جعدت جبينها بضيق قائلة :- بقى كدة ماشي أنا ماشية . بقلم زكية محمد
وما إن همت لتغادر جذبها من يدها وهو يقول بضحك :- رايحة فين يا مجنونة بس، وأنا كمان بحبك وبعشقك يا روح قلب وعقل سفيان، عمري ما اتخيلت إن قلبي يحب في يوم بس لما شفتك كل الموازين اتغيرت .
ردت بغيظ :- أنت هتقولي على يدي يا حبيبي.
أردف بضحك :- ما تبنا خلاص والبركة فيكي، ها جيتي لوحدك ولا معاكي حد ؟
رددت بهدوء :- لا جيت مع حسناء .
صمتت لتقول بحزن عليها :- صعبانة عليا اوي نفسها في بيبي ربنا ما يحرمها أبدًا من النعمة دي، جات تعمل فحوصات زي كل مرة وأنا جيت معاها وبالمرة أروح للدكتورة اللي متابعة معاها .
رد بدهشة :- بتابعي مع دكتورة وجوزك موجود دي تبقى عيبة في حقي .
أردفت بعتاب :- ما هو جوزي مكانش فاضيلي .
ابتسم ليقول بود :- حقك عليا يا ستي، يلا بقى تعالي عاوز اطمن على ابني .
قام بفحصها ووضع سائل لزج على بطنها كي يعرف نوع الجنين ليبتسم بسعادة ويقول :- حبيب بابا كويس ومامته صحتها عال العال .
نهضت بعد أن هندمت ملابسها :- بجد يعني هو كويس ؟
أومأ بتأكيد ليقول :- أيوة كويس متقلقيش إمتى بقى تجري الأيام ويشرف، متشوق أوي للحظة دي .
ابتسمت له بحماس هي الأخرى لتشاركه الحديث حول ملابس الطفل وبعض الأشياء الأخرى، وبعد وقت شهقت تقى بصدمة لتقول :- يا خبر أنا نسيت حسناء زمانها زعلت مني .
ولم تكمل جملتها إذ رن هاتفها لتقول على عجل ما إن علمت هوية المتصلة :- أيوة يا حسناء معلش نسيت، الكلام خدني ومحستش بالوقت ها طمنيني يا حبيبتي.
أتاها صوتها الباكي يقول :- زي كل مرة يا تقى أنا حاسة إني بموت .
أردفت بقلق :- طيب أنتِ فين وأنا أجيلك ؟
شهقت بقوة قائلة:- مفيش داعي أنا عاوزة أبقى لوحدي شوية، سلام .
أغلقت المكالمة ليقول سفيان :- ها قالتلك إيه ؟
رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ١٥
أخبرته بحزن :- زي كل مرة بس إن شاء الله ربنا يرزقها قريب الامل مش بعيد وطلبت أنها تقعد لوحدها شوية .
تابع بهدوء :- إن شاء الله طيب يلا تعالي أوصلك .
رددت باعتراض :- طيب وشغلك .
ردد بمرح :- يا ستي ربع ساعة مش هيحصل فيهم حاجة .
ابتسمت له بحب وسارت أمامه لتفتح الباب لتجعد وجهها بضيق عندما رأت سالي مقدمة نحو مكتب زوجها ثانية، اشتعلت الغيرة بداخلها لتفكر بتهور شديد وتستدير لسفيان الذي يجمع متعلقاته، لتترك الباب مفتوحا وتنطلق نحوه كالقذيفة وتنهل هي هذه المرة من رحيقه الخاص، أصابته الصدمة مما تفعل هذه الحمقاء فلا المكان ولا الوقت يناسب ما تفعله،لم يستطع أن يمنع نفسه ليتولى هو زمام الأمور ويغرقا سويا للحظات، أتت سالي لتقف بصدمة وهي ترى ذلك المشهد لتجز على أسنانها بغيظ، فيبدو واضحًا أن غريمتها ليست سهلة وأن ما تريده صعب إن لم يكن من المستحيل .
حمحمت بصوت عالى وطرقت الباب كي تسحبهما من لحظتهما السعيدة، لتصطنع تقى الصدمة وتختبئ في صدر زوجها بينما تبتسم بخبث وتصدر ضحكات خافتة، وهي تزيد من قربها له وعبثها والذي فهمه الأخير ليقول بعملية :- نعم يا سالي في حاجة ؟
هتفت بهدوء مغاير لما بداخلها :- كنت جاية أقولك إن المدير طالب حضرتك .
هز رأسه ليقول :- تمام عشر دقايق واكون عنده .
غادرت بغضب بينما نظر لزوجته ليقول بعبث :- ها كنا بنقول إيه بقى ؟
أردفت بجدية :- كنا بنقول يلا علشان توصلني.
أردف بضيق :- ما كنا حلوين من شوية تعالي بس أنتِ مش عارفة مصلحتك .
رددت بهروب :- حبيبي اعقل إحنا في المستشفى.
غمز لها بخبث وقال :- وبالتسبة لسالي لما جات مكناش في المستشفى.
ضربته بخفة على صدره وهي تنهره قائلة :- سفيان بطل قلة أدبك ويلا وصلني .
ضحك بصوته كله وردد :- بس تصدقي أنا لو أعرف إنك هتعملي كدة كنت جبت سالي دي من بدري .
أردفت بتحذير وغيرة وهي تشير له باصبعها بتهديد :- سفيان ! اسم الملزقة دي ميتنطقش تاني على لسانك،فاهم ؟
قبل إصبعها بمكر ليقول :- حاضر يا شرس أنت هو أنا أقدر بردو على زعل أم صهيب !
ابتسمت لتقول :- صهيب .
أردف بحذر :- إيه مش حلو ؟
نفت ذلك برأسها لتقول :- لا حلو طبعًا.
ردد بمرح :- طيب يلا يا مجنناني .
وقفت لتقول بحدة :- مين دي اللي مجنونة يا سفيان ؟
اندهش من تحولها الرهيب ليقول بمهاودة:- دي الحيطة اللي وراكي، مين الحمار بس اللي قال كدة .
أشارت له لتقول بانفعال :- أنت.
جز على فكه بعنف يكتم غضبه ليقول من بين أسنانه:- طيب يا حبيبتي.
رددت بابتسامة بلهاء :- بجد يا سفيان أنا حبيبتك ؟
كادت أن تصيبه بذبحة صدرية ليقول بهمس :- يارب الصبر من عندك .
ليقول بعدها بصوت مسموع :- يلا علشان أوصلك وأرجع أشوف شغلي .
أدمعت عيناها لتقول :- أنت بتكدب عليا أنا مش حبيبتك، صح ؟
جذب خصلات شعره بانفعال ليردد بهدوء على قدر استطاعته:- لا طبعا أنت حبيبتي وروحي، يلا يا قلبي علشان تروحي ترتاحي .
خرجا سويا وهو يكاد يغشى عليه من تقلباتها تلك، ولكنه تحملها فهو يعلم أن كل ذلك بسبب الحمل.
***************
مرت الأيام سريعاً لتمر ثلاث أسابيع وها قد حانت اللحظة التي انتظرت فيها القلوب على أحر من الجمر بأن تجتمع مع أنصافها الأخرى، على عكس قلب محطم وهو يرى نصفه يزف لغيره، وها هو سيرتبط بنصف لا يكن له الحب من الأساس، بعكس نصفه الآخر الذي تملئه الغبطة لانه أخيراً سيجتمع بمعشوقه، وها هي الأحلام تتحقق على أرض الواقع.
في احدى الفنادق الشهيرة أقيم حفل زفاف كبير لثلاث من أبناء العائلة وبناتها عدا سبيل . تجلس كل عروس بجوار زوجها والسعادة على وجوههن، أما طه فكان يصطنع الابتسامة وبداخله مراجل تغلي، لو أتوا بماء كل المحيطات والبحار وبكل قطرة ماء على هذا الكوكب ما نجحت في إخماد نيرانه التي شبت بداخل أوردته، إلا أنه بالرغم من ذلك استطاع الحفاظ على ثباته .
بدأوا في تلقي التهنئة والتقاط الصور التذكارية بسعادة، وبعد وقت انتهى الحفل ليصطحب كل عريس عروسه إلى منزله الخاص .
دلف عدي الذي لم تفارق البسمة وجهه، فها قد حصل على حب طفولته وشبابه ابتهال القلب والحياة شريانه الرئيسي إن انقطع عنه انتهت حياته، ها قد حصل على جائزته الثمينة التي عمل كثيراً وتعب من أجل الحصول عليها .
تنكس ابتهال رأسها بخجل ليقترب هو ويرفع وجهها نحوه، ليرى عينيها التي تحجبها عنه وابتسم لها بعذوبة ليقول بحب :- أنا مش عارف عملت ايه في حياتي حلو علشان ربنا يكافئني بيكي .
أشرق وجهها ببسمة خجولة لحديثه الذي أطرب أذنيها، هتفت بتلعثم وتخوف من القادم :- يعني ..يعني أنت مش هتزهق مني، ولا هتعايرني إني ما بسمعش ؟
زفر بضيق من ثقتها الركيكة في نفسها، وعلم أنه سيخوض طريقا طويلاً من أجل إعادة بناء هذه الثقة من جديد ليقول بحنو :- عمري ما هزهق منك أنتِ هديتي يا ابتهال وعوض ربنا ليا اللي استنيته السنين دي كلها، أنتِ حلم دعيت ربنا في كل صلاة أنه يتحقق، فمش بعد دة كله استغنى عنك عاوزاك تعرفي حاجة واحدة بس إني بحبك ومستحيل اسيبك لوحدك في الطريق من غير ما نكملها سوا .
أدمعت عيناها بتأثر لم تكن تعلم أنه يكن لها كل هذا الحب، أنه يستحق أن يأسر قلبها باستحقاق، طبع قب.لة رقيقة على جبينها ثم مسح دموعها برفق ليقول :- دموعك دي بلاش تعيطي ولو في أي مشكلة تعالي أحكيلي.
قال ذلك ثم سحبها لتستقر بين ذراعيه، ويحقق أولى أمنياته بالمزيد من القرب الذي أرقه ليالي، غمرها بحنانه الذي عاهد نفسه بأن لا يسقيها سواه، طمع بمزيد من القرب لينهل من رحيقها لأول مرة.
رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ١٦
