف ليركل “جمال” في ذراعه بقوة لينكسر ويسقط “حمزة” على وجهه فوضع “جمال” قدمه على رأسه بقوة وقال:-
-خلينى أوريك مين هو جمال المصري وإذا تأخذ حاجة أنا منعتك عنها
أبتعد “جمال” لكي يجلب عصى حديدي فأنتهز “حمزة” فرصة رحيله بعيد عنه وهرب بعيدًا فحاول “شريف” إيقافه ف ذراعه بالسكين وهرب تمامًا، أسرع “جمال” إليها ليجثو على ركبتيه أمامها ونظر إلى ملا ا المبللة وقدميها المجروحة بغزارة ودماءها التى لوثت بنطلونها ليشفق على حالها وشعر بأنقباض قلبه خوفًا عليها ليفك رباطها بلطف ورفع رأسها برفق لتتألم من حركة جسدها و قدميها الذي ما زال ينزف ليقول بهمس:-
-أسف
تحدثت بصعوبة من قسوة ألمها:-
-قوله ي ني خلينا نخلص وأرتاح من الجحيم دا
مسح “جمال” على رأسها بلطف وهو يقول:-
-متقلقيش حصل خير أنا هنا
حدقت بعينيه بضعف وقالت بتمتمة ضعيفة:-
-أنا عايزة أنام، ممكن أنام؟
أتاها صوت “شريف” من الخلف يقول:-
-لا، مريم تحملي لكن أوعي تنامي ويغمي عليكي
حملها “جمال” على ذراعيه ووقف بها لتتألم بقوة وأنينها يخترق أذنيه وجسدها البارد ينتفض بين ذراعيه فقالت بصوت مبحوح:-
-مش قادرة أتحمل أكثر من كدة، والله حاولت
سار بها للخارج ثم أخذها للمستشفي بقلق وبعد فحص ها ومعالجته، جاء “جمال” لها بفستان قطني طويل وأعطاه للممرضة من أجل “مريم” بعد أن مزق الطبيب بنطلونها وأنتظر حتى أذنت له الممرضة بالدخول، دلف ليراها نائمة فى فراشها وترتدي فستانها الأحمر، تحدثت الممرضة بهدوء قائلة:-
-هتخرج بكرة
أجابها “جمال” وهو يرفع الغطاء عنها قائلًا:-
-لا، أنا هأخدها دلوقت
حملها على ذراعيه أثناء نومها وغادر المستشفى بعد أن رحل “شريف”، وصل للقصر بها ونظر إليها أن يترجل من سيارته وقال:-
-أيه هي حكايتك يا مريم؟ أيه الأسرار اللى دفناها جواكي؟ أيه اللى حصل معاكي أنتِ ومختار؟ الفضول بي ني
أتاه صوتها المبحوح تقول:-
-رجاءًا متحاوليش تتدور جوايا، اللي مدفون جوايا سيبه مدفون لأنه لو حلو مكنش ادفن
فتحت عينيها بتعب ليشعر “جمال” بحرج شديد بعد أن سمعت حديثه ليقول:-
-لكن أنا عايز أفتحك يا مريم، عايز أنبش فى اللى جواكي
تبسمت بحزن شديد وهى تفتح باب السيارة وتقول:-
-براحتك لكن تأكد أن اللي جوايا مجرد أوجاع وحزن مُخيف، أنا شايلاه جوايا بصعوبة من الأساس، ال دا لو أتفتح يبقي ت الباقي من مريم …..
يتبع…رواية جمال الأسود الحلقة الخامسة
كانت “مريم” جالسة فى فراشها صباحًا بسبب قدمها وتحدق بالنافذة التي على يمينها كثيرًا بشرود وبجسد منهكًا، لم تندهش كثيرًا بسبب فعل “حمزة” فهى أعتادت على قسوته وحتى أن كان غرس السكين فى قلبها فلن ت منه ست الأمر دون نقاش أو معارضة، تذكرت الماضي عندما كانت بمزرعة “مُختار” ولا تغادر الأسطبل نهائيًا ويوميًا تراه يعود بصحبة فتاة جديدة إلى منزله مع شروق الصباح، حتى ظهر “حمزة” فى حياتها يدمرها وهو يأخذ المخدرات لـ “مختار” حتى تأخر فى دفع ثمن البضائع ليكن الثمن هو ابنته التى لم يراها إلا قليلًا فحتى “حمزة” اندهاش بجمال ابنته وكبرها أثناء عقد الزواج، لم يكن يعلم أن ابنته بهذا الجمال وقد نضجت…
قطع شرودها صوت “سارة” تضع الطعام أمامها على الطاولة الخشبية على الفراش وتقول:-
-كُلي يا صغيرتي، الأضراب عن الأكل مش هحل حاجة
أجابتها “مريم” بنبرة صوت مبحوح وذكريات الماضي تؤلمها بل تفتت قلبها الصغير قائلة:-
-ماليش نفس أكل ولا أعمل حاجة يا سارة
لم توافقها “سارة” وأطعمتها بالقوة رغمًا عنها ثم قالت بلطف:-
-برافو عليكي، ممكن تنامي وترتاحي وتريحي جسمك من التعب
لم يتحرك لها ساكنًا بل جلست صامتة مكانها….
______________________________
سار “صادق” بالسيارة بقيادته ليلًا و”جمال” جالسًا بالخلف عائدًا من عمله وبيوم طويل مُنهك لكنه لم يكن بوعيه فكان شاردًا فى كلماتها وألم الماضي وأن ما حدث لا يمكن سرده أو التفكير به، وصل إلى أحد المطاعم ودلف ليرى أثنين من اصدقائه “سلمي” فتاة ثلاثينية مُرتدية بدلة رسمية نسائية ذات اللون الأحمر وقميص أبيض بشعر أسود متوسط الطول وعيني بنية وتضع مساحيق التجميل تعمل ككابتن طيران ولا تأتي لمصر كثيرًا و”عامر”شاب بعمره بمنتصف الثلاثين يملك سلسلة من المطاعم، جلس معهم لتقول “سلمي” بلطف:-
-فرحانة أني شوفتك ما أسافر، تخيل متقابلناش من أمتي يا جمال
أجابها “جمال” وهو يجلس مكانه أمامهم ويفتح زر بدلته قائلًا:-
-أنا كمان مبسوط أني شوفتكم، وأسف على التأخير
تحدث صديقه “عامر” بقلق شديد قائلًا:-
-ما لك يا جمال؟ أول مرة تتأخر عن ميعاد دايمًا بنظيط الساعة عليك وصوتك فى التليفون مكنش كويس..
تحدثت “سلمي” بلطف قائلة:-
-أنا كمان قلقت لما سألتني أنا في مصر ولا برا، معقول كل دا بسبب حوار مريم زوجة أخوك؟
تنهد “جمال” تنهيدة قوية فور ذكر أسمها ثم بدأ يقصي عليهما ما يعرفه عنها وأنهى حديثه قائلًا:-
-الفضول ني مش سايب حتة فى عقلي مبيفكرش فى الماضي اللى مخبياش، جوايا إحساس أنه له علاقة بـ مختار من قريب أو بعيد، أكيد فى سر مختار رغم قذرته وكل الوحش اللى كان فيه عمره ما أهتم بالقاصرات أو البنات المراهقة، السبب فى أستعباد حمزة ليها وخوفها منه ليه مفكرتش تهرب خصوصًا أن معها سارة مش هتكون لوحدها أو على الأقل تبلغ البوليس
عنه أكيد مش خايفة عليه مثلُا لأنها ببساطة مبتعتبرهوش أب ليها، فى سر لازم أعرفه
أخذت “سلمي” نفس عميق بحيرة ثم قالت بلطف:-
-متدورش فى الماضي ولا تنبش فيه يا جمال، ممكن يكون مخيف وهيسبب لها ال زي ما قالت، الأوجاع والخوف بي وا يا جمال… عارفة أنه مش طبعك لكن حاول ترحم ضعيفة مكسورة ومتستقواش أنت كمان عليها
سأل “جمال” بصوت خافت وتردد شديد:-
-أيعقل أن رجل يتجوز من بنت تصغره بعشرين سنة يا سلمي؟ ألا لو كان فى سر فى الموضوع؟ مصدقتش اللى شريف قاله وأنه أتجوزها عشان يحميها من حمزة، مختار اللى أنا أعرفه ميعملش كدة أكيد فى سر ؟
صمت ب شديد فقال “عامر” بنبرة هادئة وعينيه تحدق بصديقه بشك:-
-لو كان الرجل اللى بتتكلم عنه هو مختار فممكن، أساسًا مختار مكنش أمام جامع يا جمال وخصوصًا لو كانت جميلة، مريم جميلة
أومأ “جمال” له ثم قال ببرود شديد:-
-لو على الجمال فهي جميلة جدًا يا عامر، لو واحد شهواني وبيفكر فى الستات بالجمال والج..سد فهي بلغت أقصي درجات الجمال ودا يخلي أي راجل يطمع بها لكن قد أبوها؟
-والجمال دا كفاية أن مختار يطمع بيها
قالها “عامر” بسخرية، نظرت “سلمي” إلى “عامر” وقالت بتوتر شديد قائلة:-
-متفكرش كتير فى الموضوع يا جمال، قرر هتديها ورث ولا لا ومشيها بعيد، متخلهاش جنبك ومعاك لوقت أطول، لأن هتتضطر تتحمل مسئوليتها ودا هيأخدك لمنعطف مع مريم أنت فى غني عنه، يمكن .. جايز تحبها ما أنت راجل زى بقية الرجالة وهى ست وحلوة وضعيفة وبتتساند عليك وصدقني دا لوحده كافي أنها تدخل لقلبك من غير ما تحس
رفع “جمال” عينيه بها بدهشة ألجمته وكأن تحذيرها كدلوًا من الثلج الذي لطم وجهه ليفيقه من شروده المُستمر بها، وقف غاضبًا يهرب من تحذيرها له وقال:-
-أنا ماشي
وصل “جمال” على قصره وصعد مباشرةً على الدرج للأعلى فسمع صوتها من الداخل تنادي على “سارة” ب قوية، طرق باب الغرفة بقلق ولم يأتيه جوابًا ففتح باب الغرفة وكانت فارغة وصوت “مريم” بالمرحاض، وقفت “مريم” بصعوبة على قدم واحدة وهى تتكأ على الحوض بيدها و”سارة” لا تجيب عليها، أتكأت على الحائط بصعوبة وبدأت تقفز على قدم واحدة رغم ألم ها مع القفز وفتحت الباب كى تخرج وتُمتمت بتذمر شديد:-
-دايمًا بتختفي وقت ما أعوزك يا سارة..
أبتلعت كلماتها بدهشة عندما رأت “جمال” يقف بجوار باب غرفتها، أتسعت عيني “جمال” على مصراعيها بأعجاب شديد وهو يراها تقف أمامه مٌرتدية روب الأستحمام يصل لأسفل ركبتيها مُغلق وشعرها المبللة مسدول على الجانبين وتتساقط منه حبيبات المياه، مُتشبثة بمقبض الباب حتى لا تسقط أرضًا، ألتف “جمال” مسرعًا يتحاشي النظر إليها بحرج ثم قال بتوتر شديد:-
-سمعتك بتنادي علي سارة، هخليهم يبعتولك خادمة تساعدك
أومأت إليه بحرج، فتح باب الغرفة لكى يخرج وبدأت تقفز مُجددًا فهى لا تقوى على الوقوف على قدم واحدة طويلًا ولم تتكأ على شيء فكادت أن تسقط لت ة خافتة لكنها دُهشت عندما رأته أمامها بسرعة البرق يمسك ذراعها بأحكام، رفعت نظرها إليه بأرتباك ليقول:-
-عايزة ايه؟
أجابته بتوتر وصوت دافيء قائلة:-
-هقعد مش قادرة أقف لحد ما الخادمة تيجي
شعر بقشعريرة شديدة من نبرتها الدافئة فسأعدها على السير إلى المقعد لها تجلس على أقرب مقعد لها، ترك يديها بحرج ثم قال:-
-هبعتها لك بسرعة ما تقلقيش
نظرت حولها بحيرة ثم أشارت إلى ريموت الشاشة الألكتروني وقالت:-
-معلش ممكن ما تخرج تديني الريموت
أعطاها الريموت ثم وضع يديه فى جيبه بخجل شديد وأخرج منه هاتف بلون ذهبي من ماركة الأيفون وقدمه لها ببرود قائلًا:-
-اتفضلي
نظرت للهاتف بدهشة ثم رفعت رأسها للأعلي لتقابل عينيه التى تكاد ت ه خجلًا من فعلته وسألت “مريم” بسعادة:-
-دا عشاني
أومأ إليها بنعم فأخذته بسعادة لأول مرة يقدم لها أحد هدية وقالت:-
-أول مرة حد يديني هدية بعد مختار، جابلي حصان هدية عيد ميلادي وسارة هدية جوازي، شكرًا
غادر دون أن يجيب عليه ثم ألتف أن يخرج من باب الغرفة وقال:-
-أنا سجلت رقمي لكن متتصليش غير لو كان حاجة مهمة ولما أتصل ترديه، جربي ما ترديش ومتلومنيش على اللى هعمله
أنصرف تمامًا أن تُجيب عليه، تبسمت بسعادة وبدأت تتجول فى هاتفها وهى لا تفهم الكثير به لأول مرة تحمل هاتف فحتى مختار منعها من امتلك هاتف خوفًا من أن تخونه كما يفعل معها، فتحت الكاميرا وبدأت تلتقط الكثير من الصور لها
بسعادة وخانة الأتصالات لا تملك سوى رقمًا واحدًا تحت أسم “السيد” تبسمت كثيرًا وهى تتطلع بأسمه الذي سجل نفسه به، جاءت “سارة” من الخارج وكانت تغلق هاتفها بعد مكالمة طويلة أستغرقت الكثير من الوقت ودهشت لوجود هاتف فى يد “مريم” والأندهاش الأكبر أنه من “جمال”، ساعدتها فى تبديل ملا ا والصعود إلى الفراش بعد أن صففت شعر “مريم” وقالت:-
– أيه الفرحة دي كلها يا ست سارة؟ أول مرة أشوف الضحكة اللى من الودن للودن دي؟
تبسمت “مريم” وهى تحتضن الهاتف براحتي يديها أثناء النوم وقالت:-
-أيه رأيك تجيبلي هدية، عايزة هدية لأن الأحساس دا حلو أوى، إحساس أنك تعيش الحياة زى باقي الناس حلو، ممكن أعيش حياتي زيهم فعلًا
سألتها “سارة” بفضول شديد قائلة:-
-أزاى؟
تنهدت “مريم” بهدوء قائلة:-
-العيش كشخص طبيعي، عنده أصدقاء وبيجيله هدايا، نأكل الأكل مع عائلة وناس بنحبهم،
أمتي ممكن أعيش حياة زي دي يا سارة، أمتي الكل هيبطلوا يأذوني، تفتكري فعلًا هنقدر نعيش وننسي اللي فات، طب لو نسيت يا سارة ممكن جسمي ينسي الجروح اللى معلمة فيه، كل مرة أبص للمرايا بفتكر اللى أنا منستهوش، وبتسألني أنا ليه سعيدة ومبسوطة دلوقت؟ مبسوطة لأن أول مرة حد يعاملني بلطف كأني بني أدمة طبيعية
تنفس “جمال” بصعوبة وهو يستمع لحديثها عبر جهاز التنصص على هاتفها التى تحمله فى يدها، وتسأل ماذا تخفيه فى قلبه؟ أحقًا تملك ندوب بجسدها تبكيها دومًا؟ كيف لشخص يعيش لتسعة عشر عامًا دون أن يحصل على هدية من ، أخبرها ألا تثق بلطفه لكنها كالبلهاء وثقت بهذا القناع الذي يصطنعه امامها…
تابعت “مريم” بلطف وهى تأخذ يد “سارة” فى يدها وقالت بإمتنان:-
-أنتِ كنتِ أول هدية وتانية هدية كانت إيلا وفعلًا أنا بشكر مختار والقدر اللى جابكم ليا، أنتوا الأثنين غاليين على قلبي وكفيلين أنى أغفر لمختار أى حاجة عملها فيا
تبسمت “سارة” بلطف عليها وبدأت تمسح على رأس “مريم” بحنان فى حين أن “جمال” شعر ب شديد وهى تذكر أخاه لينزع السماعة من أذنه وألقي بها بعيدًا وكأنه شعر بال من براءتها التى تجعلها تغفر القسوة مقابلة هدية من رجل حتى وأن كان هذا الرجل هو زوجها السابق، أغمضت “مريم” عينيها وهى تملك الهاتف فى يد ويد “سارة” بيدها الآخرى وكأنها تخشي أن تخسر هداياها القليل، أنتظرت “سارة” حتى غاصت “مريم” فى نومها ثم سحبت يدها من يد “مريم” وتسللت خارج النافذة وبدلت الشريحة من هاتفها الخاص لترسل رقم هاتف “مريم” فى رسالة إلى رقم غير معروف لكنها تحفظه جيدًا وأخرجت الشريحة بعد أرسال الرسالة وأخفتها مرة أخرى وعادت إلى الغرفة…
خرج “جمال” من غرفته صباحًا مُرتديًا بدلة زرقاء وقميص أبيض ثم ترجل للأسفل وجلس يرتشف قهوته مع فطاره على السفرة ويستمع إلى جدول يومه من “شريف”، جاءت “حنان” إليه وقالت:-
-طلبتني يا مستر جمال
أومأ إليها بنعم وقال وهو يحمل فنجان قهوته فى يده بكبرياء شديد:-
-اه، أختاري خادمة كويسة وتكوني بتثقي فيها عشان تطلع فوق وتخلي بالها من السيدة الصغيرة وتراعها وقت غياب مربيتها
أومأت إليه بنعم بحيرة من موافقته على صعود خادمة للأعلى وهو أكثر شيء ممنوع بقصره، نظرت إلى “شريف” ليؤمأ لها بنعم فى صمت، غادرت “حنان” من أمامه ليشير “شريف” إلى شاب يقف بعيدًا بجسد عريض يرتدي بدلة رسمية سوداء فأقترب ليقول:-
-أقدم لك عاشور مدير الأمن الجديد وصل أمبارح بليل مع فريقه، شركة الحراسات وصيت به وأنه على مهارة كويسة وكان ضابط فى الجيش لكنه تقاعد بسبب أصاب
تحدث “جمال” أن ينظر إليه بجدية وهتف بنبرة صارمة جادة قائلًا:-
-ماشي ما دام وافقت عليه خلاص أنا مش هراجع وراك يا شريف، لكن يا عاشور أختار أكفء رجل فى فريقك وقد الثقة عشان يكون حارس شخصي للسيدة الصغيرة، وعينيه تكون صقر ميفارقهاش خصوصًا وهي بتركب الخيل … أنا مش هجبرك على حد لكن تأكد من أن ميصبهاش أذي حتى لو كان شوكة فى الأرض، لأن وقتها مش هيسلم من شري لا هو ولا أنت
نظر “شريف” إليه بدهشة فهل الآن يجلب لها حارس شخصي أيضًا ألم يكفي تعيين خادمة لها، أومأ “عاشور” له بنعم ثم قال بحماس وثقة فى رجاله:-
-متقلقش يا فندم إحنا كلنا هنا عشان راحتكم وحماية السيدة الصغيرة
سمع “جمال” صوت “جين” متحدثه الألي الموجود على الطاولة يقول:-
-هناك من يطلب المصعد بالأعلي يا سيدي، ماذا أفعل؟
نظر بعينيه للأعلي ليعلم بأنها من ستطلب المصعد لصعوبة نزولها فقال بهدوء للروبرت الخاص به:-
-أسمح بفتح المصعد يا جين
أقل من خمس دقائق وجاء صوت المصعد من خلف الدرج وظهرت “مريم” من أسفل الدرج تتكأ بذراعها على يدي “سارة” لتسرع الخادمة إليها تأخذ بيدها، رأته جالسًا يتناول الإفطار لتقول بتوتر:-
-قعديني هنا يا سارة
جلست على الأريكة بعيدًا عنه ليقول “شريف” بصوت خافت إلي “عاشور”:-
-دى السيدة الصغيرة مريم
نظر “عاشور” إليها ثم أومأ إليه بنعم، أشار “جمال” للجميع بالمغادرة ثم قال:-
-جين
أتاه صوت المتحدث الألي يقول:-
-أسمعك يا سيدى
تطلع “جمال” بـ “مريم” الجالسة هناك تتطلع بهذا الصوت الذي ظهر من العدم بدهشة وقال:-
-أفتح المصعد اليوم دون أذن مني
تحدث “جين” هذا المتحدث الألي قائلًا:-
-لقد تم إغلاق كلمة السر الخاصة بالمصعد
أكمل “جمال” إفطاره ثم وقف لكي يغادر المكان لكن أستوقفه صوتها الحاد تقول:-
-أعتقد أنى قولتلك أني مش عايزة حاجة منك، وأنا مش سيدة القصر ولا الهانم الصغيرة ، انا مجرد ضيفة وهمشي
ألتف بدهشة من كلماتها ليراها ت بالخادمة، تقدمت الخادمة بالوسادة لكى تضعها أسفل قدم “مريم” المُصاب لتستشيط “مريم” غيظًا من عناد الخادمة فألقت بالوسادة فى وجهها ب شديد وهى تقول:-
-مسمعتنيش بقولك متخدمنيش ولا أنتِ مبتفهميش
قذفتها بالوسادة الأخرى لكنها دُهشت عندما رأت “جمال” واقفًا أمامها والوسادة جاءت بوجهه فأغمض عينيه ب شديد وهو لا يعرف سبب ها المُفاجيء هكذا، أشارت “حنان” للجميع بالمغادرة، نظر “جمال” إليها ب مكبوح بداخله وقال:-
-بتعملي ايه؟
صاحت به بأنفعال شديد قائلة:-
-زى ما سمعت أنا مش عايزة حاجة منك ولا من خدمك والقصر دا أنا هسيبه النهار دا
أقترب خطوة نحوها ب شديد ثم قال:-
-حصل ايه؟ حد زعلك؟
وقفت من مكانها على قدم واحدة بتحدي وعناد أمامه ثم قالت بأشمئزاز:-
-ممكن تقولي ايه دا؟
وضعت الهاتف أمام عينيه على رسالة جاءت لها تحمل كلمات قليلة محتواها
(لا تثقي بجمال يا جملتي لأنه بتجسس عليكي من تليفونك الجديد)
نظر للرسالة بدهشة ومن يعلم بتجسسه على هاتفها فحتى “شريف” لا يعرف أنه جلب هاتف لها بين ليلة وضحاها، قذفت الهاتف فى وجهه ب شديد غاضبة وهى تقول:-
-وعشان كدة أنا هسيب قصرك
تأفف ب شديد ثم قال بصوت قوي وهو يكز على أسنانه قائلًا:-
-لتكوني فاكرة أنه بمزاجك
نظرت إليه بتحدي سافر ثم قالت بعناد قوي:-
-اه بمزاجي وأنا همشي ومحدش يقدر يمنعني
مسك ذراعها بقوة دون أن يراعي قدمها وجذبها إليه بقوة وعينيه تتطلع بعينيها بتحدي وعناد هو الأخر ثم قال:-
-وريني أزاى هتعمليها؟ أزاى هتمشي من قصري من غير أذني ؟ ولا أنتِ فاكرة أن دخولك هنا بمزاجك وكمان خروجك ووقت ما تحبي تمشي هتمشي، هنا أنا بس اللى أقول أيه اللى يحصل ويأمر. حتى أنفاسك يا مريم جوا القصر دا ملكي أنا
شعر بخوف من نظراته المُخيفة وهكذا نبرته القوية جعلتها تقشعر خوفًا وأزدردت لعابها بقلق فقالت تياء شديد:-
-بالظبط زى حمزة ومختار كلكم وحوش
أتسعت عينيه على مصراعيها من تشيبهها له بهؤلاء ليدفعها بقوة على الأريكة لت من ألم قدمها فى حين أنه قال بنبرة مُرعبة قائلًا:-
-ما دامني وحش خليني أوريكي أنا جحيمي عامل أزاى يا مريم؟ عشان تعرفي أن حياتك مكنتش جحيم لكنها بقيت جحيم معايا
ألتف ليغادر بينما تجمعت الدموع فى عيونها حزنًا فقال وهو يغادر قصره بحدة صارمة:-