رواية بقلم منال احمد

انت في الصفحة 11 من 11 صفحاتالصفحة التالية

# ليلي لو عايزة تشوفي دكتور علشان موضوع الاطفال دا ….
قاطعت حديثه بدهشة عنـ.ـد.ما ظنت انه يريد اطفال ..
# انت عايز ولاد ؟!
# لا يا روحي مش علشاني.. علشانك انتي يا ليلي انا عارف انك مبسوطة مع خديجة بس اكيد لو ليكي طفل منك انتي هتتبسطي اكتر ..
ابتسمت له لتجيبه بيأس ..
# انا دورت كتير ولفيت اكتر عندي مشكلة جـ.ـا.مدة في الرحم ومش هينفع ولاقيت الحل الوحيد للحالات اللي زيي هي تأجير الرحم وانت عارف دا حـ.ـر.ام قد ايه وانا مستحيل اعمل كدا فرفضت الفكرة ولاغيت فكرة الاطفال خالص وربنا عوضني خير واحلي خير في الدنيا كمان وهو وجودك انت وخديجة في حياتي ……
# ربنا يخليكي ليا يا احلي حاجة حصلت في عمري ….
ابتسمت له لينجني يقبل شفتيها بهدوء وعش/ق لم يشعر به من قبل بل يجربه معها للمرة الاولي كما هي تماما …..

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

لدي حازم ومريم يقضون افضل ايامهم وسط حياة هادئة دائما ما تمنوها واخيرا حصلوا عليها ليحاولوا علي قدر الامطان التمتع بها وقد عادت علاقة مريم بأبيها بعد اشتياق وحزن كبير تحمد الله انه انتهي وان والدها الان بجانبها في اسعد ايامها وفخورة للغاية فيما وصلوا اليه هي وحازم في محاولاتهم لبناء اسرة مترابطة وعلاقة ودية مع اهله ومع ابيها والان هي تستعد للذهاب لزيارة ريتال وطفلها مع حازم الذي تحسنت علاقته بـ سليم كثيرا بعد ان تأكد سليم انه يجاهد ليكون افضل من السابق دائما …

# حبيبتي … جاهزة ؟!
# ايوة خلصت وجاية اهو يا حازم بابا جه ؟!
# لا احنا هنعدي نجيبه ونروح علي هناك علي طول بس يلا ..
تحركت معه من المنزل ليمروا في طريقهم بمنزل اليها الذي اشتراه بعد انتقاله ليكون بجانب ابنته وانهاء جميع اعماله بالاسكندرية ..
ورغم اصرار حازم علي مكوثه معه ولكنه رفض وقرر بناء حياته هو ايضا وبدأ بعمل جديد بعد انهاء جميع خلاقاته بمساعده حازم وسليم ….

بعد ساعه في منزل سليم كانوا جميعا متجمعين يمرحوا ويقضون وقتهم في اللهو وواللعب بالصغير ” يحيي ” جميعهم عش/قوا هذا الصغير ولكن سليم دائما يغار منه فهو حصل علي كل اهتمام ريتال منذ قدومه …

# يحيي حبيبي عايز ينام هاخده واقوم انا يجماعه معلش .
# روحي يا بنتي نيميه ربنا يعينك .
تركتهم وذهبت وسط نظرات سليم الساخطة علي هذا الوضع حتي لاحظوه جميع المتواجدين ولاحظوا غيرته من طفله ولكن بالطبع كان هذا لهم فقط مضحك اما بالنسة لـ ريتال لم يكن هكذا ابدا بل كان يرعـ.ـبها وما كان يخيفها ان تزداد غيرة سليم من طفله او تخرج عن سيطرته لتقرر البحث عن هذا ومحاولة التعامل معه ….

إن الرجل كما يقال عنه دائماً هو “طفل صغير” يحتاج إلى اهتمام زوجته ورعايتها له، ويشعر الزوج بالغيرة اتجاه أبنائه عنـ.ـد.ما يجد الاهتمام بأكمله قد انصب على هؤلاء الأبناء، فيكون أكثر عصبية، ويميل إلى اختلاق المشاكل والخلافات، وهناك بعض الحالات المرضية، التي كانت تعاني من غيرة الأب وظلمه، والذي يصل استبداده إلى طرد ابنه من المنزل أو ضـ.ـر.به بشكل وحشي ومؤذٍ، فقد كنا نعهد مثل تلك المشاكل، وإنما مع زوج الأم أو زوجة الأب، وهو أمر قد نراه طبيعياً مع أنه يتنافى مع الإنسانيات، ولكن الأصعب أن يكون الأب نفسه هو من يغار من أبنائه ويفعل بهم هكذا …
وهذا ما تريد بدايته سليم يغار من طفله ويراها تهتم به دائما وتهمله لتصل لحل واحد وهو انها ستهتم بسليم اكثر حتي لا تشعره ان يحيي اخذ اتمامها بالكامل. ……

# سليم حبيبي اتأخرت ليه؟!.
# غريبة يعني لسة صاحية!!
اقتربت منه بهدوء وابتسامه ناعمة ..
# قولت استناك ونقعد مع بعض شوية قربت اكمل شهر من بعد ولادتي ومش بنعرف نقعد مع بعض زي الاول ..
# طبعا مهو الباشا واخد كل وقتك هنقعد امتي!!
# لسة صغير وبخاف عليه بس اكيد مش همنعنا نقعد مع بعض ..
# خلينا نجيب مربية تساعدك ..
استساغت اقترحه وخصوصا انها فعلا لا تستطيع التعامل بالكامل مع يحيي وتحتاج للمساعدة ورأت انها قد تكون فكرة جيدة ..
# وليه لا نجرب انا صحيح بخاف عليه بس كمان لازم افضي شوية علشانك ولا ايه ؟!
# اكيد طبعا تعالي بقي نتفرج ع التلفزيون مثلا ..
# تعالي يا حبيبي نتفرج ها هنتفرج ع ايه ؟!!
# هفرجك علي فيلم اجنبي حلو تعالي ..
نظرت له بدهشة عنـ.ـد.ما رأت هذا الفيلم الذي سيبدأ تشغيله بعد دقائق ..
# انت مش بتحب افلام الفانتازيا ..
# المهم انتي بتحبيها ..
ابتسمت له بعش/ق تخصه به هو وحده ..

………………………………..

…………………….

…………

في اليوم التالي اتت المربية التي قام سليم فور استيقاظه بمقابلتها وتعيينها …
قابلتها ريتال وقد سعتدت انها كانت امرأة كبيرة في السن لن تخاف علي سليم منها لتكتشف بعد الحديث معها انها لن تكون مربية فقط ليحيي بل لها هي ايضا فعي كانت امرأة رائعه حنونة في اواخر الاربيعن من عمرها لينقضي اليوم في اللعب والضحك مع الصغير واخيرا تستقر حياتهم للغاية …

البارت الثامن والعشرون

# ليلي يلا جهزي ديجا وتعالوا علشان منتأخرش معتز مستنينا ..
خرجت ليلي تتحرك باسعجال وتجهز جديجة لتجمعهم اليوم في منزل معتز ابن خال رائف واخوه دائما ما سانده معتز ووجد فيه الصديق المخلص الوفي ..
# حاضر احنا خلصنا اهو بس ديجا كانت مصممة تاخد بسبو*سة معاها وانت عارف مروة مرات معتز بتخاف من القطط وكنت بحاول اقنع ديجا ..
# طيب خلاص اقتنعت ولا ادخل انا اتكلم معاها ..
# لا لا خلاص سابتها وقالت هتلعب مع حمزة \ عنه المرادي ..
# انتي عارفة حمزة منطوي ازاي و دايما معتز و مروة بيشتكوا من الموضوع دا وكان نفسي يتفاعل مع خديجة بس مفيش فايدة ..
# انت عارف بنتك لما بتحط حاجة في دماغها مش هتسكت غير لما تعملها وحمزة هو الوحيد اللي معرفتش تخليه يكلمها ويحبها زينا علشان كدا هو بالنسبة ليها تحدي ..
# يا ماما يلا بقي ..
اتي صوت خديجة من الداخل تنادي ليلي لتتحرك لها سريعا وتساعدها في انهاء ملابسها وشعرها …

بعد ساعتين كانت تجلس خديجة بجانب حمزة ابن معتز ومروة الذي يبلغ من العمر عشر سنوات تحاول اقناعه انها ليست طفلة وانه يمكنه مصادقتها …
لا يفهم حمزة ما به ولما يتجنب وجودها دائما وكأن هذا الصغير علم وشعر بما سيصيب قلبه ويتجنبه منذ الصغر ….

# يا حمزة بقي … تعالي العب معايا شوية ..
# سيبيني في حالي يا ديجا انا بلعب بابجي ..
# لا مش هسيبك انت موبايلك علي طول معاك ابقي العب بعدين انما انا شوية وهمشي ..
نظر لها بيأس ولكن ايضا باعجاب فهي اجمل فتاه رأها …..
# طيب يا خديجة تعالي نلعب مع بعض بس مش هتحرك من مكاني ..
# وهنلعب ازاي بقي كدا ..
# معرفش بفي بس مش هتحرك من مكاني ..
نظرت له بتذمر وسرعان ما تحول بحزن ويأس لاول مرة تفشل في جذب احدهم لها …
# طيب خلاص بلاش قصة القطط دي تعالي هقولك حاجة ..
# قول ……
# هنتكلم مع بعض شوية علشان بجد مش عايز اقوم ولو تحبي اقول لاونكل رائف ينزلك معايا النادي من بكرة انا عارف ان بقالك شهور عايزة تنزلي بس اونكل رائف خايف عليكي عشان كدا هقوله اني هبقي معاكي واخليه ينزلك ..
كفأته الصغيرة علي مبادرته باعظم ما حدث له لتحتضنه بشـ.ـدة وتشكره كثيرا علي لطفه وتخبره انها كانت تراه سئ كثيرا لانه لا يحدثها او يلاعبها كما البقية ..
# دلوقت خديجة بقت حبيبتك وقاعدين تتكلموا بقالكم ساعتين !!
كانت هذه كلمـ.ـا.ت مروة ام حمزة لهم بعد مرور ساعتين دون شعورهم وهم وسط انشغالهم باحاديثهم المثيرة وفرحة حمزة بمصادقته لهذه الجميلة الصغيرة ….
# محسناش بالوقت ..
# منا عارفة تعالوا يلا علشان نتغدا …

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

بعد ساعات وبعد خروج رائف من منزل معتز وذهابه لمنزله اتت لمعتز مكالمة كانت بها القليل من الكلمـ.ـا.ت ..
ولكن هذه الكلمـ.ـا.ت قلبت عالمه الصغير ..

# مروة تعالي معايا هنروح مشوار ..
# مشوار ايه دا اللي طلع فجأة ؟؛
# ليلي ورائف عملوا حا/دثة ..
شهقت مروة من الصدمه وظلت تنظر له تنتظر ان ينفي حديثه وان يخبرها انه كان يمزح وانهم بخير ….

بعد ساعه كانت خديجة معهم وج/ثتين ايضا لتكون الليلة الاكثر حزنا علي الاطـ.ـلا.ق …

# خديجة وصية اخويا وهتعيش معانا بنت لينا واخت ليك يا حمزة تعاملها كويس وتاخد بالك منها انت اخوها الكبير ..
# حاضر يا بابا …

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

لا يسلبك الله شيئا إلاَّ عوَّضك خيراً منه، إذا صبرْتَ واحْتَسَبْتَ «منْ أخذتُ حبيبتيه فصبر عوَّضتُه منهما الجنة» يعني عينيه، «من سلبتُ صفيَّهُ من أهل الدنيا ثم احتسب عوَّضْتُهُ من الجنَّة» من فقد ابنه وصبر بُني له بَيْتُ الحمدِ في الخُلْدِ، وقِسْ على هذا المنوالِ فإن هذا مجردُ مثال. فلا تأسفْ على مصيبة فإن الذي قدّرها عنده جنةٌ وثوابٌ وعِوضٌ وأجرٌ عظيمٌ. إن أولياء الله المصابين المبتلين ينوِّهُ بهم في الفِرْدوْسِ {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}. وحق علينا أن ننظر في عِوض المصيبةِ وفي ثوابها وفي خلفها الخيِّر {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} هنيئاً للمصابين، بشرى للمنكوبين.

إن عُمْر الدنيا قصيرٌ وكنزُها حقيرٌ، والآخرةُ خيرٌ وأبقى فمن أُصيب هنا كُوفِئ هناك، ومن تعب هنا ارتاح هناك، أما المتعلقون بالدُّنيا العاشقون لها الراكنون إليها، فأشـ.ـدَّ ما على قلوبهم فوت حظوظُهم منها وتنغيصُ راحتهم فيها لأنهم يريدونها وحدها فلذلك تعظُمً عليهمُ المصائبُ وتكبرُ عندهمُ النكباتُ؛ لأنهمْ ينظرون تحت أقدامِهم فلا يرون إلاَّ الدُّنيا الفانية الزهيدة الرخيصة.

أيها المصابون ما فات شيءٌ وأنتمُ الرابحون، فقد بعث لكمْ برسالةٍ بين أسطرها لُطْفٌ وعطْفٌ وثوابٌ وحُسنُ اختيار. إن على المصابِ الذي ضـ.ـر.ب عليه سرادقُ المصيبة أن ينظر ليرى أن النتيجة {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ}، وما عند اللهِ خيرٌ وأبقى وأهنأ وأمرأُ وأجلُّ وأعلى….

انهت خديجة قراءة هذه الكلمـ.ـا.ت لتضم المذكرة لها وتدعوا لابويها بالرحمة والمغفرة وتستعد للاحتفال بعيد مولدها التاسع عشر مع عائلتها الوحيدة ….

تمت ✌️✌️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى