رواية بقلم شاهندة

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

تشتغلى مع اخوكى فى الشركة.
نظرت اليها دارين باستنكار قائلة:
انتى بتقولى ايه ياتيتة..بقى عايزانى أنساه اقوم أروح اشتغل معاه ويفضل أدامى طول النهار؟مستحيل طبعا.
اتسعت ابتسامة الجدة قائلة:
مروان شغله برة الشركة علطول ونادر لما بيروح هناك..انتى محتاجة تشغلى وقتك فى الشغل عشان تشغلى تفكيرك ومش هكون مطمنة عليكى غير وانتى شغالة مع أخوكى..غير انك لما هتشوفيه أكتر هتعرفى انك محبيتهوش ولا حاجة ..انتى يمكن شدتك هالة الغموض بتاعته ..بس الحب..الحب حاجة تانية خالص مش هتعرفى الفرق بين الحب والاعجاب غير لما تحبى بجد.
قالت دارين بحيرة:
تفتكرى؟
أومأت الجدة برأسها قائلة :
أنا متأكدة..يلا ياحبيبتى قومى نتغدى ولما ياسين ييجى هنكلمه عن الشغل..اتفقنا؟
نظرت دارين الى ملامح جدتها الحبيية لتبتسم بارتياح قائلة:
اتفقنا.

الفصل الثانى
تعالى رنين هاتف هارون ليلتقطه مجيبا إياه بسرعة..استمع الى محدثه قليلا..ثم أغلق الهاتف والتفت الى عدنان الذى تعلقت عيونه بملامح هارون.. ليقول هارون بهدوء:
مروان وصل.
رغم ملامح عدنان الجامدة والتى لا تعكس انفعالا الا ان هارون أدرك توتره من خلال اختلاجة بسيطة فى فكه..قال عدنان ببرود:
فتشوه؟
هز هارون رأسه نافيا وهو يقول:
مرضاش زي ماقلت..بس الجهاز الجديد اللى عدا عليه مااكتشفش معاه أي سلاح..و كمان جاي لوحده ..مش غريبة دى؟
هز عدنان رأسه نفيا وهو يقول:
لأ مش غريبة..مروان ذكى وعارف انه مش هيقدر يمسنى فى بيتى..وانى كمان مش هقدر اعمله حاجة فى الوقت الحالى..اللى احنا بنعمله مجرد اجراءات أمن عشان الغدر مش أكتر.
اومأ هارون برأسه وكاد أن يتحدث لولا ان قاطعته طرقات على الباب ودخول الخادمة تعلن عن وصول ضيفهما..مروان فياض
لم يكن هارون قد رأى هذا المروان من قبل ولكن عندما رآه أدرك سر توتر عدنان..فمروان لديه..هيبة..و هالة من الغموض صاحباه عند دلوفه الى الحجرة.. يمشى بخطوات واثقة وعيون كالصقر ..يحدق بهما فى برود كالصقيع..ألقى التحية فى هدوء..فردها عدنان بدوره بهدوء ظاهري يخفى قلقا غريبا على نفسه..فلم يشعر بالقلق من أى منافس له من قبل..ولكنه يشعر بالقلق تجاه هذا المروان ..أشار عدنان لمروان بالجلوس..
فجلس مروان يضع قدما فوق الأخرى..بينما ظل هارون واقفا متأهبا ..نظر عدنان الى مروان قائلا:
خير يامروان..ممكن أعرف سبب زيارتك الغريبة دى؟
نقل مروان نظراته بين عدنان وهارون ثم استقرت نظراته على عدنان وهو يقول ببرود:
أنا عارف انك مستغرب زيارتى ليك..بس لما هتعرف السبب هتستغرب أكتر..أنا جاي النهاردة عشان أقدملك خدمة.
تبادل كل من هارون وعدنان النظرات قبل أن ينظر عدنان مجددا الى مروان قائلا:
خدمة ايه اللى جاي تقدمهالى دى؟
تراجع مروان بظهره الى المقعد وهو يقول:

خدمة كبيرة اوى هتنقذك من مصيبة أكبر.
نظر اليه عدنان مستفسرا ليستطرد مروان قائلا:
الشحنة اللى انت مسفرها لتركيا..وهتوصل بكرة .
ظهر التوتر على وجه عدنان وهو يقول:
شحنة ايه؟؟
ابتسم مروان فى سخرية قائلا:
انت عارف كويس الشحنة دى فيها ايه فبلاش تستعبط ياعدنان.
كاد هارون أن يتقدم باتجاه مروان ليمسك عدنان بيده ويخبره بعينيه أن لا يتهور..لتتسع ابتسامة مروان الساخرة..وعدنان يقول فى هدوء:
مالها الشحنة دى؟
قال مروان :
متبلغ عنها وأول ما هتوصل تركيا هيتقبض عليها وعلى كل طقم السفينة.
تبادل هارون مع عدنان نظرات متوترة..لينظر بعدها عدنان الى مروان قائلا:
وانت بقى يامروان جاي تقدملى خدمة ولا جاي تشمت فية ؟
قال مروان:
قلتلك جاي أقدملك خدمة ..جاي أقولك ازاى تنقذ شحنتك قبل ما يتقبض عليها..صحيح مفيش ورق يربطك بالصفقة ومفيش حاجة هتمسك..بس الخسارة برده مش قليلة.
رفع عدنان احدى حاجبيه قائلا :
وياترى ليه عايز تقدملى الخدمة دى يامروان؟
ظهرت ملامح السخرية على وجه مروان وهو يقول:
أكيد مش جاي أقدمها خدمة لوجه الله ياعدنان..دى مجرد عربون صداقة..حاجة أبين بيها حسن نيتى..لإنى جاي النهاردة أعرض عليك صفقة العمر .
أمسك عدنان غليونه وأشعله ليأخذ منه نفسا عميقا قبل أن يقول :
وايه هي بقى صفقة العمر دى؟
اتسعت ابتسامة مروان الساخرة وهو يقول:
واحدة واحدة ياعدنان ..هنخلص من موضوع شحنتك الأول وبعدين هقولك على الصفقة..متستعجلش..كل اللى اقدر اقولهولك دلوقتى ان بعد الصفقة اللى هقولك عليها مش هتحتاج تشتغل أبدا..هتعتزل الشغل للأبد.
تبادل عدنان وهارون النظرات ليومئ عدنان برأسه وهو ينظر الى مروان قائلا:
قول يامروان ..أنا سامعك.
ابتسم مروان بداخله فى انتصار ولكن ملامحه ظلت جامدة وهو يقص على مسامعهم خطته لتفادى ضبط شحنتهم..لتتسع عيونهم انبهارا بهذا العقل الجهنمى والذى يمتلكه هذا المدعو مروان.
********************
نظرت زينة يمنة ويسارا لتتأكد من خلو الساحة من أى حارس قد يعيق تقدمها ويفشل خطتها فلم تجد أحدا ..لتسمع صغيرها فارس يقول بتذمر:
ياماما انتى واخدانى بس على فين؟
التفتت زينة اليه وجلست على احدى ركبتيها لتكون فى مواجهته وهى تقول بحنان:
انا مش قلتلك ياحبيبى هنروح مشوار.
نظر فارس إليها بعيونه البريئة وهو يقول:
مشوار ايه ده ياماما؟..احنا عمرنا ما خرجنا برة البيت ده.
رفعت زينة يدها وهى تربت على رأس الصبى بحنان قائلة:
آن الأوان نخرج من البيت ده ياحبيبى..انا هفهمك كل حاجة بعدين بس أهم حاجة دلوقتى تعمل اللى قلتلك عليه..فاكره؟
أومأ الطفل برأسه قائلا:
أيوة ياماما..مش هسيب ايدك ومش هطلع أي صوت ..ولما نركب جوة العربية..هسكت خالص عشان محدش يعرف مكانا.
رفعت زينة يده التى تمسكها لتقبلها فى حنان ثم قالت :
برافو ياقلب ماما..يلا بقى نمشى قبل ما حد يحس بينا .
ثم نهضت تمشى وهى تمسك بيد الصغير تتوخى الحذر فى خطواتها..وتتجنب الكاميرات المنتشرة بالقلعة حتى وصلت الى تلك السيارة الغريبة..تنفست بارتياح فتلك السيارة فى مكان بعيد عن آخر كاميرا كان يجب أن تتفاداها وقد جاء هذا فى صالحها إلى جانب أنها كبيرة بما يكفى لتسعها هى وصغيرها دون ان يلاحظهما أحد..حمدت ربها على صغر حجمها هي وصغيرها والذى جاء بفائدة لها أخيرا .
ألقت نظرة أخيرة على الحراس لتتأكد من أن احدا لم يلاحظها ..ثم أمسكت مقبض الباب الخلفى للسيارة فى أمل وهي تدعوا فى سرها أن لا يكون مغلقا..وبالفعل فتح فى يدها لتحمد الله وتدرك أنه يساندها فيما تفعل..صعدت الى السيارة يتبعها فارس ثم اختبأت هي وصغيرها أسفل المقعد..لتغلق الباب بهدوء..وهى تنتظر انتهاء ذلك الضيف من اجتماعه مع عدنان وهارون ليذهب بسيارته من هنا ..لتهرب الى الأبد من هذا الجحيم الذى عاشت به لسنوات.
******************
ما ان رأت فتون نبيل يدلف من الباب حتى نهضت من مقعدها قائلة فى لهفة:
عملت ايه يانبيل؟
ابتسم نبيل قائلا:
طب قوليلى ازيك حتى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى