المقدمة
كانت تستعد لقضاء ليلة رومانسية مع زوجها ..عشاء فاخر على ضوء الشموع صنعته بايديها بعد ان تخلصت من الخادمة واعطتها اجازة اليوم ..ورود متناثرة فى كل مكان .. ازانت منزلها وعطرته بعطرها المميز الذى يعشقه زوجها ..ارتدت قميصها الاحمر المفضل لديه ..وضعت مساحيق تجميل مع انها لاتحتاج لها لجمالها الساحر لكنها ارادت ان تشع جمالا هذه الليلة .. تعطرت بارقى عطر ناعم يعشقه ..وجلست على اريكتها فى انتظاره ..ارادت ان تغير رتم حياتهما
الذى اصيب بالجمود الفترة الماضية فقد تغير حال زوجها لذنب ليس لها يد فيه وكأنه يعاقبها عليه اصبح ..يتاخر ازدادت سهراته وحججه ازداد تجاهله لها ورفضه اتصالاتها ..انتابها القلق حول طبيعة علاقتهم كيف اصبحت وهل انتهى الحب بينهم ام ماذا حدث نفضت راسها وهى تمسك بمجلة تخص المراة تحاول ان تلهى نفسها لعلها تشغلها عن التفكير فى حالة زوجها انتظرت وانتظرت بدون فائدة الى الان لم يعد نظرت الى الساعة المعلقة على الحائط لقد اقتربت على منتصف الليل رغم انه وعدها الا يتاخر عندما هاتفته ان يعود مبكرا اذا ماذا حدث بدات تشعر بالقلق ينتابها عليه وفجأة رنين هاتفها صدع فى المكان اعتقدت انه هو من يهاتفها وجرت لتمسك بالهاتف وبريق امل يلمع فى حدقتيها ولكنه انطفا واصيبت بخيبة الامل عندما وجدت رقم غريب رفضت الرد عليه ولكن الرقم اصر على الرنين مرة اخرى لتفتح الخط اخيرا هاتفة بغضب :من
لم يكن سوى صوت انثوى بغيض يتحدث بدلال :اردت ان اخبرك ان زوجك الذى تعشقيه وتعتقدى انه مخلص لكى .. الان برفقة فتاة بفندق …
بغضب شديد صاحت :انتى كاذبة من انتى وماذا ستستفيدى من ادعائك
لم يرد احد فعلمت ان الخط اغلق
رمت الهاتف باقصى قوة لديها ليض-رب فى الحائط محدث جلبة عالية ..حتى وقع على الارض وانكسر الى قطع صغيرة لم تهتم له فكان بالها مشغول بشئ اهم ..
سارت فى غرفة نومها تذرع الغرفة ذهابا وايابا بغضب شديد ونار تتقد من عينيها ماذا تفعل هل ماتعيشه الان كابوس ام حقيقة هل ستكتشف خيانة زوجها الذى احبته واصرت على الزواج به رغم رفض الجميع اصبحت عيونها تفيض بالدموع الحارقة تشتت تفكيرها ولا تعلم اين المخرج من هذا الكابوس
عندها همت بنزع قميصها ورمته على الفراش بقوة ارتدت ملابسها وخطفت حقيبتها هاربة الى المجهول
لم تستطع ان تقود سيارتها فجسدها يرجف واعصابها متوترة
استقلت سيارة اجرة واعطت السائق عنوان الفندق
لم تكن تعلم ان النهاية قريبة وحياتها سوف تتوقف عند هذا الحدث …..
الفصــــــــل الاول
مرحبا انا نور ماهر مهران ابنة احد اشهر جراحى القلب فى مصر احب اعرفكم بنفسى نقدر نقول اننى الدكتورة نور هتسألونى وانتى كمان تخصصك فى جراحة القلب هقولكوا لا طبعا رغم ان بابى تعب معايا كثير وهو مصر اننى اكون امتداد ليه واتخصص جراحة قلب لكن انا قلبى ضعيف م*وت ومستحيل امسك مشرط واعمل خريطة على جسم انسان واشرحه فكان الحل الامثل اننى اختار قسم لطيف وظريف وقريب على قلبى تخصص اطفال اصل الاطفال دول احباب الله وانا بقى بمو*ت فيهم وطبعا كالعادة لاقيت معارضة من بابى بس قدرت اخيرا اقنعه اقولكوا سر .. بابى بيحبنى جدا انا كل حياته من يوم مامى ماماتت وهو قرر انه يكون لى الاب والام وكل شئ اهتمامه بيا كان غير عادى تدخله فى كل صغيرة وكبيرة فى حياتى تخيلوا رغم كل اشغاله الا انه كان بيلاقى الوقت اللى بيقضيه معايا وانا صغيرة افتكر انه كان بيقعد جانبى يضفر لى شعرى ولما كنت ازعل واتذمر عليه واقوله انها مش مظبوطة يضحك ويقولى انها حلوة كتير ويكفى انها من ايده بس انا بقى كنت ناصحة كنت بسهيه واجرى على دادتى حبيبتى واطلب منها تظبها لى وهى طبعا ماكانتش بتكدب خبر وتعمل كل اللى بيرضيني ..هو اللى كان بيختار لى ملابسى وهو اللى يختار لى دراستى واصدقائى ده ممنوع وده ممنوع حسسنى بقيود كتيرة كانها ملفوفة حولين رقبتى لدرجة اننى اتجرأت اخيرا واختارت حاجة بحبها وده كان بداية التمرد ..
لكن مع ذلك هو طيب جدا وحنون وبيخاف عليا وبيلبى لى كل طلباتى وانا بحبه جدا هو كل حاجة فى حياتى .. اسيبكوا بقى واروح اجهز نفسى اصل النهاردة اول يوم ليا فى الشغل فى مستشفى بابى طبعا انا حبيت ابدا من الصفر لاننى مش حابة حد يقول اننى معتمدة على شهرة والدها لا انا لازم اثبت نفسى وانجح بتعبى ومجهودى
اعدت نور نفسها بعد ان اغتسلت وارتدت طاقم كلاسيكيا ورفعت شعرها فى تسريحة راقية لم تحب ابدا وضع ادوات التجميل فهى جميلة بطبعها حيث ارادت ان تظهر للجميع بانها ذات شخصية جادة لا يهمها سوى عملها فقط فعلاقتها بوالدها شئ ومع الاخرين شئ اخر نزلت على الدرج متجهة نحو غرفة الطعام حيث يجلس والدها يشرب قهوته ويتناول افطاره فى هدوء
عندما سمع صوت كعب حذائها يقترب رفع راسه ليبتسم لها بوقار
اقتربت منه منحنية اليه لتقبله من وجنته الصلبة هاتفة:صباح الخير دكتورى العزيز عامل ايه النهاردة
د.ماهر :صباح الخير ياعفريتة انا تمام وانتى عاملة ايه النهاردة نمتى كويس
بصراحة ياوالدى العزيز الليلة اللى فاتت كانت طويلة جدا حاسة اننى قلقانة ومتوترة
ده شئ طبيعى ماتنسيش ان ده اول يوم ليكي فى العمل ولازم تحسى بشوية توتر لحد ماتندمجى فى الشغل هتنسى كل حاجة
نسيت اقولكوا ان بابى فى العقد الخامس من عمره ورجل وسيم جدا والبنات بتمو*ت عليه بس هو طبعا ولا هو هنا ولا بيلتفت لهم حتى .. تصدقوا حتى ملامح الزمن لم تؤثر فى وسامته البرية اللى انا طبعا ورثت منها كتير هو بشرته برونزية بشعر بنى بلون الشيكولا وعيونه بندقية طويل وجسمه رياضى ماهو بابى بيحافظ على نفسه جدا وبيلعب رياضة لدرجة انه اول مايقوم من النوم لازم يمارس رياضة الجرى لمدة ساعة على الاقل انا بقى الكل بيقول اننى جميلة بل جذابة مع اننى شايفة نفسى عادية ببشرتى البرونزية وشعرى خصلاته مزيج بين الذهبى والبنى وعيونى بلون العسل الصافى وجسمى طويل ومتناسق مع بروز فى المناطق المهمة
نهض د.ماهر من مقعده مزيحه بهدوء بعد ان انهى تناول طعام الافطار: ايه رايك هتركبى العربية معايا
لالالا افضل اخد عربيتى مش عاوزة اعطلك
ماشى حبيبتى ثم قبلها عند مفرق شعرها :هستناكى اول ماتوصلى تدخلى لمكتبى فورا
اوكشن يادكتور
ابتسم لها باندهاش الى متى ستظل صغيرته تستخف بكل شئ الم يحن الاوان كى تتعقل وتبدا فى التفكير فى مستقبلها متى ستزف الى عريسها ..متى سيرى احفاده ..انه مشتاق لرؤية ابنته سعيدة مع زوج يعشقها ويملا حياتها صخب وفرح وسعادة مثلما احب والدتها وعشقها وفضل ان يعيش وحيد بعد وفاتها على ان يرتبط بإمرأة اخرى ربما تسئ لابنته وتتعس حياتها وتحزنها عندها فقط سيشعر انه ادى رسالته على اكمل وجه
نفض رأسه حيث استقل سيارته متجها نحو مشفاه
بعد ان انهت طعامها نهضت من مقعدها فى طريقها للخروج حيث التقت بمربيتها ومن تعتبرها بمقام والدتها فهى من اشرفت على تربيتها منذ صغرها وكانت لها الصدر الحنون
بابتسامة شقية وقرصة خفيفة من وجنتيها:صباح الخير ياقمر انتى
صباح الخير يانور عيونى عمرك ماهتعقلى ابدا جهزتى نفسك
ايوة ياجميل ادعى لى بس انتى
داعية لك ربنا يوفقك ويفتحها فى وشك
قبلتها من وجنتيها وعانقتها مصافحة لها ثم خرجت متجهة الى المشفى
دلفت نور الى داخل المشفى بابتسامة رقيقة ناعمة مثل كل شئ فيها مصافحة الجميع بعد ان القت عليهم السلام فالجميع يعرفها نظرا لزياراتها المتكررة لوالدها فيحبوا عفويتها وتواضعها
وقبل ان تقترب من مكتب والدها التقت به
نور :دكتور عماد ازيك اخبارك ايه
الدكتور عماد جراح قلب والمساعد الايمن لدكتور ماهر شاب فى منتصف العقد الثالث من العمر يعشق نور ولكنها لم تبادله اى مشاعر بل لم تنظر لاحد من قبل بانجذاب فكل اهتمامها كان مركز فى دراستها ومن ثم عملها
د. عماد بنظرة حب : ازيك يادكتورة اخبارك ايه نقول مبروك النهاردة هتمسكى قسم الاطفال
“الله يبارك فيك يادكتور بجد حاسة نفسى متوترة حبتين”
“لا ماتشغليش بالك فترة وهتعدى بس هى اول حالة تدخلك وبعدها مش هتحسى بالوقت ”
“عندك حق اسيبك بقى وادخل لمديرى العزيز بدل مااترفد قبل مااشتغل من كتر التأخير شكله فى انتظارى من بدرى”
رفع يديه باستسلام:لا لو كان على كدة يبقى اسيبك احسن سلام يادكتورة
سلام يادوك
ابتسم لها بشغف تاركها على مضض فقد كان يريد ان يطيل حديثه معها اكثر من ذلك ولكن يبدو انها الى الان لم تشعر باحساسه بها ولكنه يجب ان يطرق على الحديد وهو ساخن
دلفت نور الى مكتب والدها بعد ان طرقت الباب وسمح لها بالدخول
انا وصلت يابشر اليس هناك من مستقبل ومرحب بى
رفع رأسه لها بعد ان ازاح نظارته الطبية حيث كان يقرا ملف احدى الحالات
“اميرة البنات حمدالله على سلامتك ماتصوريش سعادتى اد ايه وانا بشوفك النهاردة واقفة جانبى وايدك بايديى وبتخطى اول درجات سلم النجاح ”
ابتسمت له بامتنان مقتربة منه ضاغطة على يديه برفق:انت عارف يابابى لولا وجودك جانبى ومساعدتك ليا عمرى ماكنت هوصل لكل اللى وصلت له انت سبب سعادتى بل انت سبب حياتى كلها
فاضت عيونه بالدموع ولكنه نهر نفسه حتى لايضعف امامها فدموع الرجل ضعف من وجهة نظره
ودلوقت بقى روحى على مكتبك بسرعة وعاوز اسمع عنك اخبار كل نجاح وتفوق يكفى انك رفضتى تتخصصى فى قسم جراحة القلب زى ابوكى
زمت شفتيها بضيق متذمرة :تانى يابابى عمرك ماهتنسى ابدا الافضل اننى اسيبك واروح اشوف شغلى نتقابل بعد مااخلص سى يو ياوالدى العزيز ثم اشارت له بالسبابة والوسطى مشيرة له عند جبهتها وخرجت من مكتبه ضاحكة :عمره ماهينسى ابدا اننى اتمردت عليه واصريت على قرارى حركت راسها يمينا ويسارا ثم ذهبت
ورجعت لكوا من تانى اول مادخلت مكتبى حسيت برهبة المكان غمضت عيني واتنفست بقوة لحتى اقدر اقوى نفسى واتشجع ماهو انا داخلة على مرحلة جديدة فى حياتى واما اننى انجح او افشل وانا طبعا مش من عادتى الفشل مش فى قاموسى اصلا ولذلك بدلت بسرعة وخلعت سترتى ولبست البالطو الابيض وضغطت على الزر لتنبيه الممرضة اللى دخلت مسرعة بابتسامة هادئة :اهلا بيكي يادكتورة نور المكان نور والله ماتصوريش انا سعيدة بوجود حضرتك اد ايه
ابتسمت لها بود :شكرا ليكي ياسميرة يالا بقى مش عاوزين نتعطل والكلام ياخدنا دخلى لى او حالة
دخل طفل عسول ياخلاثى يجنن بس حزنت عليه لانى لاقيت كل جسمه مبقع ببقع حمرا وجسمه كان سخن وحرارته مرتفعة ومامته كانت قلقانة عليه جدا ومتمسكة بيه حاولت اهديها وشوية شوية قدرت اننى اخد منها الطفل علشان اقدر افحصه واعمل اللازم والحمد لله ربنا قدرنى وعطيته ابرة خافضة للحرارة شكله بداية جديرى وانتظرت لما حرارته نزلت واطمنت عليه والام كمان حالتها اتغيرت وابتسمت بارتياح وهى بتدعى لى ان ربنا يسعدنى مش قادرة اقولكوا ان دعوة من ام حزينة فى ابتلاء ابنها اسعدتنى اد ايه ومر اليوم بعد كدة بحالات كتيرة لدرجة اننى استنزفت فاليوم كان مشحون جداااااا
………………………………………….. ……………………..
انا مش فاهمة انت ليه مصر على الريبورتاج ده مخصوص
يابنتى افهميني لو انا ماعملتوش غيرى هيعملوا وبعدين حديث مع اكبر جراحى قلب فى البلد هيكون ليه وزنه وهستفاد من وراه كتير كفاية ان اسمى اخيرا هينزل على حوار بالمساحة ديه والحجم ده فى جريدتنا مش على مواضيع تافهة ومش بتاخد الا حيز صغير .. بس انتى ادعى اقدر اوصله لاننى سمعت انه صعب الوصول ليه
كان هذا حديث عمر مع زميلته نهاد الصحفيين بجريدة ..
دخل عماد الى غرفة د. ماهر حيث جلس امام مكتبه هاتفا:طمنى يادكتور ماهر فاتحت الدكتورة نور ولا لسة
د.ماهر :بصراحة ياعماد لسة زى ماانت شايف انها لسة بادئة شغلها ومش عاوز اشت عقلها فى التفكير فى حاجة تانية ماتتخيلش انا اتمنى اشوفها سعيدة فى زواجها اد ايه بس فى نفس الوقت مش عاوز استعجلها فى حاجة وعاوزها تاخد وقتها فى التفكير ديه حياة كاملة هتعيشها ولازم تكون سعيدة فيها
بالتاكيد يادكتور وانا كفيل اننى اسعدها واحقق لها كل اللى بتتمناه بس تديني الفرصة ممكن اطلب من حضرتك طلب
اؤمر ياعماد
الامر لله وحده يافندم انا بس كنت عاوز تسيب لى مهمة اخبارها بالموضوع بنفسى واوعدك اننى اتمهلها فى الرد ومش هستعجلها
تردد الدكتور ماهر قليلا ثم اردف:خلاص مفيش مشكلة لك كل الوقت بس المهم النتيجة
خرج عماد من غرفة ماهر وهو فى كامل سعادته فاخيرا سيبوح لها بمشاعره وحبه لها منذ ان وقعت عينيه عليها عندما كانت تأتى لزيارة والدها بين الحين والاخر هل حان الوقت حقا كى تعلم بحبه لها بل وتبادله نفس مشاعره لكن يجب ان يتأنى يقترب منها اكثر يبين لها حبه يجذبها له وعندها سيجد الوقت المناسب ليخبرها بطلب الارتباط به!!
فى احدى الاحياء الهادئة حيث يقبع منزل المستشار المعروف عصام البنهاوى
منزل يمتاز بالاثاث الراقى والديكورات الفخمة المذهلة حيث اعتنت الزوجة بكل ركن فيه بدقة تنم عن ذوق رفيع
عاد من عمله مجهدا يجر ارجله بتعب متأخرا كعادته فى الفترة الاخيرة نازعا سترته معلقها باصبعين فوق احدى كتفيه فحياته اصبحت فارغة كئيبة مظلمة لمن سيعود ولمن سيفضى باوجاعه وهمومه
وقبل ان يتوجه صاعدا الدرج بتكاسل الى حجرته اضاءت نور المصباح القريب من مقعدها ليلتفت لها حيث اظلمت عيناه وبجمود اردف :مساء الخير امى<!–nextpage–>
بغضب:قول صباح الخير
اغمض عينيه بقوة امه لن تمل ابدا من نفس الحديث ونفس الاسطوانة المشروخة
اذن صباح الخير امى
نهضت من مقعدها بقوة لتقترب منه وعينيها تتقد شرارا:لامتى يافارس هتستمر حياتك بالشكل ده ان لبدنك عليك حق وانت مش بتدى لجسمك وقت للراحة يومك كله عمل عمل انا حزينة عليك شوف وشك شاحب ازاى وعيونك دبلانة ليه بتعمل فى نفسك كدة وبتعاقب اللى حواليك بذنب مالهمش يد فيه
نظر لها بسخرية:ذنب مالهمش يد فيه !!..انتى عاوزة ايه دلوقت ياامى !!..حياتى انا حر فيها اعيش بالطريقة اللى احبها اشتغل اعيا امو*ت ..انا حر فاهمة يعنى ايه حر وارجوكى وفرى نصايحك لانها مالهاش اى لازمة انا مش طفل صغير منتظر النصيحة منك يا..امى
ثم تركها وصعد مسرعا الى غرفته ليدخلها ويغلق على نفسه مثل كل ليلة حيث يتجرع الامه واحزانه ولايجد من يشاركه ..
طرق الباب لتدخل بعدها سميرة وترفع نور عينيها اليها لتسالها :فيه حالات تانية ياسميرة ولا خلصنا خلاص النهاردة
بصراحة يادكتورة من يوم مامسكتى القسم والاقبال زاد عليه جدا معاملتك الطيبة وابتسامتك الرقيقة وشعورك بكل ام وحزنها وقلقها خلاهم يدوروا عليكي بالاسم ربنا يبارك لك وينولك اللى فى بالك
ابتسمت لها برقة:شكرا ليكي ياسميرة بس ده واجبى والحديث بيقول الابتسامة فى وجه اخيك صدقة فمابالك بقى بام داخلة خايفة على ابنها وقلقانة عليه لو ماريحتهاش يبقى انا فايدتى ايه المهم الكلام هياخدنا ماردتيش برضه خلصت الحالات ولا لسة
خلصنا بس فيه شخص عاوزك ضرورى يادكتورة
بتساؤل ودهشة :عاوزنى انا ؟؟ …
<!–nextpage–>
الفصل الثانى
لماذا نحب من يجرحنا ونبتعد عما يحبنا ..لماذا نتعلق بشخص هو فى النهاية لم ولن يكن لنا اى مشاعر سوى الجرح والغدروالالم .. هل هذا هو الحب ..اليس الحب قوة ام ضعف..
كانت تجلس مع والدتها تحتسى قدحا من الشاى مع قطع من الكيك فى حديقة منزلهم ويلعب بالقرب منها طفلها الحبيب وقرة عينيها تجلس شاردة محطمة فما تعانيه يفوق سنوات عمرها لتقطع شرودها والدتها
مروان ماقلكيش هيرجع امتى من سفره
همست لنفسها بحزن ومتى اخبرنى بشئ من قبل امى فحياتى معه بائسة ليس فيها اى روح منذ زواجنا ربما السعادة الوحيدة فيها هو ابنى آسر
هل تريدي ان تعرفى كيف تعامل ابنتك ..تعامل كما لو كانت قطعة اثاث حصل عليها فى مزاد واشتراها وانتهى بعدها كل شئ
والان لم تعد لها اهمية هكذا هى حياتى برود تام حتى علاقتنا الحميمية كما لو كانت اداء واجب
مفروض عليه يقترب وقتما يشاء ويبعد وقتما يشاء ايضا ..لايراعى مشاعرى ولا متطلباتى كانثى تريد
شخص يحبها يحتويها لقد منحته كل شئ حبى وفائى عطائى له بلاحدود وكيف قابل هو كل ذلك ..
رجعت بذاكرتها عند اخر حديث دار بينهم
عيناها الجميلتان توسلتاه بلمعة تائهة :مروان عاوزة اعرف انت اتجوزتنى ليه
نظر لها باندهاش وابتسم بسخرية :وانتى جاية بعد ثلاث سنين من الزواج وتسألى السؤال ده ومع ذلك
هجاوبك لاننى كنت بدور على بنت ناس محترمين ومن عيلة ومتعلمة ومثقفة ومحترمة واقدر اثق فيها
وتكون ام ولادى واكون مطمن وانا خارج البيت انها هتحافظ على بيتي وولادى
نظرت له بتفحص متسائلة :بس
ايوة عاوزة ايه تانى اكتر من كل الاسباب اللى قلتها لك ديه
والمشاعر مالهاش اى اعتبار فى حياتك
يااميرة ياحبيبتى كفاياكى كلام اشعار وروايات فاكسة لا بتودى ولا بتجيب
مشاعر ايه وكلام فاضى ايه احنا كبرنا على الكلام ده
مش ممكن انت انسان غريب انا عندى 25 سنة يابنى ادم كبرت على ايه اللى فى سنى لسة مااتجوزوش
اصلا وانت جاى تقولى كبرنا عمر المشاعر والاحساسيس مابتتقاس بالسنين
انا بقى عندى بتتقاس بحاجات تانية غيرك مايحلمش بيها انا موفر لك سواق مخصوص وعربية اخر
موديل واكتر من خادم بيخدم سياتك طلباتك مجابة ويمكن قبل ماتطلبيها فلوس بتصرفى زى ماانتى عاوزة عمرى ماسالتك دفعتى كام ولا فى ايه عاوزة ايه تانى
للاسف السعادة عمرها مابتتقاس بالفلوس انا كنت اتمنى اننى اعيش فى حياة مافيهاش كل الرفاهية اللى انتى بتتكلم عنها ديه ولا تعنى لى اى شئ لكن مع شخص يحس بيا يحبنى زى ..
نظر لها باندهاش :زى ايه
مفيش فايدة الكلام معاك مالوش اى معنى
همت ان تخرج من الغرفة ليندفع اليها ضاغطا على مرفقها بقبضة يديه القوية :لما اكون بتكلم معاكى ماتدريش ظهرك ليا وتخرجى لسة الكلام ماانتهاش بيننا
للاسف مفيش حاجة تانية تتقال ياستاذ مروان ياعظيم
لا فيه حبيت ابلغك اننى مسافر بكرة ومش عارف هرجع امتى ولو احتاجتى حاجة تقدرى تطلبيها من سكرتيرى الخاص وهو هينفذ لك كل اللى تطلبيه
كتر خيرك والله متشكرة جدا اى اوامر تانية ولا اقدر اخرج دلوقت
مافيش فايدة فيكى اتفضلى ولا اقولك اخرج انا احسن وياريت تنامى لانى هرجع متاخر و ماتنتظرنيش
وخرج مروان ولم يلتفت لالآمها او دموعها التى تسيل على وجنتيها كالالالى من عينيها فهو لن يشعر بها ولا بحبها ..دوما خارج المنزل بحجة العمل وعندما يعود متاخرا يريد زوجة على سنجة عشرة لوحة فى فترينة يعبث بها ثم يتركها وينام ملئ جفنيه ويتركنى اضمد عذابى والالامى بنفسى لم اتذكر متى اخر مرة قال لى كلمة غزل او متى قالها بالاساس لقد وصلت لحالة ملل رهيب لدرجة اننى اصبحت ادعى النوم عند وصوله وهو لم يحاول ان يزعجنى ..يبدو انه فى النهاية احس بعظم الخطأ الذى نرتكبه فى حق انفسنا بهذه الزيجة الخاطئة منك لله ياامى انتى من ورطنى فى هذا العذاب لو لم تفرضى هذا الزواج على من البداية قطع شرودها والدتها مرة اخرى
بصياح :اميرة ..انتى مش بتردى عليا ليه قلت لك عرفتى زوجك هيرجع من سفره امتى
امى مروان مش بيحب حد يساله هترجع امتى وهتسافر فين لما بيحب يعرفنى بيقول غير كدة انا مش بسأله
فريدة {الام}:مش ممكن حياتك تستمر بالشكل ده انا حاسة ان فيه حاجة كبيرة بينكم ومش من دلوقت لا من فترة طويلة وانا مش هسكت على الموضوع ده ولازم اخوكى فارس يعرف ويدخل فى الموضوع
نهضت من مكانها وبعصبية :قلت لك كام مرة ياماما ماتدخليش فى حياتى ..انا حرة امشى حياتى بالطريقة اللى تريحنى ولما اجى اشتكى لك ابقى اعملى اللى انتى عاوزاه غير كدة مش عاوزة حد يدخل
وسيبى فارس فى حاله كفاية اللى هو فيه واللى انتى عارفة مين سببه
تلعثمت الام قليلا ثم صاحت:انتى قصدك ايه
ولا قصدى ولا قصدك عن اذنك :آسر تعالى ياحبيبى ميعاد نومك جا ولازم تنام
اسر بطفولة :مامى عاوزة العب شوية
حبيبى ماينفعش كدة لازم تسمع الكلام والا مش هجيبك بيت جدو تانى
حملت ابنها وسط تذمر الصغير وطلبه لمواصلة اللعب لتصعد الى غرفتها
يالا يابطل علشان تاخد حمامك وندخل فى السرير على طول
آسر :بس على شرط تحكى لى حدوتة ماشى ياعيون ماما وروحها
“اميرة هى الابنة الصغرى للسيدة فريدة وشقيقة فارس فتاة ملامحها جميلة عينيها زرقاء بصفاء البحر بيضاء البشرة وذات شعر اسود طويل جسمها متناسق وطولها مناسب تزوجت من رجل الاعمال مروان سالم زواج صالونات فى البداية رفضت الزواج به الا ان والدتها ضغطت عليها حتى وافقت ولكنها احبته بالفعل رغم معاملتة الباردة لها”
يسير فى المطار بزهو وشموخ متجها الى قاعة رجالة الاعمال ويلف يديه حول خصر فتاته هائما بها يميل عليها هامسا لها بكلمات العشق الوقحة ونظراته لها تكاد تعريها وهو يتفحص كل قطعة فى جسدها برغبة طاغية
لتميل عليه بدلال ودهاء:متاكد يامارو ان مراتك ماتعرفش انت رايح فين ولا هتعمل ايه
ياحبيبتى قلت لك ميت مرة خليها نايمة على ودانها وبعدين ليه السيرة النكد ديه انا ناقص قرف
ماهو انا لازم اطمن ان ماحدش هينكد عليا فى شهر عسلى ولا الاقيها تطب عليا خاطفاك منى
ياقلبى ماحدش يقدر يخطفنى من بين احضانك ابدا ده انتى الحتة الشمال يامرمر
لا انت عارفنى انا زى الفريك مااحبش شريك كفاية اننى متحملاها على زمتك لحد دلوقت
قلت لك انها ماتلزمنيش واننى مخليها بس علشان خاطر اسر لولا كدة كنت خلصت منها من زمان ست باردة ونكدية كل شئ بنظام اصحى نام كل روح تعالى مليت زهقت اتخنقت كاننى عايش مع شاويش ماترميش هدومك .. رتب ده كدة .. امال هى فايدتها ايه ..اوف ماتفكرنيش الله يخليكي هو احنا جايين هنا علشان نتكلم عنها لاياحبيبتى انا عاوز اشوف نفسى كفاية عمرى اللى ضاع معاها خليني انبسط شوية ياروحى
وانا هبسطك وهنسيك سيرتها كمان ومش هتشوف الا مرمر وبس ياحياتى انت .. اقترب منها ليقبل وجنتيها
وهو يحلق فى عالم اخر لاهى عن آلام امرأة لم تخطئ فى حياتها سوى انها اختارت الشخص الخاطئ واحبته وهو لايكن لها اى مشاعر ويكاد يتصيد لها اخطاء ليست موجودة بالفعل
فى الصباح الباكر كانت تتململ فى فراشها وعندها رمشت عينيها ثم فتحتها لترى ضوء الشمس قد انار غرفتها وظهر قرص الجوناء بازغا ليدفئ المكان باكمله لتتمطع ناهضة من فراشها فاليوم تشعر بسعادة لم تشعر بها من قبل فمنذ لقاءها بالمدعو عمر وهى فى حالة هيام وعينيها تلمع ببريق جديد عليها هل هذا هو الحب لكن كيف لقد مر عليها فى حياتها شباب كثر ولم تتاثر بهم مثلما تأثرت به لقد تقدم لها اكثر
من شاب ورفضتهم جميعا لم تنجذب لاى واحد منهم ولم تشعر بدقات قلبها تتسارع لمجرد تلامس جسدى عابر من يديه الدافئة مع اطراف اصابعها الباردة من خلال تصافحهما ..فكيف حدث ذلك
رجعت بالوراء لحظة ان اخبرتها سميرة عن وجود شخص يريد رؤيتها
دخليه ياسميرة لما نشوف عاوز ايه يمكن عنده طفل مريض وعاوز زيارة منزلية
مااعتقدش يادكتورة ده شاب وشكله لسة مادخلش دنيا
احنا هنرغى ياسميرة والراجل واقف برة اخلصى دخليه يالا
حاضر امرك يادكتورة حالا هدخله اهو
بالفعل طرق الباب لتسمح له بالدخول
وعندها التقت عينيه السوداء بعينيها ذات العسل الصافى لاتعلم ماذا حدث لها فنظراته كانت اكثر عمقا وجاذبية لقد رأت الاندهاش والمفاجئة فى عينيه لاتعلم السبب ثم اخفى هذا الاندهاش ببراعة ليحل محله نظرات غامضة انه خمرى اللون شعره اسود وغزيرمقصوص بعناية انفه يقف بشموخ وشفتيه منفرجتان لايمكن القول انه وسيم ولكنه جذاب كان يرتدى ملابس بسيطة ولكنها مرتبة بعناية وذات ذوق راقى قميص مقلم بالابيض والازرق وبنطال من الجينز ابدا لم يكن يجذبها فى الرجل كم يملك فالاموال لا تهمها بل شخصيته ومعدنه واخلاقه وتصرفه مع الاخرين هو ماكان يجذبها اكثر .. شئ ما جعلها تطيل النظر اليه تتفحصه بدقة الا انها شعرت بالخجل واسبلت جفنيها
يبدو انه احس بتأثيرها عليه لقد قام عمر ببحث شامل عن الدكتور ماهر وعائلته وعندها علم كل شئ عن ابنته وتفوقها دراستها لقد اعتقد انها موس مذاكرة وعندما يراها ستكون مرتدية نظارة كعب كوباية
رافعة شعرها فى كعكة غير مرتبة لاتعتنى بمظهرها فعادة لايجتمع الذكاء مع الجمال ولكن مارآه خالف كل توقعاته لقد كانت فتاة فاتنة سحرته بجمالها وجاذبيتها بمجرد ان راى ابتسامتها الخجولة التى ظهرت على شفتيها المكتنزتين الحمراوتين مثل حبة الفراولة
ارادت ان تسبر اغواره ان تدخل الى اعماقه لتعرف كيف يراها ولما هذا الاندهاش عندها اقترب قليلا منها مصافحا لها :مساء الخير
صافحته بابتسامة بشوشة وترحيب خجول: اهلا وسهلا يافندم اتفضل اقعد .. اقدر اعرف مين حضرتك واقدر اخدمك بايه
انا عمر عز الدين صحفى بجريدة ..
اولا تحب تشرب ايه
لا شكرا يافندم مش عاوز حاجة
قهوة ممكن
ابتسم ابتسامة هادئة :ماشى شكرا جدا
عندها ضغطت نور على جهاز الاتصال بينها وبين ممرضتها :سميرة اطلبى لنا اثنين قهوة لو سمحتى
تحبها مظبوط
اومأ لها رأسه بالموافقة
لتقول مظبوط ياسميرة لو سمحتى ثم اغلقت جهاز الاتصال
ايوة يااستاذ ..
عمر يادكتورة ..عمر عز الدين
اسفة ..ايوة يا استاذ عمر حضرتك قلت لى انك صحفى ياترى اقدر اعرف سبب الزيارة
بصراحة يادكتورة انا اترددت جدا قبل مااقابل حضرتك بس لما يأست اننى اوصل لدكتور ماهر لجأت لحضرتك زى ماتعرفى الدكتور ماهر صعب الوصول ليه وحواليه كم من المساعدين ولما حاولت اتصل بيهم او اقابلهم ماحدش رضى يساعدنى والكل رفض لما عرفوا اننى عاوز اعمل معاه ريبورتاج صحفى عن سيرته الذاتية ونجاحه وشهرته اللى الكل بيتكلم عنها فى كل مكان وحصوله على جائزة الدولة التقديرية الاخيرة ووقتها رفض هو اى لقاء صحفى او تليفزيونى وقال انه مش بيفكر لا فى شهرة ولا مال وانه هدفه الوحيد هو اسعاد اى مريض وشفاه بعد ربنا على ايديه
كانت تستمع له بدقة وقبل ان تهم بالرد عليه دخلت سميرة بصينية القهوة لتضع كل فنجان بقرب صاحبه عندها رفعت نور وجهها لسميرة بابتسامة ناعمة :شكرا ياسميرة تعبتك معايا
تعبك راحة يادكتورة نور عن اذنك
ثم خرجت بهدوء بعد ان اغلقت باب المكتب لتبدا نور فى الحديث
بصراحة يااستاذ عمر بابى فعلا بيرفض اى حديث لانك اكيد ماتعرفش اللى حصل فى اخر حديث له من عدة سنوات لما الصحفى فبرك كلام على لسانه بس علشان ينشهر والموضوع وقتها سبب مشكلة كبيرة وبابى ساعتها قرر انه مش هيكون له اى تعامل مع الصحافة او التى فى
يادكتورة صوابعك مش زى بعضها وبعدين انا هعمل مسودة وهعرضها على الدكتور بكل الحديث اللى هيدور بيننا ولو مش عجبه اى نقطة هحذفها فى الحال
ياريت الموضوع كان بالبساطة ديه انا اسفة مش هقدر اساعدك
ارجوكى يادكتورة نور انا لجأت لك بالتحديد لاننى عارف معزتك عند الدكتور ماهر اد ايه وانه رفض حتى الزواج بعد وفاة والدتك رحمها الله علشانك انتى ماتصوريش موضوع زى ده ممكن يعملى لى نقلة صحفية كبيرة جدا انا معتمد عليه جدا ومش عاوز افقد الامل وواثق فى ربنا وفيكي انك هتقدرى تقنعيه
ترددت كثيرا فهى لاتعلم لما مسحورة من حديثه بهذا الشكل لما منجذبة اليه وهى لم تره من قبل بل هى اول مرة تقابله ولكن دقات قلبها اصبحت متسارعة تكاد تصم اذانها خائفة ان تكون عالية لدرجة ان يسمعها
نظر لها بامل وتوق ينتظر ردها
ترددت كثيرا ثم اردفت:هحاول يااستاذ عمر اتكلم معاه واقنعه بس مااقدرش اوعدك انه ممكن يقتنع بسهولة او يوافق لكن انا هعمل اللى عليا والباقى على ربنا
بفرحة :شكرا جدا يادكتورة انا بجد مش عارف اقولك ايه
ثم اخرج كارت من جيبه مدون عليه ارقام تليفونات:وديه ارقامى فى الجريدة وتليفونى المحمول هنتظر ردك واتمنى يكون قريب
ان شاء الله
طيب استاذن انا دلوقت واسف لازعاجك مع السلامة
مع السلامة استاذ عمر
خرج عمر سعيد بابتسامة انتصار هل سيضحك له الحظ اخيرا وسيحصل على هذا الحوار يارب يسر لى امورى يارب
كان يسير قرب مكتبها يريد ان يتحدث معها ولكنه رأى هذا الشاب يخرج من مكتبها بفرحة لينقبض قلبه وشعور بالغيرة يعتريه يريد ان يعرف من هو وماذا كان يفعل عندها اندفع الى مكتبها ودخل بدون ان يطرق الباب
نور
رفعت راسها منصدمة من وجود عماد فى غرفتها حيث كانت ترتب ملفات احدى الحالات قبل ان ترحل بعد ان سمحت لممرضتها ان تذهب
فى ايه يادكتور عماد وليه داخل مندفع بالشكل ده وحتى ماخبطش على الباب
لم يرد على اسئلتها فقد كانت عينيه تتقد شرارا ثم قال
مين اللى خرج من مكتبك ده دلوقت
عفوا
ارجوكى يانور ردى مين اللى خرج من مكتبك دلوقت
اولا ده شئ مايخصكش باللى يزورنى واللى مايزورنيش .. ثانيا انا اسمى الدكتورة نور ومااسمحلكش انك تدخل فى حياتى عن اذنك
خرجت باندفاع وهى تكاد لاترى امامها من الغضب
قبض يديه بقوة وضر-ب بها على سطح المكتب :غبى ..غبى فى كل تصرفاتك كدة هتضيعها منك وهتضيع كل اللى بتتعب علشان تحققه
غامت عيناه بغضب وحسرة ليه جرحتيني بالشكل ده يانور ومزقتى قلبى مفيش حد هيحبك ويعشقك ادى
وعندها خرج مسرعا الى حائط امانه يشكو له
عادت بذاكرتها وسبب سعادتها فهى لاتتذكر الان سوى لقاءها بعمر ومهمتها المستحيلة فى اقناع والدها
بدلت منامتها الحريرية وارتدت طاقما قطنيا من سويت شيرت وبطلون رياضى ونزلت الدرج فى اتجاه
غرفة المعيشة فاليوم اجازتها من المشفى لتجد والدها يعمل على حاسوبه وبجانبه فنجان من القهوة
صباح الخير ياسى بابا
وقبل ان يرفع عينيه لها كانت مزيحة الحاسب من يديه هاتفة
ماهو مش معقول شغل حتى يوم الاجازة النهاردة ليا انا وبس ممكن بابى حبيبى يعزمنى على الغدا النهاردة ونقضى اليوم كله مع بعض
اولا هتاخديني كدة فى دوكة صباح الفل يازينة البنات
وثانيا ياسى بابا
وتانيا مين اللى زارك امبارح بعد ماخلصتى شغلك
ايه ده هو انت مشغل جواسيس عليا ولا ايه لا ياسى بابا مااتفقناش على كدة
ياستى ولا جواسيس ولا حاجة ده انا عرفت بالصدفة من عماد لانه جالى وكان زعلان جدا انه ضايقك
وانك خرجتى معصبة لدرجة انه كان عاوز يجى يزورك بالليل ويعتذر لك كمان
لالالالا شكرا خليه يوفر اعتذاره لنفسه بصراحة يابابى الشخص ده مش بينزل لى من زور
فجاة تغيرت ملامح وجه ماهر وبهتت ابتسامته لدرجة ان نور لاحظت ذلك ليردف بعدها
ليه يابنتى بس ده الدكتور عماد شاب خلوق ومحترم وبنى نفسه بنفسه لحد مابقى دراعى اليمين اللى ماقدرش استغنى عنه ابدا
بابى انا عارفة كل ده وانت سمعتهولى اكتر من مرة بس هو بيدخل فى حاجات متخصهوش داخل ومتهجم عليا وبيصرخ مين ده وبيعمل ايه وهو ماله اصلا
حاول الاب ان يلطف الجو ويؤجل الموضوع فترة لانها الان منفعلة وستزيد انفعال اذا علمت بطلب عماد للارتباط بها
طيب هتقولى لباباكى حبيبك ولا هو كمان بيدخل فى خصوصياتك
حبيبى انا كلى ملك وانت لك الحق فى معرفة كل شئ يخصنى وهو ده الموضوع اللى انا كنت حابة اتكلم معاك فيه
بتساؤل : موضوع ايه ….
<!–nextpage–>
