صباح النور يا ” كوكي” يلا أنا جهزت الفطور فى المطبخ، روحى خبطي على أوضة خالك وتعالوا نفطر
تبسمت كوكي قائله:
هوا يا تيتا هروح أخبط جامد على أوضة وجيه عشان يصحى، بس حتى لو خبطت عالباب بمارزبه مش هيصحى حتى لو باب الأوضة إتخلع، عارفه إن نومه تقيل
ضحكت راقية حين إنتفضت كوكي وإقتربت منها بشهقة خضة ، سرعان ما نظرت بـ غضب مرح الى ذاك الذى قال بمزح:
– وجيه كده من غير ألقاب ناسيه إنى خالك ولا أيه
تبسمت قائلة بمزح:
– خال مين، إنت هتصدق ولا أيه انا كل اللى بيني وبينك هما حداشر سنه، يعنى فى مقام أخويا الكبير ده لو كانت ماما خلفت بدري شوية.
قالت هذا ونظرت نحو راقية قائله:
– إلا أيه كان شعورك يا تيتا وقت ما الدكتور قالك إنك خلفتي وجية.
تبسمت راقية قائله:
– كنت مبسوطة وقولت ده اللى هيكون عكازي لما أكبر، وأهو صدق إحساسى بناتِ الإتنين عايشين متغربين بره مصر وهو اللى مونسني.
إقترب وجيه من راقية وقبل يدها مُبتسمً ثم عاند كوكي التى تبسمت قائله:
– ده كان زمان يا تيتا أنا أهو قررت أكمل دراستى الجامعيه فى مصر وهبقى معاكِ أيه رأيك نطرد وجية من الشقة، ونعيش أنا وإنتِ براحتنا.
ضحك وجيه قائلًا:
– البت دى جايه من السعوديه مش ناويه على خير، إحنا نشحنها تانى على أول طيارة
ضحكت راقية وقبلت وجنة كوكي قائله:
– حبيبتي دي هى اللى عملت لينا جو جميل فى الشقه كفايه هى اللى بتسالينى لحد ما إنت ترجع، كنت ببقى لوحدي معظم الوقت
نظر وجيه لها قائلًا:
– بسيطة يا ماما إطرديها وأنا أتجوز وأجيب ليكِ عروسة قمر على ذوقي.
ضحكت كوكي باستهزاء:
– قمر! وعلى ذوقك، تبقى هتجيب عِرسه مش عروسة
ضحكت راقية، كذالك ضحك وجيه قائلًا:
– عِرسه دى تبقى شبهك، وبعدين إنتِ متأكدة إنك درستِ فى مدارس خاصه فى السعودية، إنت طريقة كلامك بيئه زي الشوارعية
ضحكت قائله:
– أنا جذوري مصريه أصيلة المدارس الأجنبيه لا يمكن تغير من طبيعتي، وبعدين بطل رغي كتير خلينا نفطر عشان النهاردة أول يوم للدارسه وهبقى طالبة جامعيه يعني مبقتش تلميذة بقيت طالبة ناضجة.
ضحك قائلًا:
– طالبة ناضجة طب اإستني إصبري إنتِ مفكره عشان خلصتِ الثانوية يبقى اللى بعد كده سهل، الجامعه أصعب وبالذات لما تكون كُليه عملية زي كلية الهندسة، وإسألى مجرب، صحيح أنا كنت قسم إليكرونيات، بس كان ليا اصدقاء فى “إنشاء وتعمير” كانوا بيتهدوا فى العملي.
نظرت. له مُبتسمه تقول :
– لاء شجعتني وإدتنى positiv energy
(طاقة إيجابية) يلا بسرعه نفطر عاوزه أعرف جدول االمحاضرات ومواعيدها، عشان أعرف هحضر ايه وأزوغ إيه.
ضحك قائلًا:
-إنتِ من أولها كده ناويه تزوغي
أومأت برأسها مُبتسمة ، ضحكت راقيه كذالك وجيه قائلًا:
-والله جوز أختي ربنا معاه ويعوض عليه فى الفلوس اللى صرفها على تعليمك لغاية دلوقتي
*****
بعد وقت قليل كانت تدلف من ذاك الباب الخاص بالجامعة لمرحلة جديدة بحياتها ذهبت نحو ذاك التجمُع تقرأ جدول محاضراتها، سريعًا لم تتحمل ذاك الزحام وقامت بتصوير تلك اللوحه المُعلقة على هاتفها، وخرجت تتنهد من ذاك الزحام، تسير وهى تنظر الى شاشة الهاتف دون النظر أمامها لم تنتبه الا حين كادت تتصادم مع ذاك الشخص الذى كان يسير مُتجهًا الى إحد القاعات، بسبب ذلك سقط الهاتف سهوًا من يدها لكن لم يصل الى الأرض حين إلتقطهُ ذاك الشخص وإستقام واقفًا، بينما هى نظرت نحو الأرض بآسف ويقين أن هاتفها قد تحطم، لكن خاب ظنها، رفعت وجهها ونظرت الى ذاك الذى يمد يدهُ لها بهاتفها قائلًا:
– مش تاخدى بالك وانتِ ماشيه ركزى فى النظر للطريق مش تبصى فى الموبايل مش هيطير منك.
نظرت له نظرة خاطفه شعرت بنبرة تهكم فى حديثه لكن لم تُبالى وأخذت هاتفها بشبة غضب وأكملت سيرها دون حديث، ذهبت بحثً عن مكان قاعة المحاضرة، بينما هو تتبعها بعينيه هامسًا : “كاريمان”
ثم أكمل سيرهُ هو الآخر نحو إحد القاعات ودخل إليها وأغلق الباب خلفه.
*****
توقفت أمام لوحه معدنية على جانب لأحد القاعات، تنهدت بضيق حين وجدت باب القاعه مُغلق، كادت تطرق على الباب وتدخل لكن جاءت إحد الطالبات وقالت لها بنهى:
– أوعى، الدكتور هيهزأك قدام زمايلك، القاعه ليها باب تانى من ورا مبني الجامعه، روحى ادخلى منه، ممكن ميشوفكيش
عقلت كوكى حديث تلك بعد ان وصفت لها المكان بان ذاك الباب قريب بالفعل ذهبت الى ذاك المكان الذى ارشدتها عليه، لكن ض*ربت الحِيرة عقلها وهى تجد أكثر من باب خلفي لكُل القاعات، تحيرت من أى باب تدخل رغم وجود ارقام لكن لم تنتبه لها، وقارن عقلها المكان،هنا وبين داخل ممر القاعات بداخل الجامعه، إتخذت القرار ودخلت الى تلك القاعه، كان بها عددًا لا بآس به، تسحبت وجلست تقريبًا بآخر القاعة، توسعت عينيها حين رأت ذاك الذى يقف بمنصة التدريس من الجيد أنها لم تتجادل معه، جلست لا تفهم أى شئ مما يقوله لم تدري بأنه يختلس النظر إليها وهى تجلس يظهر على ملامحها عدم الفهم، تخابث وأراد مشاغبتها على يقين أنها تشعر بعدم الفهم، أشار نحوها وطلب منها الوقوف، وقفت بترقُب وإستغراب لما أختارها هي، تبسم على ذلك وقام بسؤالها عن ما كان يشرحه قبل قليل، شعرت بحرج وهى لا تود القول انها لم تفهم شئ، إتخذت الصمت أفضل من إظهار الغباء، تبسم سائلًا:
– إسمك إيه يا آنسة
إزدردت ريقها قائله بخفوت : كوكي
لم يسمع وتعمد الجِدية قائلًا:
– مسمعتش علي صوتك
إزدردت ريقها مره أخرى وحاولت إجلاء صوتها ورفعت صوتها : إسمي كوكي
ضحك كل من فى القاعه بدأوا يسخروا ويتنمروا بمزح منهم من يقول
– “كوكي كل الناس بيحبوكِ”
– “عاوزين إتشكن بانيه”
وغيرها من السُخريات، شعرت بالحرج وكادت تدمع عينيها حاولت غلق سخريتهم قائله:
-إسمِ “كاريمان”
حاول إخفاء بسمته هو الآخر وقال بآمر:
-بس بلاش كلام كتير
ثم نظر لها سائلًا:
– مردتيش على سؤالى يا آنسة كو..كاريمان
إرتبكت لكن تبسم عن قصد قائلًا:
-إزاي وصلتِ لسنة التخرج ومش عارفه تجاوبي على سؤالي، إزاي هتتخرجي وتبقى مهندسة إنشاءات بعد كام شهر
توسعت عينيها قائله ببراءة:
-بس انا لسه داخله سنه أولي
إستهزا من بالقاعه منهم من يضحك قائلًا:
– لسه داخله سنة اولى وجاية مُدرج دفعة التخرج، إنتِ قدامك مشوار طويل أوي، هتنطحني
وآخر يقول بسخريه:
-مستعجلة عالتخرج اوي كده ليه إصبري لسه قدامك خمس سنين أشغال شاقة
وآخرون يستهزؤن بها وكيف دخلت الى هنا ، بسبب كثرة الاحاديث حولها أرادت ان تنشق الأرض وتبتلعها، كما انها تشعر بتسمُر كآنها أصبحت صنمً لا يتحرك عقلها يُخبرها بالهروب من هذه المهزله، لكن جسدها مُتصنم.
رفق بها ذاك المدرس قائلًا بآمر:
– بس سكوت من فضلكم الآمر مش محتاج لكل السخرية دى، الآنسه “كوكيتا” أكيد غلطت فى المدرج وجت هنا بالغلط، تقدري تخرجي من نفس الباب اللى دخلت منه، ولا أقولك تعالى إخرجي من الباب ده، وبعد كده إبقي ركزي وبلاش تمشى تبصي فى الموبايل
شعرت بنبرة أنه يتهكم على إسمها تضايقت بشدة ، كذالك كآن تسمُر ساقيها قد حل وأرادت الهروب سريعًا من بين تهكمات وإستهزءات وسخرية من بالقاعه حتى بسمة ذاك السخيف تود صفعه هو قبلهم، هرولت بالخروج من باب القاعه، وقفت لثواني أمام الباب تلتقط أنفاسها، وتحاول السيطرة على تلك الخفقات المُتلاحقة خرجت من المبني الجامعي، تشعر بضجر ورغبة فى عدم إتمام الدراسه بهذه الجامعه تزداد كلما تذكرت تلك التهكمات.
يتبع…
الحلقة الثانية
بعد وقت عصرًا بشقة جدتها فتحت كوكي باب الشقه ودلفت تشعر بإرهاق، جلست على أحد مقاعد الردهة تتنفس بسأم، نظر لها وجيه الذى خرج من غرفته ضاحكًا يقول:
-شكلك عامل كده ليه زى اللى كان بيجري فى ماراثون، إنت لسه فى أول يوم فى الجامعه، بعد أسبوع هترجعي للشقه زحف
نظرت الى إستهزاؤه عليها بغضب قائله:
-ده إن كملت فى الكليه دى أساسًا أنا هحول لكلية إعلام أو تربيه إن شاله علوم
-مكنتش أعرف إنك إنهزاميه وهتغيري الجامعه من أول يوم كده
رفعت بصرها ونظرت نحو ذاك الصوت، الذى يخرج صاحبهُ من غرفة وجيه، نهضت واقفه بذهول وأشارت بإصبعها نحوه تقول بغضب تلقائي:
