رواية بقلم زكية محمد

انت في الصفحة 3 من 14 صفحات

اجابه بتوضيح :- الأستاذ يا إما في النادي يا إما لازق عند خاله مش عجباه الحارة ابن الرفضي وعيشتها.

ضحك بخفة ليقول :- وماله يا خالي اهم حاجة إنه ميعملش حاجة غلط .

ردد بصرامة :- هو يقدر علشان أعلقه، الواد دة مش عاجبني طري كدة ومش ناشف زي أخوه .

ردد بمراوغة :- يا حج ما هو بصراحة عنده حق، واحد واخد الدلع كله لوحده دة حتى البنت الوحيدة الغلبانة مش متدلعة زيه، تنكر إنك ما بتدلعهوش ؟

أردف بهروب :- أنا سايبه بمزاجي بس علشان لسة عوده أخضر بس وقت الجد هيشوف مني تصرف تاني .

أخذا يتسامران حتى دلف طه الذي ألقى عليهم التحية بوجه عابس ومن ثم دلف ليبدل ثيابه، ليقول أكرم بغيظ :- والبيه دة كمان عامل فيها روميو ومش راضي يفوق، نفسي أديله قلمين يعدلوه طالما الكلام مش نافع معاه .

هتف عدي بتعقل :- متخافش يا خالي هو بس محتاج شوية وقت وهيرجع زي الأول وأحسن .

أردف أكرم بتفكير :- أنا لازم أجوزه هو دة اللي هيعدله . بقلم زكية محمد

ردد بضحك :- يا خالي المواضيع دي بالذات ما تتاخدش كدة .

ردد بمبالاة :- لا تتاخد وبكرة تشوف هعمل إيه.

هز رأسه بنعم وهو يقول بخفوت :- ربنا يستر مش مطمنلك يا خالي، الله يكون في العون يا طه شكلك هتشوف أيام عنب

***************************

تجلس حسناء أمام التلفاز حينما سمعت طرقات الباب، نهضت مسرعة وتوجهت ترتدي وشاحا على رأسها وذهبت لتفتحه، ما إن رأت الطارق اتسعت ابتسامتها لتقول :- ماما ندى وباسل الأمور، أتفضلي يا ماما ندى وناوليني بسولة حبيبي

.رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ٤

حملت الصغير وهي تقبله في جميع أنحاء وجهه وهي تلاعبه والصغير يطلق ضحكات مدوية، جلستا سويا تتحدثان ويلاعبان الصغير، إلا أن ضيقت ندى عينيها وهي تقول :- تقى سابت البيت ليه يا حسناء ؟

أخذت تسعل بقوة ما إن وقع السؤال على أذنها، وكمن لدغتها عقرب وازدادت وتيرة أنفاسها، لا تعلم كيف تخرج من هذا المأزق، ابتسمت بخفوت لتقول بهروب :- أبدًا يا ماما هي بس قالت تروح عند أهلها لحد ما سفيان يرجع إن شاء الله.

قالتها واصطنعت الانشغال بالصغير بينما رددت ندى وهي تطالعها بشك :- حسناء أنا مش هبلة ولا صغيرة علشان يضحك على عقلي .

شهقت بذهول قائلة:- لا يا ماما أنتِ مش هبلة أنا مقولتش كدة .

تابعت ندى بغيظ من هذه البلهاء لتقول :- بقولك إيه يا حسناء بلاش نلف وندور على بعض، تقى زعلانة من سفيان، صح ؟ دي عمرها ما عملتها .

أخذت تنظر لها بتيه لا تعلم أتخبرها أم تصمت كما أخبرتها تقى، وقفت ندى قائلة بتعقل :- أنا عارفة إنك مش عاوزة تتكلمي علشان صحبتك قالتلك كدة، بس أنا هعرف بطريقتي خلي باسل معاكي وهبلغ آية أنه عندك .

قالت ذلك ثم تركتها برفقة الطفل، ضمت شفتيها بأسى لتقول:- ربنا يهدي حالك يا تقى، وأنت يا أستاذ باسل تعالى أما أكلك زمانك جعت .

************************

بعد دقائق معدودة وصلت ندى إلى البناية السكنية الخاصة بزوجة ابنها، صعدت للأعلى وطرقت الباب تنتظر أن يفتحه أحدهم، وبالفعل قامت فريدة بفتحه لترحب بها ببشاشة، سألتها عن تقى لتخبرها الأم بحزن بأنها دائمة المكوث في المنزل، وقلما تخرج وتجلس معهم .

طلبت منها أن تتحدث معها على انفراد لتوافقها وتتركمها سويا، فلربما تنجح هي فيما فشلت هي في الوصول إليه.

طرقت ندى الباب بخفة لتسمع صوتها من الداخل يقول بهدوء :- اتفضل .

قامت بعدل وضعيتها ورسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها، اتسعت عيناها بذهول ما إن رأت الماثلة أمامها لتقف قائلة بتوتر شديد:- ماما ندى !

تقدمت منها واحتضنتها بحنو قائلة:- إزيك يا تقى ؟ كدة بردو الغيبة دي كلها ! هتفت بتلعثم شديد:- أبدًا يا ماما أنا بس قولت يعني أقعد شوية هنا، ماما وحشتني .

هزت رأسها بعدم اقتناع لتقول :- تعالي أقعدي هنا جنبي يا حبيبتي.

نفذت ما طلبته منها لتمسك يدها قائلة بحنو :- ها بقى مش أنا مامتك حبيبتك، بقى بتخبي عليا أنا زعلانة كدة، مالك يا قلبي ؟

أردفت وهي توزع بصرها على الغرفة بأكمله عدا هي، وقالت بكذب :- مفيش حاجة يا ماما هكون مخبية عنك ايه يعني .

ضيقت عينيها قائلة بحذر :- لا أنا كدة هزعل بجد، قوليلي بقى الواد سفيان عملك إيه ؟ مزعلك في إيه ؟

ما إن التقطت أذناها اسمه لمعت الدموع بسرعة فأشاحت بوجهها بعيدًا كي لا ترى ندى دموعها، إلا أن الأخيرة رفعت وجه تقى ليكون في مقابلتها وهي تقول بشك كبير :- لا في يا تقى والموضوع كبير كمان ؟

أردفت بقهر :- أنا عاوزة أطلق يا ماما .

شهقت بذعر وقامت بضمها وأخذت تربت على شعرها بحنو وهي تقول :- بس يا حبيبتي أهدي، بطل عياط طلاق إيه بس ! بعد الشر أهدي كدة وكلميني براحة علشان أعرف أتصرف.

أخذت تقص لها الموضوع لتقول بالأخير بشهقات متقطعة :- علشان كدة أنا عاوزة أتطلق هو مديها الفرصة أنها تغيظني وتقهرني.

رددت بسرعة :- ألف بعد الشر عليكي من القهر يا حبيبتي ما تقوليش كدة .

مسكت الهاتف لتريها الصور التي التقطتها الأخيرة بقصد إثارة حنقها وتكون بصحبته لتقول ببكاء :- شايفة يا ماما شايفة .

عضت على شفتيها بغيظ لتقول :- شايفة يا بنتي بس مبقاش ندى إن ما علمته الأدب والصفرا دي بردو هوريهالك وهتشوفي بس يرجع الزفت دة بسلامته .

ثم نظرت لها مطولا لتقول بسخرية :- وأنت هتفضلي قاعدة تنوحي كدة ؟ تبقي عبيطة أوي وشوفي يا بنتي زمان محاربتش علشان أحافظ على حبي، وكانت النتيجة إنه أتجوز أختي الأصغر مني، متبقيش هبلة حاربي ووريها إنك مش ضعيفة متبقيش خايبة.

أردفت بدموع :- ما هو ابنك يا ماما الهانم عجباه، أنا غلطانة من الأول إني أتجوزته أبو عين زايغة دة اللي عاوز يتجوز الستات كلها .

كتمت ضحكتها بصعوبة على جملتها الأخيرة لتقول بلطف :- أنا هربهولك من أول وجديد ابن فادي، للأسف واخد جيناته كلها هو والزفت عاصم، بس عاصم خف من وقت ما اتجوز أما الحيوان دة لسة عاوز تأهيل من جديد .

أردفت بنفي :- لا أنا عاوزة أتطلق وبس .

رددت بمحايلة :- يا حبيبتي اسمعي الكلام يعني عاوزة تقولي إنك بطلتي تحبيه ؟

أردفت بكذب :- أيوة أنا بكرهه ومش عايزة أعيش معاه تاني . بقلم زكية محمد

أردفت بخبث :- ماشي إذا كان كدة هخليه يتجوز الصفرا دي وخليكي هنا أنتِ جنب أمك وأبوكي ينفعوكي.

شهقت بفزع لتقول :- أنتِ هتجوزي سفيان ليها بجد ؟ أنتِ مش بتحبيني أنا عارفة .

ضغطت على أسنانها بعنف لتقول :- لا بقى كدة كتير أنتِ عاوزة قلمين يعدلوكي دة ردي على كلامك الأهبل دة، أنا استحالة أخرب بيت ابني وخصوصاً لما يبقى معاه بنوتة قمر زيك كدة .

هتفت بحنق :- قولي لابنك بقى أنا أصلا مش عارفة قبلت بيه على نيلة إيه، دة حتى شكله وحش وربنا يستر وابني ميجيش شبهه .

قالت جملتها بتهور لتنتبه لها ندي والتي قالت بصدمة :- أنتِ حامل ؟

هزت رأسها بنعم وهي تقول بخجل :- أيوة أنا آسفة لو خبيت عنك بس مش كنت عاوزة أقوله، خليه البيه يتصرمح مع الست سالي وخليها تنفعه.

احتضنتها بفرح لتقول :- ألف مبروك يا حبيبتي من إمتى ؟

أردفت بشرح :- يعني من قيمة شهر كدة روحت للدكتورة واكتشفت إني حامل في تلات شهور، اتصدمت لما عرفت بعد الوقت دة كله .

ضحكت ندى بشدة عندما تذكرت حالها لتقول :- إيه دة يعني البيبي شبه باباه، أنا بردو معرفتش اني حامل فيه إلا بعد تلات شهور .

رسمت ملامح الدهشة على وجه تقى لتقول :- بجد ؟

أومأت لها بتأكيد وقالت :- أيوة مكنتش فاكرة إني حامل أصلاً وقتها، أنتِ دلوقتي خلاص هتمي الرابع ربنا يكملك على خير يا بنتي، يلا قومي زي الشاطرة كدة لمي هدومك علشان هتمشي معايا .

**************************

رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ٥

ظلت تنتظر ردها بينما استمرت تقى على نفس وتيرتها، تطالعها بضياع لا تعلم ماذا تفعل ؟ لتسرع ندى قائلة بتشجيع :- متخافيش أنا عارفة هعمل ايه أنت هترجعي معايا وهتقعدي عندنا .

هزت رأسها بنفي قائلة باعتراض :- لا يا ماما ميصحش حضرتك أنتِ وعمو فادي مش هتاخدوا راحكتوا.

أردفت بإصرار:- هو حد أشتكالك يا بنتي بالعكس أنت هتونسينا وهتقعدي مع البت آسيا.

وبعد فترة طويلة من الإقناع والتي أرهقت ندى، وافقت أن تذهب معها ولترى ماذا ستفعل ستترك لها زمام الأمور ولتتصرف هي، وها قد نهرت نفسها مجددًا على هذا الاستسلام المخزي، ماذا ستفعل فهذه شخصيتها والتي تود تغيير بعض الصفات وأولهم ضعفها ذاك، وصلت معها هناك ولاقت استقبالا حافلًا والفة أفتقدتها منهم، جاء الليل وحان موعد نومها لتكون غرفة معذبها القديمة هي من نصيبها .

ولجت الغرفة وهي تشعر أنفاسها تنسحب منها، رائحته تتغلغل في ثناياها ومن ثم سرت في أوردتها، دق قلبها بحنين وضعت يدها موضع فؤادها لتخبر ذلك السجين في أسره بأن يكف عن العصيان، وأن يطيعها ولو لمرة واحدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى