الفصـــــل التاسع
كان يجلس فى غرفة مكتبه مغمضا عينيه مستندا على ظهر الكرسى فاردا ارجله على حافة المكتب يبدو انه غافيا اخيرا بعد ليلة طويلة ليصدع هاتفه برنين مستمر يوقظه اخيرا من غفوته ليرى الرقم وعندها لوى شفتيه بضيق وفتح الخط:نعم
فريدة:فارس الحقنى اميرة اختك تليفونها مقفول واتصلت بجوزها مابيردش ولما طلبت البيت الخدامة قالت لى انها ماباباتتش فى البيت امبارح
انا قلقانة عليها جدا وابنها بيبكى طول الوقت ومش قادرة اوصل لها ولا قادرة اعمل ايه
اطمنى ياامى اميرة هنا فى المستشفى تعبت شوية
انت بتقول ايه اميرة مالها انا لازم اجى اشوفها حالا
مفيش داعى هى هتكون بخير بس اعصابها تعبانة شوية خليكي انتى جنب اسر وحاولى تهديه
ازاى بتمنعى اشوف بنتى يافارس واطمن عليها انا برضه ام ومن حقى …
قاطعها فارس بقسوة:ماهى ام ندى برضه اللى انتى حرمتيها منها كانت ام وبتخاف على بنتها عملت ايه علشان تخسرها بالشكل ده
صاحت فيه الام بعصبية :فيه ايه يافارس لحد امتى هقولك اننى ماليش ذنب وان م*وتها كان قضاء وقدر هتفضل تتهمنى لامتى ..فارس انت عارف ان انتوا الاتنين انت واختك نور عينيا انا ماليش حد غيركوا اوعى تشك فى حبى ليكم
ماهو حبك ده ياامى اللى ضيع حياتنا ثم حاول ان ينهى كلامه بهدوء :ياريت تفضلى فى البيت لان الزيارة ممنوعة عنها وحاولى تاخدى بالك من اسر علشان مايفتقدش وجودها مع السلامة ثم اغلق الخط بدون ان يسمع ردها
رمشت اميرة عينيها لتفتحها بهدوء وصداع خانق يعتصر راسها لتهمس:انا فين وايه اللى جابنى هنا ثم تذكرت اخر مشهد رأته عينيها لخيانة زوجها حتى تفيض بالدمع حسرة والم على ماآل عليه حالها
لتقبل عليها الممرضة التى تجلس قربها :حمدالله على السلامة ياحبيبتى اخيرا فؤتى انا هروح حالا ابلغ الدكتور يجي يفحصك مش هغيب عنك غير لحظة واحدة ثم همت بمغادرة الغرفة سريعا
بمجرد ان خرجت دلف مسرعا اليها حتى لايراه احد فهو مازال ممنوعا من زيارتها ..اخذ يتأملها بنظرات متفحصة عيون حمراء واردمة من اثر البكاء.. نظرات ذابلة.. وجه شاحب لجسد فقد روحه وفقد الثقة فيمن حوله
تكلم مروان ليلفت انتبهاها:اميرة حبيبتى حمدالله على السلامة
نظرت له بذعر وعلا نشيجها وبصياح:اخرج برة حالا مش عاوزة اشوفك هنا وبصراخ اعلى ..برة
اقترب منها قليلا ليمد يديه اليها عندها صرخت اكثر ونظرات شرسة:ابعد..اياك تلمسنى
اميرة ارجوكى اهدى واسمعيني انا اسف عارف اننى غلطت فى حقك
تحولت حالتها لصراخ وبكاء هستيرى وهو يحاول ان يضمها لصدره بايدي مرتعشة يهدهدها كالطفل الصغير الذى فقد امه ولكنها كانت فى حالة لاتسمع لاى شئ سوى صوتهااخذت تض-ربه على صدره بضعف وانهيار وهو مازال فى تهدئتها ومحاولة لمس يديها :اسمع ايه انك خاين ..غشاش ..مخادع..
هتفت بحرقة والدموع تغرق وجهها:انا عملت لك ايه علشان تعمل فيا كدة..انا ماحبيتش حد فى حياتى اد ماحبيتك.. انت مش ممكن تكون الانسان اللى عرفته انت حيوان ايوة حيوان وندل وحقير انا بلعن اليوم اللى شوفتك واتجوزتك فيه اخرج من حياتى مش عاوزاك ولا عاوزة اسمع صوتك
اهدى ياحبيبتى ارجوكى وانا هنفذ لك كل اللى انتى عاوزاه
مازالت تصرخ وتنشج بصوت عالى ولم تهدا لحظة
انت بتعمل ايه هنا كان هذا رد فعل فارس عندما رأى حالة اخته وسمع صراخها ليقترب منها مندفعا ويزيحه بعيدا عنها وياخذ اخته بين احضانه ليضمها لصدره ممسدا على شعرها :اهدى ياحبيبتى خلاص انا جنبك ومش هسيبك ابدا ثم ادار بعينيه يبحث عن الممرضة
والممرضة اللى ماعرفتش تاخد بالها من شغلها ديه انا هرفدها حالا
اتى الطبيب وورائه الممرضة ليستمعا الى كلماته الاخيرة
الممرضة :والله يادكتور فارس ماسيبتها ابدا الا علشان انادى للدكتور لما فاقت علشان يجي يفحصها
الطبيب المختص رد اخيرا بعملية :لو سمحتوا اتفضلوا اتركوا الغرفة فورا المريضة محتاجة للراحة وعدم الازعاج وياريت تسيبونى معاها لوحدى
نهض فارس وهو يربت على كتفها وهى تنظر له بتوسل الا يتركها ليهمس لها:اطمنى حبيبتى راجع لك حالا بس الدكتور يكشف عليكي ثم خرج مسرعا جاذبا مروان من يديه وعند خروجه نفض مروان يديه بقوة :مااسمحلكش تخرجنى بالطريقة ديه من غرفة مراتى انا مش ممكن هسيبها هنا فى المستشفى ديه مرة تانية وهاخدها من هنا حالا
نظر له فارس بقسوة:فكر كدة تحاول تقرب منها تانى وشوف هيجرى لك ايه
مروان بنظرات تحدى:فارس انا مابتهددش واللى هشوفه صالح ليها هعمله
مازال ينظر له بشراسة:تعرف انا كان عندى شك واحد فى المية ان انت سبب حالتها اللى وصلت بيها هنا بس دلوقت انا بقيت واثق انك انت اللى دمرتها بالشكل ده عاوز منها ايه تانى عاوز توصلها لفين انت مش شايف يابنى ادم ان حالتها مفيش فيها اى تقدم وكل مادى بتسوء لما تشوفك اتفضل اخرج من المستشفى حالا والا هجيب الامن يطردوك من هنا
مروان يقترب منه وهو يكز على اسنانه :ياريت ماتتحماش فى سلطتك يادوك انا خارج لكن بمزاجى وبرضه راجع لمراتى تانى وماحدش هيقدر يمنعنى
ثم خرج وعينيه تتقد من الشرار وكأن الشياطين تلاحقه ليستقل سيارته ويقودها بجنون فى اتجاه من كانت السبب
كانت تقف على بعد عدة امتار قليلة منهم فقد استمعت لكل كلمة وسباب تلفظوا بها لبعضهما البعض عندها لمحها فارس ليهدأ من نفسه قليلا ثم اردف :انسة سهر صباح الخير لو سمحتى عاوزك لحظة فى مكتبى
اومأت له ثم سارت خلفه فى اتجاه مكتبه
فتح الباب بعنف وسار ليجلس خلف مكتبه ليشير لها بيديه :اتفضلى اقعدى لو سمحتى
جلست سهر بهدوء وقلق على حال صديقتها فقد استمعت لكلمات فارس وهو يخبر زوجها ان حالتها ساءت
ابتلعت ريقها ثم تكلمت اخيرا بعد لحظات من الصمت كان يتفحصها فارس ليسبر اغوارها :دكتور فارس لو سمحت عاوزة اطمن على حالة اميرة عاملة ايه دلوقت
فارس :اميرة مش بخير ابدا وحالتها ساءت بمجرد ماشافت جوزها ودلوقت بس اتاكدت انه هو السبب فى اللى حصل لها وحضرتك دلوقت هتحكى لى اللى حصل معاها ده لو كنتى خايفة على مصلحة صاحبتك واحب اقولك برضه ان حالتها لو استمرت بالشكل ده هتدخل فى حالة اكتئاب حاد ممكن يوصلها انها تأذى نفسها وساعتها هتكونى مش بتحميها بالعكس هتكونى بتضيعيها مننا
ثم نظر لها نظرات متوسلة :انسة سهر ارجوكى قولى لى ايه اللى حصل بينها وبين جوزها علشان اقدر احميها وابعده عنها
دكتور فارس ارجوك قدر موقفى ديه اسرار خاصة ولو قلتها
مش هكون محل ثقة اميرة ابدا وانا اللى هفقدها فعلا
اجفلت سهر عندما ضر-ب فارس بقسوة بقبضة يديه على سطح المكتب ليرتعش جسدها خوفا مما سيتسبب به مايمكن ان تحكيه له فشكله اخبرها انه خرج عن السيطرة ويمكنه ان يقت*ل احد الان
صاح فيها :انسة سهر انا لحد الان منتظر انك تحكى لى اللى حصل ..اميرة شافت ايه خلاها توصل للحالة ديه
تلعثمت قليلا ثم تكلمت اخيرا بخوف:لما كنت انا واميرة فى المطعم لمحت جوزها وكان معاه واحدة بيتغدوا سوا ولما راحت اميرة تواجهه الست ديه قالت لها انها مراته وصمتت بعدها
اتسعت عينيه ذهولا عندما سمع لكلماتها :اه يابن ال …
لتخفض عينيها فورا حرجا من سبابه
ثم اردفت :دكتور فارس ممكن اشوفها دلوقت
للاسف ماينفعش زى ماقلت لك حالتها سيئة وانا بحاول ابعد عنها اى انفعال ممكن يزيد حالة الانهيار عندها ووجودك قربها دلوقت هيرجع لها المشهد اللى شافته من جديد وساعتها مش ايه اللى ممكن يحصلها اكتر من كدة
وضعت يديها على فمها من اثر المفاجئة :للدرجة ديه حالتها سيئة
اومأ لها براسه
لتنهض من مكانها:خلاص انا همشى دلوقت بس ارجوك يادكتور ديه نمرتى اتصل بيا طمنى عليها بمكالمة او رسالة بس اعرف حالتها وامتى اقدر اجى اشوفها
حاضر يانسة ماتقلقيش هنكون على اتصال دائم وهطمنك ان شاء الله
خرجت سهر مندفعة لتصطدم بصدر عريض كان يهم بالطرق على باب الغرفة وعندها التقت العينان فى حديث مطول لتلمح نظرة حزن عميقة متربعة بين احضان عينيه عندها قالت :صباح الخير باشمهندس يوسف
صباح الخير انسة سهر
عن اذنك
ابتعد الى الجانب ليتيح لها مكان حتى تسير ثم دخل مندفعا الى غرفة فارس
رفع فارس راسه لينظر له نظرات متفحصة كانت عينيه حمراء مرهقة وهالات سوداء تحتها يبدو انه لم يغفو لساعات طويلة اشعث الشعر بنفس ملابسه السابقة:صباح الخير يافارس ارجوك طمنى اميرة عاملة ايه دلوقت
يوسف انت بتعمل ايه هنا وسيبت شغلك ليه انا مش حذرتك امبارح انك تروح
ارجوك يافارس طمنى عنها
يوسف ليه بتحطنى وتحط نفسك فى الموقف ده وجودك هنا غلط انت عارف لو لاحط مروان وجودك او لمحه مش هيكون فى صالح اميرة انت كدة بتأذيها مش خايف عليها.. يوسف قلت لك كام مرة ان اميرة ماتنفعكش ولازم تبعد عن طريقها يكفيها اللى فيها وهى مش حاسة بيك اصلا ولا بعذابك
سار فى الغرفة كالثور الجريح وعينيه تسيل من الدموع اعمل ايه يافارس حاولت كتير ماقدرتش كل مااحاول انسى برجع دايما لنقطة الصفر قول عليا مجنون قول انانى بس مش قادر طيب ممكن تقولى سبب الحالة اللى وصلت لها ايه جوزها مش كدة
يايوسف ديه اسرار شخصية تخص اختى وحياتها انا مااقدرش احكى فيها كدة على الملا ارجوك امشى دلوقت وماتحاولش تيجي هنا تانى طول مااميرة هنا والا هضطرنى ابلغ الامن يمنعوا دخولك المستشفى نهائى
للدرجة ديه يافارس كل ده علشان جوزها الخاين
نظر له بصدمة
ايوة عرفت سمعت كل كلام سهر وهى بتحكى لك
بس انا مش بعمل كدة علشان جوزها يايوسف انا بحميك من نفسك وبحميها هى كمان منك ومن اى اذى ممكن يحصلها تانى من جوزها
ارجوك امشى ان كان لسة فى قلبك اى شئ تجاهها
خرج يوسف مطأطا راسه من الالم لينظر له فارس بحزن على حال اغلى الناس على قلبه
زى ماقلت لك كدة ومفيش كلام تانى عندى هتدفع المبلغ المطلوب هتتعمل عملية ابنك مش هتدفع يبقى تاخده فى ايدك وانت خارج مالوش مكان عندنا
نظر له الاب المكلوم على حالة ولده :ليه يادكتور عماد كدة ده انا لو بعت اللى ورايا واللى ادامى مش هيجيب نص المبلغ اللى انت طالبه امال ازاى قسم مجانى انتوا بتغشوا الناس وتخدعوهم حرام عليكوا حسبى الله ونعم الوكيل فيكم انتو مش دكاترة ابدا انتو جزارين ماعندكوش قلب ولا ضمير لما انتو مش اد القسم ده بتفتحوه للحالات اللى زى حالة ابنى ليه ..انا هروح لمدير المستشفى واشوف حل معاه
فكر كدة تعملها وهتشوف هعمل ايه فى ابنك اقولك مفيش عمليات هتتعمل وابنك هكتب له على خروج حالا وحسك عينك اسمع صوتك هنا تانى اتفضل ياحضرة من هنا فورا
اخذ يصرخ الرجل خوفا والما على حال ابنه ويتوعد ويقسم ان يذهب للمدير
لكن مالا يعرفه ان عماد احكم قبضته فلايمكن ان تصل الى ماهر اى اخبار سوى مايريد ايصاله له لقد اشترى معظم العاملين هناك والممرضات معظمهم اصبحن صديقات سرية له ينفذن اوامره بدون اى تفكير لقد ازداد فجره بعدما حدث بينه وبين ماهر فى اخر لقاء….
دخل الى شقته مسرعا ونظرات شرسة تغلفه ليصرخ بكل قوته مناديا عليها :مروة
خرجت من غرفة نومها بنظرات مذعورة وبدات تتلعثم فى الكلام :مروان انت هنا بتعمل ايه انت مش المفروض تكون مع مراتك دلوقت ..عندها أطلقت صرخة ألم عندما امتدت يده لتمسك بأطراف شعرها فتجذبها بقسوة وهو يقول من بين أسنانه:اه ياحقيرة انتى السبب فى كل اللى حصل لها واقسم لو خسرتها هدفعك الثمن غالى
ردت عليه بقوة :حيلك حيلك انت فاكر نفسك مين انا وانت من طينةواحدة وانت اللى حفيت ورايا علشان اتجوزك
مروان :كنت غبى ايوة واغبى مخلوق فى العالم لما بدلت الالماس بالتراب
مروة :وانت برضه بنفسك اعترفت لى وانا بين احضانك انها ولا حاجة بالنسبة لك وانك بقيت عليها بس علشان ابنك جاى دلوقت تتهمنى وترمى تهمة خسراتك ليها على لا فوق واعرف انت بتكلم مين
انتِ ولا حاجة لعبة اشتريتها بفلوسى علشان اتمتع بيها شوية من الملل اللى كنت واهم نفسى بيه وبعدها ارميها وادعسها برجلى بدون مايرف لى اى جفن اوعى تكونى فاكرة نفسك اننى نايم على ودانى انا بس كنت سايبك تلعبى تحت عينيى وبمزاجى الفلوس اللى سحبتيها تحت الحساب والمشتريات اللى كنتى بتبعتى لى فواتيرها على الشركة والشقة والعربية وغيره وغيره كل ده كان بمزاجى تمنك اللى اشتريتك بيه بس خلاص جا وقت تسديد الحساب واللعبة انتهت ياحلوة
انتى طالق طالق طالق ثم ازاحها بعنف واشمئزاز حتى سقطت على الارض تحت ارجله ليبتعد فجأة مديرا لها ظهره ويخرج مسرعا مثلما اتى
مروة بتوعد :للاسف يامروان الحساب لسة مااتقفلش…
