– هو ماله راجع من السفر منفوخ كده ليه
ضحك وجيه كذالك راقيه التى قالت:
– مش منفوخ ولا حاجه، هو تلاقيه مُرهق من السفر، كتر خيره واصل الفجر كان المفروض إحنا اللى نروح نسلم عليه
إستهجنت كوكي قائله:
– نسلم عليه بصفته أيه، ده شخص قليل الذوق، وشكل السفر زود عنده الغرور، انا هلكانه هروح أغير هدومي وأستريح ساعتين وعشان أبقى فايقه شُغل عملي لازم يتسلم
مساءً اثناء جلوسها خلف تلك الطاولة تقوم ببعض الرسومات الهندسيه، فجأة شعرت بملل تركت تلك الادوات وإضجعت بظهرها على المقعد، تذكرت طريقة حديث ذاك السخيف الجافه والخاليه من الذوق عاود شعور الضيق مره أخرى، سُرعان ما نهرت نفسها قائله:
– يعني قلة الذوق عليه جديده، هشغل دماغي بيه ليه اركز فى التصميم أفضلي.
لا تعلم لما مازالت تشعر بالضيق منه.
******
مرت فترة كان حسين يتعمد تجاهُل كوكى عمدًا منه حتى لقائتهم فى الجامعه صدفه كان يدعي عدم رؤيتها كان ذلك يُثير ضيقًا لديها دون سبب تعلمهُ، كذالك رغم أنه لايقوم بالتدريس لها لكن ترا تجمُع بعض من الفتيات حوله وذالك يؤثر فيها دون معرفة لسبب ذلك، مضت فترة أخري على ذلك، الى ذاك اليوم يوم عُرس وجيه
بقاعة العُرس كانت عينيها ترافقهُ بالحفل، كذالك هو لكن يدعى عدم الإنتباة لها
أنتهي العُرس أثناء عودتها هى وجدتها الى المنزل إصطحبهن بسيارته، تحدثت راقيه قائله بتمني:
– عقبالك يا حسين مش ناوي تفرح قلبي إنت كمان تتجوز بقى
نظر الى إنعكاس وجه كوكي بالمرآة الجانبيه للسيارة وتبسم قائلًا:
– إدعي لى يا طنط
تبسمت راقيه قائله:
-ربنا يرزقك ببنت الحلال قريب، إنت إبن حلال وتستاهل كُل، خير بس قولي هترجع تسافر تاني أمتي.
تنهد حسين قائلًا:
– للآسف الجامعه رفضت تمد الأجازة، بس جت خير، الشركة الإمارتيه فتحت فرع إستثمارات هنا فى مصر والمسؤول كلمني أمسك إدارة الفرع، وهيبقى بنفس الراتب اللى كنت باخده هناك تقريبًا
تبسمت راقيه وقالت بدعاء:
-ربنا يرزقك بالخير
كانت كوكي تراقب الحديث بينهم دون مشاركة، الى ان ترجل حسين من السيارة، وترجلت راقيه أيضًا ثم خلفها كوكي تحدث:
– عقبالك يا كوكي
نظرت لها راقيه قائله:
– آمين، بس تخلص دراستها الأول.
أومأ حسين بتوافق، شعرت منه كوكي بالغيظ، لكن أخفت ذلك قائله:
– مش بفكر فى الجواز دلوقتي ، لسه قدامي سنه دراسة وبعدها ناويه أكمل ماستر ودكتوراة الأول.
تبسم ببرود قائلًا بإختصار: بالتوفيق.
*****
مع غياب وجيه عن المنزل غاب حضور حسين أيضًا، أصبحت الزيارات شبه معدودة، مشاعر تنمو بقلب كوكي، تشعر بإنشراح حين تراه صدفه بالجامعه، إقتربت إمتحانات نهاية العام، كانت كلما مر الوقت شعور غريب يختلج بقلبها، لكن تقاوم ذلك مقابل برود حسين.
إنتهت فترة الدراسه، لحُسن الخظ قرر والديها قضاء الاجازة بمصر الى ان إقتربت نهاية الاجازة، إنشرح قلب وجيه وهو يُخبر راقيه عن تلك المنحه التى آتت له من إحد شركات تطوير التكنولوجيا، ولابد ان يسافر من أجل ذلك لكن ليس هذا مهمً، الاهم أن خالة كوكي كانت تُقيم مع زوجها بإحد الدول العربيه وإكتشفت انها حاملًا، وتعرضت لمُضاعفات حمل، ونصحها الاطباء بالراحه، ولديها أطفال لن تستطيع الإعتناء بهم كان الحل هو سفر راقية للإعتناء بها حتى تنتهي تلك المرحلة بسلام لكن هنالك مشكلة أخرى وهى كوكي مع من ستبقى بمصر
كان التفكير فى البداية أن تقطن فى المدينه الجامعيه، لكن إعترض وجية ذلك قائلًا:
– كوكي مش هتتحمل السكن فى المدينه الجامعيه، وكمان مينفعش تعيش لوحدها هنا بالشقه، أكيد فى حل تاني.
بالمسا بشقة والدي حسين، جلس وجيه مع حسين وعرض عليه مُشكلة بقاء كوكي وحدها هنا بالقاهرة، وقال له:
– هو فى حل واحد هيطمن الجميع عليها
تسائل حسين : وأيه هو الحل ده؟
نظر الى وجهه بترقب قائلًا:
-كوكي تتجوز وقتها هتبقى مع جوزها هنا، والكل يبقى مطمن عليها
توتر حسين سائلًا:
-تتجوز! هى جاي ليها عريس، وبعدين منين عرفك إن ممكن الشخص ده يكون آمين عليها وميستغلش إن مفيش حد هنا جنبها تلجأ له
تبسم وجية بخبث قائلًا:
-هو فى شخص موثوق فيه ومتأكد انه هيحافظ عليها لأنه بيحبها
إزدرد حسين ريقة سائلًا:
-ومين الشخص ده، وأيه يأكدلك حتى لو بيحبها أنه
قاطعه وجيه رفقًا به قائلًا:
-متأكد من الشخص ده، لأنى واثق من مشاعرهُ، مش عاوز تعرف مين الشخص ده.
صمت حسين، تبسم وجية قائلًا:
-الشخص ده يبقى إنت يا حسين، أنا متأكد أنك بتحب كوكي ومن زمان، وسؤالك عنها دايمًا وإنت مسافر مفكر ان مصدق تجاهلك ليها ،أيه رأيك مش هتلاقى فرصة أفضل من دي
لمعت عين حسين ببسمه قائلًا:
-ومنين جالك إنها فرصة مش يمكن كوكي ترفض أو..
قاطع وجيه حديثه قائلًا:
-لاء إطمن أنا هقنعها بس إنت خف من سخافتم معاها
تبسم حسين موافقًا لن يُضيع تلك الفرصه
*****
مساءً بشقة راقيه كان هنالك إجتماع عائلي، تحدث وجيه:
-أنا لقيت حل لمشكلة كوكي، أيه رأيكم تتجوز بالشكل ده هتبقى هنا مع جوزها
نظرت له بتعجب قائله:
-أتجوز، ده مش حل المشكله، ده مشكلة تانيه أنا مش بفكر فى الجواز، وبعدين شايف العِرسان واقفة طابور
تبسم وجية قائلًا:
-أيوه فى عريس متقدملك، وموسطني إنى أفاتحكم فى الموضوع ده
تهكمت بسخريه سائله: ومين المغضوب عليه ده بقى
ضحك وجيه قائلًا:
-هو من ناحية مغضوب عليه فهو فعلا كده، والعريس يبقى.. يبقي
-يبقى مين شخص نعرفهُ؟
هكذا سأل والد كوكي
نظر وجيه الى راقية التى تبسمت له بإيماءة أنها تعرف من العريس، ليقول:
-العريس يبقى “حسين”
إنتفضت كوكي واقفه تقول :
– قصدك حسين مين، أوعي…
أومأ رأسه بموافقه قائلًا:
-هو حسين العريس، وأعتقد مفيش فيه أي عيب
تهكمت كوكي قائله:
-ده مستحيل طبعًا، ده شخص كله عيوب مستفز، وسخيف
ردت راقية بتوافق لـ وجيه قائله بمدح:
-فعلًا حسين انا اعرفه من وهو صغير أدب وأخلاق وكمان مكانة إجتماعية، ومامته زي واحدة من بناتي، وكمان باباه شخص ودود ولطيف
لمعت عين والدي كوكي بتوافق، شعرت أنهما سيوافقان بلحظة، لكن سبقت ذلك قائله بحسم:
-أنا موافقة أعيش فى المدينه الجامعية وهتحمل سنه مش كتير يعني
قالت راقيه بإقناع:
-طب وليه يا حبيبتي ترفضي الجواز، قدامك بدل الفرصه أتنين
تهكمت كوكي سائله:
-وأيه هما بقى الفرصتين دول يا تيتا
ردت راقيه:
-جوازك من حسين مش تقيد ليكِ، زى سكنك فى المدينه الجامعيه، كمان هو دكتور فى كلية الهندسه وممكن يساعدك
ردت كوكي:
-يساعد نفسه مش محتاجه منه حاجه، أنا خلاص هقدم فى المدينه الجامعيه.
رد والد كوكي:
-مبقاش ينفع، انا سألت وقالولى الاعداد بتبقى محدوده، وخلاص إستكفوا بالاعداد اللى عندهم.
-يعني أيه يا بابا إنت عاوزنى أوافق على حسين ده مستحيل، بسيطه فى بيوت مغتربات وكمان ممكن أقعد هنا فى الشقه لوحدي عادي جداً
تهكمت والدة كوكي قائله:
-تقعدي لوحدك إزاي إنت لو الهوا زاد شوية بتخافي من صوت الشبابيك، وانا شايفه حسين شخص مناسب وموثوق فيه
-مستحيل
قالتها كوكي وهى تدب الارض بساقيها ثم غادرت المكان ، نظرت والدة كوكي لراقيه فهمت مغزاها ونهضت توجهت الى غرفة كوكي
نظرت لها وهى تجلس مُتكئه بظهرها على خلفية الفراش تبسمت حين سمعت قول كوكي:
-متحاوليش تقنعيني يا تيتا مستحيل أوافق أتجوز من حسين ده شخص سخيف وسمج وكمان انا مكنتش بفكر فى الجواز من اساسه
تبسمت راقيه وهى تجلس جوارها على الفراش وضمتها قائله:
-خلينا نتكلم بهدوء، وهنوصل لحل يرضي الجميع، أنا دلوقتي لازم اسافر عند خالتك، كمان وجية ومراته مسافرين حتى لو مكنوش مسافرين مكنتيش هتحسي بالراحه مع مراته، كل ست بتبقى محتاجه مملكتها لها لوحدها، وقدامك فرصه مع حسين، عارفه لو العريس شخص تاني غيره عمري ما كنت وافقت، حسين ده تربيتي وميفرقش عن وجيه فكري وشاوري عقلك وبلاش العصبيه تركبك
نظرت كوكي لها بعقل وكادت تميل لكن حاولت الأعتراض لمجرد فكرة الإعتراض لا أكثر.
*****
بعد صولات وجولات من إقناع كوكي بالزواج من حسين، ها هو جاء اليوم المُنتظر، ليلة العُرس التى أصرت والدتها عليه لم تسمع لحديث كوكي أن يكتفيا بعقد قران فقط، بل عُرس كاملًا
كان عُرسً سعيدًا حتى كوكي شعرت بسعادة كآنها عروس فعلًا، بعد إنتهاء العُرس إصطحب حسين كوكي الى تلك الشقه الخاصه به دخلت هى أولًا، ثم هو خلفها وأغلق باب الشقه
لوهله شعرت برجفه فى قلبها من صوت إغلاق باب الشقه، كذالك توتر وخجل هى وحدها مع حسين بمكان مُغلق عليهم، إقترب حسين من مكان وقوفها وتوقف أمامها رفع ذاك الوشاح الأبيض عن وجهها نظر لخجلها بإفتتان وتبسم وهو يضع آنامله أسفل ذقنها يرفع وجهها لأعلى كى تنظر له، بالفعل رفعت نظرة عيناها التى تلاقت مع عيناه تبتسم بخجل، ومشاعر مختلفه، رغم شوقه وتوقه لأن يعترف أنه مُغرم بها لكن لن يندفع فى ذلك يعلم برفض كوكي وأن هذا الزواج تم بضغط من العائله عليها ثقتًا به وهو لن يخذل ثقتهم كذلك لن يضغط على كوكي سيجعلها هى من تود إتمام الزواج تبسم قائلًا بعقلانيه قائلًا:
– أنا عارف سبب موافقتك على الجواز يا كوكي، وبوعدك عمري ما هلمسك بدون رغبتك، الشقه فيها أوضتين نوم أنا هنام فى الأوضة بتاع الأطفال وإنتِ نامي فى أوصة النوم
نظرت له كوكي بإندهاش وتعجب تبسم حسين قائلًا:
-هدخل أخد لنفسي غيار تانى من أوضة النوم
توجه نحو غرفة النوم، وخرج بعد لحظات كانت كوكي مُرتبكه ومازالت واقفه بمكانها، تبسم حسين قائلًا:
أنا أخدت غيار ليا، تصبحِ على خير يا كوكي
إندهشت من ذلك لكن سُرعان ما إنتبهت على حالها وذهبت الى غرفة النوم، بدلت ثوبها وتمددت على الفراش تتوغل منها مشاعر تنمو بقلبها، إعتقدت أن حسين قد يفرض نفسه عليها كما كان يفعل سابقًا قبل سفره كان يتعمد إستفزازها، لكن منذ فترة تراه بشخصية أخرى، كآنه شخص آخر.
بينما دلف حسين الى غرفة النوم الأخرى جلس على الفراش وضع ثيابه جواره يتنهد بشوق جارف، لكن هو قطع وعدًا لـوجيه حين أخبرهُ بأن كوكي واقفت تحت ضغط وعليه الا يتعجل بفرض نفسه عليها ولديه يقين أن كوكي هى الأخرى لها مشاعر إتجاهه ولما كانت واقفت وتمسكت بالرفض.
*****
بدأت الأيام تمر بينهم بسلاسه ومشاعر تنبُت، حياة بسيطة بينهم كآنهم أصدقاء بمكان واحد، بدأت كوكي بعدم الشعور بالحرج من أن تجلس امامه بملابس منزليه بسيطة، حياه تتدفق بينهم مثل النغم الهادئ تآثر بروية، اصبح بينهما مزاح وتقبُل، كان حسين هو الفارس الذى مازال يتمسك بوعده، رغم شوقه لها، وهى الأخرى تتمني وتستمتع بتلك اللمسات البريئه والجريئه أحيانا من حسين، كذالك حسين تقبل عدم خبرتها بالشؤون المنزليه بل أحيانًا كثيره كان يتشارك بها معها، مر حوالى شهرين هكذا تقارب وثيق دون زواج ،اكثر من صداقة نمت بينهم، يعود للشقه مُرهق بسمتها وهى تستقبله بمزاح تزيح ذلك الإرهاق سهرات أمام شاشة التلفاز ونقاشات حول فيلم لا يجتمعان على جودة فكرته وطرحه، لكن نقاشات تُقرب بينهم الود وتمحو ذاك البُعد ليقترب كل منهم من الآخر ينتظر خطوة واحده.
بدأت الدراسة مره أخري، لم يكُن أحد يعلم بزواجهم، ليس لعدم رغبة أحدًا منهم، ولا إتفاق بينهم لإخفاء او إفشاء زواجهم فقط لعدم وجود داعي لذلك .
يتبع….
الحلقة الرابعة
بالسنه النهائيه هنالك نزول الى بعض المواقع التى مازالت تحت الإنشاء كنوع من الخبرة العمليه كتدريب للطُلاب لما بعد التخرج
كانت تسير بمبني تحت الإنشاء، هي وبعض من زملاؤها كان برفقتهم حسين مُشرفُ على تدريبهم، كانت تسير دون إنتباة، حين شعرت بالغِيرة من إحد زميلاتها التى دائمًا تحاول لفت إنتباة حسين، وهو لا يُبالي بها عيناه دائمًا على تلك التى أحيانًا كثير تسير دون النظر أمامها، لم تنتبة الى تلك الرافعة التى تحمل بعض مواد البناء ترفعها لأعلى، ويبدوا أن أحد أحبال تلك الرافعه قد إنقطع وترنحت ومحتواها بدأ يتساقط أرضًا، وسير كوكي نحوها دون إنتباة، صرخ بتحذير وهو يهرول نحوها : كوكي
إنتبهت نحوه ولم تنتبه الى تلك الرافعة التى تترنح وكادت تسقط عليها لولا جذبها لتبتعد عن مكان سقوط تلك الرافعه، لكن بسبب خضتها لم تنتبه وإصتطدمت إحد يديها بأحد عِمدان المبني، تألمت إقترب منها حسين سائلًا بلهفه :كوكي إنتِ بخير
أومأت برأسها مازالت تحت تأثير الخضة، لكن هدأ خوف حسين وتحول لغضب قائلًا:
-مش تبصي قدامك وانتى ماشيه مش شايفه ان سلك الونش اتقطع والمفروض تبعدي عنه، ماشيه مسطولة
تدمعت عينها من شدة الآلم التى تشعر به بيدها كذالك شعرت ببعض الحُزن من لهجة حسين المُتهجمه، بتلقائيه رفعت يدهت المُصابة والتى تنزف بغزارة، نظر حسين الى يدها شعر بوخزات قوية فى قلبهُ وبلهفه شمر ملابسها عن ساعدها رأى ذاك الدم الغزير، نهض واقفًا وجذبها معه قائلًا:
-خلينا نروح المستشفى فورًا
من شدة الآلم لم تعترض، لكن حين وقفت شعرت بأن إحد ساقيها تؤلمها، لكن تحملت ذاك الآلم وسارت مع حسين، الى أن وصل الى مكان سيارته جذب صندوق الإسعافات الأوليه بالسيارة وقام بتضميد ذاك الجرح، ونظر الى وجهها الذى إنكمشت ملامحها مُتألمة، شعر كآن الآلم يسكن يدهُ هو الآخر، بسرعه كان يدخل الى إحد المشافى، شعر بآلم وهو يرا الطبيب يقوم بتقطيب ذاك الجرح الغائر بمعصم يدها، بينما هى إختفى الآلم تقريبًا عدا آلم ساقها.
ليلًا بالشقة طرق حسين على باب غرفتها فتحت له الباب، وتبسمت، تبسم هو الآخر قائلًا:
-العشا جاهز، يلا عشان ميعاد العلاج، الدكتور قال مش لازم تدلعي
تبسمت له قائله:
-تمام انا أساسًا جعانه
تبسم وهو يُشير لها بالسير أمامه الى المطبخ
لاحظ عرج سيرها سألها : بتعرجي ليه
ردت ببساطة: رِجلِ بتوجعني شويه كانت إتخبطت لما وقعت، بس مكنتش حاسه بها وقتها
تنهد قائلًا:
-تمام، العلاج فيه مُسكن، كمان فى هنا مرهم للكدمات بعد ما نتعشا أبقي ادهنيها
اومأت بموافقة
بعد قليل بغرفتها تمددت جالسه على الفراش تقوم بتدليك ساقها المصابه بيدها السليمه، يبدوا أن الآلم يزداد، لكن سمعت طرق على باب الغرفه، سمحت له بالدخول، دخل قائلًا:
-جبت لك مرهم الكدمات، مفعوله سريع وكمان مش بس مُسكن لاء بيعالج الآلم
تبسمت له وهو يقترب من الفراش، وقع نظره على ساقها المكشوفه الى المنتصف تقريبًا، خجلت من ذلك وسحبت ثيابها على ساقها، بينما تبسم حسين على ذلك، وجلس على الفراش وقام برفع ثوبها عن ساقها، قائلًا:
-رِجلك لازم تدلك كويس بالمرهم ، بسبب وجع إيدك مش هتعرفي
بخجل تركت له مهمة تدليك ساقها بالمرهم، تستمع بذاك الدلال الذى يقوم به، بداخلها مشاعر تتوغل، منذ زواجهم وهو لا يفرض عليها شئ من واجباته كزوج لها ، أبسطها الاعمال المنزليه يُساعدها بها قدر الاستطاعة، ولا يتذمر من عدم إتقانها لكثير من شئون المنزل، هنالك حِيرة مشاعر تعيش بها لا تفهم حقيقتها بعد، فقط أصبحت ترغب بإقترابه منها معظم الوقت، ولم تعُد تستحي من الجلوس أمامه بملابس منزليه، لمعت عينيها ببسمه وهو يعاود جذب ثوبها على ساقها، ثم نظر الى وجهها قائلًا:
-دلوقتي مفعول المرهم يشتغل وبكره الآلم الصبح هيزول
تبسمت قائله:
-إنت شخص متناقض، بس عالعموم شكرًا
نظر لها سائلًا:
-مُتناقض فى إيه وكمان شكرًا على أيه؟
أجابته بلمعة عين ماكرة:
-لما كنا فى الموقع زعقت فيا قدام زمايلى، ودلوقتي بتدهن ليا رِجلِ، ده مش تناقُض، يا بشمهندس
تبسم قائلًا:
-زعقت فيكِ عشان كنت ماشية مسطوله، والنتيجة أهى إيدك واخده فيها خمستاشر غُرزه ورِجلك كمان مكدومه
تبسمت بإستخفاف قائله:
-بس أنا مكنتش مسطوله، بصراحة كنت مضايقه من البت اللى عاملة زى الازقه، وعامله نفسها إن مفيش أشطر منها فى الدفعه وهى الوحيدة اللى بتفهم، بتحب تلفت النظر لها، وطبعًا مش اى حد هى مركزه معاك
أخطأت بذلة لسان واظهرت أنها تغار من إقتراب تلك الفتاة منه، سُرعان ما إرتبكت قائله:
-قصدي يعني
قبل أن تتحدث ضم وجهها بين يديه وجذبها له وقام بتقبيلها، لا يعلم سببً لذلك غير أن قلبه يُريد ذلك.
أول قبله بينهم بمذاق خاص لكل منهم، حقًا لم تتجاوب مع قُبلته، كذالك لم تتمنع، ترك شِفاها ونظر لوجهها الذى إختمر بإحمرار فتان، أراد قُبلة أخري، ربما تؤكد ما يشعر به نحوها، أنه مُغرمً بها.
لكن صدح رنين هاتفها قطع اللحظه، كذالك صمتها ومُحايدتها النظر له خشية أن تطلب منه قُبلة أخري، ربما رنين الهاتف الآن كان مُتنفس لها، نظرت نحو تلك الطاولة، وجذبت الهاتف نظرت للشاشه ولم ترفع وجهها تنظر له قائله:
-ده بابا
نهض من فوق الفراش قائلًا:
-هسيبك تكلميه براحتك، تصبحِ على خير
بخفوت ردت:
وأنت من أهله
خرج وأغلق باب الغرفه وقف يتنفس بقوة، يحاول السيطرة على نغمات قلبه المُتدفقه، لو ترك الزمام لقلبه لعاد للداخل مره أخري ولن يكتفي بمئات بل آلاف القُبلات.
بينما هى بمجرد سماعها إغلاق باب الغرفه كآن عاد لقلبها التنفس، يضخ نغمات مُشتاقه تُحير قلبها هل لأول قُبلة لها مذاقُ خاصًا، أرادت قُبلة، بل قُبلات أخري لمعرفة ذلك.
*****
مرت الأيام، بين شد وجذب مرح واحيانًا تنمُرات بينهم، كانت مثل ذبذبات مُنعشه، مازال كل منهم ينتظر خطوة الإعتراف، بمكانة الآخر لديه، خطوة الانسجام بينهم وإظهار الغرام الذى نشب بقلبيهم بتروي، لكن الغرام نغمات رقيقة وسط صخب الحياة سهلة الوصول الى الفؤاد
بمجرد أن فتح باب الشقه هبت نسمة هواء محمله برائحة زهور قوية ومُعنشه، دلف بإحد قدميه لكن سُرعان ما ثبت بمكانه حين سمع قولها بأمر:
-إقف عندك قبل ما تدخل للشقه، أنا حيلي إتهد فى تنضيف الشقة
لم يؤثر فيه قولها الآمر مثلما أثر بقلبه هيئتها التى تقف بها أمامه، يخفق قلبه تتصارع الشرايين تضُخ نبضات ربما يصل صداها الى مكان وقوفها على بُعد بضع أمتار منه، رغم أنها ليست بزي مُغري، ترتدى منامه عاديه بنصف كُم وبنطال قصير، لكن تركت بعض من أزرار الجزء العلوي من منامتها مفتوح وقامت بربط طرفيها ببعض فوق خصرها الذى يظهر جزءًا لا بآس به، كذالك بعض من الأزرار العلويه تُظهر أنوثتها، تلك ذات الحجم الصغير ستجلط قلبه يومً ظل واقفًا خفقان قلبه يتصارع وهى تقترب منه الى ان أصبحت الى جواره مباشرةً ونظرت الى قدميه، بينما هو هائمً بها ، وكزته من كتفه، ثم أشارت الى قدميه بإشارة فهمها، ضحك قائلًا بمزح:
-قصدك إنى أقلع الشوز قبل ما ادخل للشقه، ليه هو أنا داخل الجامع
