رواية بقلم سعاد محمد كوكي وحسين الجزء

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالصفحة التالية

– عادي جدًا كل شخص ببقى عارف إمكانياته ويوظف نفسه تبعها، وانا دراسة الهندسة مش حسب إمكانياتي ممكن أبتكر أكتر فى مجال تاني، زى التدريس مثلًا، أو دراسة الإعلام، الميديا هى لغة العصر

ربع يديه حول صدرهّ سائلًا:

– حتى التدريس أو دراسة الإعلام هيحتاجوا لمسؤولية، مش نوع الدراسه هو اللى هيسهل عليكِ الصعب، المسؤليه هي اللى صعبه عندك، قبل كده كنتِ بتذاكري عشان تبقى متفوقه مش فارق معاكِ تبقي مبدعه، شئ نمطي يعني، لكن فى فرق بين التفوق والإبداع والإتقان، ودول ناقصين عندك، كمان تحمُل المسؤولية يعني رأيي مش نوع الدراسه هو اللى هيفرق معاكِ، رأيي إنك من النوعيه اللى تخلص دراسة الجامعه وتتجوز وتشغل نفسها بأحدث صيحات الموضه وصبغات الشعر، ونميمة النسوان فى صالونات التجميل ،حتى مسؤوليه تحمُل بيت وزوج مش قدها

نظرت له بغيظ قائله:

– عالأقل لما أتجوز وانشغل بصيحات الموضه وصبغات الشعر هيبقى عندي ذوق راقي ، مش هبقى مُتنمرة زي حضرتك ، وهتعلم منها إزاي أعرف أتكلم بطريقة أفضلو، كمان إتيكيت

-بتحبِِ النمطيه معندكيش إبتكار فني

هكذا قال بإستفزاز، نظرت له بغيظ قائله:

-بس عندي ذوق و..

كادت تفلت عصبيتها عليه لكن دخول وجيه الى المطبخ ونظرته لنظرات عينيهم كانت كفيله بمعرفة أن نظرة عيني كوكي حاده على شفا الإنفجار وحين تتعصب تُخطئ، بينما حسين نظرته باردة ، يعلم أنه إستفزازي ويستطيع إستفزاز من أمامه بسهوله لطف بينهم قائلًا:

-كل ده بتعمل كوبايتين شاي، إنت لو بتشوي لحمة جمل كان زمانها إستوت.

بإستفزاز نظر حسين نحو كوكي بعد أن صب تلك المياه الساخنه بالأكواب قائلًا :

-لاء الشاي جاهز أهو، عملت لك معانا كوباية شاي بس من غير السكر معرفش بتحبِ كم معلقة سكر عن نفسي بشربه من سكر

زفرت نفسها وكادت تستهجن لكن وجيه حاول إخفاء بسمته قائلًا:

-بنت أختي هي السكر ومش محتاجه لسكر فى الشاي، ويلا تعالى خلصت الابلكيشن، مش بتقول مُرهق وعاوز تروح تنام

أومأ حسين بموافقة وهو يحمل تلك الصنية، ثم نظر الى كوكي بعناد قائلًا:

– فعلًا مُرهق جدًا ، عالعموم كوباية البشمهندسه على الرخامة ممكن توسعي من الطريق عشان أعدي

تنفست بقوه وكزت على أسنانها بغيظ، وتجنبت وهى تود سلخ وجهه بتلك الأكواب.

غادر حسين مع وجيه، ظلت كوكي بالمطبخ، وقع بصرها على كوكب الشاي، لوهلة فكرت بكسر الكوب ربما يُهدأ من غيظها، لكن تراجعت قائله:

– خسارة أكسر الكوبايه ميستاهلش، أنا أشربها انا كنت مصدعه وكنت محتارة هعمل كوبابة الشاي إزاي

جذبت الكوب وإرتشفت منه رشفه سرعان ما نفخت بفمها من قسوة السخونة قائله بإستهجان:

-غباوة السخيف خلتني نسيت ان الشاي لسه مولع ، بس للصراحه طعمه كويس مش زى اللى أنا بعملة ، أخد الكوبايه وأرجع أوضتي لحد ما يغور ، ده بيتصرف كآنه صاحب مكان تيتا قلبها طيب وبتفتح قلبها للأغبياء

بينما بغرفة وجيه وضع حسين الصنيه على الطاوله ثم جلس هو وجيه الذى سأله بإستخبار:

-قولي أيه حكايتك مع كوكي دي مش طيقاك ولا طايقه كلية الهندسة بعد ما كانت متحمسه ليها

ضحك حسين وسرد له ما حدث بالجامعة، ضحك وجيه هو الآخر قائلًا:

-لاء ده كتير بصراحه لو مكانها كنت خنقتك، بس أنا شايف إنك بتتقبل تهجمها عليك وبتضحك، إنت صديق عمري وأنا عندي ثقه فيك

وكزه حسين قائلًا:

-عيب عليك، أنا عمري ما أبص لبنت أختك بنظرة مش كويسه إنت عارف أخلاقي كويس كل الحكاية ، بحب أشوفها متعصبه كل ما تشوفني ، وبعدين فين الابلكيشن خلاص هنجت وقربت أفصل.

بعد مرور فترة وجيزة بمكتبة كلية الهندسه كانت كوكي تسير تبحث بين رفوف تلك المكتبه عن أحد الكُتب ،غير مُنتبة تُركز بالبحث عن مآربها، لكن حين وجدته كان بأحد الرفوف العاليه ولقصر قامتها حاولت ان تقف على أطراف أنامل قدميها، لكن لم تصل له، لكن تفاجئت بيد سحبت ذاك الكتاب، بسرعه نظرت له لكن تبدلت ملامحها حين نظرت الى تلك البسمة السخيفه فى نظرها، وقالت بتسرع:شراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنتشراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت

-على فكره أنا اللى كنت هاخد الكتاب الأول

تبسم ببرود ومد يدهُ لها به قائلًا:

-وأنا جبته علشانك لانك مكنتيش هطوليه غير فى حاله واحدة، أعتقد مكنتش هتعجبك، وكمان ممكن كانت تتفهم غلط مع أنها كانت هتبقى مساعدة منيشراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت

شبه أخذت الكتاب بقوه من يده سائله بإستهزاء :

-وأيه هى الطريقه دى بقى وليه هتتفهم غلط؟

تبسم ببرود قائلًا:

-إني كنت أشيلك وأرفعك شويه لحد ما تطولى الكتاب

تبدلت نظرة الإستهزاء الى نظرة غيظ قائله:

-وقح ومعندكش أي ذوق، ولو مش إحنا فى الجامعه كان هيبقى ليا تصرف تانى

ضحك قائلًا بإستفزاز:

-وأيه هو التصرف التاني ده بدل ما تشكريني إنى قدمت لك خدمه، عالعموم العفو، بس شايف إنك كملتِ دراسة فى كلية الهندسه

فهمت تلميحه وقالت له بإستكبار:

– انا واحده متعودة طول عمري أكون من الآوائل، وأكيد ذكائي خسارة أخسرهُ وادرس فى كلية أقل من مستواه

قالت هذا وسارت من أمامه ذاهبه نحو موظف المكتبة، نظر نحوها وتبسم بقبول قائلًا:شراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت

-أحب أنا الواثقة من نفسها

*****

مرت فترة أخري بشقة جدتها بعد يوم مُرهق عادت ، سمعت صوت من ناحية غرفة المعيشه ، بتلقائيه ذهبت نحوها ، عبست ملامحها حين وقع بصرها على ذاك السخيف الذى كلما يراها يبتسم ويخفق قلبه، بينما هى تشعر بالسخافه منه، بالأخص حين ترا دلال جدتها له وشُكرها، تبسمت جدتها قائله:

– تعالي يا كوكي، جايه بدري النهارده

ردت كوكي: الدكتور لغى المحاضرة

نظر وجيه نحو حسين ثم نظر الى راقيه قائلًا:

– حسين فى شركة إنشاءات هندسيه من فترة كانوا بيتواصلوا معاه عشان يشتغل فيها وأخيرًا خد القرار وقدم على أجازة من التدريس فى الجامعة وهيسافر خلال أسبوع.

تبسمت كوكي بغمره قائله:

– والله بجد، ده أحسن خبر سمعته، يعنى خلاص هتسافر بعد أسبوع، بالتوفيق

إندهشت راقيه تضايقت بنفس الوقت من نبرة حديث كوكي كآنها تقول له “إذهب بلا عودة ”

كذالك وجيه شعر بالضيق منها لكن حول الدفه قائلًا:

– إبقي شوفلى عقد هناك فى أي شركة الكترونيات

نظر نحو كوكي شعر بغصه لهذه الدرجة تبغضهُ، لكن تبسم قائلًا:

دي فرصه كبيرة ليا ، كده كده التدريس فى أى وقت أقدر أرجع له ، لكن دى فرصه مش بياخدها غير المُميزين

تهكمت كوكي بإستهزاء ورسمت بسمه طفيفة على شفتيها

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى