تنزل إلى الجامعة بوجه باهت فما زال ذلك الموضوع يشغل عقلها، وكيف لا تفعل ذلك فستظل أمنيتها الأولى والأخيرة هي أن تنجب طفلا، فإلى متى سيصبر عليها وإن فعل ذلك هل ستصبر والدته ؟ بالتأكيد لا ستزوجه في أقرب فرصة من أجل أن ترى أطفاله، ابتلعت غصة مريرة تشكلت بحلقها فور تخيلها أنه مع غيره وينجب أولادا من غيرها، هذه الفكرة ببطء .
مرت على منزل والدة زوجها عندما وجدته مفتوحا فلا بأس بأن تلقي عليها التحية قبل أن تغادر، دلفت بهدوء للمكان لتقف مرة واحدة متسمرة عندما سمعت صوت أم زوجة معتصم تقول بتفكير :- أنتِ بس قولي أيوة والعروسة من بكرة هتكون عندك أنا أعرف بنات كدة زي القمر .
هتفت ندى بشرود فلن تنكر رغبتها في رؤية احفادها من ابنها عاصم ولكن ما ذنب تلك المسكينة العالقة بالمنتصف :- دة موضوع سابق لأوانه يا أم مصطفى محدش عارف بكرة في إيه.
مصمصت شفتيها بعدم رضا لتقول :- يا حبيبتي هتستنوا لحد إمتى ؟ دة متجوز ليه تلات سنين لو معاها خلفة كنا شفناها، أنا كل همي أنتِ وابنك وأنتوا أحرار بعدين .
رددت بضيق من أطفالها الزائد في الموضوع لتقول بحزم :- وايه يعني تلات سنين يا أم مصطفى طالما سعدا مع بعض ربنا يهنيهم وإن شاء الله ربنا يكرمهم بالخلف الصالح إن مكانش السنة دي تبقى السنة الجاية.
قالت ذلك ثم غيرت الموضوع لتصرف انتباهها بعيداً عن هذا الأمر، أما تلك المسكينة التي بالخارج تقف وهي على وشك السقوط من اللطمات التي تعرضت لها من الكلام الذي سمعته لتوها، لماذا لا يرحمونها ألا يكفي ما هي فيه ؟
أخذت تتراجع للخلف حتى اصطدمت بإحدى الكراسي لتنتبه لها ندى فنهضت لترى من بالخارج، لتهرب الدماء من عروقها فور رؤيتها لحسناء ودموعها، همت بالحديث ولكن الأخرى لم تترك لها الفرصة إذ ركضت للخارج بسرعة وصعدت للأعلى للشقة مسرعًا وتغلق الباب خلفها بقوة، لتسقط خلفه باكية بصوت مسموع، ركضت ندى خلفها والتي أخذت تطرق الباب بقوة وهي تسمع لبكائها قائلة بندم :- افتحي يا حسناء متعمليش في نفسك كدة، متزعليش أنتِ عارفة شخصيتها إزاي متحمليش هم يا عمري أنا مش هخرب بيت ابني بأيدي كفاية أنه مبسوط معاكي، وإن شاء الله يا حبيبتي ربنا يكرمك قريب، في كل صلاة بدعيلك والله، افتحي يا بنتي بردو هتسبيني كدة وأنا ست كبيرة .
بلحظة قامت بفتح الباب وعانقتها بقوة وهي مستمرة في البكاء، لتربت الأخرى على ظهرها بحنو قائلة :- بس أهدي خلاص مفيش حاجة، بطلي دموع ولا أتصل بعاصم يجي يشوف شغله معاكي متبقيش هبلة أومال . بقلم زكية محمد
هتفت ببكاء :- أنا مليش ذنب يا ماما ندى .
ردت عليها بحنان :- عارفة يا حبيبتي دي إرادة ربنا واحنا راضيين لازم ترضي علشان يكرمك يا حبيبتي.
أردفت بدموع راجية :- ونعم بالله، بس بالله عليكي يا ماما مش تخلي عاصم يتجوز والله هموت لو حصل كدة .
أردفت بسرعة ولهفة :- بعد الشر عليكي متقوليش كدة، هو أنتِ صدقتي كلامها تقول اللي تقوله أهم حاجة إحنا.
ظلت على وضعها ذاك حتى هدأت بشكل ملحوظ، لتنهض مع ندى للداخل وتقضي معها بعض الوقت في محاولة من الأخيرة أن تجعلها تنسى ذلك الأمر ولو لدقائق .
******************************
على الجانب الآخر يقف سفيان أمام المرآة يهندم ملابسه استعدادا للذهاب للمشفى لمباشرة يومه في العمل، فتحت عينيها بتعب وظلت تتأمله بحب قبل أن تطلق تأوه متألم استرعى انتباهه، التفت نحوها وهتف بقلق :- مالك يا حبيبتي في إيه ؟
كانت سترد عليه لكن اتتها ضربة عنيفة أسفل بطنها لتصرخ بقوة جعلته ينتفض في مكانه مرددًا وهو يسندها بخوف :- إيه هتعمليها النهاردة ولا إيه ؟
شعرت بتدفق سائل بين قدميها لتقول بوهن وألم:- الحقني يا سفيان شكلي بولد .
حملها مسرعًا وقام بمساعدتها في ارتداء ملابس مناسبة وسط صراخها ومن ثم ركض بها للخارج، وصل بها للمشفى في وقت قياسي وقام بالاتصال بالعائلة أثناء الطريق ليتبعوه هناك .
وبعد دقائق كانت في غرفة العمليات وهو يقوم بإجراء عملية الولادة لها، استقبل ابنه على يديه وسط فرحة عارمة، ليتوجه نحوها وهو يقول بسرور :- أخيرًا شرفت يا أستاذ صهيب .
ابتسمت له وهي تقول :- هات أشوف ابني .
رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ٢٢
ردد بحذر :- شوية كدة هديه لدكتورة الأطفال تفحصه وهرجعه يكون اتنقلتي لأوضة تانية غير دي حمدا لله على سلامتك يا حبيبتي.
ضيقت عينيها لتقول :- دكتورة وليه مش دكتور ؟
ردد بملل :- يا حبيبتي أنتِ في إيه ولا في إيه ارتاحي دلوقتي.
توجه به للخارج فارتسمت الفرحة على وجوه الموجودين ليتناولوه منه بالتناوب وسط فرحتهم .
********************************
بعد أسبوع تقف والغضب يتآكلها وحقد دفين يوجهها بأن تفعل أي شيء من أجل النيل من سبيل، فلم تستطع أن تفعل ذلك ولكن الآن ها هي تحت عينيها، أخذت تفكر وتفكر حتى ابتسمت ابتسامة شيطانية تنم على أن القادم لا يبشر إلا بكل سوء .
اتصلت على قاسم حتى أتاها رده بصوته الكسول :- نعم عاوزة إيه يا نهلة ؟
جعدت أنفها بضيق ولكن عليها بأن تتحمل غروره وعنجهيته حتى تنفذ ما طرأ على ذهنها، لتقول بغضب مكتوم :- أيوة يا قاسم باشا أنا متصلة بيكي علشان أقولك على خبر هيبسطك أوي.
ردد بملل :- قولي اللي عندك يا نهلة أنا مش فاضيلك .
زفرت بضيق لتقول :- سبيل رجعت بيت أبوها.
اعتدل في جلسته ليقول بانتباه :- أنتِ بتقولي إيه ؟
أردفت بابتسامة انتصار :- رجعت شكلها زعلانة من جوزها وقاعدة هنا ليها أسبوع والفرصة فرصتك دلوقتي تيجي محدش معاها .
نهض من مكانه ليقول بسرعة :- متأكدة إنها لوحدها دلوقتي ؟ بقلم زكية محمد
أومأت بتأكيد لتقول :- أيوة لوحدها ويا تلحق يا متلحقهاش سلام يا باشا .
أغلقت المكالمة وهي متأكدة من أنه سيأتي، فهو لا يزال طامعا بها كلما رأته يسأل عنها وترى في عينيه رغبة قوية نحوها، وبالفعل توجه هو بسرعة البرق للعنوان التي أعطته له في السابق .
وبعد ذلك وصل للمكان المنشود وأخذ يطرق الباب بحذر، تجلس سبيل على الكرسي في انتظار عودة شهد التي لم تتركها حيث تبيت معها بعد إصرارها بعدم العودة وعدم الحديث مع طه، أذعنوا لطلبها حتى لا تسوء حالتها النفسية، وها هي لها أسبوع برفقة شهد التي ذهبت مضطرة لرؤية ابنتها التي أصابها الإعياء فجأة، ليتبين لهم بالأخير إنها تحمل أيضًا طفلاً في شهوره الأولى.
سمعت طرقات الباب فتوجهت لتفتح ربما شهد قد عادت، فتحته لتجد شابا في ريعان شبابه أمامها، قطبت جبينها بدهشة لتقول بغرابة :- نعم !
هتف بإعجاب وهو يتطلع إليها بقوة :- عاوز أتكلم معاكي شوية .
رددت بضيق شديد منه :- وأنت مين أصلا علشان أتكلم معاك، اتفضل هوينا يا أخ أنا مش ناقصة بلاوي .
وحينما همت بغلق الباب بوجهه وضع قدمه بسرعة ومن ثم دفعها للداخل ليدخل هو فجأة ويوصد الباب خلفه، لتتراجع هي بصدمة وهي تقول بصوتها العالي :- بتعمل إيه يا جدع أنت أمشي أطلع برة بدل ما أصوت وألم الناس عليك وأقول بيتهجم عليا .
ضحك بخبث حتى ظهرت أسنانه الشبيهة بأسنان الذئب ليقول :- صرخي يلا وأنا هقولهم إنك جيباني هنا بمزاجك.
قال ذلك ليفك أزرار قميصه تحت نظرات الذهول من هذا المجنون الوقح، لا تصدق ما يحدث أمامها من أين له أن يفعل ذلك ومن هو بالأساس هو ذلك الأهم ؟
ارتجفت شفتيها بقوة لتقول :- أنت… أنت عاوز إيه ؟ ومين أنت أصلا ؟
أردف بمكر :- بقى مش عارفاني ! طيب أنا اللي كنتي رايحاله الفندق، رجعتي ليه في كلامك بقى ؟ بس ملحوقة أهو أنا جيتلك بنفسي علشان نعوض .
أخذت تراجع للخلف وهي تقول بصدمة :- أنت مين قالك على مكاني ؟ أطلع برة أنا ست متجوزة .
ردد بغيظ من هذه الفكرة :- بس متقوليش متنيلة يلا يا حلوة نمشي الأمور بينا ودي ولا عاوزة فضيحة ؟
هزت رأسها بنفي وهي تقول :- لا لا نجوم السما أقربلك مني حتى لو وصل إني أموت نفسي مش هتردد .
**********************************
رواية ملتقي القلوب كاملة جميع الفصول بارت ٢٣
أخذ يتقدم منها بخطوات حذرة وقد راقته شراستها جدًا، بينما كادت هي أن يغشى عليها من الخوف . ركضت بسرعة للداخل قاصدة غرفتها وغلقت الباب سريعًا خلفها بالمفتاح، ليسرع قاسم بالطرق بصوت عالي وهو يقول بعنف :- أفتحي الباب بدل ما أكسره .
لم تسمع له وإنما التقطت هاتفها لتضغط عليه بأنامل مرتجفة على رقم تحفظه عن ظهر قلب وهي تراقب ذلك الذئب الذي يقبع خلف الباب .
وما إن رد عليها فلم يصدق نفسه انها تتصل به، ليسمع ما جعل قلبه يقع بين قدميه حينما صرخت فجأة وهي تردد ببكاء :- طه إلحقني .
لم يحتاج لسماع المزيد إذ ركض بسرعة البرق يطوي الأرض تحت قدميه وشكر الله بداخله أنه مازال بالمنزل ولم ينزل، ألف سيناريو قد تزاحم في عقله حول سبب هلعها ذاك وخوفها، على الجانب الآخر كسر الباب بعد أن آخذ وقتًا يدفع فيه، لتطلق هي صرخة فزع وهي تلتصق بالجدار بذعر .
تقدم منها بضحكة ثعلبية لتقول برجاء :- حرام عليك أنا معملتش ليك حاجة علشان تأذيني بالشكل دة، أنا… أنا حامل ابني حرام عليك.
جذبها نحوه ليقول بتصميم :- انسي أنا مستني اللحظة دي من زمان وأبقى عبيط لو ضيعتها دلوقتي.
أنهى كلماته وهم ء عليها لتدافع هي عن نفسها وجنينها بكل ما أوتي لها من قوة وهي تصر.خ عل أحد يسمعها بالخارج.
وصل طه للمنزل وأخذ يطرق عليه بقوة، وما إن سمع لصرا.خها غزاه الهل.ع ودفعه لأن يكس.ر الباب بعد محاولات عديدة حتى نجح في ذلك، هرول للداخل مسرعًا ليجد أحدهم يحاول عليها، غلت الد.ماء بعروقها وقام بس.حبه ليس.قط عليه بوابل من اللك.مات العن.يفة والآخر يدافع ولكنه ليس قويًا كفاية كطه، لم يتركه إلا بعد أن فقد وعيه ولم تظهر معالم وجهه جيدًا.
توجه بعدها وهو يلهث ليجد تلك الباكية تتطلع له بخوف، ولكنها بسرعة ركضت لتتعلق في ر.قبته بذ.عر وهي تبكي بصوت مسمو.ع، حاوط خص.رها بحماية وهو يحاول أن يهدأ من روعها وغادر بها إلى الغرفة وتوجه لغرفة أبيها، ودلف مجددًا وغاب لبضع ثواني وعاد وهو يحمل ثياب خروج لها وساعدها في ارتد.ائها ليقول بعدها بصرامة :- يلا قدامي على البيت .
قالها بجدية كبيرة وهي لم يعد لديها قدرة للاعتراض فيكفي الحالة التي تعيشها حاليًا، أتصل بعدي وأحمد ليأتيا للمنزل في غضون دقائق ليقول لهما بجدية :- الواد دة تاخدوه على مخزن البضاعة وتربطوه لحد ما اشوف شغلي معاه .
وبالفعل امتثلا لطلبه بعد أن أخبرها بما حاول فعله .
*********************
عند عاصم قامت القيامة عندما علم بالقصة التي صدرت من أم زوجة أخيه، ليقول بحدة :- إزاي يا ماما تسمحيلها إنها تتكلم أصلًا عن الموضوع دة ؟
أردفت ندى بتوتر والتي أخبرته بالأمر، تحت ضغط مارسه عليها لتقر بكل شيء بعدما رأى حالة حسناء المزرية :- يا ابني أنا مسكتش ليها، يعني أنت هتوه عنها .
تدخل معتصم ليقول :- خلاص يا عاصم حصل خير، أنا هكلم آية في الموضوع دة .
ردد بوحشية :- أقسم بالله لو سمعت أي مخلوق بيجيب سيرة الموضوع دة تاني قدامها ما هسكت ولا هيهمني صغير ولا كبير، محدش ليه دعوة دي حياتي أنا مش هو .
أردف معتصم بمهاودة:- طيب خلاص أهدى وكل اللي أنت عاوزه هيحصل.
تحدثت ندى بخفوت :- هي أخبارها إيه دلوقتي ؟
ردد بضيق :- زي الزفت ولما معرفتش منها حاجة نزلت عندك أعرف مخبية إيه عني ؟
ربتت على كتفه بهدوء قائلة:- خلاص أديك عرفت وإن شاء الله الموضوع مش هيتكرر، أطلع لمراتك خليك جنبها دلوقتي.
هز رأسه بموافقة ومن ثم صعد للأعلى ليرى تلك المسكينة التي تبدل حالها للأسوء .
