حاوطت رقبته بدلال لتقول بمكر أنثوي اكتسبته مؤخرًا:- وأهون عليك يا عصومي يا بيبي ؟
ابتلع ريقه بصعوبة وكادت أن تنهار حصونه أمامها إلا أنه استعاد ثباته وهو يقول بخبث :- لا مش هتعرفي تأثري عليا انسي .
أردفت بترقب :- أنت… أنت هتعمل ايه ؟
ردد بمكر :- أنتِ عارفة كويس أنا هعمل ايه ؟
قوست شفتيها بتذمر قائلة:- عاصم علشان خاطري سماح المرة دي، مش هعمل كدة تاني.
هز رأسه بنفي وهو يقول بصرامة :- لا يعني لا وهتتعاقبي يعني هتتعاقبي ودلوقتي يلا .
قطبت جبينها بحزن وتوجهت للداخل لتغيب بضع دقائق خرجت بعدها وهي تحمل عصا ثم أعطتها له ليقول بنصر :- يلا يا حبيبتي علشان تتعاقبي مادام بتتصرفي زي العيال يبقى تتعاقبي زيهم .
جلست قبالته ومدت يدها قائلة باستسلام وحذر :- براحة يا عاصم .
أخذ يضربها كما يضرب المدرس تلاميذه، وبعد أن أن انتهى هتف بغيظ :- ها يا حبيبتي اتعلمتي من غلطك ولا لسة ؟
قفزت كالقرد عليه وأخذت تسدد له اللكمات في كل ناحية وهو يحاول أن يتفاداها قائلًا:- يا بنت المجنونة ابعدي .
وأخيرًا نجح في تقييدها وهو يقول بحدة :- بس اثبتي.
أخذت تبكي بصوت عالي ليقول بغيظ فهو لم يقسو عليها في الضرب :- بس اسكتي هتفضحينا.
رددت بنحيب :- أنا مخصماك وهروح عند بابا ومش هقعد معاك تاني، أوعى سيبني .
تمسك بها جيدًا وهو يقول :- بت بطلي جنان وهبل، أنتِ مش هتخطي رجلك دي عند أي حد مكانك هنا جنبي وبس .
أردفت بدموع :- بس أنت بتضربني وبتعذب*ني.
أردف بتهكم:- وبسحلك وبعلقك في السقف، صح ؟ قاعدة في سجن ولا إيه يا حجة هنا، ما تظبطي في الكلام .
لم ترد عليه وإنما عبست بملامحها بضيق وهي تقول :- قطيعة تقطع الجواز وسنينه، ما كنت مرتاحة يا ربي بلعب وانام وأكل.
نظر لها بصدمة ليقول :- ليه إن شاء الله مجوعك ولا مجوعك، وبعدين لعب إيه دة إن شاء الله مش اتكلمنا في الموضوع دة قبل كدة، لما تخلفي ابقي العبي مع عيالك .
وعلى ذكر السيرة لاحت سحابة حزن فوق عينيها وأمطرت دموعًا غزيرة، لينتبه لما قاله ليضمها بحنو وهو يقول بندم :- معلش يا حبيبتي مكنش قصدي، إن شاء الله ربنا هيرزقك كلها مسألة وقت .
ضمته هي الأخرى وهي تقول ببكاء :- نفسي في بيبي يا عاصم زي آية مرات معتصم، دي حتى تقى حامل و …
صمتت وهي تلعن غبائها ولسانها الذي أفصح عن سر لم ترد الأخرى بأن يظهر للعلن، انتبه لها ليقول :- بتقولي تقى حامل ! بس سفيان ولا حد من العيلة يعرف بحاجة زي دي .
ابتعدت عنه لتقول بهروب :- ما هو أصل أصل…
ضيق عينيه ليقول بشك :- ما هو أصل إيه ؟ مخبيه إيه يا حسناء ؟
أردفت بخفوت :- أصل دة سر وهي قالتلي ما أقولش لحد .بقلم زكية محمد
قطب جبينه بضيق ليقول بمكر في محاولة أن يعرف ما تخفيه تلك البلهاء :- هو أنا حد بردو !
أردفت بسرعة :- لا مش كدة بس هي هتزعل مني وهتقول عليا فتانة وأنا مش كدة .
ضم رأسها إلى صدره وهو يقول بتعقل :- حبيبتي دة مش هيبقى غلط علشان شكل كدة في مشكلة وواجبنا نحلها مش نداري عليها، ها قوليلي بقى ليه ماقلتش لسفيان ولا حتى أي حد مننا ؟
فكرت في صدق حديثه لتقول بغيظ من شقيقه :- بص بقى يا عاصم أخوك دة حمار وتور وجاموسة وبقرة و ….
وضع يده على ثغرها وهو يقول :- بس بس ماله بقى الحيوان من الآخر كدة ؟
قصت عليه كل شيء وتلك المشكلة التي بينهم، وانها علمت بخبر حملها مؤخرًا ولكن أخفته بسبب الظروف التي هي فيها، لتنهي قولها بحزن على تلك الفتاة :- حيوان ولا مش حيوان يا عاصم ؟
هز رأسه ليقول بغضب مكبوت من شقيقه :- لا حيوان ولازم يتربى بس يرجع من سفره الأستاذ.
هتفت بتحذير :- عاصم متعملش مشكلة .
أردف بإصرار:- حبيبتي دة موضوع مش سهل وأنا مش هقعد أقف وأتفرج على بيت أخويا وهو بيتخرب واجبي هنا أفهمه غلطه وأخليه يرجع لعقله يا إما أرجعهوله بمعرفتي، متشليش هم للموضوع دة .
هزت رأسها بموافقة على حديثه، بينما مال هو على أذنها ليقول بخبث :- نفسك في بيبي أنتِ صح ؟
هزت رأسها بحماس وبراءة غافلة تمامًا عن نظراته الثعلبية التي يرمقها بها، ليحملها على حين غرة وهو يقول :- بس كدة، غالي والطلب رخيص هو أنا عندي أغلى من حسن حبيبي.
وقبل أن تعترض اخرسها بطريقته الخاصة وغاصا سويا في بحور عشقهم اللامتناهي.
******************
في صباح يوم جديد استيقظت تقى بوهن شديد، وضعت يدها على بطنها تلقائيًا وكأنها تلقي عليه تحية الصباح، لتقول بأسى وكأنه راشد تشكو له ما يفعله أبيه بها :- إزيك يا حبيبي عامل إيه يا حبيب مامي ؟ شوفت بابي الوحش بيعمل في مامي إيه، خايفة يجي يوم ما ألاقيش حب ليه ورصيده يخلص من عندي .
فتحت الهاتف لتتصفح الصفحة الخاصة به، لتجد إشارة له من قبل تلك الشمطاء اللعينة التي هي سبب أساسي لما تشعر به، وجدت صورة تجمعهما سويا لتلقي الهاتف بغضب وتبع ذلك جسدها الذي ألقته على الفراش وهي تخفي وجهها بالوسادة كي لا يصل صوت بكائها لمن بالخارج .
رجعت بذاكرتها لذلك اليوم الذي كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، وقطرة المياه الزائدة التي أعلنت عن أن الإناء امتلأ لآخره وما عاد من مساحة متوافرة لتحمل المزيد من الأوجاع، إذ عادت من الطبيبة التي فحصتها لتكتشف أنها تحمل جنينا في بطنها وليس عند هذا الحد فقط بل هي حامل في ثلاثة أشهر، أصابتها الدهشة لذلك فهي لم تشعر بأي من أعراض الحمل طوال هذه الفترة، غمرتها الغبطة وكادت أن تطير كالفراشة من السعادة، توجهت للمشفى الخاص التي يعمل فيها سفيان لتخبره بهذا الخبر السار، وصلت في غضون دقائق ودلفت للداخل متوجهة لمكتبه الخاص لتفتح الباب على حين غرة لتصدم حينما رأت هذه الطبيبة قبالته وقريبة منه، قطبت جبينها باستياء لترد عليهم التحية باقتضاب، ردوها عليها لتسرع الطبيبة والتي تحمل اسم سالي قائلة بابتسامة متكلفة :- أهلًا يا مدام تقى المكتب نور .
رفعت حاجبها بتهكم ولم ترد عليها وإنما توجهت لسفيان تحتضنه من خصره، والغيرة قد اشتعلت بداخلها فهي تحبه وتغار عليه ولا تطيق أن تقترب أي أنثى منه، احتضنها هو بحب ليقول بدون قصد :- إيه الزيارة الغريبة دي ؟
ابتعدت عنه فجأة لتقول بضيق :- غريبة ليه بقى ؟
أردف بهدوء وهو يحاول أن يمتص غضبها الغير مبرر :- عادي يا تقى مجرد سؤال .
حدقت سالي فيها بغل ومكر فخطواتها منه باتت معدودة وتنتظر أقرب فرصة، فتقى تفتقد الثقة بنفسها وهذا ما تلعب عليه لتقول برقة مبالغ فيها :- أكيد زعلانة علشان الدكتور سفيان هيسافر بكرة معايا أقصد معانا كلنا يعني .
رفعت حاجبها باستهجان وهي تنظر له لتردد الأخرى وهي ترسم البراءة بإتقان عندما شهقت بصدمة مصطنعة:- سوري لو لخبطت الدنيا، كنت فاكرة إنك قولتلها بعد إذنكم .
رمت كلماتها ومن ثم غادرت وهي تبتسم كالأفعى التي حققت أول انتصار، بينما هتف هو باختصار :- يلا هنروح دلوقتي.
صمتت وغادرت معه حتى وصلا لمنزلهم وأبدلا ثيابهما، وها هما يجلسان على طاولة الطعام يتناولون وجبة العشاء، لم تستطع أن تتحلى بالصمت إذ هتفت بغضب :- تقدر تقولي ليه مقولتش إنك مسافر، يعني أعرف من الصفرا دي وجوزي لا .
زفر بضيق وهو يقول :- وطي صوتك يا تقى .
بانفعال تملكها جعلها تضرب بيديها على الطاولة وهي تقول :- لا مش هوطي صوتي، لما تعمل اعتبار لغيري وأنا زي الهبلة معرفش حاجة يبقى تسميه إيه دة يا دكتور ؟
نهض من مكانه وقد سطر الكمد حروفه بعينيه، جذبها من ذراعها بعنف وهو يضغط على يدها بقوة ومن ثم هتف بصوت جهوري جعلها تنكمش في نفسها :- صوتك ما يعلاش يا هانم ولما أقول كلمة تتسمع، عاملة مشكلة من مفيش ليه ؟ بقيتي خنيقة أوي الأيام دي . بقلم زكية محمد
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تقول بألم:- سيب أيدي يا سفيان .
أردف بحدة وهو مازال على حالته وهو مستمر في أن يلقي سهامه الجارحة صوب صدرها الذي سالت منه دماء فعلته :- في إيه لكل دة ؟ دكتورة وطبيعي هتروح معانا البعثة فين المشكلة في كدة ؟
أردفت بوجع وغيرة :- متروحش معاها خليك هنا .
ضحك بتهكم ليقول :- مروحش ! أنتِ بتهزري فرصة زي دي مستنيها بقالي كتير ولما تيجي تقوليلي ما أروحش ! دة مستقبلي يا ريت تفهمي دة وشيلي التفاهة دي من دماغك ويلا زي الشاطرة كدة أفردي وشك دة وروحي حضريلي الشنطة .
وعندما لم يجد منها رد ردد بصرامة :- يلا هتقعدي واقفة كتير .
ركضت من أمامه للداخل وهي تشعر بأن قلبها تهشم تحت قدميها، وضعت يدها على بطنها وسقطت دموعها الغزيرة، لم يعبأ برجائها وقد ضرب بطلبها عرض الحائط وها هو سيترك لغريمتها الفرصة للفوز عليها، فتحت الخزانة وبدأت في ترتيب ملابسه في الحقيبة وبعد أن انتهت من ذلك توجهت لترتيب الطاولة وتنظيف بقايا الطعام، تشكلت المرارة في حلقها فقد تبخر ما رسمته في ذهنها نحو كيفية إخباره بأنها تحمل طفلهما بداخلها، لقد تم سرق فرحتها وانتهت بهذا الفصل المأساوي .
وفي الصباح كان يستعد للرحيل وكانت ستودعه ولكنها وقفت متصنمة عندما سمعته يتحدث مع هذه الشمطاء في الهاتف، لا وليس عند هذا الحد فقط بل تسمع ضحكاته تملأ المكان، دلفت الغرفة وعلامات الغضب على وجهها، لتتغير ملامح وجهه للتجهم فيغلق المكالمة، وهتفت هي بكمد مكبوت :- كنت بتكلم مين ؟
حمحم بخشونة قبل أن يجيب بكذب :- دة دة عاصم بستعجله علشان يوصلني للمطار .
حدقت فيه بقوة وهي تراه يكذب عليها وجهًا لوجه، بينما ارتبك هو بداخله واضطر أن يعطيها ظهره وهو يقول :- أنا همشي دلوقتي عاوزة حاجة ؟
أردفت بثبات تحسد عليه :- لا مش عاوزة .
ولدهشته وجدها مكانها لا تتحرك قيد أنملة، لم تحتضنه وتغمره بحبها المعتاد منها ولا حتى ترجوه بأن يبقى وأن لا يذهب، نظر لها وقام بتقبيلها أعلى جبينها فجعدت وجهها بضيق، واحتضنها لبرهة لينهي هذا اللقاء بقوله :- خلي بالك من نفسك.
رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ٢
غادر ولم يأبه لذلك الشرخ الذي أحدثه في قلبها، لم تستطع البقاء في المكان وحدها ولأول مرة تشعر بأنها تود الذهاب بعيدًا عن أي شيء يذكرها به، غادرت الشقة هي الأخرى في نفس اليوم ومنذ ذلك الحين لم تعود وها هي على قرابة الشهر وفي بيت أبيها، وعندما يسألها أحد تخبره بأنها ستبقى حتى يعود سفيان من الخارج، ليتركوها على راحتها حتى يعود هو وقد طلت عليهم كذبتها، ومنذ ذلك الحين وهي لا ترد على هاتفها عندما يتصل بها، ليجن جنون الآخر ويصيبه الخوف عليها وعندما يعلم بأنها عند أهلها، لا يعلم لم ذهبت ولكن هناك أمرًا تخفيه، لم يشأ أن يوسع الموضوع حتى لا يشك أحد من أن هناك مشكلة مفتعلة وإضطراب في علاقتهما، لذا أجل هذه المواجهة حتى العودة . مضى شهر وظل شهران متبقيان وسيرى ما يدور خلفه بنفسه .
عادت من شرودها وهي تمسح عبراتها التي أغرقت وجهها، ثم نهضت تخرج من هذه القوقعة التي وضعت ذاتها بداخلها، لترى ما ستفعله الآن وما هو القرار الحاسم الذي ستتخذه في مسألة هذا الزواج الذي يحاوطه المخاطر التي غير قادرة على تخطيها بمفردها .
*******************
عدلت من الوسادة المهترئة قبل أن تساعد والدها على التمدد عليها بعد أن أعطته جرعة دوائه وهي ترى أنه على قرابة الانتهاء، كبحت عبراتها بداخلها كي لا يراها أبيها فيكفي ما هم فيه، لا تريد أن تحمله هما جديدًا هتفت بابتسامة اصطنعتها بجدارة وإتقان :- ها يا بابا طمني عليك أنت كويس دلوقتي، صح ؟
هز رأسه بخفوت وأجابها بكذب كي لا يخيفها :- كويس يا بنتي الحمد لله متخافيش يلا روحي شوفي وراكي إيه .
أردفت بأسى:- وقفت الواد صالح في الدكانة قولت أقعد معاك شوية .
سألها بضعف :- وايه الأخبار ؟
قطمت شفتيها بقهر فماذا ستقول له ؟ فالدكانة البسيطة التي تعولهم على وشك الإغلاق فلا أحد يبتاع منهم، كما أن التجار لهم نقود ويودون الحصول عليها، لم تخبره بهذه الكوارث واحتفظت بها لنفسها .
قاطع سحابة أفكارها طرق الباب فذهبت لترى من الطارق، وعندما فتحته وجدت جارتهم بالطابق الأعلى ” نهلة ” . كادت أن ترسم ملامح الاشمئزاز ولكنها أنقذت نفسها على آخر لحظة، لتفوق على صوت نهلة التي تمضغ العلكة :- جرا إيه يا سبيل مش هتقوليلي اتفضلي .
تحدثت من تحت ضروسها :- أهلا يا نهلة أتفضلي يا اختي .
دلفتا سويا وجلستا على إحدى الارائك المتهالكة، لتنظر نهلة للمكان وهي تقول بغيظ :- مش لو كنت سمعتي كلامي كان زمانك دلوقتي في حتة غير بدل المرمطة اللي أنتِ عايشة فيها دي .
نفخت بضيق لتقول :- مية مرة يا نهلة وأنا بقولك شليني من دماغك لأني عمري ما هعمل اللي في دماغك .
أردفت بإلحاح:- يا عبيطة افهمي أنا عاوزة مصلحتك، يعني عاجبك حالك دة وأبوكي اللي أنتِ مش عارفة تجبيله حق العلاج .
أردفت بخوف خشية أن يسمعها والدها :- وطي صوتك أبويا صاحي ومش عاوزاه يسمع كفاية عليه تعبه مش عاوزة أحمله هم كفاية اللي هو فيه .
هتفت بخفوت وهي تتفحصها بتقييم :- يا بت أنتِ مش عارفة قيمة نفسك، دة أنتِ توقعي أتخن تخين وما يخدش في إيدك غلوة ودة كله هيبان لما تقلعي هدوم العواجيز دي وتلبسي هدوم من سنك .
جعدت جبينها قائلة باعتراض :- أنا عاجبة نفسي كدة ما أشتكيتش لحد .
مطت شفتيها بحنق قائلة:- بشوقك، بس بردو مستنية منك الإشارة.
رددت بعتاب :- حرام عليكي يا نهلة الطريق اللي عاوزاني أمشي فيه دة ميرضيش ربنا، دي سكة بتسحب صاحبها للوحل وأنا استحالة أحط راس أبويا اللي عاش علشاني ومجابش ليا مرات أب بهدلتني .
أردفت الأخرى بمحايلة وإصرار :- يا هبلة ما أنا رسيتك على الحوار بس أنتِ اللي خايفة .
اتسعت عيناها بصدمة وهي تقول :- عاوزاني أروح مع رجالة شقق مفروشة وتقوليلي خايفة، أنتِ أكيد جرا لعقلك حاجة .
ردت بغل وهي تبتلع الإهانة بداخلها :- ما أنا قولتلك هتحطي حباية منوم في الخمرة اللي بيشربوها، ومتخافيش مش هبعتك لزباين صغيرين هيكونوا عواجيز.
نهضت من مكانها وهي تقول بصرامة:- لا يا نهلة لا صغيرين ولا كبار، روحي شوفي حد غيري واعتقيني لوجه الله ربنا يهديكي.
وقفت هي الأخرى وهي تقول :- ماشي يا سبيل يلا سلام بقى أشوفك بعدين، يكون محتاجة حاجة متتكسفيش أنا زي أختك .
أردفت بصرامة :- لا مستورة الحمد لله شكرا يا نهلة كلك جدعنة .
أردفت بميوعة :- طيب همشي أنا بقى وابقي سلميلي على عم محمد .
غادرت وأغلقت الباب خلفها وهي تزفر بضيق، ومن ثم دلفت لترى والدها وهي تطرد حديثها من ذهنها .
*****************************
عادت ابتهال من الكلية الملتحقة بها ودموعها تتسابق على وجنتيها لما تعرضت له لتوها من إهانة وتنمر، ما ذنبها في هذه المشكلة التي ولدت بها وهؤلاء الفتيات اللواتي يقومون بالسخرية منها كلما رأوها، وضعت يدها لتنزع هذه السماعة بعنف من أذنها من تحت حجابها الذي يزين رأسها، لا تود سماع أي شيء فهذا هو أفضل لها، ظلت على حالتها تلك حتى أقتربت من الشارع الخاص بهم والذي تقطن فيه مع أسرتها.
رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ٣
على مقربة منها كان ذلك العاشق يقف مبتسما ما إن لمحها، ليلاحظ شرودها وحزنها . اتسعت عيناه بذعر وهو يرى شاحنة خلفها وهي لا تسمع، أخذ ينادي باسمها بصوته العالي ولكن لا حياة لمن تنادي، ركض بسرعة قصوى وعلى آخر لحظة جذبها بعنف لتستقر بين ذراعيه، أما هو تنفس الصعداء أنها لم يلحق بها الأذى فكيف يعيش بعدها وهي الهواء الذي يمده لتستمر حياته .
ابتعد عنها عندما تدارك الوضع ليتفحصها بقلق وهو يقول :- أنتِ كويسة، حصلك حاجة ؟
وحينما لم يجد منها رد صرخ بصوته العالي من فرط خوفه عليها :- ابتهال ردي عليا .
هزت رأسها بأنها لا تسمعه بالاشارة ليفهم أنها لا تضع السماعة، ليخبرها بنفس الطريقة أين السماعة ولم لا لم تضعها ؟
مدت كفها له فوجدها ليقول بتعجب وهو يشير لها :- مش حطاها ليه ؟
عبس وجهها أكثر وقامت برميها ومن ثم مشت بخطوات سريعة نحو بيتها، راقب رد فعلها بذهول والتقط السماعة ومن ثم ذهب خلفها .
لحق بها عند مدخل العمارة ليسد عليها الطريق، ويكلمها بلغة الإشارة بأن تفهمه ما حدث، تنظر أرضًا دون أن تحدثه ليجن جنونه، ومن ثم أفسح لها المجال لتكمل سيرها للأعلى، أردف بإصرار بعد أن غابت عن مرمى عينيه :- لازم أتصرف مش هسيبها كدة وأقعد أتفرج عليها .
قال ذلك ثم صعد للشقة الخاصة بأكرم، ولج للداخل بعد أن رحبت به شهد زوجة خاله، وجلس ينتظر مجيء خاله على أحر من الجمر، وهو ينظر لتلك السماعة التي تسكن يده وسؤال واحد يدور بعقله، ما الذي دفعها لتتصرف على هذا النحو ؟
نهض من مكانه بأدب وسلم على خاله بابتسامة واسعة ومن ثم جلس سويا، شعر بالحرج في بادئ الأمر ولم يعرف ما يجب عليه فعله، ليقول بهروب واختلاق للحديث :- أومال فين طه ؟
هتف بهدوء :- راح الجيم زمانه على وصول دلوقتي، غريبة انتوا ما بتفارقوش بعض زي الضل، إيه اللي حصل المرة دي ؟
أردف بتوضيح :- أصل يا خالي بابا كان معاه شغل وأنا روحت معاه .
أومأ بهدوء ليقول بغموض :- ها كلمني بقى في الموضوع اللي مش مخليك على بعضك دة .
توتر أكثر ليقول :- ما هو … أصل…
ضحك عليه وهو يقول بمرح :- أيوة وبعدين أدخل في الموضوع علطول.
حك مؤخرة رأسه ثم قال ببسالة وهدوء :- خالي أنا بحب ابتهال وعاوز أتجوزها.
هز رأسه وهو يقول ببساطة :- عارف .
اتسعت عيناه بصدمة ليكمل أكرم برزانة :- أوعى تكون فاكر إني مش واخد بالي، لا دة أنا واخد بالي من زمان كمان .
ردد بهدوء وحذر :- طيب رأي حضرتك إيه ؟
أردف ببساطة :- والله أنا بقول تيجي مع طارق وجميلة وبعدين يحلها ربنا .
ابتسم له ثم مد له سماعة ابتهال ليقول بحزن :- دي سماعة ابتهال رمتها هي وجاية وكانت معيطة بس معرفتش منها حاجة .
زفر بأسى ليقول :- للأسف إحنا بقينا في مجتمع ما بيراعيش مشاعر بعض، لا بقينا بندور على إيه اللي بيوجعك علشان نعمله، ابتهال ثقتها مهزوزة شوية ومحتاجة حد يكون داعم ليها .
تحدث بصدق :- علشان كدة يا خالي بتمنى إنك توافق، حاسس إنها مسؤولة مني وأنا اللي لازم أكون العكاز بتاعها، بتوجع وأنا شايف دموعها ومش عارف أخفق عنها علشان معنديش حق إني أعمل كدة، أديني التصريح وأنا أوعدك إني مش هكسفك أبدًا.
ربت على كتفه قائلًا:- ربك يسهل يا عدي وأنا واثق فيك .
أردف بسعادة :- طيب أنا ماشي .
أردف بإصرار :- لا تمشي إيه دلوقتي دة معاد غدا يعني هتاكل معانا .
وعندما هم بالاعتراض أردف الآخر بصرامة :- هي كلمة يا ابن طارق، هتصل بطه استعجله .
أردف بتساؤل:- أومال فين الواد أحمد مش باين كدة ؟
