-جين أغلق جميع الأبواب ولا تسمح لحد بالخروج، بالمناسبة ما رأيك فى جولة بحث على النت تكتبي فى عنوانها جمال المصري يمكن تعرفي أنتِ وقعتي مع مين؟
ألتفت “حنان” إليها بحزن شديد فهى لا تعرف ما سيفعله حين يغلق أبواب القصر فسيصبح القصر كزنزانتها من الآن ولن ينقذها أحد منه الآن…….
________________________________
دخلت “أصالة” إلى المكتب بجدية وتقول:-
-أتصلت السيدة ولاء وقالت أنها جاية على طيارة بكرة الساعة 10 م
رفع نظرة عن اللابتوت ب وقال بتمتمة خافتة:-
-دا اللى كان ناقصني… روحي يا أصالة
فتحت الباب كي تخرج من المكتب وتقابلت مع “شريف” الذي يدخل للمكتب بذعر شديد يحتلب ملامحه ثم قال ب :-
-مش هتصدق اللي عرفته عن سارة؟ ولا أخر مكالمة عملتها من تليفونها كانت مع مين؟
رفع “جمال” نظره إلى “شريف” بحماس كأنه وصل لشيء مما يريده وهذا ما أزعج “شريف” ل الع يظهر على ملامحه فسأل بجدية:-
-خلينا نبدأ بالسؤال التاني؟ مين أخر حد كلمته؟
-كان نادي ليلي بس مش دي المفاجئة، المفاجئة الحقيقية أنه متسجل مها واللي أشتراه مختار لكن ال ة الحقيقة أن مختار أشتراه موته بأسبوع، وأن كان منطقي أي اللي خلاه يسجل مبني تمنه 25 مليون م مربية ودا يوصلنا للسؤال الأول مين هي سارة وهنا أحب أفاجئك بالأجابة أن سارة أرملة أخوك
أتسعت عيني “جمال” ب ة ألجمته مما يسمعه ولا يستوعبه عقله ليتابع “شريف” حديثه حتى يكمل ة “جمال” كاملة وتفقده أهلية عقله عندما قال:-
-أول واحدة اتجوزها من كباريه ومفيش ما يثبت أنه طلقها وبالتالي لما مات بقيت أرملته زى مريم بالظبط، أنا مش مستوعب وقاحة مختار جاب مربية لمراته العيلة مراته الأولانية أيعقل دا؟
-أتصل براغب وقوله يجي عشان يفتح الوصية، أكيد جواها سر من أسراره…..
رواية جمال الأسود الحلقة السادسة
كان “جمال” جالسًا فى سيارته فى طريقه للعودة للمنزل وهو يتذكر حديث شريف عن “سارة”:-
-عندها 39 سنة وكانت بتشتغل فى كب..اريه را..قصة وهناك اتعرفت على مختار ووقعته فى الجواز وقتها كان عمرها 20 وهو كان حوالي 22 سنة ومن وقتها اتخفت سارة من الكباريه
تمتم “جمال” بأختناق قائلًا:-
-راق..صة يا مختار….
_________________________________
كاد أن يجن عقلها من الج..نون بسبب سجنه لها هنا، حتى الخروج لرؤية “إيلا” لا يمكنها بعد أن أغلق كل الأبواب، وقفت قرب باب الحديقة الزجاجية مُتكئة بذراعيها عليه وتقف على قدم واحدة وترفع المُصابة عن الأرض ف ت ب شديد قائلة:-
-ممكن تفتح الباب؟
أتاها صوت “حنان” من الخلف وتقول بإشفاق:-
-متتعبيش نفسك، جين مبيسمعش غير كلام مستر جمال لأنه متبرمج على صوته هو بس
ألتفت “مريم” إليها ب شديد وهي لا تتحمل البقاء هنا وغاضبة لترى فى عينيها نظرة الشفقة والحزن التى تعلمها جيدًا ولطالما كانت تراها فى عيني عمتها وزوجها أثناء تربيتهم لها فقالت:-
-دا مجنون
تبسمت “حنان” بخفوت على تذمرها الطفولية من أول يوم تحبس هنا فماذا إذا فعل كل يوم هذا الأمر ثم قالت ويدها تشير على الكاميرات الموجودة فى المكان:-
-من الأفضل أنك تخلي بالك من كلامك لو مش حابة أنه يقفل الأبواب بكرة كمان لأن جين مُتصل بتليفون وبيبلغه حتى بقياس ضغط الدم و ات قلبك إذا مستر جمال طلب
تمتمت “مريم” ب شديد تقول:-
-جين اللعين!!
أتاها صوت “جين” الألي يقول مُداعبًا إياها:-
-أعلم ذلك يا أنستي الصغيرة لكن ألا يمكنك تناولي القليل من الطعام فنسبة الدهون بجسمك قليلًا وهكذا السكريات فقريبًا ستسقطين مريضة بهذا الجسد الهزيل
وضعت يديها على صدرها بخوف مما سمعته لتبتسم “حنان” عليها رغم تذمرها وكادت أن ت به بعد أن سشعرت بأهانة من تفحصه لجسدها وسخريته من صغرها قائلة:-
-دا أسمه ت ….
كادت أن تسبه أكثر لكن أوقفها صوت المتحدث الألي الذي توقف عن داعبتها ويقول بجدية:-
-لقد تم فتح الباب الأمامي
نظرت لتري “جمال” يدخل من باب القصر وأسرعت له “حنان” من أجل الترحيب به بعد أن عاد من العمل ويومه الشاق، أشارت “حنان” إلى الخادمة كي تأخذ عنه سترته وترفعها عن أكتافه بينما عينيه تحدق بهذه الفتاة المريضة لكنها تقف هناك على قدم واحدة وغاضبة، تساءل عقله أيخبرها بحقيقة “سارة” أم يلتزم الصمت ولا يتدخل فيما لا يعنيه، نزل الخمس درجات الموجودين أمامه ليصل لبهو القصر، أستشاطت غضبًا من رؤيته بعد أن ح ا لتستدير غاضبة وحاولت فتح الباب ليتحدث “جين” بنبرة جادة غليظة كأنه غاضيًا منها وقال:-
-لقد أخبرتك أنه تم فتح الباب الأمامي فقط
ألتف “جمال” غليها بعد أن سمع صوت “جين” فرأها تحاول فتح الباب و أن يتحدث تمتمت “حنان” بنبرة خافتة له قائلة:-
-من الصبح وهى بتحاول تخرج عشان تروح للحصان بتاعها
دلف إلى غرفة المكتب مُتجاهلًا إياها وفور أن اغلق باب المكتب تحدث مع “جين” قائلًا:-
-جين يمكنك فتح الأبواب
أجابه جين بأنه فعل هذا وفور جلوسه على المكتب المصنوع من الزجاج عرض “جين” له ما حدث فى غيابه وكيف كلقطة سريعة لكن “جمال” تجاهل الأمر وهو لا يهتم بما فعلته فى غيابه…
ضغط على زر موجود فى بجوار مكتبه لتدخل له “حنان” أولًا فقال بجدية:-
-أبعت لي سارة يا حنان وفنجان قهوتي؟
أومأت إليه بنعم ثم خرجت من المكان…
______________________________
أخذت الخادمة “مريم” إلى الأسطبل وفور رؤية “حاتم” لها مُصابة أحضر “إيلا” من أجلها إلي حيث تقف، ظلت تربت بيدها على عنق فرستها الجميلة ثم قالت:-
-أسفة علي التأخير
أصدرت فرستها الصهيلة بينما تخفض رأسها إلى فخذ “مريم” المُصاب بعد أن لاحظت طريقة مشيها فتبسمت “مريم” بعفوية على صديقتها ثم قالت:-
-متقلقيش حاجة بسيطة
قالتها ثم ت رأس فرستها فحاولت الصعود على ظهر “إيلا” رغم أصابتها فكادت أن تسقط للخلف بسبب فقد توازنه لكن سرعان ما شعرت بيد تحيط خصرها وترتطم بجسد صلب من الخلف لتدير رأسها سرعان وكان شاب فى أول الثلاثينات أصلع الرأس وبجسد رياضي طويلًا، ليقول:-
-أساعدك!!
تنحنحت بحرج و أن تجيب عليها حملها من خصرها ليضعها فورق ظهر “إيلا” وقال بلهجة رسمية:-
-أنا حسام الحارس الشخصي بحضرتك
أشاحت بنظرها بعيدًا عنه غاضبة من “جمال” فهى أخبرته بأنها لا تريد شيء منه ثم أعطت الإشارة إلى “إيلا” بأن تتحرك بها حتى تنفث هذا ال الموجود بداخلها..
تأفف “حاتم” من تصرفاتها التى ستجلب له المشاكل وتوقعه فى سيده من ركوبها للخيل مساءًا وأيضًا وهى مصابة فأتجه إلى القصر كي يقابله، وصل وأخبرته “حنان” أن ينتظر قليلًا حتى ينهي “جمال” الحديث مع “سارة”…
خلف الباب كان جالسًا على مكتبه وأمامه “سارة” مُستغربة طلبه لرؤيتها فقال بجدية:-
-سألت نفسي كتير، أشمعنا مريم بالذات اللى مُختار وثق فيها وخلاها على ذمته سنة ونص فى حين أنه مبيكملش أسبوع فى أى جوازه بسبب علاقاته النسائية الكثير، زى بالظبط ما سالت نفسي فيكي أيه خلي مُختار يثق فيكي الثقة العمياء اللى تخليه يتأمنك على مراته …
رفعت “سارة” نظرها غليه بثقة ثم قالت:-
-مريم غير الكل، بنت ريفية طيبة وأتربت وسط ناس محترمين غير كل البنات اللى حضرتك بتشبهها بيهم ودا كفيل أن مختار بيه يثق فيها، يمكن حسبها وعدم أختلاطها بالناس السبب..
تقدمت “جمال” إلى الأمام قليلًا ووضع يديه الأثنين فوق المكتب بجدية وعينيه تحدق بعيني “سارة” بجدية كأنه يريد أن يقرأ رد فعلها بعد سؤاله الذي لفظ به هاتفًا:-
-طب وأنتِ؟
-والله اللى أعرفه أنه طلب مربية من مكتب الخدم اللي كنت بشتغل فيه وبعتوني
قالتها بهدوء شديد دون ان تظهر أى تعابير على وجهها فأومأ “جمال” لها ثم قال:-
-نظرية بردو، جايز… أستعدي لأن راغب فى الطريق عشان نفتح الوصية لأني مليت من شوفتكم فى قصري
وافقت على طلبه ثم خرجت لتدخل “حنان” إليه وتخبره بطلب “حاتم” لرؤيتها فوافق وعقله لا يتوقف لوهلة عن التفكير فيما تسعى إليه “سارة” ربما سبب بقائها على أتصال بـ “مُختار” بعد كل هذه السنوات حتى جلبها إلى “مريم” سبب قوي وسيعرفه عاجلًا أم أجلًا فبعد أن عرف حقيقتها أصبحت هى الأخرى موضع أشتباه فى أختفاء أخاه…
دخل “حاتم” ووقف أمام “جمال” متشابك اليدين أمامه بحرج ثم قال:-
-أعذرني يا جناب البيه على أزعاجك..
-أدخل فى الموضوع يا حاتم؟
قالها بنفاد صبر وهو الآن يصارع عقله وأفكاره الكثير ليتابع “حاتم” بخوف من هذا الرجل:-
-الهانم الصغيرة ركبت إيلا من ساعة ورافضة النزول مع أني والله قولتلها أن ممنوع وحضرتك مانع دا لكن هى ركبت دماغها، أنا بس قولت أبلغ حضرتك لأنها واضح أنها مصابة ولو وقعت …..
أشار “جمال” له بنعم بعد أن فهم سبب خوف “حاتم” من أن يصابها مكروه ويتأذي هو، وقف “جمال” من مكانه وأنطلق للخارج مع “حاتم” حتى وصل للسياج ورأها هناك تتطاير مع فرستها كأنها تخرج كل ال الذي كبحته بداخلها طيلة اليوم بعد أن عاقبها، توقفت رويدًا رويدًا بعد أن رأته يقف كالجبل حادقًا بها بنظرات مُخيفة ويضع يديه فى جيب بنطلونه، وصلت “إيلا” أمامه لتقول “مريم”:-
-فى أيه؟
-شايفاكي بتتخطي قواعدي وقانوني كأنك مُشتاقة لحمزة مثلًا
قالها بتهديد واضح إذا تخطي قواعده داخل قصره سيعطيها لـ “حمزة” بنفسه فأزدردت لعابها بخوف من الذهاب إلى هذا الرجل ثم قالت:-
-بتهددني..
رفع حاجبه إليها بمعني أن تسميه ما تريد لكن لا تجرأ على كسر قاعدة واحدة داخل قصره وتصنع منه أضحوكة أمام عماله… أخذ “إيلا” إلى غرفتها الخشبية داخل الأسطبل وهى ما زالت فوقها وبعد أن أدخلها قال:-
-ممكن تفضلي معها هنا أو تنامي معها أعتقد أنه مش غريب عليكي لكن ركوب خيل بليل ممنوع والمرة دى أنا اللى قولتها بنفسي جربي تكرريها مرة تانية ومتلومنيش يا مدام مريم
أستشاطت غيظًا وغضبًا منه كأنه يهينها ويذكرها بالماضي وأنها من الأساس لم تخلق كسيدة قصر، ألتف كي يغادر لكن أستوقفه صوت فرستها وأنين ألمها، ألتف ليراها تحاول النزول عن ظهر “إيلا” التى بدأت فى الجلوس لأجلها، تأفف ب شديد سمعت “مريم” أفافته من محله، ثم أقترب نحوها وحملها من أسفل ذراعيها عن ظهر “إيلا” لتقاومه ب وعيني دامعة بسبب حديثه ليفقد توازنه مع مقاومتها وسقطت أرضًا فوق العشب الموضوع من أجل طعام الحصان وهو فوقها، فتحت عينيها ببطيء شديد وخوف من أن يعاقبها مرة أخرى لتتقابل عيونهما معًا فأزدردت لعابها من التوتر بسبب هذا الدفء الذي تشعر به بقرب هذا الرجل منها، تمامًا كما أخبرت “سارة” من فهو دافئ يربكها ويجعل القشعريرة تسير فى جسدها كاملًا، رمق “جمال” عينيها الذهبيتين وأنفاسها الدافئة ت وجهه ولحيته فأبتعد عنها سريعًا ب أكثر ثم قال:-
-كرريها مرة تاني يا مريم وأنا اللى هسلمك لحمزة بأيدي
غادر من الغرفة غاضبًا لتدخل الخادمة من أجلها ورأتها تجلس على الأرض وقد ذرفت دموعها، ساعدتها على الوقوف وأخذت بيدها للقصر ومع وصولها رأت “راغب” يدخل القصر كي يستعد لقراءة الوصية وأخذتها “حنان” إلى المكتب بناءًا على طلبه وكان هناك “جمال” و”شريف” و”راغب” و”سارة” لتجلس على مقعد بجوار “سارة” وتشبثت جيدًا بها بخوف، فتح “راغب” الظرف بهدوء ليخرج منه بطاقة ذاكرة وقال:-
-الوصية دى انا أستلمتها من أستاذ مختار من سنة تقريبًا بعد جوازه من مريم بستة شهور وقالي أن لو طال فى عمره بعد ما تكمل مريم الخمسة وعشرون هيغيرها وبما أن أمر الله قد نفذ فهذه هي وصيته…
وضع “راغب” البطاقة فى الشاشة المعلقة أمامهم ليظهر “مُختار” وبعد بدأ الفيديو أستمع الجميع إلى الوصية بتركيز:-
-أنا مختار المصري، بسجل الوصية دى وأنا فى كامل قواي العقلية ومش سكران يا جمال بالعكس، ما دام بتسمعوه الفيديو دا يبقي أنا جرالي حاجة أكيد وأنتقلت للأخرة، مريم وصيتك يا جمال
أغلق “جمال” قبضته ب بركاني أشتعل للتو بداخله ويحاول جاهدًا فى كبحه ليتابع “مُختار” قائلًا:-
-أنا عارف أنك شلت عني كثير يا جمال وأستحملت من نزواتي وقرفي أكتر لكن أعتبر دى أخر حاجة تقدمها ليا، لأاخوك العاق اللى كان حمل وثقل عليك.. مريم تحت وصيتك لحد ما تكمل الـ 25 سنة ساعدها تتعلم وتكمل عشان تقدر تقف على رجلها وتتخلص من عبودة حمزة ليها، أنا سبت لها 5٪ من أسهم الشركة بأسمها ولحد ما توصل للسن دا هم تحت سيطرتك، عارف قد إيه الشركة بالنسبة لك مهمة وعشان كدة سيبت لها ورثها مني فى الشركة وبكدة هتكون مجبر عليها وعلي قبول وصيتي
-دا اللي كان ناقصني منه
قالها “جمال” ب شديد بعد أن وقف من مكانه كي يغادر لكن أستوقفه صوت “مُختار” الذي يكمل سرد مصائبه :-
-نيجي لباقي أملاكي اللى أكيد بتسأله سبتها لمين؟ العربية والكازينو والنادي الليلي وحسابي فى البنك وال20٪ من نصيبي في القصر كل دول سيبتهم لسارة مربية مريم وابنها حازم أو بالأحري زوجتي الأولي..
للحظة توقف العالم بـ “مريم” التى سمعت هذه الكلمات ب ة ألجمتها وسحبت يدها من يد “سارة” مصدومة مما سقط عليها كالجمر الناري المُلتهب الذي أكل عقلها فى هذه اللحظة، نظر “جمال” نحوها فما كان يفكر كثيرًا فى إخبارها له وما سأل “سارة” عنه قاله أخاه بكل ثقة كالقنبلة الذي ألقاها عليهم، رأى وجه “مريم” وال ة التى احتلتها لا يعلم أهو سبب خسارتها لكل هذه الأملاك من الورث أم لأنها أكتشفت أن من وثقت بها وأعتبرتها ام لها هى زوجة أخرى لزوجها؟، تابع “مُختار” بجدية أكثر:-
-متتخضيش يا مريم سارة فعلًا درتك ووجودها معاكي كل دا كان أفضل طريقة عشان تكون قريبة مني وحازم ابني ودا سبب كافي أنك متورثش يا جمال لكن بما أنك دايمًا شايل مسئولية أخطائي ونزوتي فسيبت لك باقي أسهم الشركة ملك لكي، ببساطة اعتبره شكر على كل اللي عملته ولسه هتعمله عشاني لأنك متستاهلش أن حد يشاركك فى الحاجة الوحيدة اللى تعبت فيها وكبرتها بنفسك ومجهودك… راغب دي وصيتي ولازم تتنفذ …
أنهت الفيديو لينظر “راغب” إلى الجميع و”شريف” الذي صُدم بكون “مريم” التي لطالما أراد طردها والآن أصبح هو الواصي عليها بعد وفاة زوجها…
تمتمت “مريم” بنبرة خافتة وصوت مبحوح يخشي الخروج من أحبالها الصوتية بسبب ال ة قائلة:-
-يعني هو مكنش ملمسنيش عشان أنتِ موجودة..
نظرت “سارة” لها ثم وقفت أمامها وحاولت لمس يديها بلطف ثم قالت:-
-أهدئي يا مريم أنا هفهمك كل حاجة…
ت “مريم” بأنفعال شديد لا تتحمل كم الغدر التى تأخذه كالجرعات من البشر وأبتعدت عنها بعد أن سحبت يديها من قبضتها وقالت:-
-هتفهمني أيه؟ أن حتى أنتِ كنتِ كذبة، كنتِ بتقعدي معايا وتأخدني فى ك عشان بس تخبي علاقتك بجوزى قصادي… كنتِ خديه من الأول وأنا معتبرتهوش جوز ليا لكن متأذنيش أنا، أنا أذيتك فى أيه عشان تأذينى وتغدري فيا كدة، أذيتك في أيه؟ وأذيت حمزة فى أيه؟ أذيتكم فى أيه عشان ت وني والله لو أذيتك لأتحمل أذيتكم لكن أنا الغبية اللى وثقت فيكم وصدقتك… أنا كنت صدقتك وأعتبرتك أم ليا…
أقتربت “سارة” منها بهدوء وهى ترى دموع هذه الطفلة لتعود “مريم” للخلف بعيدًا عنها وقالت:-
-متقربيش مني!! انا مش عايزة أسمع منك حاجة؟ أى حاجة هتقوليها هتكون كذبة جديدة..
بدأت ترتجف رعبًا وخوفًا من هؤلاء البشر الذي لا يفعلون شيء لها سوى الغدر مقابلة برائتها وحزنها فقالت بتمتمة و ة تملكتها كاملًا :-
-حتى هو وثقت فيه وفى طيبته وغدر بيا، أنتِ أكتر واحدة واحدة هو أذاني أزاى حتى هو ضحك عليا بالطيبة والحنية وغدر فيا، ولا دى كمان كانت من مخططاتك معه..
قاطعتها “سارة” ب ة ألجمتها مما تتفوه به “مريم” وقالت بسرعة تنفي مشاركتها فى جريمته وقالت:-
-لا والله مستحيل يا مريم، أنا مستحيل أشاركه فى أ ابك وأذيتك أنا حبتك بجد…
أتسعت أعين الجميع بعد كلمات “سارة” فهل حاول “مُختار” أ ابها رغم كونها زوجته، ت “مريم” ب ة أكبر وقالت:-
-حبتيني كلكم حبتيه هو الحب يعنى الأذية!!
ألتفت غاضبة إلى “جمال” رغم أرتجافها ورعشتها فوقفت أمامه وقالت:-
-قولتلي أنك هتسلمني لحمزة، أتصل بيه خليه يجي يأخدني، على الأقل الغدر منه أرحم من الغريب، أن الكل بيأذوا فالأذية منه أهون… أتصل به خليه يأخدني حتى لو هيموتني أنا أصلًا تعبت من الكل
لم يجيب عليها بل ظل صامتًا فأستدارت إلى “شريف” الواقف بجواره ومسكت يديه الأثنين بترجي وقالت:-
-أتصل أنت بيه قولوا أنى هروح معه وهو هيجي علي طول……..
لم تكمل كلماتها فسقطت فاقدة للوعي أمام الجميع فتشبث “جمال” بجسدها الذي فقد كل طاقته وكانت باردة كالثلج لينادي على “حنان” فأخذتها مع الخدم إلى غرفتها، ألتف لكي ينظر إلى “سارة” التى أسرعت معهم فمسك رسخ يدها وقال:-
-على فين؟
-سبنى أطمن عليها
قالتها بجدية صارمة ليقول ب سافر مما يحملوه بداخله بعد هذه الوصية التى جعلت فتاة تحت وصيته والآن سيدة وابنها سيعشون فى قصره :-
-نصيحة متقربيش منها
أتسعت عينيها على مصراعيها من أمره الذي ألجمها وعقد لسانها فى محله….
___________________________
أتجه “شريف” إلى المطار صباحًا من أجل أحضار السيدة “ولاء” والدة “جمال”، خرجت من المطار سيدة فى أول السبعينات لكنها مقارنة بهيئتها فهى فى أول الأربعينات، امرأة تهتم بالموضة كثيرًا والزينة وعمليات التجميل، أخذ “صادق” الحقائب منها وفتح له باب السيارة الخلفي لتصعد بها وأنطلقت السيارة بها…
___________________________
” قصـــــــر جمـــال المصــــري”
عاد “جمال” من الخارج بعد إنهاء جولة الركض بملا الرياضية فأست ته “حنان” بزجاجة مياه باردة، سألها وهو يصعد الدرج بجدية:-
-لسه ما فاقتش
أجابته “حنان” بنبرة قلق على هذه الفتاة:-
-أعتقد أن ال ة كانت كبيرة عليها، فاقت من ربع ساعة ومن ساعتها مستخبية فى الحمام لدرجة أن نانسي الخادمة اللي قاعدة معها فى الأوضة سمع صوت عياطها، حاولت سارة تدخل أوضتها لكني منعت حسب تعليمات حضرتك
أومأ إليها بنعم وقد وصل للردهة ليري “سارة” فى هيئتها الجديد بعد أن اصبحت مالكة لجزء فى هذا القصر وعلم الجميع بأنها زوجه “مُختار” كانت ترتدي فستان أحمر يصل لركبتها بكم واحد وذراعها الأخر عاري تمامًا ونزعت حجابها التى استخدمت كقناع حتى تخفي حقيقة كونها فتاة ليل تزوجت بأخاه من الملهي الليلي والآن أصبح تملك أكبر ملهي ليلي وتديره فكيف ستفعل هذا بحجابها لتسدل شعرها الأسود القصير الذي يصل لعنقها بحرية وترتدي كعب عالي أسود، لم يُدهش “جمال” كثيرًا فما سمعه عنها جعل ال ة اقل بكثير على عقله، تقف أمام غرفة “مريم” تحاول أن تتحدث معها ليمر “جمال” من جوارها وقال بسخرية:-
-هتقوليلها أيه بمنظرك دا؟!
ألتفت “سارة إليه ب شديد وقالت:-
-ميخصكش وما دام شايفني بالوقاحة دى فأفتكر أني مرات أخوك اللى هى مش مريم خالص
لم يجيب عليها ودلف إلى غرفته كي يبدل ملا ويستعد لمقابلة والدته، أرتدي بنطلون أسود وتي شيرت سماوي اللون وصفف شعره للأعلي ثم خرج من غرفته وكانت “نانسي” الخادمة تدخل للغرفة بصينية الفطار و أن تمر ثواني سمعها ت وتكسر الأشياء، دلف للغرفة ورأها تجلس على الأرض منكمشة فى ذاتها لا ت شيء من أى شخص كأنها حرمت على نفسها التعامل مع البشر وأعتنقت الوحدة حتى تلفظ نفسها الأخيرة وتموت، أشار إلى “نانسي” بأن تذهب لتخرج وتتركه فقال بجدية:-
-أنتِ فعلًا وثقتي فيها للدرجة دى؟
رفعت نظرها إليه بحزن وإنكسار ليرى ملامح وجهها شديدة الأحمرار وعينيها تبكي دون توقف ومنتفخة من كثر البكاء وأنفها تسيل مع دموعها رغمًا عنها، لم يرى طيرًا مكسور مثلها من فتابع حديثه القاسي بنبرة أكثر حدة كأنه أراد أن تواجه العاصفة بدلًا من أن تختبي منها هنا:-
-معرفش أزاى وثقتي فى حاجة من طرف مُختار لكن العياط والبكاء هنا هيعملوا أيه؟ هيصلحوا اللى حصل ولا هيغيروا القدر، ما تقومي تخرجي كدة وشوفيها برا وهى متلونة على أنها سيدة القصر بعد ما قلعت القناع اللي أنتِ قاعدة تبكي عليه
لم تتحرك من مكانها ليتأفف ب شديد ثم أقترب منها بأختناق من أستسلامها للخيبة والهزيمة كأنها ت بتعرضها للظلم، حملها على ذراعيه بالقوة ونزل بها للأسفل حتى يجعلها ترى “سارة” فى هيئتها الجديدة لكنه لم يجدها نهائيًا ف ت به ب :-
-أبعد عني، نزلني
لم يفلتها لتنزل قدميها عن ذراعيه مما أفقده توازنه له يتشبث بخصرها جيدًا حتى لا تسقط على قدمها المصاب لكنها لم تستسلم لقوته البدنية وعضت عنقه بقوة ليسقط بها على الأريكة مُتشبثًا بها وتلامست شفتيهما معًا ليتوقف الوقت بهذه اللحظة على الأثنين من ال ة….
__________________________________
كانت “ولاء” تعرف بكل شيء يدور فى القصر أثناء وجودها فى لندن ربما من الخدم، فقالت بقلق:-
-البنت دى جميلة؟
أجابها “شريف” بنبرة خافتة مؤكدًا على جملتها أثناء جلوسه فى السيارة بجوار السائق:-
-جميلة جداً
عقدت “ولاء” ذراعيها أمام صدر..ها بغرور ورفعت راسها بشموخ للحظات ثم قالت بثقة:-
-أكيد جميلة وألا مكنش البيه ابني اتجوزها..، أوصفهالي
صمت “شريف” قليًا يفكر كيف يصفها وعينيه تتذكر وجه “مريم” الجميل ثم قال بهدوء:-
-صدقيني يا هانم لو جمالها ينفع يتوصف بالكلام لقولت أنه يدوب قلوب الرجالة ويسرق عينيهم، ولو كان كل اللى يهم أى راجل فى الدنيا هو جمال الست لأقسمت لك أن مريم كفيلة أن كل راجل يشوفها يحارب عشان يطولها.. أنا لما بشوفها بخاف لتسرق قلب جمال بيه بجمالها لكن برجع أطمن أن مش هيحصل لأنه بسبب عمايل مختار وبفضله مستر جمال كاره أى ست جميلة
-إذن هي جميلة بالقدر دا
تبسم “شريف” بلطف وقال:-
-هتشوفيها يا هانم بمجرد ما هنوصل على القصر
وصلت السيارة للقصر وترجلت منها “ولاء”أولًا فهندمت ملا ا بوقار ودلفت للداخل تحت أنظار الخدم وترحيبهم بوصول والدة” جمال” و أن تتحدث “حنان” مرحبة بها قاطعتها “ولاء” عندما رفعت يدها أمام وجهها تسكتها وعينيها مُتسعة على مصراعيها من الدهشة بسبب ما تراه وعينيها لا تفارق “جمال” وهو نائمًا على الأريكة وفوقه “مريم” مُلتصقان ببعضهم كأنهم جسد واحد وشفتيهم تقابلت فى ة ناعمة ويديه تحيط خصرها النحيلة ولا يشعران بشيء ولا عما يدور حوالهما وهى لا تقوى على تميز ملامحها بسبب شعرها المُنسدل على الجانبين يحيط بوجهها ويداعب لحيته وشعرات ذقنه…
أنتفضت “مريم” بكيانها وروحها من هذا التلامس الذي لا يمسي ب ة لكنه كفيلة بأرباك قلبها وعقلها على عكس “جمال” الذي كاد أن يفقد عقله من ال بسبب هذه اللامسة، قاطع تهما صوت “ولاء” تقول:-
-والله مكنتش أعرف أن دا اللي شاغلاك يا جمال بيه
دفعها بقوة بعيدًا عنه بعد أن سمع صوت والدته التي رأته فى هذا الوضع، سقطت “مريم” أرضًا وأرتطم فخذها المًطاب بحافة الطاولة لت بألم لكنه لم يبالي بشيء ويحدق بوجه زوجته، أشار “شريف” للخادمة بان تساعدها وهو لم يقل ة عن والدته عندما رأه فى هذا الوضع، أسرعت”نانسي” إليها وأخذتها للغرفة وعيني “جمال” تتجول هنا وهناك بحرج من والدته لينتبه إلى بقعة الدم الذي لوثت السجادة من قدمها حتى يدرك فعلته…
جلس مع والدته وأعطاها نسخة من الوصية وهو يقول ب :-
-دى أفعال ابنك حتى بعد مماته
تحدثت “ولاء” ب ة ألجمتها مما سمعته للتو هاتفة:-
-يعنى مختار متجوز أتنين وعنده ولد..
قال “جمال” بسخرية بعد أن وقف من محله:-
-حفيدك من عاهرة يا مدام ولاء
قاطعه “شريف” بنبرة خافتة يقول:-
-لكن سارة ست متدينة
قهقه “جمال” بسخيرة شديدة وهو يتذكر رؤيته لها صباحًا وقال:-
-أستعد يا شريف عشان تشوف الشيخة طاهرة فى هيئتها الجديدة
غادر المكان غاضبًا مما جعل “شريف” يتسائل ماذا فعلت “سارة” بهيئتها ونظر إلى “ولاء” بقلق مماثل من الطرفين…
رواية جمال الأسود الحلقة السابعة
جلست “مريم” على الفراش باكية بعد أن بدلت ملا ا وأرتدت فستان قطني فضفاض قصير وجلست “نانسي” الخادمة أمامها تطهر لها ال بلطف ومريم لا تعري أهتمام كبير بما يحدث، رفعت “نانسي” نظرها إلي وجه “مريم” ثم قالت:-
-متعيطيش، أنا معرفش اللي حصل غير اللى كل الخدم بيقولوا أن مربيتك طلعت ضرتك لكن قوليلي العياط هيصلح حاجة
نظرت “مريم” لها بصمت لتتابع بخفوت شديد:-
-أعذرني فى كلامي لو تخطيت الحدود لكن عياطك هيخلي الكل يقسى عليكي، أجمدي وأقفي وقولي لا واللى معجبكيش مت يش بيه، اه بت الثقة لما بتتكسر لكن صدقني لما تشوفي مربيتك الغالية فى شكلها الجديدة هتعرفي أن محدش أدس عليه غيرك…
تساءلت كثيرًا ماذا بها “سارة” ليخبرها الجميع أنه يجب أن تراها حتى تكفي عن البكاء وتستجمع شجاعتها لتُ عندما فتح باب الغرفة على سهو ودلفت “سارة”، أتسعت عيني “مريم” على مصراعيها وهى لا تصدق ما تراه وكيف لامرأة محجبة أن تتعري هكذا وتصبح تشبه عارضات الأزياء بمساحيق التجميل وملا ا الغالية لتقول:-
-فهمت!!
كادت “سارة” أن تتحدث لتاقطعها “مريم” بنبرة غليظة قوية:-
-أطلعي برا، أنا مش عايزة أشوفك ولا أسمعك؟ لأن مهما كان اللى هتقوليه فهو كدبة كبيرة زيك بالظبط
-مريم انا
قالتها بلطف لتقفها “مريم” بالوسادة الموجودة على الفراش بانفعال شديد وغاضب سافر ثم قالت:-
-أوعي تنطقي أسمي على لسانك، أطلعي برا
خرجت “سارة” من الغرفة غاضبة من تصرف “مريم” ثم أتصلت بنفس الرقم المجهول وأول كلمة قالتها:-
-لازم تيجي والنهار دا؟ وإلا كل اللى خططنا له هيبوظ
_________________________
“شــــركـــــة الجمـــال جي أند أم للألكترونيات”
دلفت “أصالة” بفنجان القهوة ووضعتها على المكتب أمامه بينما هو مُنغمسًا فى عمله على الشاشات الألكترونية باللمس، قالت بلطف ونبرة رسمية:-
-أى أوامر تانية يا مستر جمال
-لا يا أصالة
قالها بلا مبالاة وعينيه تنظر إلى الشاشة فسارت بخطواتها نحو الباب، توقف “جمال” لبرهة من الوقت وقال بجدية:-
-أصالة!
ألتفت عليه بجدية أن تخرج وقالت:-
-تحت أمرك يا مستر جمال
تنحنح بحرج ثم قال بتوتر على غير المعتاد:-
-ممكن أطلب منك طلب شخصي شوية يحق لك الرفض طبعًا لأنه خارج وظيفتك
عادت بخطواتها إلى المكتب أمامه وقالت بترحيب شديد لطلبه أن تعلم ما هو:-
-تحت أمرك يا مستر جمال، من غير ما أعرف موافقة أكيد لأن عملية مامتي مكنتش من نطاق وظيفة حضرتك كرئيسي فى الشغل.. أتفضلي
تنحنح بأمتنان على مساعدتها وقال بجدية:-
-عاوزة تعرفي المطلوب لو فى حد خرج من ثانوية عامة فى ثانية سنة وحابب يكمل، وحاجة كمان لو ممكن تروحي القصر وتأخدي مريم بنت صغيرة عاوزاك تساعديها تشتري هدوم ومستلزمات البنات اللى ممكن تحتاجها اى بنت
أومأت إليه بنعم بترحيب شديد ثم قالت:-
-دى حاجات بسيطة جدًا يا مستر جمال فى وقت تحبي أنا فاضية بخلاف مواعيد شغلي هنا
-ممكن تأخدي إجازة فى أي يوم اتفاقي مع شريف أكيد مش هأخد منك إجازتك الأسبوعية وأبوظ خططك
تبسمت بعفوية ثم رحلت من أمامه، ألتقط هاتفه من فوق المكتب وأتصل بـ “حنان” كي يطمن على هذه الفتاة التى أستسلمت للموت البطيء لكن أن تجيب “حنان” أنهي الأتصال وترك الهاتف ليعود إلى عمله…
_______________________________
ترجلت “ولاء” من الأعلي وهي تنادي على “حنان” وتقول:-
-حنان هاتيلي كوباية شاى أخضر
وقع نظرها على “سارة” تجلس على السفرة وتتناول الغداء لتسير نحوها ثم قالت:-
-أنتِ سارة؟
تبسمت “سارة” بسخرية ثم قالت:-
-مكنتش أعرف أني مشهورة أوي كدة فى القصر دا
لم تتمالك “ولاء” ها من برود هذه المرأة وأستفزازها فى الرد وقالت:-
-كان لازم أتوقع وقاحتك بما انك من طرف مُختار
رفعت “سارة” نظرها بهذه المرأة وقالت بنبرة أكثر أستفزازًا وغضبًا:-
-لو على الوقاحة فأنتِ لسه مشوفتيش حاجة وواحدة زيك لازم تخلي بالها لأن أن مكر الحريم مخيف فخافي أكثر من مكر العوالم…
هنا فاض بـ “ولاء” ال اكثر لتبتسم ببرود شديد وأخذت طبق الحساء وسكبته فوق رأس “سارة” مما جعلها تنتفض من مكانها ذعرًا وفزعًا وقالت:-
-أنتِ أتجننتي
صفعتها “ولاء” على وجهها بقوة وقالت بتهديد واضح ولهجة قوية:-
-تاني مرة لما تتكلم معايا تتكلمي بأدب….
أقتربت “سارة” بوجه غاضب أكثر وكادت أن ترد الصفعة إلى “ولاء” ليوقفها صوت “جمال” الذي وصل للتو وقال صارخًا:-
-ساااارة
توقفت محلها حتى وصل أمامها وأنزل يدها بالقوة حادقًا بعينيها ليقول بنبرة تهديد:-
-جربي تعمليها مرة تانية وتسببي الإهانة لأمي وأنا هدفنك حية مكانك
كزت على أسنانها ب شديد مما يحدث ولا تنكر نهائيًا الخوف الذي أحتلها من نظرة عينيه التي تشبه الصقر الذي على وشك ألتهم فريسته فمرت من أمامه غاضبة كي تبدل ملا ا التى اتسخت بسبب هذه المرأة، ربتت “ولاء” على ظهره بلطف وقالت:-
-متقلقش يا جمال عليا، ومتتدخلش بينا إحنا أتنين ستات زى بعض وأنا هعرف أزاى أنتف لها ريشها دا ريشة ريشة…
أومأ إليها بنعم لتقول بعفوية:-
-عن أذنك بقي عشان أتاخرت على بيشوي الكوافير
مرت من أمامه وذهبت للخارج بينما صعد “جمال” للأعلي وبدل ملا الرسمية إلى تي شيرت أبيض وبنطلون اسود ثم وضع سترة قطنية سوداء وأغلق سحابها للنصف وأتجه للأسفل فرأي “حنان” تست ه بفنجان قهوته السادة ليأخذه منها وقال:-
-شكرًا
أنتبه لكوب من العصير الطازج على نفس الصينية فقال:-
-مش عايز عصير
تبسمت “حنان” بلطف وقالت بحنية:-
-دا عشان مريم، أخيرًا خرجت من الأوضة بصعوبة من أمبارح وقدرت نانسي تقنعها تنزل تقعد فى الجنينة
نظر نحو باب الحديقة الزجاجية ثم وضع قهوته على الصينية وقال:-
-هاتهم على الجنينة يا حنان
خرج إلى الحديقة ليراها تجلس على الأريكة الأرجوحة فأتجهت “حنان” إلى الطاولة ووضعت عليها الصينية ثم رحلت ليجلس “جمال” على المقعد المجاور لها، أعتدلت “مريم” فى جلستها برفق فأنتبه إلى قدمها بسبب ملا ا وفستانها القصير ليتحاشي النظر إليها وطلب غطاء من الخادمة التى تقف بعيدًا لتجلبه فى الحال، وضع الغطاء على قدميها وقال:-
-أنتِ كنتِ واثقة فى مختار لدرجة اللى تخليكي تثقي في واحدة هو جابها من طرفه
نظرت “مريم” له بصمت فأنحني قليلًا وأخذ فنجان قهوته وقال بهدوء:-
-أعتقد انك عارفة مين مختار حتى لو معرفة سطحية، لكن عمومًا دى مش مشكلتي وأنك تتجاوزى ال ات وال اللى جواكي دي حاجة تخصك، لكن اللى يخصني وصيته حتى لو أنا مجبر عليها أول ما تقدري تقفي على رجلك عرفيني وقتها هرجعك لمدرستك وزي ما طلب هتكملي تعليمك وبعدها تقدري تمشي من هنا بمجرد ما تحسي أنك تقدري تقفي على رجلك بشهادتك وتتجاوزي حمزة وأى حاجة بتأذيك
وقف من محله وأخذ فنجان قهوته معه لكن أستوقفه صوتها بعد أن بعد عنها قليلًا عندما قالت:-
-موثقتش فيه، أنا وثقت فى الحب اللى اتقدم ليا منها، وثقت فى انه قادر يحمينى من قسوة حمزة وأنى طول ما كنت على ذمته مقدرش حمزة يلمسني بالأذي، لكن تخيل كل دا يطلع تمثيل، الرجل اللى كان حمايتك ووثقتك أنه على الأقل مش هيأذيك يقرر فجاء يتحول لوحش، أتخطي الأذي أنهي أذي المفروض أتخطاه ….
وقفت من محلها وسقط الغطاء عن قدميها لتستدير له ففعل المثل وألتف إليها كي تتقابل أعينيهما، دمعت عينيها بحسرة وهي ترى امامها شريط حياتها الأليم وقالت بنبرة خافتة مليئة بالألم والحزن:-
-أتخطي تي فى إنسانة اعتبرتها أمي وصدقت خوفها وقلقها عليها وقت تعبي، ولا أتخطي لحظة ما أخوك قرر ي بني بقسوة هى وأصحابه عشان يعاقينى على حاجة معملتهاش…..
أتسعت عينيه على مصراعيها من كلماتها، لم يتخلي نهائيًا أن تصل قذارة أخاه إلى هذه المرحلة، فتحت سحاب فستانها القصير بألم أكبر ولتظهر ملا ا الداخلية وقالت بألم أكبر وصوت يكاد يخرج من فمها:-
-ولا أتخطي قسوة حمزة ليا..
أبتلعت لعابه ب ة ألجمته ليس من جرائتها فى التعري أمامه وإظهار ملا ا الداخلية لكن من ة ما رأه بجسدها وكل هذه الندوب الموجودة به وكأن طعن “حمزة” لفخذها بالسكين ليس أول مرة بل عانت الأمر أكثر من مرة بعدد ندوبها، سقطت فنجان قهوته من يده أرضًا مع سقوط دموعها الحارة على وجنتيها، أقترب “جمال” منها ب ة ألجمته وأغلق لها سحاب فستانها من جديد دون أن يتفوه بكلمة وألتف كي يغادر فأستوقفته عندما مسكت معصمه بلطف وقالت:-
-أستني لسه ما قولتلك عن قلبي..
لم يتفوه بكلمة أمامها لكنه تحدث عندما أعطاها ظهره وقال:-
-تفتكري واحدة بتتعري قدام غريب متستاهلش اللى بيحصل فيها..
ضحكت بسخرية على رده وقالت بجدية:-
-إذن فى نظرك أستاهل دا… شكرًا لأنك أول واحد متتعاطفش معايا وتقول أنى أستاهل
ترك يده بهزيمة اصابتها ومرت من جواره كي ترحل وبدأت تسير طبيعيًا رغم ألم قدمها من الضغط عليه وهو يتابعها بنظره حتى سقطت أرضًا من شدة الألم وبدأت تجهش فى البكاء لتضع يديها الأثنين على وجهها تخفي دموعها بحسرة تملكتها حتى شعرت بدفء جسده عندما حملها على ذراعيه فأنزلت يدها عن وجهها وقالت:-
-نزلني، متلوثش نفسك بواحدة زي
لم يجيبها وأتجه إلى حيث غرفتها ومع دخوله للقصر رأى “سارة” تقف مع “حازم” ابنها طفل مراهق ربما بنفس عمره “مريم”، حدق الأثنين بهما فقالت “سارة” بسخرية:-
-حازم ابن أخوك… عمك جمال ودى .. دى مريم
تبسم “حازم” بعيني إعجاب عندما أقترب لكي يصافحها متجاهلًا “جمال” وقال:-
-سمعت عنك كتير لكن تعرفي أنك أجمل بكثير من اللى قالوا عنك
أدارت “مريم” رأسها للجهة الأخري لتقابل وجه “جمال” وكزت على أسنانها ليعلم أنها غاضبة مثله تمامًا، أخذها إلي غرفتها وهو لا يتحمل ما يحدث فى قصره، ألقي بها فى فراشها ب شديد حتى دون أن ينحني لترتطم بالفراش بألم وقال:-
-لو عاجبك دور الض..حية كملي فيه لاقية عليكي
غادر الغرفة غاضبًا ومن هذه اللحظة لم يراها هو أو “سارة” ولا حتى والدته، لم يلمحها فى القصر أحد غير “نانسي” التى تدخل لغرفتها تعتني بها وب ها حتى مر أسبوعين تقريبًا و”نانسي” تنقل أخبارها وأحوالها إلى “حنان” ومن “حنان” إليه، كان “شريف” يعلم ان هذه طبيعته فلم يهتم لرؤيتها أو لما تفعله، عندما أخبرته “حنان” أنها أصبحت بصحة جيدة طلب من “أصالة” الحضور إلي قصره من أجل ما طلبه….
فتحت “نانسي” باب الغرفة ودلفت مع “أصالة” لتراها جالسة فى الشرفة صامتة فتبسمت “أصالة” بلطف ثم قالت:-
-صباح الخير
نظرت “مريم” إلى هذا الصوت الأنثوي الجديد على مسمعها لترى “أصالة” تقف جوارها مُبتسمة بعفوية فنظرت إلى “نانسي” الذي قالت برحب وسعادة:-
-أصالة سكرتيرة مكتب جمال بيه فى الشركة وجاية عشان تأخدك فى جولة هتعجبك وتشتري كل اللى هتحتاجي عشان دراستك وحياتك
-أنا مش عايزة حاجة منه
قالتها “مريم” ب شديد فجلست “أصالة” على ركبتها بسعادة وأخرجت لها البطاقة البنكية السوداء الخاصة بـ “جمال” التي تركها لـ “أصالة من أجل جولتهما وقالت بسعادة:-
-تحبي أعرفك متعة الفيزا دا!! صدقني فيها مُتعة غريبة ولازم تجربيها
أخذتها فى بداية الأمر بالقوة بسيارتها ورافقهما “حسام” حارسها الشخصي الذي جلس فى الخلف، بدأوا جولتهم بتناول الطعام فى احد مطاعم الدجاج المقرمش وهناك بتدأ “مريم” ببرائتها التخلي عن حزنها قليلًا ثم أتجهوا إلى احد المراكز التجارية وتقريبًا لم يتركوا محل دون أن يشتروا منه أحذية كثير بماركات عالمية وملابس كلاسيك وكاجوال ورسمية وأيضًا ملابس للسهرة وفساتين أكثر جميعها من علامات تجارية والقليل من المجوهرات الثمين كعقد يليق بعنقها وخاتم لسبابتها الأيسر وأكثر من حلق أذن، حقائب تليق بسنها الصغير والذهاب من أجل الجامعة لاحقًا، كانت “مريم” فى بداية الأمر مصدومة من الأسعار التى تسمعها ورفضت شراء البعض لكن تبسمت “أصالة” لها وقالت:-
-دا سحر فيزا مستر جمال ولسه
أتجه إلى محل ألكترونيات وهناك أختارت “أصالة” بمهارة جميع منتجات شركته كم هاتف وتابلت ولاب توب وأيضا سماعات الرأس وسماعة البلوتوث والساعة التي تتصل بالهاتف وعندما سمعت “مريم” المبلغ رفضت لكن بسمة “أصالة” كانت مٌختلفة عن وأخبرتها أن هذا المحل ملك لشركتهما، طلبت من “حسام” أن يأخذ الأغراض إلى القصر بيما هم سيدخلون إلى صالون التجميل وسيبقون هناك لساعات، بدأت بجولة الشعر ليقترح عليها المصفف أن تقصر شعرها قليلًا حتى يظهر جمالها فقالت “مريم” بحزن شديد بسبب حبها لشعرها:-
-لا متقصوش
أومأت “أصالة” له بنعم فأكتفي بقص الأطراف فقط وثم بدأت جولة تنظيف البشرة وهنا رن هاتف “أصالة” من والدتها فخرجت للخارج واتصلت بـ “جمال” ثم قالت:-
-أنا أسفة والله يا مستر جمال لكن حضرتك عارف بحالة مامتي، أنا خلصت كل حاجة لو ممكن بحد تبعت حد يأخدها لأن حسام روح
طلب منها أن تذهب ثم أمر “صادق” الذي يقود السيارة بقرب منهم أن يذهب إلى هناك، أنهت “مريم” من جولتها لتقدم لها العامل الملابس التى تركتها “أصالة” من أجل “مريم” لتبدلها فى الحال وكانت عبارة عن فستان أسود يليق ببشرتها البيضاء يصل لركبتيها وبأكمام من الدانتيل مغلق الصدر تمامًا لا يظهر حتى عنقها وعقدها الجميلة الذي يشبه الزهرة وضعته العامل على عنقها فوق فستانها ليظهر بوضوح أكثر لتها ترتدي كعب عالي فضي اللون ثم خرجت من الغرفة لتُدهش عندما رأته جالسًا على الأريكة فى أنتظارها، سمع صوت مديرة المكان تقول:-
-أكون مُمتنة لو قولتنا رأيك يا مستر جمال
رفع نظره للأمام مع صوت مديرة المكان ليُدهش مما رأه لقد تحولت الفتاة القروية إلى فتاة معاصرة وجميلة بل أصبحت أجمل من عارضات الأزياء وملكات الجمال اللاتي يراهن، أبتلع لعابه بتوتر من جمالها بينما تحاشت “مريم” النظر إليه بخجل شديد وبدأت عينيها تتجول فى المكان، تبسمت مديرة المكان عندما رأت الإعجاب فى عينيه، وقف من مكانه وقال:-
-أنتِ موهبة يا مدام
-لا مش بس موهبتي لكن خطيبة حضرتك هى اللى جميلة بالفعل
قالتها بأمتنان، تنحنح “جمال” بحرج شديد من تلقيبها بخطيبة له لكنه لم يعقب على جملتها وقال:-
-أسمحلنا نمشي
أومأت إليه بنعم فتقدمت “مريم” خطوتين وفى الثالثة كادت أن تسقط من الكعب الذي ترتديه لأول مرة وتفشل فى الحركة به لتتشبث بذراعه رغمًا عنها، نظر “جمال” لها نظرة غ..ضب لتترك يده سريعًا وهى تستقيم فى وقفتها وتقدمت للأمام بخوف منه لكن كادت أن تلتوي قدمها مرة أخرى فتأفف ب ثم مد ذراعه غليه فنظرت مُطولًا إليه وقالت:-
-متتعبش نفسك أنا هقلعه
كادت ان تنحني كي تنزع الحذاء لكنه منعها ب وقال:-
-وهتمشي حافية
أخذها من ذراعها للخارج بلطف وصعدت بسيارته لأول مرة، أنطلق “صادق” بهما وعينيه لا تترك التابلت الخاص به يباشر عمله حتى فى سيارته، فتحت الهاتف الجديد وبدأت تتجول به ربما تتعلم أكثر به، ظل الصمت سيد المكان حتى وصلوا للقصر فترجل أولًا تاركها خلفه، نزعت حذاءها ذو الكعب العالي وترجلت من السيارة ثم دخلت إلى القصر وفور أن راتها “حنان” قالت:-
-أيه الجمال دا
تبسمت “مريم” بلطف على جملتها بينما أسرعت “نانسي” من الداخل نحوها وقالت:-
-بقيتي أحلي
ضحكت إليهم ثم أتجهت للأعلي بسعادة تغمرها من كلماتهما البسيطة التى أسعدتها، وصلت للردهة وهناك رأت “حازم” يخرج من غرفته وفور رأتها فتح فمه من الإعجاب بها وأقترب نحوها يطلق صافرته مُعجبًا بها لتتجاهله وأتجهت إلى غرفتها لكنه قاطع طريقها عندما وقف أمامها وقال:-
-يخربيت جمالك، أزاى واحدة فى حلاوتك تتجوز رجل عجوز وتتدفن الجمال دا كله
قال كلمته الأخيرة ويده بدأت تتحس ذراعها فدفعته “مريم” ب شديد بعيدًا عنها وهى تقول:-
-أياك تلمسني مرة تانية
أرتطم ظهره بالطاولة الموجودة وسقط الجهاز الألكتروني من فوق الطاولة بينما أشتعل “حازم” من فعلتها وأنقض عليها…
_____________________________
كان “جمال” جالسًا فى غرفته السرية داخل غرفة المكتب ينظر بالأوراق التى تخص “سارة” حتى قاطعه صوت “جين” المتحدث الالي يقول:-
-لقد حدث عطل الجهاز الغربي
تعجب “جمال” جملته وفتحت الكاميرات الموجودة بالقصر على الشاشة المُعلقة فى الغرفة أمامه وصُدم عندما رأى “حازم” يحاول تقيبلها لكنها دفعته مرة أخرى وصفعته على وجهه مما أ ه مرة أخرى، أغمض “جمال” عينيه ب شديد وأنطلق من مكانه إلى هذا الوغد وما يفعله داخل قصره….
_________________________________
قيد يديها الأثنين فى الحائط بيديه وأقترب من عنقها برأسه كي ي ها لت “مريم” بأستغاثة وخرجت “ولاء” من غرفتها على صوتها بنفس اللحظة التى وصل بها “جمال” للأعلي، صُدمت “ولاء” مما تراه فى حين أن “جمال” أخذه من ملا بقوة بعيدًا عنها ولكمه بقوة لتركض “مريم” بعيدًا خوفًا مما تراه لت ها “حنان” بلطف بين ذراعيها ووقف الجميع يشاهدون “جمال” وهو يلكمه مرات متتالية حتى نزف وجهه دماء…
وصلت “سارة” للمنزل فجرًا عائدة من عملها فى إدارة الملهي الليلي ورات “جمال” جالسًا بانتظارها فى الصالون وأمامه “حازم” مُقيد بالحبال و”عاشور” يقف خلف “جمال” مع رجلين من الأمن فى أنتظار أمره…
تعجبت “سارة” مما يحدث فى أبنها وقالت بذعر:-
-ايه دا، أنت أتجننت مين سمح لك ….
قاطعها “جمال” يقول بجدية:-
-جين
فتحت شاشة التلفاز على مقطع من كاميرا المراقبة ويظهر أ ء “حازم” على “مريم” لتُ “سارة” مما تراه ونظرت على ابنها ب سافر ثم قال:-
-أنا بعت الفيديو دا لراغب وأكد لي أنها قضية أ ء وممكن يأخد فيها ثلاث سنين ودا لو قررت أن أعاقبه بالقانون مش بقانوني أنا اللى ممكن يوصلوا للدفن حي بعد ما أقطع أيده أو أخلي يعيش بس كواحدة ست زيك بالضبط لا مؤاخذة
-وما دام مبلغتش الشرطة يبقي عايز تساومني صح
قالتها بغيظ شديد فتبسم “جمال” بمكر ثم قال:-
-مريم تحت حمايتي وبغبائك أنتِ وابنك عقلكم صورلكم أن ممكن تأذوها
نظرت إلى ابنها المصاب ووجهه المليئة بالجروح وقالت بتوتر:-
-عايز ايه
رفع قدمه ليضعها على الأخري بغرور ثم أشعل سيجارته وكأنه يلتزم الصمت حتى يفقدها أعصابها أكثر وقال بجدية:-
-تتنازلي عن نصيبك فى القصر لأني بصراحة معنديش خلق أتحمل زبالة زيكم فى بيتي أنا كنت هعرض عليكي المبلغ اللى تعوزيه لكن أبنك سبق وحط نفسه تحت جزمتي اهرسه زى ما أحب
نظرت “سارة” إلى ابنها ب شديد مما وضعها به ووافقت على التخلي عن نصيبها ووقعت العقد ليتركها “جمال” ترحل مع ابنها الذي أخذ من نصيبه ما يكفي من لكمة “جمال”…
صعد “جمال” إلى غرفته وأتجه إلى المرح..اض ليأخذ حمامه والمياه الباردة تسقط فوق رأسه ربما تهدأ من نيران جسده الذي يشتعل من الداخل بسبب جمالها الذي رأه وصورتها لا تفارق عينيه وذاكرته، هذه ال ة التى نالها منها دون قصد تحتل عقله ولا تخرج من داخله، الحائط بقبضته بقوة وهو يتذكر كيف تقرب هذا الشاب منها وحاول تقبيلها بالقوة
، لا يعلم سبب ه وكلما رأها أشتعل ال بداخله، خرج من المرحاض مُرتدي بنطلونه وفي يده المُنشفة يجفف شعره لتتسع عينيه على مصراعيها عندما وجد “مريم” تقف بجوار باب غرفته فى انتظاره مُرتدية بيجامتها الفضفاضة عبارة عن بنطلون أزرق وبدي أبيض بحمالة فوقه سترة زرقاء مفتوحة وحافية القدمين، أبتلعت لعابها بتوتر شديد من رؤيته فأستدارت بخجل من صدره العاري وقالت بتلعثم:-
-والله مش شوفت حاجة… صدقنى والله ولا عضلات بطنك ولا الحسنة اللى على صدرك … اااه قصدى…
أغمضت عينيها بحرج من هذا الموقف فتنحنح بحرج وأتجه إلى فراشه وألتقط تي شيرته ول ب من دخولها إلى غرفته دون أذن لتتابع حديثها بأرتباك و ات قلبها تتسارع هاتفة:-
-أنا كنت .. .أصلًا … بصراحة يعنى… هو
هربت منها كلماتها بعد رؤيته، شعرت ببرودة جسده خلفها فأستدارت إليه وقدميها تعود خطوة للخلف لتصطدم بالباب بظهرها وأحمرت وجنتيها من الخجل، تقابلت أعينهما معًا لتشتعل نيرانه الذي أخمدها بصعوبة للتو بالمياه الباردة، تطلع بعينيها فى صمت ثم أخفض نظره إلى شفتيها الصغيرتين، شعرت “مريم” ب ات قلبها تتسارع بجنون وأوشكت على الهزيمة أمام هذا الرجل القاسي لكنه دافئ كفاية حتى يربكها ويحتلها، نظرت إلى عينيه المُثبتة على شفتيها وهى تعلم بأنه الآن يريد تذوقهما وألا لما يلتهمهما بعينيه فى الحال، أزدردت لعابها بخجل شديد ثم قالت:-
-أنا أسفة، خبطت ما أدخل
-ومحدش سمح لك تدخلي، بتدخلي ليه
قالها بحدة ونبرة غليظة لتقول:-
-كنت عايزة أقولك شكرًا على اللى عملته عشاني
أومأ إليها بنعم دون أن يتحدث لتذهب من أمامه بسرعة حتى وصلت إلى غرفتها وأغلقت الباب بحذر ثم وضعت يديها على قلبها الذي يخفق بجنون ولمست شفتيها بأناملها وهى تتذكر هذه اللحظة التى لمست شفتيه دون قصد وكأن قلبها فتح للتو أبواب قلبه لهذا الرجل…..
_______________________________
خرج “حمزة” من البار فى حالة سُكر بعد أن شرب ما يكفيه من الخمر وأستقل أول سيارة أجرة ليفقد وعيه تمامًا ولم يفتحهما إلا عندما سكب دلو من الماء على رأسه ورأي “سارة” أمامه لتقول:-
-شايفاك بطلت تجري وراء الفلوس
تنفس الصعد وأعتدل فى جلسته ثم قال ببرود:-
-شوفتك فى شكلك الجديد معناه أنكم فتحتوا الوصية وورثتي
صفعته على وجهه ب شديد وهي تقول:-
-ورثت وبسبب بنتك الحقيرة خسرت أمبارح جزء من ورثي
تمتم “حمزة” بأسمها بنبرة كامن ونيران يتمنى ان تلتهمها وت ها:-
-مريم!!
-اه زفتة مريم، أفتكر يا حمزة أن اتفاقنا أننا ن مختار وأنا أورث ومريم تورث وبعدها ت ها وتورث أنتِ
قالتها “سارة” بأختناق شديد ثم تابعت ب سافر:-
-لكن أنت ما شاء الله عليك موجود عشان تخرب كل حاجة أنا بخطط ليها، زى بالضبط ما قعدت أقنع مختار أنها بتخونه ولازم يعاقبها وكبرت فى دماغه فكرة أنه يأخذ حقه الشرعي منها بالعافية وأنها جميلة وصحابه ممكن يدفعوه فيها كثير ولما جه ينفذ حضرتك ظهرت وأن لولاك كان زمان جمال مصدق أنها زي واحدة رخيصة لكن بسبب غباءك مريم دلوقت فى عينه بنت بريئة ومتكشفتش على رجالة
ضحك “حمزة” بس..خرية من حديثها وقال:-
-طب ما دي الحقيقة هى مريم كان لمسها حد، لما تحاولي تخططي خططي وقول كلام يتصدق، ومع ذلك أنا عند كلامي وه مريم لكن لما أعرف الأول هى ورثت ايه
أنفجرت “سارة” ضاحكة على حديثه وقالت:-
-ولا حاجة!! مجرد 5% من الشركة وملك جمال، لكن أوعدك لو تها اديك 10 مليون زى ما كنا مُتفقين على موت مختار ومريم.. قولت أيه؟
نظرت إلى عينيها الخبيثة ونظرات الشر التى تتطاير منها ثم قال:-
-موافق لكن أخد حقي الأول فى موت مختار ومريم خليه لما أنفذ ودا قريب أوي كمان……..
رواية جمال الأسود الحلقة الثامنة
أستعدت “مريم” لأستكمال دراستها فى السنة الأخيرة فى الثانوية العامة وبسبب علاقات “جمال” أستطاعت البدء هذا العام دون أن تنتظر العام القادم رغم أن الدراسة بدأت مُنذ شهرين تقريبًا هذا العام، جلب لها نخبة من المعلمين ليشرحوا لها دروسها وقدم ملفها فى مدرسة خاصة، جاءت “نانسي” إليها نحو السفرة وهي جالسة تذاكر وتجتهد مع الكتب والأوراق المنثورة على السفرة أمامها، وضعت لها صينية تحمل سندوتشات وكوب من النسكافيه الساخن ليساعدها على التركيز أكثر، وقفت “نانسي” جوارها تراقبها ثم قالت:-
-ربنا معاكي مع أنى كنت قلقانة شوية لأنك بدأتي متأخر
تبسمت “مريم” وهى تحل الأسئلة بتركيز ثم قالت:-
-متقلقيش يا نانسي، يمكن فضل من ربنا عليا أني شاطرة فى مذاكرتي وتعليمي لأن دايمًا عمتي كانت بتقولي أنها سلاحي وهتكون سبب قوتي ونجاحي وخلاصي من حمزة… أقعدي هتفضلي واقفة
أجابتها “نانسي” بنبرة خافتة وحرج شديد:-
-ميصحش أقعد قصادك، متنسيش أن حضرتك الهانم الصغيرة
رفعت “مريم” رأسها للأعلي نحو “نانسي” ثم قالت ب معارضة هذا الكلف الذي بينهما وقالت:-
-أقعدي يا نانسي وأنا مش الهانم الصغيرة قولتلك، أنا مجرد ضيفة ويا ستي لو مُصرة أوى خليني هانم صغيرة بس أقعدي معايا، أنا معنديش صحاب ومن يوم ما جيت هنا وأنا معتبراكي صاحبة ليا
تنحنحت “نانسي” بلطف ثم جلست على المقعد المجاور لها وقالت بنبرة خافتة:-
-دا شرف ليا..
عادت لتركيزها الشديد فى الدراسة حتى مر ساعتين و”نانسي” ملت من مراقبتها فى صمت لكن هذا عملها فقالت بعفوية:-
-ناوية على كلية معينة؟
حركت “مريم” رأسها للجانبين بقوة تطقطق رقبتها من شدة تركيزها ومرور الوقت ثم تركت القلم من يدها وقالت:-
-كنت ناوية على أداب أو تربية وأشتغل مدرسة أسهل حاجة لعيشتي فى الفيوم لكن بفكر الأيام دى على أعلام ، تفتكري هوصلها
أومأت “نانسي” بسعادة لها وتدعمها بكلمات تشجيعية قائلة:-
-أكيد طبعًا المدرسين بيشكروا فيكي لمدام حنان
تبسمت “مريم” ثم قالت:-
-كويس يعنى فى أمل… خلينى أروح أشوف إيلا ما أبدأ فى مادة تانية
أنطلق الأثنين إلى الأسطبل فسألت “مريم” بأرتباك وحرج من “نانسي”:-
-متعرفيش ليه ممنوع ركوب الخيل بليل؟
تبسمت “نانسي” بلطف ثم قالت:-
-لا، معرفش أنا جيت هنا وبدأت أمشي على القواعد زى ما بتتقال، جمال بيه بيصحي الساعة 6 ومن هنا بيبدأ يومنا فى تحضير الفطار والقهوة والحمام، الساعة 7 بيخلص جولته الرياضية سوء كانت فى الجري أو الجيم بتاعه، سبعة وربع بيكون لبس، سبعة وتلت الفطار لازم يكون على السفرة والقهوة والجرنال رغم أن محدش لسه بيقرأ الجرنال وكله بيعتمد على النت لكن أمر أن الجرنال يكون موجود على السفرة وبيخرج الساعة 8 بالظبط ومن هنا بنبدأ نتفس لأن طول ما هو موجود إحنا بنكون فى حالة ذعر، الغلطة ممكن تكلفنا خسارة وظيفتنا زى بالظبط لما أتخطفتي طرد الحراس كلهم من غير نقاش…
تبسمت “مريم” بعفوية لما سمعته فأنتبهت “نانسي” إلى بسمتها لتتابع الحديث قائلة:-
-طبعًا بيرجع الساعة 6 المغرب ولازم يكون الغداء جاهز والحمام والساعة 7 بيدخل مكتبه مبيخرجش منه غير على الساعة تسعة وبعد 10 دقائق ممكن يكون نائم والخيل مبيركبهوش غير يوم الجمعة يوم إجازته وغالبًا بيكون الساعة 8 الصبح أو 6 المغرب لكن ليه ممنوع الركوب بليل معرفش
أومأت “مريم” إليها بتفهم لما قالته ثم فتحت الباب إلى “إيلا” وخرجت معها لتسأل “نانسي” بلطف:-
-لدرجة دي بتحبي إيلا
-اه جدًا لدرجة أن عمري كله أدي لإيلا
قالتها “مريم” بلطف وهما يخرجنا معًا، بدأت تطعم “إيلا” بنفسها و”نانسي” تراقب سعادتها التى تظهر مع “إيلا” ثم صعدت على ظهرها وأنطلقت فى العنان بحرية…
________________________________
“شـــركة الجمال جي أند أم للألكترونيات”
-حاول تضيف جديد يا باشمهندس لأن الساعة كدة مفهاش حاجة جديدة تخلي حد يقرر يشتراها
قالها “جمال” بجدية ثم ترك الساعة على الطاولة وخرج من غرفة البحوث الملحقة بشركته، سار مع “شريف” الذي قال:-
-شركة الذهب للأنشاءات أتصلوا عايزين نستلم معها مشروع المدينة الجديدة فى التجمع لأنهم قرروا تكون المدينة متصلة بالقمر الصناعي وتعمل بالصوت
أومأ “جمال” له بنعم ثم قال بجدية:-
-أ بيها وخلي المهندسين يستعدوا
وصلوا أمام مكتبه لتفتح “أصالة” الباب ودلفوا ثلاثتهم وقال “شريف”:-
-مامتك عاملة أيه يا أصالة دلوقت؟
تبسمت “أصالة” بلطف وهى تقف خلف “جمال” وتأخذ عن عاتقه سترته السوداء وقالت:-
-بخير الحمد لله، فى رقم أتصل أكثر من مرة بحضرتك بيقول أنه مدرسة الأنسة الصغيرة
نظر “جمال” لها فنادرًا ما يسمع عنها أو يراها مؤخرًا بعد أن قدمت فى دراستها، نظر إلى “شريف” وقال:-
-أتصل بالمدرسة يا شريف وشوف عايزين أيه؟
أومأ إليه بنعم ثم خرج من المكتب مع “أصالة” وبدأ يشعر بالقلق لما تتصل المدرسة به فهل أصابها شيء، قليلًا وجاءه الجواب يقطع شروده عندما دلف “شريف” إلي المكتب وقال بجدية:-
-المدرسة بتبلغ حضرتك أن مريم مبتروحش بقالها أكثر من 10 أيام والغياب دا هتسبب فى فصلها من المدرسة
-مبتروحش!! ليه قررت متتعلمش
قالها بسخرية من أستهتارها من الذهاب إلى المدرسة وأستكمل تعليمها، أنهي يومه الطويل فى العمل ثم عاد للمنزل، دخل للقصر وكالعادة أست ته “حنان” ليرى والدته جالسة فى الصالون وتتناول غداءها فأتجه نحوها وقال:-
-مساء الخير
-مساء النور يا حبيبي
قالتها وهى تتناول طعامها ثم تابعت الحديث موجهه إلى “حنان”:-
-هاتي العشاء هنا لجمال
-هغير هدومي الأول تكونوا جهزتوا العشاء على السفرة
قالها بلطف ثم وقف ليسأل عن هذه الفتاة التى لم يراها كالعادة فى عودته:-
-صحيح فين مريم؟
أشارت “حنان” على غرفة السفرة فأتجه إلى هناك ليراها تجلس وسط كتبها المنثورة على الطاولة الكبيرة وتذاكر بجد فجلس على المقعد المقابل ثم أخذ الكتاب فى يده وقال بسخرية:-
-بتذاكري وتجتهدي أمال مبتروحش المدرسة ليه؟
تركت القلم بعد أن أنتبهت لصوته فلم تشعر بدخوله، رفعت نظرها إليه ورأته جالسًا أمامها فتسارعت نبضات قلبها لا تعلم أهو توتر أم شوق بسبب عدم رؤيته لها كأنه يتعمد عن قصد ألا يراها، تبسمت بعفوية لأجله وقالت:-
-معقول شرفتني بشوفتك
تجاهل كلماتها ببرود ثم قال:-
-سألتك مبتروحيش المدرسة ليه؟ ولا ناوية تتفصلي منها ما تنجحي؟ لو مش حابة التعليم قوليلي وأنا أوعدك أقعدك منه للأبد
تنحنحت بحرج شديد وهي تتذكر التنمر الذي تحصل عليه فى المدرسة، يعتقد بأنه أختار أفضل مدرسة لأجلها لكنها فى الواقع لا تتأقلم على أولاد الكبار والعائلات الغنية، لا تستطيع التعامل مع الشباب المُنفتحين هناك وكل شيء مباح لديهم فقالت بقلق وخوف منه:-
-مش عارفة أتعامل معها هناك، أنا كنت فاكرة أن هيبقي عندي صحاب زى أى حد لكن لا الولاد هناك طول الوقت بيضايقوني والبنات زيهم كل واحدة فاكرة أني هخطف منها الأكس بتاعها… مش عارفة أتعامل معاهم
أستشاط غضبًا مما يسمعه وأغلق قبضته محاولًا كبح ه وهو يحاول أن يستوعب فكرة أن هناك من يحاول مصادقتها فقط لأنها جميلة، لم يكن يعلم أنها تعاني فى هذا المكان ربما لأنها لا تتحدث أو لأنه تناسي أمرها بمجرد أن دخلت المدرسة كأنه أنهي واجبه نحوها، تحدث ب شديد ونبرة حادة قائلًا:-
-بكرة هتروحي المدرسة وأنا هبقي أعدي عليكي هناك لأن المدرسة اتصلت وبيقرروا فصلك بسبب الغياب
-أنا مش عايزة أروح أنت قولت أن ليك علاقاتك كثير وراجل جامد قولهم ميفصلونيش وأنا هدرس من البيت
قالتها بتذمر شديد ليقف من مكانه ب وقال:-
-أظن أنك سمعتي اللى قولتله ومفيش نقاش..
خرج من الغرفة غاضبًا وصعد إلى غرفته ليتصل بـ “شريف” ويخبره أن يأجل مواعيده غد حتى يذهب إلى المدرسة…
أستعدت “مريم” للذهاب إلى المدرسة بالأمر والأكراه منه، أرتدت زي مدرستها عبارة عن قميص أبيض وتنورة تصل لركبتها ثم نزلت للأسفل وشعرها مُنسدل على الجانبين وهناك فرقًا بمنتصف رأسها، رأته واقفًا يرتدي بدلة رمادية وقميص أسود فى أنتظارها ليقول:-
-أتاخرتي 5 دقائق يا نانسي
أجابته “نانسي” التى تحمل حقيبتها المدرسية بحرج من تحذيره:-
-على ما لبست والله يا جمال بيه
تفصحها بنظره ثم قال:-
-دا لبس مدرستك
أومأت إليه بنعم فخرج من القصر مُتمتمًا ب :-
-لابس مدرسة دا ولا كباريه
خرجت وراءه لا تعلم أهو غاضب من ملا ا فهل هى من صنعتها حتي ي بوجهها، تتذمر وتتأفف ب بعد أن أخذت حقيبتها من “نانسي”، فتح “صادق” لها الباب الخلفي حتى تجلس جواره، وجهها لا يخلو من الع وال ، وصلت للمدرسة ثم ترجلت منها بعد أن قالت له ب سافر:-
-متلومنيش لو جالك مشاكل مني لأني مش هسيب حد يلمسني وأتفرج عليه
رحلت غاضبة مما فعله بينما فهم “جمال” ما تتعرض له داخل هذه المدرسة، فتح “صادق” الباب له ثم ترجل من السيارة بوقار وهيبة وأغلق زر سترته ليجد “شريف” قد وصل إلى المدرسة كما أتفق معه ثم أتجه الأثنين إلى مكتب المديرة فقالت:-
-لو مريم كانت قالت أن فى حد بيضايقها كنت خدت أجراء ضده لكنها مقدمتش شكوي ولا مرة
تبسم “جمال” بسخرية من هذه المديرة المنافقة فإذا جاء إليها رجل أعمال غيره ستقول نفس الجملة ليقول:-
-أنا بقي خدت الأجراء اللي يعجبنى
قدم “شريف” لها سند ملكية “جمال” للمدرسة وقال بجدية:-
-مستر جمال أشتري المدرسة وحقيقي أول قرار أخده هو فصل حضرتك لكن المرة دي ولأول مرة يتراجع عن قرار أخده وقرر يخليكي فى حين أن مريم لو تعرضت لأى أذي من أى طالب سيكون الثمن فصل حضرتك والتعرض للمسألة القانوني لأن كمنظمة تعليمية لا يسمح لأى طالب جواها بلمس طالبة لأن دا فى القانون أسمه ت ..
أبتلعت المديرة لعابها بقلق ثم قالت:-
-إحنا تحت أمرك يا فندم وأوعدك أن مريم مش هتواجه أى صعوبة فى المدرسة هنا ولا أى أذية
وقف من مكانه ب ليغادر المدرسة بعد أن أمرها بفصل جميع الطلاب الذين تسببوا فى أذيتها من حتى مهما كانت مكانة أباءهم ففي نهاية الأمر هو ليس بحاجة لمصاريفهم الدراسية …
_____________________________