-أديني سبب واحد خلاك تصدق كذبتهم يا شريف وتقع فى فخهم؟
تنحنح “شريف” بتوتر وهو جالسًا أمام “جمال” على المقعد المجاور وقال بنبرة خافتة:-
-أنا أسف على الموقف اللي حطت حضرتك فيه، لكن صدقني أنا حست بصدق فى كلامهم والبنت ميبانش عليها أنها بتشتغل فى الدعارة ولا حتى عمرها دخلت كباريه وتقدر تغري رجل، أنا شوفت فى وشها براءة وطفولة ة من العذاب، أزاى هتغري رجل أو حد تحاول تثيره وهي بتخاف من كل الرجالة وبتترعب من وجودهم على طول متعلقة بذراع مربيتها، عقلي وعيني مصدقوش اللي بيتقال؟
صمت “جمال” قليلًا أن يجيب عليه ومرر أصابعه ب على ذقنه ولحيته حركته المُفضلة عندما يفكر وقال:-
-ماشي، معاك 24 ساعة بس تعرف ليا عنها كل حاجة، لكن أفتكر 24 ساعة بس لو مجبتليش اللى يقنعني ببراءتها هرميها برا باب قصري يا شريف
أومأ إليه “شريف” بنعم ثم وقف لكي يغادر من المكان لكن أستوقفه صوت “جمال” القوي يقول:-
-أتصل براغب وقول يعتذر النهار دا عن فتح الوصية أنا مش هفتح الوصية 24 ساعة وخلال هذا ال24 ساعة أعرف كل حاجة عنها مهما كلف الأمر
تبسم “شريف” بحماس شديد لهذا الرجل ثم قال:-
-زي ما تحب يا مستر جمال
غادر “شريف” المكان بينما دلفت “حنان” إلى المكتب وسارت فى خطوات هادئة حادقة بهذه الرجل الذي تحولت حياته الهادئة لفجوة كبيرة مليئة بالمشاكل والكوارث، كان “جمال” مغمض العينين ومُتكأ بظهره على ظهر المقعد من الخلف مُنهكًا بحق، وقفت قرب المكتب بهدوء ثم تنحنحت بخفوت تنذره بوجودها ليقول دون أن يفتح عينيه:-
-فى أية تاني يا حنان؟
تحدثت بنبرة هادئة:-
-أتصل الأمن وبيقولوا أن والد الهانم الصغيرة مريم بيتخانق معهم على باب القصر عايز يدخل ويشوفها
فتح عينيه مع كلماتها وعقله لا يفكر سوى فى شيء واحدًا وهو رجاء “مريم” منه بألا يترك “حمزة” يأخذها وطلبها منه بأنقاذها، كل هذه التصرفات تنذره بوجود شيء خبيث وسيء بوالدها ولهذا تخشاه أكثر من أى رجل أخر فقال ب :-
-روحي أنتِ دلوقت
وقف من مكانه وخرج من مكتبه مُتجهًا إلى الأعلي حيث غرفتها وطرق الباب قليلًا حتى سمع صوت “سارة” تأذن له بالدخول، فتح الباب بلطف ودلف ليراها ما زالت نائمة فى فراشها مُنذ أن جلبها صباحًا من المستشفي لكن الأن قد فتحت عينيها لكن ما زال جسدها كما هو دون حركة فقال بحرج من فعلته:-
-باباكي تحت وحابب يشوفك!
كلمات قليلة تفوه بها لكنها فعلت الكثير بها فجعلتها كلماته تنتفض من فراشها وهى تقول بخوف:-
-لا… سارة أعملي حاجة رجاءًا
نظر إلى “سارة” التى وقفت حائرة لا يمكنها فعل شيء الآن وإذا أمر “جمال” بخروجهما من منزله سيخرجون دون معارضة، شعرت “مريم” بعجز “سارة” لتنظر إليه وهو واقفًا وذهبت نحوه بحزن شديد وتقول:-
-أنا عارفة أني كذبت عليك بموضوع الحمل وفعلًا أنا أسفة لك بس ممكن متخلهوش يأخذني وممكن تعاقبني على كذبتي زى ما تحب
تطلع “جمال” بعينيها الباكية ويديها المتشابكتين أمام وجهها وتترجاه بكل ضعف أن يعاقبها لكن لا يسمح لوالدها بأخذها، نظر “جمال” إليها وقال بخبث:-
-أعاقبك!! أزاى ممكن أعاقبك ؟ أنا مبقدرش أتحمل المخادعين
مسحت دموعها بأناملها الصغيرة ثم قالت:-
-والله زي ما تحب، حتى لو حبت تخلينى خادمة هنا فى القصر مش هعارضك أقسم لك
تسائل كثيرًا ماذا يفعل بها “حمزة” لتفضل الخدمة فى منزله وتكن خادمة علي أن تكن سيدة القصر ولا تذهب معه فقال:-
-معقول!! بعد ما بقيت سيدة القصر بفضل أخي المرحوم أجي أنا أخليكي خادمة القصر…..
_________________________________
وصل “شريف” إلى المزرعة التى كانت تعيش بها “مريم” أن تذهب للقصر، ترجل من السيارة ليري عامل الحديقة يرعي الزرع والخضرة فأقترب منه ليقول:-
-مساء الخير!
نظر العامل له بهدوء مُستغربًا وجود شخص داخل المزرعة فقال:-
-مساء النور يا بيه، أمر؟
-أنا كنت جاي أسأل عن مريم؟
قالها “شريف” بنبرة هادئة لكن رغم هدوءه أشتعلت نيرة الخوف والرعب بهذا الرجل ليعطيه ظهره بخوف من التفوه بشيء ثم قال:-
-أنا معرفش عنها حاجة، من ساعة ما أتجوزت البيه الله يرحمه وهي مخرجتش من باب البيت ممكن تسأل الشغالة هناك، حل عني يا بيه أنا مناقصش مشاكل
حديثه وخوفه جعله “شريف” يشعر بريبة فى الأمر وتأكد بأن هناك شيء غامض وخطير خفي يجعل هذا الرجل يرفض الحديث معه، أتجه إلى المنزل عازمًا أمره على كشف الحقيقة ومعرفة الماضي الذي تحمله “مريم” داخلها وكما يبدو بأنه ليس بأمر هين نهائيًا ……
يتبع…رواية جمال الأسود الحلقة الثالثة
نظرت “مريم” إلى وجهه وهو واقفًا أمامها حازمًا أمره على أخراجها لوالدها فبدأت ترتجف وهى تجيب عليه بصوت متقطع مع شهقاتها القوية هاتفة:-
-صدقنى الخادمة هنا أفضل من كوني سيدة قصر بواسطة حمزة، تمام كالفرق بين الجنة والجحيم
حدق “جمال” بها وهى ترتجف باكية ضعفًا وألمًا وحتى لم تلقب “حمزة” بأبًا لها بل نطقت اسمه هكذا، أزدردت لعابه بتوتر شديد ثم قال بجدية:-
-ماشي، إحنا هنلعب لعبة لو كسبتي هسيبك تقعدي فى قصري وأوعدك أن الرجل دا مش هيلمح ظلك أبدًا لكن لو كسبت أنا هتخرجي من قصري للأبد ومتخلنيش أشوف وشك تاني
ترددت كثيرًا فى الموافقة وهى لا تعلم ماذا ستلعب وكون هناك أحتمال لمغادرتها جعلها ترتعب خوفًا، نظرت إلى “سارة” لتشير لها بألا تفعل لكن “مريم” لم توافقها الرأى وقالت:-
-ماشي موافق، وإذا خسرت هعتبرها إشارة من ربنا على موتي… أيه هي اللعبة؟
غادر الغرفة بوجه حادة غليظ بعد أن أخبرته انها على أستعداد للأنتحار والواد بحياتها على أن تعود مع “حمزة”، قال بحزم:-
-حصليني
_____________________________
“مــــزرعة الفيــــوم”
وضعت السيدة كوب الشاي الساخن علي الطاولة ثم جلست أمام “شريف” ليقول :-
-مريم!!
تنهدت السيدة الخمسينية بهدوء ثم قالت:-
-مريم طفلة عجنها القدر، صدق اللي قالته سارة، أه حمزة أبتزاز ورجل حقير متعاشرش، مريم ما عرفت طعم الحياة والأمان غير من اللحظة اللى بقيت فيها زوجة لمختار بيه، حمزة كان بيجي يشوفها من فترة للتانية وكل مرة لازم يديها علقة والتانية وحرمها من تعليمها وطفولتها دمرها و برائتها، بنت يتيمة الأم وكأن ربنا حرمها من الحب والحنان مع حرمان الأم، ربنا يرحمها بقي له حكم فى كل حاجة
-مريم أتجوزت مُختار بيه أزاى؟
سألها بنبرة هادئة لترتبك كثيرًا أن تجيب عليه وبدأت تتحاشي النظر له فقال بهدوء ونبرة مُطمئنة:-
-أتكلمي وأوعدك أن محدش هيعرف باللي هتقوليه نهائيًا لكن أنا محتاج أعرف اتعرف عليها أزاى
أجابته السيدة بتوتر شديد وبدأت تفرك أصابع يديها الأثنين معًا قائلة:-
-كان دايمًا بيسمع عن البنت اللى فى جنينة اللي عايشة فى الأسطبل مع الخيل مني، مريم كانت قنوعة وراضية رغم حرمانها من التعليم والأحلام زى أى بنت فى سنها لكن قدرت تخلق سعادتها هنا وسط الطبيعي والأرض الخضراء والزرع والخيل، أتعلمت ترويض الخيل مع جوز عمتها اللي جابها هنا تعيش معرفش كانت قساوة منه ولا رحمة لما مراته ماتت ومبقاش موجود فى البيت غيره هو وابنه فخاف عليها بعد ما بدأ جسمها يتغير وتكبر وجابها هنا، كن نص الحكاوي اللى بحكيها للبيه عن المزرعة والناس هنا عن مريم لكن فى مرة جه زيارة مفاجئة لينا وسمع صويت وحد بيطلب النجدة
-كانت مريم!!
سألها “شريف” بفضول شديد لتقول:-
-كانت بتتعذب وتموت بالبطيء، حمزة كان هنا فى زيارتها وكالعادة مجرد ما بيجي بتنطفي وسعادتها بالتدمر كان دايمًا شايف أنها السبب فى موت مراته خصوصًا أنها ماتت أثناء ولادة مريم، كان بيحب مراته جدًا ومن بعد موتها أنتقم من نفسه فى شرب المخدرات ومن مريم بتعذيبها كونها السبب..ـ، وقتها حكيت لمختار بيه عن العذاب اللى بتشوفوا مريم الطفلة الصغيرة وقرر أنه يتجوزها لكن معرفش بأنها طريقة ولما عرف أن حمزة بتعاطي أديله كمية كبيرة وهو عارف انه راجل طفس وطلبه بالفلوس ومكانش معه فقرر أن يكون التمن مريم، أنا عارفة ان كل الناس بتكرهه وشايفين أنه وحش لكن مريم كانت الحسنة الوحيدة فى حياته، كتب عليها وكان دايمًا بيسمع عنها وعمره ما شافها لكنه شافها يوم الجواز ووقتها كان جايبلها هدية حصان وسارة مربية ليها تعتني بيها عوضًا عن امها اللى ماتت…
_____________________________
خرج “جمال” من القصر كاملًا وخلفه “مريم” ثم “سارة” تراقبهما، وقف أمام السياج لترى “حاتم” يخرج من منزل الخيول جالبًا فى يديه الأثنين فرس أبيض جميلًا و”إيلا” فرستها المحبوبة وصديقتها الوحيدة لتبتسم “مريم” بحماس وقد تلاشي خوفها ثم قالت:-
-عايز تركب الخيل؟
نظر لبسمتها المشرقة وكأنه قد نال مراده من هذه اللعبة، تلاشي خوفها وتوقفت عن البكاء فمنذ الوهلة الأولى التى طلبت فيها حصانها عن المال علم جيدًا أنها تعشق الخيول وركوبها على “إيلا” كان بمثابة نيل الحرية من سجنها الأليم، توقف العامل أمامهم وترك الخيول ثم غادر فقالت:-
-أيه هى اللعبة؟
تبسم وهو يرحب بحصانه الأبيض ثم قال:-
-دا مرجان فرسي الغالي ولا مرة سمح لحد يركبه غيري، لو قدرتي تركبي علي ظهره وخلصتي 10 دورات فى 10 دقايق داخل السياج هسيبك تقعدي فى قصري
نظرت إلى “إيلا” بحزن فحماسها وبسمتها كانوا لأجل “إيلا” فرستها الجميلة الساحرة والركوب عليها فقالت بع :-
-خليهم مائة أو ألف لكن على ظهر إيلا
ألتف إليها بوجه حاد ثم قال:-
-أنا عارف أنك ماهرة جدًا فى ركوب إيلا فبكل الأحوال هى حصانك لكن وريني قوتك وماهرتك على مرجان وفى المقابل أنا هركب على ظهر إيلا
أتسعت عيني “مريم” على مصراعيها ب ة ألجمتها وقالت بسخرية بريئة:-
-إيلا حصان بري مبتسمحش لحد يقرب منها أو يركبها
تبسم بعفوية وهو يقول:-
-دي مشكلتى أنا
تنهدت بأغتياظ شديد وعينيها تحتضن عيني “إيلا” ثم قالت:-
-أتفقنا
ربتت على عنق “إيلا” حتى صعد عليها “جمال” كأنها أخبرت صديقتها أن تكون جيدُا وتحسن معاملته لأجلها فهو قادر على تدمير حياتها بكلمة واحدة ثم قالت بع :-
-أمسك كويس لأن حصاني عنيدة وشقية
أقتربت من “مرجان” ليعود للخلف رافضًا صعودها عليه، أعطي “جمال” الساعة إلي “سارة” لتكن حاكمًا بينهما، أقتربت “مريم” منه وقالت:-
-أهدأ .. اهدأ
أصدر صهيله وهو يرفع عنقه للأعلي رافضًا رفض قاطع ركوبها على ظهره، عكس “إيلا” التى كانت هادئة مما جعل “جمال” يطمن جدًا وبدأ السباق أن تصعد “مريم” على ظهر حصانه، ركضت “إيلا” به بخطوات ثابتة حتى أنهت اللفة الأولي وصعدت “مريم” بدلال على ظهر “مرجان” ودخلت السياج فى هذه اللحظة بدأت “إيلا” فى التذمر والعناد رافضة وجود غريب على ظهرها لتسرع من قوتها وهى تهز رأسها بقوة مُحاولة إفلات شعرها الطويل من “جمال” لكنه كان فارسًا ماهرًا تمامًا كـ “مريم”، ركضت “مريم” بحصانه وهى تتقرب إليه بحنانها ولمساتها الناعم فهى تملك الكثير من الخبرة فى ترويض الأح..صنة، كان “جمال” يسبقها بدورة لكن مع تذمر “إيلا” جعل “مريم” تقترب منه بحماس وهى تصدر صافرة بفمها فهمتها “إيلا” جيدًا وبدأت تهدأ من حركتها وتذمرها فنظر “جمال” إليها بدهشة من ترويضها إلى “إيلا”، تبسمت “مريم” بفخر رغمًا عنها وهى تهز
كتفيها الأثنين للأعلى بمعنى أنها ماهرة لا شك، شعر “جمال” بقشعريرة فى قلبه من بسمتها فعاد للنظر مرة أخرى للأمام بخوف من هذه الفتاة، كان “جمال” يسبقها بفضل ترويضها لـ “إيلا” ومساعدته فى توقف فرستها عن التذمر لكن “مرجان” لم يكن كإيلا رحيمًا مع راكبه فأرتطامًا بالسياج قاصدًا التذمر على “مريم” فقد وصل لأقصي درجات ال من ركوبها عليه لت “مريم” بألم من قدميها التى أعتصرت فى السياج الخشبي، ألتف “جمال” برأسه ليراها تتألم وفرسه ما زال يتذمر ويقفز بجنون لإسقاطها فتمتم بخوف قائلًا:-
-خلينا نروح لها ما يأذيها
وكأن “إيلا” فهمت ما يقول لتسرع فى خطواتها وعينيها على “مريم” لا تفارقها وتصدر صهيلها بخوف شديد على صديقتها، تشبثت “مريم” جيدًا فى لجام الفرس مما جعل “مرجان” غاضبًا فبدأ يدور حول نفسها مرات متتالية لتشعر “مريم” بدوران شديد وتركت اللجام وجسدها فقد توازنه لتسقط من فوق مرجان فأسرعت “إيلا” أكثر نحوها وهى تراها تهتز وعلى وشك السقوط فأمسكها “جمال” وهى تسقط بذراعه وجذبها بقوة إلى صدره، تشبثت به بقوة وهى جالسة أمامه ولفت ذراعيها حول عنقه بأحكام وذراعه يحيط بخصرها حول ظهرها والأخر يمسك بإيلا، شعر بأنفاسها ت عنقه بجنون وصعوبة فقال هامسًا:-
-حصل خير
تساقطت الدموع من عينيها على عنقه ليشعر بحرارتها وسمع صوتها المبحوح قائلًا:-
-ممكن نكرر مرة تانية، أرجوك أوعدك أني هكسب بس أدينى فرصة رجاءً
لم تترك القشعريرة قلبه من قربها إليه وضمه إليها أشعره بدفء لم يشعر به من فلم يتمالك نفسه وبدأ يربت على ظهرها بلطف وهمس قائلًا:-
-ممكن تبطلي عياط، مش هخليه يأخدك خلاص
توقفت “إيلا” أمام “سارة” فأخرجها “جمال” من عناقه وأعطاها إلى “سارة”، تشبثت “سارة” بها جيدًا وقالت:-
-أنتِ كويسة، إن شاء الله ما يكون حصلك حاجة؟
هزت رأسها بالنفي، بينما “جمال” ترجل من فوق “إيلا” وغادر أمامه بحرج وأرتباك شديد فى قلبه، سارت مع “سارة” بتعب وتشعر بألم فى قدمها لتهمس “سارة” إليها قائلة:-
-رجلك بت ك؟
نظرت “مريم” بحرج على “جمال” وهو يسير أمامهم وقالت هامسة حتى لا يسمعها:-
-لا خالص، دى أت ت
أستشاطت “سارة” غضبًا من هذا الرجل لكن “مريم” أربتت على يدها بلطف وصعدت إلى الغرفة مُبتسمة لموافقته على بقاءها وأتصل “جمال” بالأمن ليصرفه “حمزة” أن يتصل “جمال” بالشرطة وبالفعل هرب “حمزة” فور سماعه كلمة الشرطة…
__________________________
خرج “شريف” من المرزعة مذهولًا مما سمعه ونظرت هذا العامل تراقبه عن كثبه وتجعله يرغب فى معرفة المزيد وحتمًا هناك ما يخفيه هذا الرجل، صعد بسيارته ثم أنطلق إلى القصر وفي طريقه حاول يرتب الأحداث والكلمات التي سمعها ليجمع خلاصة حياتها وما مرت به، ربما صدقت “سارة” عندما أخبرته أن “حمزة” هو الجحيم لها وتحتاج لمساعدته حتى تخلصها منه، لكن “جمال” هل سي ببقائها لفترة أطول داخل قصره فربما هي تخشي “حمزة” لأنها تعرف مكره و ه لكنها لا تعرف من هو “جمال” وماذا سيفعل بها وكيف يكون فى قسوته، ما زالت لا تعرف أنها تركت عرين الشبل ودخلت لعرين الأسد ….
_________________________
دق باب الغرفة مساءًا ودلفت “حنان” وخلفها بعض الخادمات يحملون الكثير من الحقائب ثم قالت:-
-مستر جمال بعت لك الحاجات دي
نظرت “مريم” بقلق إلى “سارة” لتقترب من الحقائب وتفتحها وكان بداخلها الكثير من الملابس والأحذية ومستلزمات كثيرًا لأجلها فقالت “سارة”:-
-هدوم عشانك
أومأت “مريم” بهدوء لها فغادر الجميع، قالت “سارة” بقلق:-
-مريم أنا مش واثقة فى الرجل دا، متثقيش فيه كتير
جلست “مريم” على المقعد بصمت ثم وضعت الوسادة على قدميها وقالت بشرود:-
-عارفة لكن تعرفي يا سارة هو دافئ
تعجبت “سارة” من كلماتها وذهبت نحوها بدهشة وبعد أن جلست حدقت بها وقالت:-
-نعم!! مريم متفكريش بأى حاجة نهائيًا غير أنك تأخذي ورثك منه كونك زوجة المرحوم مختار او على الأقل تأخدي أى مبلغ يعرضه عشان نقدر نهرب بيه بعيد عن حمزة وتبدأي حياتك وترجعي لتعليمك وتعيشي، أوعي تنسي إحنا هنا ليا ووصية المرحوم جوازك لازم تتفتح، أوعي تفكري أن قربك من جمال حل وممكن يكون فى صالحك إحنا فى غني عن الوقوع مع الكبار والرجالة وكفاية علينا حمزة، أوعي تنسي أن جمال لو عرف بالماضي واللي حصل هي نا إحنا الأثنين عارفة دا ولا لا؟
تأففت “مريم” ب شديد ثم قالت:-
-أساسًا لو حمزة عرف أني شوفته بي مُختار بأيده هيقلتني أنا كمان، متنسيش أني شوفته يعني شاهدة على جريمة ودا كفيله بلف حبل المشنقة حول رقبته
أنتفضت “سارة” خوفًا من أن يسمعهم أحد ووضعت يديها على فم “مريم” بخوف وقالت:-
-قولتلك تنسي الليلة دى بكل اللي حصل فيها مش بس الجريمة ومتتكلميش عنها حتى قصاد المرايا مع نفسك يا مريم
أحتضت “مريم” وسادتها بخوف وهى تتذكر الماضي ثم قالت:-
-أنسي! سارة أنا ولا مرة نمت فيها بسلام وأنام بعد الليلة دى من بداية اللى عمله مُختار فيا و حمزة له، الكوابيس ملازمني كأن حياتي كان ناقصها اليوم المشئوم دا، أزاى أنسي دا، أنا عارفة أن الجحيم جاي جاي هي بس مسألة وقت
أخذت “سارة” يدها الصغيرة بين راحتى يديها ونظرت إلى “مريم” بدفء ثم قالت:-
-صغيرتي أنا معاكي ومش هسيبك نهائيًا لكن حرصًا مننا متقربيش من جمال وأبعدي عنه قدر الإمكان لحد ما يجي الوقت المناسب ونهرب من هنا…
أومأت “مريم” إليها بهدوء ثم وضعت رأسها على قدمي “سارة” لتنال قسطًا من الراحة فى مأواها الوحيد ربما لا تأتيها الكوابيس وهى بقرب “سارة”..
_________________________
فى الوقت نفسه كان “جمال” جالسًا فى مكتبه وفتح أحد الأبواب السري ثم دلف إلى الغرفة وكانت صغيرة والحائط مليء بالصور والملاحظات ويتوسطه صورة “مُختار” ليقول ب شديد:-
-أنت فين يا مختار؟ إذا كنت ميت فعلًا فين جثتك؟ أنا وأنت عارفين كويس أن الجثة اللي أدفنت مش أنت وأني وافقت الشرطة علي أنها أنت عشان التحقيقات لأني تعبت مش قرفك لكن فين جثتك الحقيقية يا مختار وأيه اللي حصل معاك؟
سمع صوت باب المكتب يدق فخرج من الغرفة مُسرعًا وأغلقها ثم أذن بالدخول ودلف “شريف” بعد أن عاد من المرزعة ليقول:-
-أتمني مكونش أتاخرت؟
هز “جمال” رأسه بلا، أقترب “شريف” منه وهو يقدم له الجهاز اللوحي وقال:-
-مريم حمزة العاصي تسعة عشر سنة و8 شهور يتيمة الأم اللي أتوفت فى الولادة ومن وقت ولادتها وعاشت مع جدتها والدة حمزة مريضة السرطان وربتها لحد ما وصلت 5 سنين بعدها حمزة وداها علي بيت عمتها في الفيوم لطالما كره وجودها من لحظة ولادتها بسبب وفاة مراته معتقد أنها ت حبيبته، عمتها قدمت لها فى المدرسة ودرست لحد أولي ثانوي عام بسبب كونها طالبة متفوقة فى الدارسة وربتها مع أبنها ياسين لحد ما أتوفت عمتها وفضل جوز عمتها عامل الأسطبل فى مزرعة السيد مُختار يربها لحد مر شهر وأخدها على المزرعة بسبب خوفه على بقاء بنت مراهقة مع ابنه اللى بيكبرها بثلاثة سنين لذا تربت مريم وسط الخيول وتعلمت معه المهنة، وقتها رجع حمزة بعد خبر وفاة أخته وأعتبر أن مرة شؤم على كل أحبابه كل ما تروح لحد يموت فقرر يمنع مريم من تعليمها وأتجوزت أخوك وقتها بعد فترة، قدم مُختار مربية لها وهى سارة بيوم زواجهما وقدم لها فى المدرسة تكمل ثانية ثانوي لكن منعها من تعليمها مرة تانية بسبب معارضة أخاك وبصراحة معرفتش أوصل لسبب دا، من لحظة جوازه بها وهي مخرجتش من باب البيت فى المزرعة بمعني كانت سجينة هناك لحد ما مختار مات من ثلاثة أشهر وطوال فترة الجواز حمزة ملمحهاش بنظره، لكن الحاجة الوحيدة اللى مؤكدة أن حمزة كان نار بتحرقها طول الوقت
كان “جمال” يستمع جيدًا لقصتها على لسان “شريف” وعينيه تحدق بصورتها الموجودة فى الجهاز اللوحي أمامه ليكمل “شريف” بأهتمام أكبر:-
-معندهاش صحاب ولا عائلة بطبيعة حياتها فى سجن المزرعة غير حصانها اللي قدمه مختار ليها واتعلقت به كتير، حياتها كانت طبيعة لحد ما فيوم الخادمة سمعت صوت زعيق من فوق وكان مختار أول مرة يتخانق معها ومحدش يعرف السبب كان أيه لكن الأكيد أنه كان حاجة كبيرة لأنه عاقبه ليها كان حرمانها من حصانها لما بعته هنا من ثلاثة شهور ومن وقتها ومريم دخلت فى حالة ة وفقدت النطق بالفعل بسبب فراق حصانها وجابولها دكتور نفسي لكن منفعش ومريم متكلمتش لحد ما جت هنا وطلبت بحصانها وأتوفي مختار بعد ثلاثة أيام من خناقهم وكانه لسه متخاصمين
تمتم “جمال” بنبرة خافتة وسبابته تلامس وجهها الموجود على الشاشة قائلًا:-
-يعنى حمزة مكدبش لما قال أنها خرساء
أومأ “شريف” بنعم وتابع:-
-كمان الخادمة قالت أن طول الثلاثة شهور اللي فضلت فيهم فى المزرعة بعد موت مختار بيه كان حمزة عايش معاها هناك وبيعذبها بكل الطرق اللى ممكن تتخيلها لدرجة أنه فى مرة طعنها بسكينة فى كتفها وسابها تنزف من غير حتي ما يجيب لها دكتور
كان “جمال” صامتًا طيلة الوقت يستمع فقط دون أن يتفوه بكلمة أو يعلق، فقط عينيه لم ترفع عن وجهها ثم أغلق الجهاز اللوحي ووضعه على المكتب قائلًا:-
-خلاص يا شريف كفاية، روح أنت
غادر المكتب صامتًا مما جعل “شريف” متعجبًا فقد أكتفي بشكره فقط، أين أسئلته وشكوكه المعتادة ليقول بتمتمة:-
-بس كدة، بتفكر فى أيه يا سيد القصر؟
خرج “جمال” من المكتب وصعد الدرج شاردًا حتى وصل إلى غرفة “مريم” وتتطلع بالباب كثيرًا ثم قال مُرددًا كلمات “جمال” إليه:-
-مات وقت خصامها، معقول تيه يا مريم؟
رواية جمال الأسود الحلقة الرابعة
ها داخل مكان مُظلم لا تري فيه حتى أصابعها، صوت أستغاثتها سرعان ما تبدل الصوت بصوت أحتكاك الحديد بالحائط الصلب، ظلمة مُرعبة ومُخيفة ونيران مُشتعلة بنهاية المطاف ويد رجولية قوية ترفع عاليًا حتى سقطت بالعصا الحديدية على رأس “مختار” أسقطته أرضًا وبسمة مُخيفة وكأن الشي..طان من يبتسم لمكره وفخرًا بقذارته….
ت “مريم” بقوة هزت جدارن القصر كاملًا وفتحت عينيها بهلع شديد ترتجف وجبينها تتعرق كأن أحدهن سكب دلو من الماء على رأسها، نزل “جمال” من الأعلى على صوت ها وكانت نائمة على الأريكة، جاءت “سارة” إليها من الأعلى بقلق شديد لتضمها بقوة بين ذراعيها، تتطلع “جمال” بها كثيرًا وهى تخفي عينيها داخل “سارة” بقوة وكأنها لا تقوى على النظر أو مواجهة هذا العالم، والفضل يعود إلى “حمزة” التى أرتكب جريمة ال أمام عينيها لكن أن علم بما رأته عينيها سي ها هى الأخرى بلا شك فالقدر وحده من وضعها بهذا الموقف وخلق بداخلها هذا الخوف وسلب منها الأمان حين رأت ما لا يجب أن تراه عينيها، أحضرت الخادمة ماء باردة لأجلها لترتشفها بخفة ثم عادت إلى المطبخ، أنتبهت “مريم” لوقوف “جمال” بعيدًا يراقبها عن كثب بعد أن إيقظت الجميع ب ها لترفع نظرها به فكان يتطلع بها بقوة والفضول ي ملامحه والقلق لتتعجب لرؤية قلقه عليه فقالت بنبرة هادئة:-
-أنا أسفة صحيتكم
لم يجيب عليها وسار إلى الحديقة فأمسكت “سارة” بيدها ثم قالت بلطف:-
-ولا يهمك يا حبيبتي هعملك كوباية ليمون ساقع، أهدئي
أومأت “مريم” لها بنعم وألتفت برأسها على الحديقة حيث ذهب “جمال”، كان يسير واضعًا يديه الأثنين فى جيوبه بنطلونه القطني ذات اللون الأزرق ويرتدي سترة سوداء مُغلقة الساحب الخاص بها وينظر إلى الأمام بشرود ولا يفارق عقله تها القوية وانتفاضها رعبًا فقطع هذا الشرود صوتها الخافت من الخلف تقول:-
-ممكن أمشي معاك
ألتف إليها وكانت تشبه المراهقات الصغيرات جدًا بوجهها الخالي من مساحيق التجميل وصغر حجمها مُرتدية بيجامة قطنية ذات اللون الأصفر الفاتح بنصف كم وشعرها الطويل مسدولًا على ظهرها حتى بلغ نهايته وعلى الجانب الأيسر، صمت ولم يعقب على كلمتها فقالت بترجي:-
-مش هعمل أى صوت ولا هزعجك، أنا بس خائفة أقعد لوحدي لحد ما سارة تيجي
تابع سيره للأمام بمعنى الموافقة لتلحق “مريم” به وكانت حقًا ضئيلة بجانبه تصل إلى ساعده برأسها فقالت بهدوء:-
-أنا دايما بحلم بكوابيس مُخيفة
أنتبه لحديثها بأذنيه دون أن يتطلع بها وقدميه تسير فى هدوء، أخبرته أنها لن تصدر صوت لكنها تفعل الآن فتنهد “جمال” فهو سمع عن حياتها ما يكفي ولا يرغب بسماع شيء أخر عن تعاستها فهذا لن غير الأمر كثيرًا، تابعت “مريم” بنبرة خافتة وقد بدأ الخوف يظهر فى صوتها:-
-من لحظة وفاة عمتي وظهور حمزة مرة تانية فى حياتي ومعاملته القاسية ليا والكوابيس ظهرت معاه
ضمت ذراعيها الأثنين إلى صدرها وقد بدأت تشعر بالبرد القارس ليلًا لتتابع حديثها قائلة:-
-فى الحقيقي أنا كنت عايزة أقولك أنى أسفة على أني ثقيل عليك ومش مرحب بوجودي هنا لكن برضو أحب أقولك شكرًا على اللى عملته معايا وأنك مسمحتش أن حمزة يأخدني
توقف عن السير لتنظر إليه بخوف فربما تفوهت بشيء أ ه لتراه يفتح سحاب سترته ونزعها عن جسده ثم أقترب ليضعها فوق أكتافها بلطف لتميل رأسها لليمين بدهشة من لطفه وقالت:-
-أنا…
قاطعها “جمال” بجدية قائلًا:-
-متمرضيش فى بيتي أن كوني عارفة أنك ضيف غير مرحب فياريت متزعجيش البيت دا حتى الخدم بمرضك
أنتفض قلبها رجفًا وهى ترفع رأسها نحوه وتشعر بأرتباك شديد حتى أنها شعرت أن حرارتها أرتفعت بسبب قربه هكذا وفعله فأومأت بحرج إليه ليخفض نظره نحو عينيها وقال بلطف:-
-خليني أقدم لك نصيحة متثقيش بلطفي ولا معاملتي أنا مش باللطف اللي أنتِ مُتخيلاه، لو كنت سمحت لك فى البقاء هنا فـ دا عشان اللى عملته فى المستشفي أنا محبش أكون مدين لحد بحاجة لكن متثقيش فيا أنا أكثر وحشية من حمزة اللى خايفة منه
يخبرها بمدة وحشيته التى يخفيها خلف قناع اللطف والهدوء كأنه ينذرها بألا تأمن له لكن ما أصابها بال الأكثر لها تشعر بتوتر شديد فور ذكر اسم والدها لتقول:-
-أنت بتتكلم كدة لأنك متعرفش حمزة لكن أنا واثقة أن مفيش أقسي منه ولا حد أوحش منه
غادر “جمال” دون أن ينطق بكلمة واحدة لتنهدم سترته الكبيرة على جسدها الضئيل وكانت يديها مخفية تمام داخل أذرع سترته الطويلة وتصل لركبتها لتسير مُسرعة للداخل فرأت “سارة” تخرج من المطبخ حاملة بيدها كأس من عصير الليمون فدهشت “سارة” عندما رأتها ترتدي سترة “جمال” وقالت بخوف شديد:-
-أيه دا، مش قولتلك أستنيني هنا؟ جبتي الهدوم دى منين؟
نظرت “مريم” إليها وقالت بحرج:-
-أنا هطلع أنام
صعدت للأعلي ولم تنزع سترته عنها بل ولجت لفراشها بملا وكأنها تحتمي من كوابيسها بها و”سارة” تتبعها حتى جلست جوارها على الفراش وقالت بلطف:-
-أشربي الليمون
أومأت “مريم” لها بنعم وأرتشفت الكأس كاملًا ثم غاصت فى نومها، و”سارة” بجوارها تنتظرها أن تغرق فى نومها ثم خرجت للشرفة بتسلل وأخرجت هاتفها لكى ترسل رسالة واحدة محتواها
(لقد دخل العصفور القفص)
أنتظرت الرد على رسالتها وكان من كلمات قليلة غامضة
(أبقيه بداخله)
عادت للغرفة فى هدوء….
___________________________
جلس “حمزة” بسيارة الأجرة أمام القصر ينتظر خروجها صباحًا حتى فُتح باب القصر وخرج منه سيارة “جمال” مُتجهًا إلى عمله وأنتظر حتى رحل “جمال” تمامًا عن القصر وأخرج هاتفه ليتصل على رقم “سارة” فأجابته بجدية قائلة:-
-بتتصل تاني ليه؟ عايز أيه مننا؟
تحدث “حمزة” بمكر شديد قائلًا:-
-قولي لمريم تخرج وأنا مستنيها برا وإلا هطلع على جمال بيه اللى بتتحامي فيه وأقوله كل حاجة وعليا وعلي أعدائي ووقتها هو اللى هي ها مش أنا
نقلت “سارة” الرسالة إلى “مريم” ب شديد والفضول ي ها لما فعلته ويبتزها به “حمزة” ف ت ب قائلة:-
-أنتِ عملتي أيه يا مريم؟ ردي عليا مخبية أيه مخلي حيوان زى دا يبتزك بيه؟
على عكس “مريم” الذي شحب لونها وأرتجفت بذعر شديد ثم قالت:-
-أنا هطلع له
أتسعت عيني “سارة” من موافقة “مريم” على الذهاب إليه وقالت:-
-مستحيل، أنتِ عملتي أيه من ورايا يا مريم مخليكي تروح للموت برجلك، ربنا يستر
لم تقوى “مريم” على رفع عينيها بها وذهبت للخارج بقلق مُرتدية بنطلون جينز أزرق اللون وفوقه سترة “جمال” التى أخذته منه امسًا وحذاء رياضي أبيض اللون، خرجت من باب القصر وبحثت بنظرها عنه لترى سيارته هناك فذهبت إليه بقدمي مُرتجف وتكاد تصبو إليه، وصلت إلى السيارة ولم تجد “حمزة” بداخلها و أن تستدير جاء “حمزة” من خلفها ومسك رأسها و ها بالسيارة بقوة لتفقد الوعي أرضًا ليتطلع بها ب وكره شديد، رأه رجل الأمن فى كاميرات المراقبة ليفزع منه مكانه خوفًا من “جمال” وأرسل إشارة إلى أصدقاءه وهو يرى “حمزة” يضعها بالسيارة فاقدة للوعي، خرج رجلين من الأمن إلى الخارج ليمر “حمزة” بسيارة من أمامهم بسرعة جنونية هاربًا منهم، وصل الخبر إلى “سارة” لتفزع خوفًا على “مريم” وهى تعلم بأنه سي ها فى الحال…
_______________________________
كان “جمال” جالسًا بغرفة الأجتماعات فى مقدمة الطاولة الكبيرة ويستمع إلى مدير التخطيط وهو يعرض عليه مشروعهم الجديد على الشاشة والغرفة مُظلمة و “شريف” جالسًا جواره على اليمين رن هاتف “جمال” مرة وأخرى ليقلب هاتفه على وجهه ب من أتصال “حنان” المتكرر وأكمل أجتماعه ثم خرج من الغرفة بصحبة “شريف” وهو يقول:-
-خلينا نبدأ فور بالمشروع ودا وبلغوني بالجديد، بالمناسبة حنان أتصلت كتير فى الميتنج أتصل شوفها عايزة أيه؟
أخرج “شريف” الهاتف من جيبه ليتصل بـ”حنان” وفور أستقبالها للمكالمة قالت بقلق:-
-شريف، فين جمال بيه، أنا أتصلت فوق العشرين مرة بقالي ساعتين
أنتبه لصوت بكاء “سارة ” المجاور له فسأل بقلق:-
-كان عندنا ميتنج مهم… فى أيه مين اللى بيعيط جنبك
تنحنحت بخوف مما سيفعله “جمال” بعد أن يعلم وقالت بتوتر:-
-حمزة خطف الهانم الصغيرة
أتسعت عيني “شريف” على مصراعيها ب ة ألجمته وتوقف عن السير مكانه بمنتصف الرواق وقال:-
-بتقولي أيه؟ مريم حصلها أيه؟ أنتِ أتجننتي يا حنان والأمن اللى عندك بيعملوا أيه؟
توقف “جمال” عن السير فور سماع أسمها وألتف إلى “شريف” وهو يقول:-
-حصل أيه؟
رفع “شريف” عينيه وهو يقول بتوتر:-
-مريم أتخطفت، حمزة عملها
لم يصدق “جمال” حديثه نهائيًا فكيف لرجل أن يقتحم منزله الملأ برجال الأمن ويخطفها من بينهما…
_____________________________
كانت “سارة” تبكى بعجز شديد وهى لا تملك شيء تفعله، دلف “جمال” من باب القصر كالثور الهائج أو العاصفة الهالكة لكل من تقابله وقال بصياح:-
-حصل أزاى؟
أبتلعت “حنان” ريقها بصعوبة وقالت:-
-هي اللي خرجت من القصر بنفسها والله
تمتم “جمال” بسخرية من رجاله وقال:-
-قُلتي لوحدها، شريف أطرد كل رجالة الأمن أنا مش محتاج لرجالة بهايم زيهم غير أكفاء ومش قد المسئولية لكن قولهم لو مريم حصل حاجة مش هكتفي بطردهم أنا ه هم واحد واحد
نظر إلى “سارة” ب شديد وقال:-
-حاولتي تتصلي بها
أجابته “سارة” ببكاء شديد قائلة:-
-مريم معهاش موبايل
ألتف “جمال” ب شديد وهو يقول:-
-بتهزر معايا! معقول حد فى الزمن دا عايش من غير موبايل
ذهب إلى مكتب الأمن كى يرى كاميرات المراقبة ورأه وهو ي.. رأسها بسيارة ليغلق “جمال” قبضته بقوة وقد أشتعل ه بقوة النير..ان الملتهبة وكأنه على وشك “حمزة” بهذه اللحظة إذا رأه…
_________________________
سكب “حمزة” دلو من الماء الباردة المليئة بمكعبات الثلج على جسدها لتنتفض رعبًا وبرودةً، ألقي بالدلو بعيدًا وهو يقول:-
-بيعجبني فيكي يا مريم أنك غبية وسذاجة
تنفست بصعوبة وهى تحدق به بجيبنها المجروح الملوث بالدماء، كانت جالسة على الأرض وسط بركة من الماء ويديها مُقيدة خلف ظهرها فقالت بخوف:-
-أنت مش هت ني، متقدرش أنت محتاجني عشان تأخد الفلوس من جمال من غيري أنت مش هتورث حاجة ولا هطول جنية واحد وكل خططك هتبوظ
حدق “حمزة” بها بصمت شديد، أرعبها صمته ليقول بهدوء وهو يجثو على ركبته امامها ومسك فك وجهها بقبضته القوية:-
-فعلًا عندك حق لكن مين قالك أني ممكن أ ك، مريم معقول لسه معرفتش ولا فهمتي أنا بتلذذ بعذابك و ك، صوت ك و ك بيعجبنى لا دا أدمان والله بعشق صوت ك وعشان كدة أ ي يا مريم، ورينى دموعك متعرفيش وحشوني قد أيه.. أ ي
ألتزمت الصمت وهى تحدق به ليخرج سكين حادة من أسفل قميصه وقال ب سافر وهو يمسك وجهها بيده الأخر:-
-سمعتني بقول أ ي…. أ ي وصويت يا صغيرتي، أنا أبوكي وبأمرك ت ي خليني أتبسط وأتلذذ بيكي
قالها وهو يغرس السكين بقوة فى قدمها من أعلى ركبتها تحديد بفخذها لت بألم شديد فتبسم بحماس شديد وهو يقول:-
-هو دا أقسم لك أم مفيش أجمل من صوت تك يا مريم، أنتِ إدماني يا بنتي، مرة كمان صويتي يا مريومة مرة تانية أنت متعرفيش أني وصلت لدرجة نشوة ومتعة مالهاش مثيل فى اللحظة دي
أغلقت فمها بأحكام بعد أن رأت بسمته وسعادته ب ها فرغم ألمها هى لا ترغب بإسعاد وحش مثله وهو يشبه الش..يطان تمامًا على هيئة بشري، ضغط على السكين أكثر لتتألم بصمت وأنينها الذي تكبحه ي ها هى وهو أيضًا ،تتواري بسمته وتتحول ل بسبب رفضها لل أمامه، تحولت بركة الماء إلى دماء من قدميها، دموعها كالفيضان الذي يسيل على وجنتيها فألقي بالسكين جواره ومسك وجهها بيديه الأثنين وقال:-
-لا ..لا لا يا صغيرتي متكتميش العيط وال ة… قولتلك أنى بحب صوتك وألمك
أقترب منها أكثر حتى همس بأذنيها قائلة:-
-أزاي بتعمليها، أزاى ة زيك تمثل البراءة بالإتقان دا