رواية بقلم نور زيزو الجزء التاني

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات

-هوضح لحضرتك حاجة، إحنا مش هنفتح الوصية ولا هنتكلم فى أى ورث إلا بعد ما أقعد معها ونتكلم لوحدنا ولو المشكلة فى مرضها دى مشكلتي أنا مش حضرتك

تردد “حمزة” كثيرًا فى الموافقة ثم نظر إلى ابنته بقلق وأشار إلى “سارة” وقال:-
-ماشي أتكلم معاها لكن خذ معاكم مربيتها سارة لأن أصل هي بتخاف من الغرباء وخصوصًا الرجالة ومش هتروح معاك حتى لو أنا قلت لها تروح

أومأ “شريف” له بنعم وترك “راغب” مع “حمزة” وخرج من الغرفة معهم ثم ذهبوا إلى المكتب ليُحدثها وبعد حوار طويل بينهم فُتح باب المكتب ودلف “جمال” قائلًا:-
-لسه مخلصتش أنا عايز أنام؟

لكنه صُدم عندما سمع صوت فتاة أدعي والدها أنها بكماء تقول بصوت مُرتجف:-
-أنا مش عايزة فلوس منكم لكن ممكن تديني حصاني، صدقني مش عايزه منكم غيره

تقدم “جمال” إليها مصدومة من كلماتها وصوتها الذي خرج من جنحرتها بعد أدعى والدها بأنها “بكماء” فأدرك أن هناك لغز لهذا الشيء، قال ب ة ونبرة باردة:-
-قُلتي أيه؟

ألتف “شريف” إليه بقلق شديد مما سمعه من هذه الفتاة وقال:-
-مستر مختار أداها حصان هدية فى عيد ميلادها وبعته لهنا من ثلاث شهور، هى عايزاه

تأفف “جمال” ب وهو يزحزح رابطة عنقه بأختناق ثم قال:-
-أديهولها ، لو دا اللى هي عايزاه خليها تأخده ونخلص من القرف دا أنا معنديش طاقة أتحملهم أكثر من كدة

ألتف لكي يغادر المكتب مُعتقدًا أن الأمر أنتهى ولن تأخذ شيء منه أكثر ولن تدخل معه فى مجادلات لأجل الورث لكنه توقف فجأة عندما شعر بيدي قوية تتشبث به بقوة وكانت يدي “سارة” مربيتها تقول بترجي:-
-رجاءًا متخلهاش تروح مع الرجل المجنون دا، دا مش أب دا مجنون ومريض نفسي حتى لو هترمينا فى الشارع بعد ما يمشي مش هنعترض لكن على الأقل متخلهوش يأخدها

نظر “جمال” إليها بتعجب وهو لا يفهم ما هذا وما سبب هذا الرجاء، أستدار بنظره إلي “مريم” وكانت واقفة منكمشة فى ذاتها بخوف، لا يفهم ماذا يحدث؟ جذب “جمال” يده من يدي “سارة” بأشمئزاز وقال:-
-أطلعوا برا قصري حالًا… وصلهم للباب يا شريف

تنحنح “شريف” بقلق من رد فعل هذا الرجل متصلب القلب وعديم الرحمة بعد أن جمع شجاعته وقال بجدية:-
-لكنها هي مش هتمشي من هنا

توقف “جمال” لبرهة عن السير ب ة من معارضة “شريف” له وألتف إليه قائلًا ب ة:-
-شريف، أنت قُلت أيه؟

أبتلع “شريف” ريقه بصعوبة بالغة ثم قال:-
-هي بتقول أنها حامل من أخوك أستاذ مختار وبكرة الصبح هأخدها للمعمل عشان نحلل عشان كدة مش هتمشي من هنا؟

تأفف “جمال” ب شديد من هذه الكارثة التى حلت به، ألم يكفي كونها زوجة ترغب بالورث لكن الآن هناك طفل ولوح بيديه غاضبًا أثناء مغادرته ويتمتم قائلًا:-
-دا اللي كان ناقصني طفل من عاهرة

غادر المكتب لينظر “شريف” إلى “مريم” وقال بلطف:-
-متقلقيش أنا هساعدك

خرج للخارج معها ل “حنان” تأخذها للطابق العلوي ثم دلف إلى غرفة الصالون وقال:-
-ممكن تروح أنا خلصت كلام معها وبكرة هنفتح الوصية

أومأ “حمزة” إليه بهدوء ووقف من محله يحدق بالخلف نحو الباب قائلًا:-
-فين بنتي؟

تبسم “شريف” وهو يضع يديه فى جيوبه بغرور قائلًا:-
-فوق مش هتخرج من هنا لأنها ببساطة فرد من عائلة مستر جمال المصري

أتسعت عيني “حمزة” على مص..راعيها وأنتفض من مكانه فزعًا وي بقوة قائلًا:-
-ايه؟ أنا ههد البيت دا على دماغكم لو مرجعتوليش بنتي

خرج للخارج ركضًا ليقول “شريف” ببسمة خبيثة قائلًا:-
-ممكن تروح يا راغب و نتقابل في الشركة يوم الأحد

غادر “راغب” مُبتسمًا وهو يفهم ما سيفعله “شريف”، خرج “شريف” للخارج وكانت “حنان” تقف فى مُقدمة الدرج تحاول منع “حمزة” من الصعود بخوف شديد فهذا الطابق لن يصعد به أحد سوى “جمال” وخادمة واحدة تنظفه و”شريف”، قالت بجدية:-
-مفيش طلوع فوق مستحيل أسمح لك

دفعها “حمزة” بقوة بعيدًا صارخًا بها:-
-أبعدي عن طريقي يا ست يا مج..نونة أنتِ، انا مش عايز غير بنتي

صعد للأعلى بوجه غاضب عابسًا وهو يناديها قائلًا:-
-مريم، أنتِ فين يا مريم؟

بدأ فى فتح أبواب الغرف، ذعرت “حنان” من هذا الأمر ثم قالت:-
-ربنا يستر

تبسم “شريف” بمكر شديد وقال:-
-متقلقيش يا حنان هو هيقابل الأسد وبصراحة يستاهل، رجل متخلف ومجنون بستقوي على الضعيف لكن من دلوقت مش هقابل فى وشه غير جمال، خلينا نشوف قلبه الميت دا هيتحمل ولا لا؟

فتح “حمزة” باب الغرفة ب ة ورأى “مريم” بداخلها بين ذراعي “سارة” ترتجف بعد أن سمعت صوته يناديها من الخارج، أسرع نحوها ب سافر كالثور الهائج ومسكها من مقدمة رأسها وغرة شعرها بقوة وهو يقوة ب شديد:-
-دا اللى اتفقنا عليه يا زبالة، أنا قُلتهم انك خرساء وروحتي أتكلمتي معاهم، قُلتي أيه ها؟ قلت ليهم أيه؟

ذرفت الدموع من عيني “مريم” بضعف شديد وخوف يحتلها بكل أنش فى جسدها وبدأت ت باكية من الألم بعد أن أوشك على أ ع خصلات شعرها من رأسها من قوته وتهتف قائلة:-
-أبعد عني، أرجوك أنا هعمل اللى تقولي عليه بس بلاش ت ني تاني والنبي

نظر إليها وهو يجذبها من رأسها بقوة مع طريقه للخارج قائلًا:-
-أ ك!! لا يا مريم أنتِ ال مش هينفع معاكي أنا ه ك وأخلص منك نهائي المرة دي؟

رفع رأسه عنها ليري وجه “جمال” أمامه بقميصه الأبيض وبنطلون، كان قميصه مفتوح وصدره عاري بعد أن أستوقفه صوت هذا المُختل أثناء تبديل ملا ، أبتلع “حمزة” ريقيه بصعوبة من نظرات “جمال” وقال:-
-أنا هأخد بنتي..

لم يكمل كلمته بل أست لكمة قوية على وجهه من قبضته “جمال” أسقطته أرضًا داخل الغرفة وسقطت “مريم” معه بعد أن جذبها فى سقوطه من شعرها المُتشبث به.. أسرعت “سارة” إليها بلهفة وأخذتها من يديه بذعر بينما أخذ “جمال” والدها من ملا ف “حمزة” ب شديد قائلًا:-
-أنا هأخد بنتي ومحدش يقدر يمنعني

دفعه “جمال” لخارج الغرفة بقوة ليسقط “حمزة” مرة أخرى على الأرض فى الرواق وصاح به بأنفعال شديد قائلًا:-
-مين اللي سمح لك، ها!! مين سمح لك تطلع هنا من الأساس؟

وقف “حمزة” ب سافر وهندم ملا حادق بوجه “جمال” وهو يقول:-
-أنا مش عايز حاجة من بيتك غير بنتي والباقي هنسيبه للقانون

شعر “جمال” أن هذا المت..سول المتعطش للمال يُهدده مما زاد من ه وبركانه، تطلع به وهو يسير نحوه كى يأخذ ابنته وكأنه لا يخشي وقوف “جمال” على باب الغرفة، وقف “جمال” يحدق به بسخرية من جراءته و أن يتحدث شعر بأنامل صغيرة تتشبث بقميصه من الخلف بمنتصف ظهره فألتف برأسه كى يراها تختبيء خلفه وتمتمت بحزن وعينيها تترجي عينيه كنبرة صوتها الضعيف قائلة:-
-متسبهوش يأخدني لو سمحت

شعر “جمال” بقشعريرة فى جسده من نبرتها ورجاءها و أن يجيب عليه رأي “حمزة” يمسك يدها الآخرى بقوة ويجذبها من خلف “جمال” بقوة ويقول:-
-أنا هعاقبك على أفعالك يا مريم وعصيانك ليك هتشوفي

شعر “جمال” بيديها تزيد من جذب قميصه بقبضتها وتزداد تشبثًا به فمسك يد “حمزة” وأبعادها عنها وهو يشعر بإهانة من هذا الرجل وكبرياء الرجل الموجود بداخله وغروره قد هُزم بتحدي “حمزة” له، أفلت يد “مريم” منه وأخذه من ملا بقوة للأسفل وهو يقول:-
-وريني هتأخذها من بيتي أزاى؟

دفعه للخارج و أن يتحرك “حمزة” من مكانه شعر بيدي تمسكه من الخلف وعندما نظر رأي رجال الأمن والحراسة ليعلم بأنه لن يأخذها من هذا المنزل إلا إذا أعطاها “جمال” له برغبته، غادر القصر مرتعبًا خوفًا من ابنته وما ستقوله وتفعله هناك ربما تهدم كل ما خطط له، ألتف “جمال” ب شديد وهو ينفض قميصه بأختناق لما يحدث فى حياته الهادئة، رأى “شريف” يقف بجوار “حنان” أمام الدرج ليتأفف ب شديد واضح لهما ثم صعد للأعلى فرأى “سارة” تقف أمام الغرفة و”مريم” بالداخل يراها جالسة هناك أرضًا جوار الفراش، تحاشي النظر إليهما ومر لتستوقفه “سارة” وهى تقول:-
-لحظة من فضلك

ألتف “جمال” إليها بأختناق وقال بتهكم:-
-أنا عارف أنه يوم مش فايت من أوله، عايزة أيه تاني؟

قالت “سارة” بلطف وعينيها تنظر إلى “مريم” قائلة:-
-أنا أسفة على الأزعاج فعلًا لكن ممكن سؤال، الحصان فين؟ حصانها هي عايزاه وبعدها ممكن نمشي وكمان شكرًا لحضرتك جدًا على اللى عملته عشاننا

ألتف كي يذهب إلى جناحه مُتجاهل كل كلمة تفوهت بها وقال بنبرة صارمة:-
-فى الأسطبل تحت

دلف لغرفته بينما أسرعت “سارة” للداخل وجلست جوار “مريم” لترفع “مريم” نظرها للأعلي حيث مربيتها أكثر شخص لين عليها ويعاملها بلطف فقالت:-
-هيحصل أيه؟ أنتِ أكتر واحدة عارفة أن الموضوع مش هيمر بسلام؟ حمزة هيرجع عشاني من تاني

مسحت “سارة” على رأسها بلطف شديد ثم قالت:-
-متقلقيش يا صغيرتي أنا معاكي ومستحيل أسمح لحد بأذيتك، خلينا نأخد صانك من هنا ونمشي ما حد يكتشف أمرنا ونهرب بعد حتى لو أضطرت أخذك لأخر العالم أن حكم الأمر ، وأحميكي ما يعرف جمال بحقيقتنا وحتى ما يدور شريف ورانا ويشك فى كلامنا معه، لازم نمشي ما يبدوا يفكروا فى موت مختار و ما حد يعرف أنه أت ، لحد دلوقت الخطة ماشية صح زى ما خططنا، أجمدي يا مريم وأنا هحل المشاكل كلها ونخلص من الماضي واللي فات أتفقنا…

للحكــــــايــــة بقيـــــــة………

يتبع…
رواية جمال الأسود الحلقة الثانية
عانقتها “مريم” بضعف شديد وخوف يحتلها من الداخل من القادم وما سيحدث عما قريب، طوقتها “سارة” بحب مُحاولة إخماد نيران قلبها المُرتعب خوفًا من القادم ثم همست إليها قائلة:-
-حصانك تحت، أنا سألته ممكن تروحي له

خرجت “مريم” من بين ذراعيها بسرعة البرق وتلاشي الخوف وعادت للحياة كسمة صغيرة عادت للمحيط بعد ان أنقطعت أنفاسها فى صراع الخروج منه، تتطلع بها بحماس وقالت:-
-هروح أكيد، عن أذنك
تبسمت بسعادة وهى تقف من مكانها لتركض للخارج ولأول مرة تظهر بسمة على شفتيها مُنذ رحيل “مُختار”، ضحكت “سارة” بعفوية على عودة طفلتها إلى طبيعتها البريئة، كانت تركض على الدرج كطفلة صغيرة جميلة نالت حريتها فرأتها “حنان” وشعرت بأنها ترى فراشة جميلة حلقت بجناحيها فى السماء بعد أن نالت حريتها وبسمتها العريضة تجذب كل من تراه فقالت بدهشة من تبدل حال هذه الفتاة:-
-على فين، أساعدك؟
توقفت “مريم” بحرج من هذه المرآة وركضها هكذا فى هذا المنزل الغريب وقالت:-
-عايزة أروح الأسطبل
أشارت “حنان” إلى أحد الخادمات الواقفة هناك وقالت بجدية:-

-هي هتساعدك وتوصلك هنا، وصليها للأسطبل وأرجعي على طول
أومأت الخادمة لها بنعم ثم ذهبت فى المقدمة لتبتسم “مريم” بسمة لطيفة خافتة إلى “حنان” كشكر وأمتنان على مساعدتها، خرجت خلف الخادمة حتى وصلت إلى الأسطبل وكان خلف القصر وهناك سياج كبير لركوب الخيل بجوار منزل خشبي يسكنه الخيول، أسرعت بالركض إلى هناك لتمر من جوار الخادمة وتصبح هى فى المقدمة، تبسمت الخادمة عليها وسارت خلفها بعفوية، دلفت للأسطبل وكان هناك عامل “حاتم” فور رؤيتها تعجب من وجود غريبة هنا ليقول:-

-أنتِ مين؟ ممنوع حد يجي هنا أطلعي برا
لم تجيب عليه بل نظرت إلى حصانها ورأسه تظهر من فوق السياج الخشبي المغلق عليه فتبسمت بفرحة عارمة تغمرها وقالت:-
-أنا مالكة إيلا
بدأ الحصان يصدر صيهله ويقفز بأقدامه فرحًا لرؤيتها وكأن هذا الحصان يبادلها نفس القدر من العشق والشوق، أسرعت إلى هناك فأومأت الخادمة إلى العامل بنعم وأن سيد القصر قد سمح لها بالفعل بالمجيء إلى هنا فمن سيعترض، نظرتها كأنها تخبره بموافقة “جمال” على ذلك، رفعت “مريم” يدها إلى الأعلى بينما قربت “إيلا” رأسها إلى يد مالكتها تداعبها فقالت الخادمة بدهشة بعد أن سمعت أسم الحصان:-
-فرسة، حصان أنثي
أومأ “حاتم” لها بنعم فمُنذ حضور هذه الفرسة إلى هنا وهو من يرعاها ويهتم بأمرها لذا يعرف هذا الأمر وقال بحماس:-
-من يوم ما جيت هنا بقالها ثلاثة شهور ولا مرة شوفتها فرحانة كدة، كل مرة كنت بطلب الدكتور عشان يشوفها لأن أكلها ضعيف وحتى صهيلها مسمعتهوش فى معظم الأوقات، فتحت لها الباب أكثر من مرة عشان تجري وتحس بالحرية فى المكان

لكنها كانت واقفة محلها سر، دلوقت بس عرفت مالها وعلاجها اللى الدكتور مقدرش يدهولها، صاحبتها! إيلا كانت عايزة المالكة عن الحرية
فتحت “مريم” الباب الخشبي الجراج بقوة رغم ضعفها وهو الحاجز بينهما وربتت على ظهر “إيلا” فرستها البنية الجميلة ذات الشعر الطويل كصاحبتها مما جعلت من لمستها الحماس ينطلق بها وبدأت تقفز بسعادة وتهز رأسها كأنها تطلب من “مريم” الصعود على ظهرها، تبسمت “مريم” وجلبت مقعد صغير لتضعه جوارها وصعدت على ظهر “إيلا” وتنفست بأرتياح وهى تقول:-

-وحشتينى يا إيلا، مش هتتخيلي حياتي فى غيابك عاملة أزاى
أوقفها “حاتم” ب شديد قائلًا:-
-علي فين، ممنوع ركوب الخيل بالليل دى أوامر جناب البيه….
لم تعطيه “إيلا” المجال لأستكمال حديثه وركضت بسرعة جنونية بـ “مريم” كأنها تحتفل بعودة صديقتها ومالكتها وتشاركها الفرح، خرج “جمال” من المرحاض بعد أن أخذ حمامًا دافئًا وأرتدي تي شيرت أسود اللون وبنطلون أزرق ليجد كوب قهوته موجودًا على الكمودينو فأخذه ودلف إلى الشرفة يرتشف القليل منه وهو يتكأ بذراعيه على داربزين الشرفة ويفكر كثيرًا فيما هو قادم وماذا يجب أن يفعل بهذه الفتاة وغدًا سيفتح الوصية غير كونها حامل قاطع تفكيره وشرود صوت صهيل الفرس بقرب منه، ألتف لزواية الشرف وأتسعت عينيه عندما رأي الفرسة تخرج من منزل الخيول مُسرعة وبحماس وعلى ظهرها “مريم” أستقام فى وقفته وهو يسير معها بل يركض معهما بعينيه، دلفت “إيلا” إلى السياج وكأنها تعود للحياة والركض بحماس وسعادة و”مريم” فوقها تلاشي الخوف والأرتجاف منها تمامًا كأنها تبدلت وأصبحت فتاة أخرى، كانت كفارسة ماهرة فى قيادة الخيال وتمسك فى شعر “إيلا” الطويل بحب وشعرها الناعم يتطاير مع جسدها النحيل الذي يقفز مع ركض “إيلا”، لم ينكر “جمال” أبدًا كونها جميلة لكن تساءل أجمالها يستحق أن يتزوجها رجل بعمر والدها؟، فإذا كان هو والذي يصغر أخاه بعشر سنوات فلن ي أبدًا بطفلة مثلها زوجة له، ماذا قدم “مختار” لها كي ت به؟ كان هذا السؤال يلازمه دومًا طيلة الليل وهو يراقبها حتى مرت ساعتين أو أكثر فجلس “جمال” على المقعد يراقبها فى جلوسه حتى تعبت وأخذت “إيلا” إلى المنزل

الخشبي لتدخل “إيلا” وتعود وحدها للقصر، لم ينام “جمال” هذه الليلة وكان تفكيره يأخذه للأسوء، أيجب أن يتخلص من جنينها؟، بدل ملا صباحًا وأرتدي قميص أبيض وبنطلون جينز ثم ترجل للأسفل وكان “شريف” قادمًا فتعجب لما يرتديه “جمال” فقال:-
-رايح فين؟ النهار دا إجازتك ولا وراك شغل معرفهوش
أغلق “جمال” ساعة يده بأحكام وهو يجيب عليه قائلًا:-
-رايح معكم للمستشفي خلينا نخلص
أتسعت عيني “شريف” وهكذا “سارة” على مصراعيها وبدأ الأرتباك يظهر عليهما فقال “جمال” بجدية:-
-هي فين؟
أجابته “سارة” بتوتر شديد قائلة:-
-أهي جت
رفع رأسه ليراها تنزل على الردج مُرتدية نفس ملابس الأمس بنطلون جينز وتي شيرت أبيض بنصف كم وحذاء رياضي أبيض

اللون فهى لم تجلب معها أى ملابس أو أغراض لها، ذهبوا أربعتهم معًا للمستشفى فى سيارة “جمال” فلم يستطيع “شريف” أو “سارة” والخوف من هذا الرجل صنع بداخلها ثقبًا كبيرًا من الخوف بعد أن يعلم “جمال” ما ينوا عليه، وصلوا للمستشفي ولم ينتبه أبدًا إلى سيارة الأجرة الخاصة بـ “حمزة” التى توقفت خلفهم وهو يراقبهم، وصلت “مريم” بأرتباك شديد إلى غرفة الطبيب وكان صديق “جمال” ليقول:-

-اتفضلي
نظرت “مريم” لهما بقلق شديد مما جعل “جمال” ينظر إليها وهى لم تدخل كما طلب الطبيب ليقول بحزم ولهجة صارمة:-
-أدخلي خلينا نخلص من الموضوع دا
تعجب “شريف” لكلمته التي لم يفهمها فدلفت “مريم” وحدها بعد أن منعت الممرضة وجود “سارة”، أخذ “شريف” “جمال” من ذراعيه إلى درج الطوارئ وكان المكان فارغًا ليقول بقلق:-
-حضرتك قصدت أيه بنخلص من الموضوع؟ ناوي علي أيه يا مستر جمال؟
أجابه “جمال” ببرود شديد قائلة:-
-هتجهض، ونخلص من الطفل دا، لازم أنزله أنا مش ه بطفل من عاهرة يكون فرد من عائلتي ووصمة عار ليا

أستشاط “شريف” غيظًا من تصرفه دون أن يرجع له وقال بأنفعال دون أن يتمالك ه لأول مرة أمام “جمال”:-
-من قال لك أنها عاهرة؟ وبعدين عذرًا لكن حضرتك أزاى تتصرف من غير ما ترجع لي وتأخذ قرار زى دا.
صاح “جمال” غاضبًا بأنفعال وهو يشير بسبابته نحو الباب قائلًا:-
-عاهرة يا شريف، ت تتزوج برجل من عمر أبوها عشان فلوسه بس، باين عليها أنها طفلة منضجتش لسه ولا تعرف حاجة عن الحياة لكن أول ما شافت فلوس لمعت فى عينيها وقالت تبدأ الحياة بمعلقة من الذهب وراحت له، ممكن تقولي الطفل اللى فى بطنها ذنبه أيه؟ ذنبه أيه أن يتولد من أب فاسد مُتعاطي للمخ..درات ومفيش فى سيرته اللى باقية له غير كل أعماله السيئ ومن أم محتاج أتكلم عنها أديك شايف العينة، وفى الأخر أنا هكون عم له وتربطني علاقة أبدية بالناس دي، لا يا شريف أنا مش هسمح بدا نهائيًا، الطفل لازم ينزل ونخلص بقي وبعدها ممكن أديها مبلغ كرم مني وتعوض على أبنها اللى راح وصدقني مش هترفض لأن الفلوس هي الهدف من الأساس فى جوازها من مختار

خرج “جمال” من الباب إلى حيث الرواق وكان كالثور الهائج مُنفعلًا بجنون وعلى وشك “مريم” بهذه اللحظة وهى سبب كل ما يعيشه وتدمير حياته الهادئة، جلست “مريم” بخوف على الفراش مُعتقدة بأنها ستجرى فحصًا بأشعة السونار لكنها صُدمت عندما وضعت الممرضة حنقة فى وريدها لتسألها “مريم” بقلق:-
-أنتِ بتعملي أيه؟
أنهى الممرضة الدواء من الحقنة فى وريدها وهى ترفع رأسها إلى “مريم” لتقول:-
-بخدرك ولا هتجهضي الطفل من غير تخدير؟

صُدمت “مريم” من كلماتها و أن ت أو تتفوه بكلمة واحدة كانت قد غبت عن الوعي بمفعول المخدر وجهزتها الممرضة لتجرى الجراحة، وصل “شريف” للغرفة خلفه وهو يقول:-
-يا مستر جمال صدقني هتندم، هى مش زى ما أنت متخيل نهائيًا، أنا..

أن يكمل حديثه خرج الطبيب من الداخل ونظر إلى صديقه ليقول:-
-جمال!! من اللي قالك أنها حامل ؟
نظر “جمال” لـ “شريف” و”سارة” الواقفة مكانها بقلق ثم سأل بقلق:-
-هي مش حامل؟
نظر الطبيب له بدهشة من سؤاله ثم قال بجدية:-
-هتكون حامل أزاى يا جمال وهي بنت وملمسهاش حد
أتسعت أعين الجميع فيما عدا “سارة” التى تعلم جيدًا أن “مريم” ما زالت بعفويتها لم يلمسها رجلًا من حتى زوجها المتوفي لم يقترب منها، لكنها تفوهت ب ة ة:-
-أنت عرفت أزاى أنها بنت!!؟
أسرعت للغرفة ب ة ة لترى “مريم” نائمًا على الفراش وملا ا جوارها وترتدي زى الجراحة مما جعل عينيها تدمع حزنًا وإشفاقًا على هذه الطفلة التى لم يشفق عليها أحد والجميع يتسبب فى إهانتها وألمها حتى هذا الرجل الذي لم

تقابله سوى بالأمس لم تتسبب له بأى أذي صنع لها هو أذي لم ت به أى امرأة فى حياتها، ظل “جمال” وافقًا فى ة مُتجمدًاوكأن عقله شل مكانه وجسده جُمد فى الأرض، لم تكن عاهرة كما قال بل فتاة عفيفة وشريفة، أتهمها أسوء أتهام بكل مرة يتفوه بالحديث عنها، أم “شريف” ظل واقفًا مصدومًا فهو كان على علم بأنها لم تكن حامل وهو من أخترع هذه الكذبة حتى يبقيها فى القصر بعد أن سمع حكايتها لكن عفويتها لم يتوقعها أبدًا، ألبستها “سارة” ملا ا وهى فاقدة للوعي ثم مسحت على رأسها بحنان وقالت:-

-سامحيني يا صغيرتي، أنا اللي سيبتك لوحدك ووثقت بهما ونسيت أنهم رجالة ميتوثقش فيهم، متقلقيش أنا هأخدك بعيد عنهم كلهم، هنبعد عن كل اللي أذوكي و وكي أوعدك
ت رأسها بحنان ودفء، حاولت حملتها كى ترحل لكنها لا تقوى على حملها فذهبت إلى زواية بالغرفة لتجلب المقعد المتحرك الموجود هناك وعادت إلي الفراش، دُهشت عندما رأت “جمال” يحملها على ذراعيه كطفلة رضيعة وألتف كى يخرج بها لتتقابل عينيه مع “سارة”، تطلعت به ب شديد وأشمئزاز من فعلته وقالت:-
-أنت بتعمل أيه، أبعد عنها وإياك تفكر تلمسها مرة تاني، أنت زيهم ومتختلفش عنهم ولا عن قذارتهم، الرجالة كلها زى بعض بنفس الوخشية ما بتصدقوا تلاقوا واحدة ضعيفة تستقوا عليها وكل واحد بطريقته
أجابها بحدة ونبرة غليظة قائلًا:-
-قذارة!! ليه هو أنا جيت أكشف علي عذريتها ولا أتهمتها فى شرفها وقولت ابن حرام، أنتوا اللي قولتوا أنها حامل وأنا مش عايز طفل منها يكون فى عليتي

تبسمت “سارة” بسخرية على كلماته وقالت:-
-وأنا ت طفل فى رحم أمه بريء مش قذارة ووحشية، مفيش مبرر يا فندم للي عملته، أنت متختلفش عنهم
لم يجيب عليها وخرج من الغرفة حاملًا “مريم” بين ذراعيها، جسدها النحيل باردًا كمكعب من الثلج وبخف ريشة صغيرة كأنه يحمل دمية صغيرة وليست بشرية أو ربما قوة عضلاته ما جعلته لم يشعر بثقل جسدها، فتح باب السيارة الخلفي ووضعها على الأريكة ثم صعد جوارها و”سارة” جلست فى الأمام بجوار السائق ليعود بهما “صادق” إلى القصر بعد مُغادرة “شريف” غاضبًا من تصرف “جمال”، كان ينظر من النافذة ويفكر فيما يحدث وكيف تكن زوجة أخيه الفاسد ولم يلمسها يومًا هذا أمر لا يصدقه عقل بشري يعلم جيدًا حقيقة “مُختار” وإن الحقيقة التى يصدقها العقل هى أنها لم تكن زوجة أخيها وأصطنعت هذا الزواج العرفي لتأخذ منه الورث، توقف عن الشرود فى تفكيره الخبيث الماكر عندما شعر بشيء ثقيل على قدمه وكانت رأسها قد سقطت عليه، لم يحاول جاهدًا أبعادها فألتفت “سارة” من مقعدها مُحاولة إبعاد “مريم” عنه وهو ينظر من النافذة لكنها لم تنجح بسبب جلوسها فى الأمام، أستوقفها “جمال” بسؤاله الماكر قائلًا:-

-أمتي أتجوزت من مختار؟
نظرت “سارة” إليه ب وهى حقًا الآن ترغب ب ه مثل “حمزة” تمامًا وقالت ببرود:-
-صدق أو متصدقش لكنه اتزوجها يوم عيد ميلادها الثامن عشر
سأل “جمال” بع شديد بعد أن تطلع بوجه “سارة” فى المرآة:-
-وامتى عيد ميلادها؟
أجابته “سارة” بأختناق وهى تفهم ما يرمي إليه بأسئلته:-
-يوم 10 / 1

تبسم بسخرية وهو يفهم كذبتها ثم نظر إلى وجه “مريم” النائمة على قدمه فاقدة للوعي ويقول:-
-اتجوزت أخويا من سنة ونصف وملمسهاش مرة واحدة حتي
استشاطت “سارة” غيظًا من حديثه وقالت:-

-قولتلك صدق أو لا، الأمر يرجع إليك محدش هيجبرك
وصلوا للقصر فحملها “جمال” على ذراعيه وصعد إلى غرفة الضيوف التى أصبحت غرفتها من الأمس ثم وضعها بالفراش برفق شديد وتطلع بملامحها قليلًا وقال:-
-أنا عارف أنك مخبية كتير، جواكي مليئة أسرار وغموض وواثق من دا لكن أيه هي قصتك يا مريم؟ فضولي بي ني عشان أعرف اللي جواكي ومخبية أنتِ ومربيتك
ألتف لكى يغادر لكن أستوقفه صوتها المبحوح ضعيفًا جدًا يكاد سمع كلماتها وهى تقول:-
-أنقذني أرجوك!
ألتف إليها بذهول ليراها تفتح عينيها ببطيء وتقول بضعف تستغيث به:-
-ساعدني!
شعر بقش..عريرة قوية تصيب جسده وقلبه أنقبض قبضةً قوية وهو ينظر بعينيها الضعيفة لا يعلم لما يشعر بألم شديد فى صدره وشيء قوي بداخله يسير إليها وينجذب إلي ضعفها بقوة ليشعر بخوف سافر داخله فهرب مُسرعًا من غرفتها…
_________________________________
كان جالسًا فى غرفة المكتب مساءًا فصاح “جمال” ب شديد قائلًا:-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى