أردف باختصار:- ماشي سلام دلوقتي وأنا هشوف هعمل إيه.
بالأسفل نزلت سبيل وهي تفكر بدون هوادة في ما هي مقدمة عليه، رنت فجأة جملة نهلة السابقة ” أنتِ مش عارفة قيمة نفسك، دة أنتِ توقعي أتخن تخين ” .
ابتسمت بسخرية إن كان الأمر كذلك لم لم توقعه هو ؟ ذاك البعيد الغائب بجسده ولكنه يستوطن أعماق عقلها ويسكن في ثنايا قلبها المغرم به، لم لم يراها بل تجزم بأنه حتى لا يعرفها من الأساس، تراقبه في الخفاء وتحبه سرا وكأن البوح بعشقه معصية تخشى أن تجهر بها وأن تظهر للعلن، ضحكت بمرار فهو في مكان وهي في مكان آخر لا تجمعهما أي نقطة، دوماً ما تقارن نفسها به وتنتهي بنتيجة فادحة لها، هو حلم بعيد المنال نجمة متألقة في السماء صعب الوصول إليها.
تنهدت بحرقة وهي ترثي ذلك الحلم وتودعه على أمل ضئيل في اللقاء مجددًا، أثناء سيل أفكارها تلك اصطدمت بجدار صلب وما إن وصل إليها رائحة عطره، انتفض فؤادها بعنف يعلن ثورته عليها ويطالب بالمزيد والمزيد، فها هو في أسر يتمنى الحصول على رشفة أمل تبقيه طواعية في هذا السجن، رفعت بصرها نحوه وكيف لا تعرفه وهو إن مر طيفه من على بعد تشعر به وكأن هناك تواصل روحي، همت بنطق الاعتذار لأنها المخطئة ولكنه فر في الزحام وابتلعه.
ضغطت على شفتيها بأسى لتقول :- خلاص يا سبيل انسيه أنتِ النهاردة رايحة طريق اللي يروح ميرجعش، شيلي الأوهام دي من دماغك دة مش لينا ولا عمره هيكون لينا .
سافرت الساعات بسرعة ليحل الليل وها قد أتت اللحظة الحاسمة، والتي ستتخلى فيها عن القيم والمبادئ التي تغنت بها، وستدلف لطريق الوحل طواعية منها .
تقف بشقة نهلة بجزع وهي تنظر للملابس التي سترتديها، لتقول بانتباه وكأنها مغيبة وعادت للواقع منذ لحظات :- أنا إزاي فاتت عني الحاجة دي، مش هينفع احط ميكب وانزل بلبسي دة في الشارع الناس تقول عليا إيه ولا مؤاخذة أما يلاقوني ماشية معاكي .
ازداد حقدها عليها وابتسمت بمكر فبعد دقائق ستصير مثلها ولن يفرق بينهما شيء، كبحت غضبها وقالت بدهاء :- وماله يا حبيبتي أهم حاجة تروحي على العنوان اللي كتبتهولك، وتدخلي الفندق وتسألي عن واحد اسمه قاسم العمري أوعي تنسي، وابقي غيري هناك يدوب دلوقتي تمشي .
تجمعت الدموع في عينيها قائلة بخوف وكأنها طفلة ضاعت من والدتها :- بس أنا خايفة.
ردت بود زائف:- يا حبيبتي مش قولتلك قبل كدة عن الخطة وأهو الحبوب معاكي يلا الراجل قرب يجي .
وبعد عدة محاولات نزلت وهي تشعر بكل الوضاعة والحقارة قد تمثلت بها، وتمنت في هذه اللحظة تقريباً أن تصعد روحها إلى خالقها علها ترتاح وتنتهي من هذا العذاب .
رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ٩
وقبل أن تغلق المكالمة سمعت صوتها البغيض ينادي عليه حينما أتت فجأة، لتلقي الهاتف على الفراش وتنخرط في موجة بكاء جديدة اعتادت عليها منذ أن دلفت هذه إلى حياة زوجها .
دلفت ندى عندما سمعت صوت بكاء مكتوم لتعلم إلى أي نقطة وصلا، واستها كعادتها وبداخلها تتوعد لابنها بعقاب قاسي كي يرد له عقله .
***************************
وصلت للفندق المسطر في العنوان، بلعت ريقها بتوتر وشعور بأنها مقدمة على حافة الهاوية، دلفت للداخل وتوجهت لموظف الاستقبال وسألته عن غرفة المدعو قاسم العمري، ليخبرها بأن تذهب للغرفة وتنتظره ريثما يأتي وأنه سيصل في غضون دقائق، أعطاها المفاتيح الخاصة بالغرفة كما هو متفق عليه وأخبرها بمكان تواجدها، مشت هي وصعدت للأعلى وهي تقدم ساق وتؤخر الأخرى، بدأ الرعب يتسرب رويداً رويداً بداخلها، وهي مستمرة في السير نحو هلاكها .
وقفت أمام الباب المنشود وهي تتطلع للمفاتيح التي بيدها، وأخيرًا شعرت بأنها كانت في دوامة وخرجت منها، تذكرت أبيها وما فعله معها تذكرت كم التضحية التي قدمها لها، هل بعد كل ذلك تفرط في شرفها بأي شكل من الأشكال ؟ شهقت بصوت عالي وهي تردد بجنون :- أنا إزاي أعمل كدة ؟ لا لا أنا أنا همشي ودلوقتي..
ألقت المفتاح على الأرض وكذلك الملابس التي بحوذتها، واستدارت تهرب بأقصى سرعة لديها حتى وصلت للأسفل، مشت بحذر كي لا يشك أحد وما إن خرجت من الباب أخذت تركض بسرعة إلى أن اصطدمت بجسد ما فأصابها الفزع لتطلق صرخة ذعر، وهي تعتقد أنه أحد الرجال وسيذهبوا بها للفندق عنوة، إلا أنها سمعت صوتاً مألوفًا يقول :- أهدي.
تراجعت للخلف وتطلعت له ليصيبها الذهول عندما تعرفت على هوية الشخص والذي قال بنبرة هادئة :- كنت عارف إنك مش هتعملي كدة، تربية محمد لا يمكن تعمل كدة .
احتلت الصدمة معالم وجهها بينما تابع هو بهدوء :- يلا يا بنتي تعالي نرجع وهحكيلك كل حاجة في الطريق.
هزت رأسها بنعم وخجل وتبعته وصعدت معه إلى السيارة وانطلقت عائدة بهما إلى مسكنها .
عودة لوقت سابق وبالتحديد قبل الظهيرة حيث أتى أكرم لزيارة محمد بعد أن أرسل إحدى الصبية ليخبره بأنه يريده في أمر ضروري، دلف للغرفة حيث أنه رجل مريض لا يبرح الفراش، ألقى عليه التحية وجلس قبالته وبعدما سأله عن حاله، تحدث محمد بنبرة ضعيفة :- معلش يا أكرم بيه جبتك على ملا وشك بس الموضوع خطير ومحدش هيساعدني في الموضوع دة غيرك .
تحدث أكرم بعتاب :- بيه إيه يا محمد بس احنا اهل منطقة واحدة واتربينا سوا، ها بقى قولي موضوع إيه اللي خطير دة ؟
أجابه بحزن :- بنتي سبيل اللي مليش غيرها وجات بعد صبر هتضيع مني .
ضيق عينيه باهتمام ليقول بعدم فهم :- ممكن توضح اكتر ؟
هز رأسه بموافقة ليقول بحزن :- البت من صغرها وأنا اللي مربيها، متجوزتش خوف من إن اللي هتيجي دي هتعاملها إزاي، كبرت قدام عيني يوم ورا يوم لحد ما بقى عندها واحد وعشرين سنة، شالت الهم بدري يا أكرم وعمرها ما اشتكت ولا جات قالتلي عاوزة دي زي فلانة ولا علانة، الحال ضاق عليا أكتر لحد ما بقت البقالة مش مكفية ولا جايبة همها، لحد ما جم أصحاب البضاعة عاوزيني حقها، والمرض بتاعي والدوا الغالي اللي باخده، إحنا ملناش حد وزي ما بيقولوا كدة العين بصيرة والايد قصيرة، البت هتروح تبيع نفسها يا أكرم ساعدني أرجوك.
اتسعت عينيه بصدمة من تصريحه الأخير ليقول بحدة طفيفة :- أخص عليك يا محمد وأنا روحت فين هو أنا مش أخوك يعني ! فينها بنتك دلوقتي ؟
رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ١١
ربت على رأسها وهو يقول بدموع هو الآخر:- ولو إني زعلان منك بس الحمد لله ربنا نجاكي، أنا كان عندي الموت أهون ولا تروحي تعملي كدة، هي دي بردو تربيتي ليكي يا سبيل قصرت معاكي في إيه ؟
انفجرت باكية وهي تقول بندم :- أنا آسفة يا بابا أنا مش عارفة إزاي سبت نفسي لشيطاني كدة، بس والله يا بابا كل دة علشانك أنت.
ردد بحزن :- عارف يا بنتي قدر ولطف .
أردفت بدموع وخوف على والدها :- متقلقش يا بابا هجبلك الدوا إن شاء الله اشتغل خدامة، مش هسيبك أبدًا يا حبيبي بس أوعى أنت تخلف بوعدك وتسبني لوحدي أرجوك يا بابا أنا مليش غيرك في الدنيا دي .
ابتسم لها بضعف وهو يقول :- متخافيش يا حبيبتي قومي يلا أعملينا كوبيتين شاي، عمك أكرم يقول علينا إيه بخلا !
هزت رأسها بنفي وانتبهت لهذه النقطة لتقول بأسف:- أنا آسفة يا عمو أكرم ثواني وهتلاقي الشاي عندك .
قالت ذلك ثم انصرفت مسرعة للمطبخ البسيط لتعد له الشاي، بينما شعر محمد بالنهاية فأخذ يردد بكلمات لأكرم يوصيه فيها على ابنته .
بعد وقت قصير دخلت وهي تحمل الشاي، تحدثت بمرح :- عملتلك يا بابا أحلى كوباية شاي .
وقفت فجأة حينما رأت أكرم ينكس رأسه للأسفل، وأبيها مغلق العينين.
وضعت الشاي بإهمال على الطاولة وقالت بحذر :- هو بابا نام يا عمو ؟
رفع رأسه ليقول بحزن :- شدي حيلك يا بنتي البقاء لله.
وكأنه لم يقل شيئًا إذ توجهت ناحية أبيها وأخذت تهزه قائلة بعدم وعي :- بابا قوم يلا، شوف عمو بيقول عليك إيه ؟ يلا قوم ورد عليا يا بابا قوم .
وحينما لم يجد منها رد صرخت بقوة وهي ترجوه بأن يفتح عينيه فعقلها مغيب وترفض تمامًا فكرة فقدانها لوالدها :- يا بابا قوم أنا عارفة إنك بتهزر قوم متخضنيش عليك، هجبلك الدوا والله بس قوم الله يخليك .
صرخت بقهر وصوت شق جدران المكان باسم أبيها، وقد انهارت تماماً وبكت كما لم تبك من قبل حينما بدأ عقلها يستوعب هذه الطامة الكبرى .
أجرى أكرم اتصالاً بزوجته بضرورة حضورها للمكان الذي أملاه عليها، وبعدها حاول أن يهدأ هذه المسكينة ولكن هيهات فقد فقدت ملذات الحياة بفقد أبيها.
بعد وقت عج المكان بالسيدات وتولى الرجال أمر العزاء وإجراءات الدفن، وبداخل غرفتها تجلس متكورة كالجنين دموعها تغرق وجهها الذي انطفأت معالم الفرح فيه، وإلى جوارها تجلس شهد برفقة ابتهال يشاطرونها الحزن، لم يصدر منها صوت حتى الآن وكأنها انعزلت عن العالم أجمع لا ترى ولا تسمع شيء، هزتها شهد برفق وهي تقول :- سبيل ردي عليا .
لم تتحدث معها وبعد فترة أتى أكرم ليخبر سبيل بأن تأتي لدفن والدها وتوديعه إلى مثواه الأخير.
وبعد ذلك عادت لتجلس بالمنزل تتلقى العزاء، ولجت نهلة وهي ترسم الحزن والشفقة بجدارة وهي تحتضن سبيل قائلة :- البقاء لله يا حبيبتي شدي حيلك، قلبي عندك يا أختي.
نظرت لها بغضب وتحولت عينيها الخضراء ذات المروج النضرة للون داكن، وفجأة دفعتها بكل ما أوتي لها من قوة لتكون الدهشة من نصيب الأخيرة لتقول بهدوء :- مالك يا سبيل أنا عارفة إن الصدمة كبيرة عليكي يا أختي.
ولم تكمل كلامها حينما وجدت صفعة قوية نزلت على وجنتيها أحدثت دوي في المكان تحت أنظار الموجودات المتابعين للموقف بصدمة كبيرة .
****************************
رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ١٢
توجه نحو غرفته بخطوات مسرعة، والفضول بداخله يتصاعد يريد أن يعرف ما هي تلك المفاجأة يا ترى ؟ فتح الباب بهدوء وحذر ودلف ليغلقه بنفس الهدوء .
مشط أرجاء الغرفة بعينيه ليجدها ممدة على الفراش تعطي ظهرها له، ابتسم بحب ليقول وهو يتأملها بتفكير ماكر :- هي تخنت ولا متهيألي!
قالها ثم تقدم نحوها ليقف بصدمة حينما رأى انتفاخ بطنها الغير عادي، والذي لا يدل إلا على شيء واحد ألا وهو إنها تحمل طفله بداخلها .
وجدها غافية في وداعة وسكينة، جلس أمامها وهو يسير بأصابعه برقة على ملامحها الفاتنة التي يعشقها، مغمضة العينين هي مسافرة إلى حلم وردي جميل يزورها هو فيه، يغدقها بحنانه المعتاد منه على عكس معاملته لها في الآونة الأخيرة.
أقترب منها أكثر يرتشف من رحيقها المسكر، حتى شعرت بأن أنفاسها تسلب وشعرت بضيق في مجرى التنفس، فتحت عينيها لتنهي ذلك الحلم إلا أن أنفاسها مازالت في قيد الأسر ولم تتحرر بعد، اتسعت عيناها بصدمة ما إن وجدت ذلك الحلم ما هو إلا واقع وهو ماثل أمامها بل وينفذ ما في الحلم بحذافيره، أخذت تدفعه بقبضتيها حتى ابتعد عنها بصعوبة فهو أشتاق لها حد الجنون .
هتف بوله وهو يتعمق في عينيها التي أسرته وزجته بسجنها وحكمت عليه بالسجن فيه مدى الحياة :- وحشتيني يا تقايا.
نهضت بفزع تحاول أن تستوعب أنه أمامها حقيقة وليس مجرد وهم أو سراب .
مسك يدها وقبلها بحنان ليضمها إلى صدرة قائلًا بحب :- وحشتيني يا تقى هو أنا موحشتكيش ولا إيه ؟
أشاحت بوجهها بعيدًا للناحية الأخرى، كي لا يغلبها شوقها وتتعلق بذراعيه وتشكو حالها منه له، ولكنها لن تستسلم لقلبها فماذا نالت من خلفه غير الجراح المدمية، قطب جبينه بصدمة وكأن أمامه واحدة أخرى غير تلك التي يعشقها حد النخاع، تنهد بصبر محاولا ضبط انفعالاته كي لا يتهور ويتصرف بشكل يجعل الأمور تزداد تعقيدًا، حاوط وجهها بيديه جاعلا منها أن تستدير له وهو يقول بحنو :- مالك يا حبيبتي ؟
نظرت له بعيون دامعة وقد قرأ عتابها الذي وجع قلبه وكأنها تقول له :- هل أنت متأكد أني حبيبتك ؟
سحبها لتستقر بين ذراعيه ولم تجد هي غير أن تبكي وتتشبث به كالغريق، وبعد وصلة بكاء توقفت لتدفعه بقوة وهي تقول :- دلوقتي حبيبتك! وكان فين دة وأنت راميني هنا من تلات شهور ؟
أشار لنفسه بعدم تصديق من حديثها ليقول :- دة أنا ؟ ومين اللي مكانش بيرد على أمي ؟ دة أنا كنت بتصل ولا يجي خمسين مرة دلوقتي أنا اللي غلطان !
أردفت ببكاء :- أومال أنا اللي غلطانة يا برودك يا أخي، بعد كل اللي عملته دة وعاوزني أرد عليك .
جز على أسنانه بعنف وهو يقول بهدوء :- خلاص يا حبيبتي اهدي أنا آسف، وبعدين تعالي هنا إزاي أنتِ حامل ومتقوليش ها ؟ مش من حقي أعرف !
ردت عليه بسخط :- كنت هقولك بس أنت زعلتني يومها .
ردد بغيظ أكبر:- اه قولتيلي فتقومي تحرميني من خبر زي دة .
مطت شفتيها بحنق قائلة:- يوه بقى أنت هتقعد تقطم فيا كتير .
أردف بوعيد :- عارفة نفسي في إيه ؟
ردت عليه بفضول طفولي :- نفسك في إيه ؟
ضيق عينيه ليقول:- نفسي أديلك علقة تقعدك شهر في المستشفى.
شهقت بذعر قائلة:- أنت هتض*ربني ؟
احتضنها على حين غرة وهو يقول بعشق يخصها وحدها :- مقدرش طبعا أنا بس من كتر غيظي قولت كدة . بقلم زكية محمد
ثم تابع بفرح وحماس لهذا الخبر :- قوليلي بقى أنتِ حامل في الشهر الكام ؟
ضيقت عينيها حتى أغلقتهما إلا عين واحدة تركت منها فتحة صغيرة تراقب ردة فعله، وهي تشير له بأصابع يدها بالعدد ستة ليقول بصدمة :- ست شهور ! ست شهور يا مؤمنة وأنا معرفش .
هتفت بهمس إلى جوار أذنه:- أنا آسفة.
سألها بحذر :- بتاكلي كويس وأخبار صحتك إيه ؟ استني أنا هكشف عليكي دلوقتي.
ردت عليه بسرعة :- لا أنا كويسة متشغلش بألم .
أردف بحزم وهو يفتح حقيبته الطبية :- أنا قولت كلمة خلاص .
وبعد فترة قام بفحصها وقد قاس لها نسبة السكر والضغط، ووجد أن صحتها جيدة ليقول بفضول وتعجب :- بس أنا غبت تلات شهور إزاي حامل في ستة ؟
اتسعت عيناها بذهول وقد فهمت سؤاله بشكل خاطئ:- أنت بتشك فيا ؟
ضرب*ها بخفة على رأسها وهو يقول :- لا مش كدة يا أم دماغ تخينة أنا أقصد يعني المفروض تكوني حامل في تلاتة مش في ستة على حسب ما عرفتي من الدكتورة يعني بالكتير أربعة.
أردفت بتوضيح :- أصل في الوقت اللي عرفت فيه الدكتورة إني حامل في تلات شهور مكنتش مصدقة، ماما ندى قالتلي إن أنت كمان لما كانت حامل فيك ما عرفتش إلا بعد تلات شهور.
ضحك بمرح ليقول :- يعني الواد طالع لأبوه جدع والله .
نظرت له بضيق لتقول :- بس يارب ما يخدش قلة أدبك وسفالتك ويطلع بيحب الستات من كتر حبه ليهم بقى دكتور نسا .
طالعها بمكر ليقول:- أنتِ قد كلامك دة ؟
بلعت ريقها بتوتر لتقول :- أنا بهزر معاك على فكرة وبعدين عرفت إزاي أنه ولد ؟
ردد بعبث :- قلبي حس بكدة وبعدين بكرة نطلع على المستشفى ونعمل سونار علشان نتأكد، بقولك إيه هو أنتِ أحلويتي أكتر كدة ليه ؟
ضر*بته في كتفه بخجل لتقول بتوبيخ :- سفيان اتلم إحنا مش في بيتنا .
نهض وهو يحملها على حين غرة وهو يقول:- يا سلام بس كدة ثواني ونكون في بيتنا هو إحنا هنروح فرنسا دة يدوب الدور اللي فوقينا.
صرخت بفزع قائلة:- يا مجنون رايح بيا على فين وبالمنظر دة ؟
نظر لها لينتبه لملابسها البيتية فينزلها برفق وهو يقول :- يلا البسي واجهزي على ما أروح أسلم على أبويا وأخواتي وأجيلك يا جميل .
قال ذلك ثم انصرف مسرعًا بينما ذهبت لتجهز نفسها لأنها تعلم جنونه جيدًا.
******************************
في اليوم التالي جلس أكرم بشرود، لاحظته شهد لتتقدم منه وتخبره بما يجول في خاطره إذ هتفت بهدوء :- أكرم مالك ؟
زفر بضيق وهو يقول:- بفكر في الأمانة اللي سبهالي محمد، وبفكر في حال ابني اللي مش عاجبني.
أردفت بتساؤل:- ابنك مين فيهم ؟
ردد بضيق :- يعني هيكون مين ؟ طه، الواد حاله اتغير من ساعة ما آسيا اتخطبت دي خلاص كلها ايام وتتجوز .
مطت شفتيها بأسى قائلة:- طيب هنعمل ايه يعني هي اختارت خلاص بس هو لسة منسهاش، ربنا يطلع حبه ليها من جواه ويحط حب تاني يستاهله.
أردف بتفكير :- إحنا مش هنقعد نتفرج عليه كدة، وعلشان كده أنا بقول يعني لو تكلميه عن موضوع الجواز دة وتقوليله لقيتلك عروسة .
ردت بموافقة:- مفيش مشكلة بس مين العروسة دي يا ترى ؟ بقلم زكية محمد
ردد بحذر :- سبيل بنت المرحوم محمد إيه رأيك فيها ؟
هزت رأسها بتفكير قائلة:- معنديش مشكلة بس كدة هنظلم البنت لازم ناخد رأيها.
أردف ببساطة :- لا دي سبيها عليا المهم ورأيه لازم نخليه يقتنع بيها، وأنا وراه لحد ما يوافق .
رددت بتنهيدة عميقة :- ربنا يسهل يا أكرم، خلاص أنا هكلمه وأشوف.
رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ١٣
ولم يكملوا الحديث حينما دلف هو ويلقي عليهم التحية، ليقول أكرم بتسرع قبل أن يدلف لغرفته وينعزل عن الجميع :- تعالى يا طه عاوزك في موضوع.
