رواية بقلم زينب سمير الجزء الثاني

انت في الصفحة 6 من 8 صفحات

الفصل الحادي والعشرون…

في المصحة
توسعت عين عاصم بصدمة ودهشة هاتفا:بتقولي اية ياماما
سامية:انا مش مامتك انا خالتك فاهمني
عاصم:ازاي دا
سامية:دي حكاية طويلة بس انت لازم تعرفها قبل مـ,ـوتي
عاصم:مـ,ـوتك؟
سامية:انا هحكيلك من الاول
فلاش باك
في احد المستشفيات الخاصة
دخلت ظافر بخوف شديد خلف الممرضين وهم يخركون سرير نادية التي ستضع مولدها الثاني وهو يمسك بيده ابنته الصغري ماس
ومن خلفه يمشي كارم وبجواره سامية تتحرك ببطئ شديد بسبب حملها
دخلت نادية غرفت العمليات ليزداد صراخها مما جعل سامية تشعر بالرعب وثواني وكانت هي الاخر تصرخ
لينادوا علي احد الاطباء
وتدخل هي الاخري للولادة
خرج الطبيب من كلتا الغرفتين بعد زمن وهي يتنهد بحزن قائلا:المدام اللي دخلت الاول الحمد لله بخير إنما المدام التانية ف مع الاسف مقدرناش ننقذ الجنين
نزل الخبر كالصاعقة عليهم
الاول بخير انما الثانية لا اذن فأبن سامسة هو من توفي
انسحب كارم قليلا من الوقت ثم عاد قبل ان يأتي لظافر اتصاله به ارغام بتأليف حكاية ان ابنه هو من توفي وهذا ابن سامية ولان الابن شبة والدته ووالدته شبة اختها فلم يكن هناك شك
حاول ظافر الاعتراض ولكن دون جدوي
فكارم كان ذو مكانة خاصة لدي الزعيم
كما ان ظافر لم يكن تحول الي الطيبة بحد ذاتها فقط كان في هذا الوقت بالنسبة له من العادي ان يفعل تلك الاشياء وان كان سيحرم ام من طفلها
باااك
سامية:عرفت ان ابني انا اللي مات وانك ابن أختي انا اسفة ياعاصم بس والله عرفت متأخر

تحولت عيناه للكره فجأة قائلا:تعرفي انا بتمني انك كنتي تعرفي من زمان علي الاقل كانت طن اقصد ماما تعاملني كأبنها وتحسسني بالحنان اللي هي كانت بتدهوني رغم اني مش ابنها شوفي بقي لو كنت انا مش هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا انتو الاتنين لانك دمرتوا حياتي ودمرتوا قلب ام ودمرتوا ناس كتير بطمعكوا دا واهو شفتي النتيجة حبكوا المستحيل واللي مفيش زيه مكنش بيجي من وراه غير الخناق
سامية بدموع:ارجوك سامحني انا عارفة اني لما هطلع من هنا مش هرجع تاني فسامحني انا لو كنت عرفت من زمان كنت قلت والله بس انا لسة سامعة من قريب كارم هو وبيتكلم بعد مارجع من سفره
عاصم بسخرية:طبعا كنتي داخله تتخانقي معاه وانتي مفكره انه خانك بما انه كل يوم والتاني في بلد شكل
سامية:عرفت لية كان كل يوم في بلد شكل وياريت ماعرفت في اللحظة دي بس اتمنيت لو كاان فعلا بيخوني بس ميبقاش زي ماهو دلوقتي
عاصم بأستغراب:لية هو ماله
سامية:كارم هو العقرب ياعاصم هو الشخص اللي معظم حكومات العالم بتدور علية هو اللي** الزعيم الاكبر للمنظمة واحتل مكانة دون عناء هو اللي خله الزعيم يأمر ظافر ** محمد ودياب ابو كرم صاحبك
هو اساس كل المشاكل اللي في بلدك والبلاد التانية
عاصم:انتي بتقولي اية معقول كل دا
سامية:انا بعت لنادية الادلة اللي بتدل علي انك ابنها وجيت اطلب السماح منك لأخر مرة
عاصم:لية انتي رايحة فين
سامية بأبتسامة:لقدر المـ,ـوت بأيدي لاني عارفة ان كارم دلوقتي مستنيني
عاصم:ممكن **انتي حب حياته
سامية بمرارة:مبقتش متأكدة من الحب دا وكمان حتي لو بيحبني اللي قدر يعمل دا كله هيقدر يمـ,ـوت اي حد حتي لو في يوم من الايام كاان روحه

وخرجت دون كلام اخر
تاركه خلفها عاصم لا يستطيع التفكير او الحركة خرج صوته قائلا:مسامحك ياخالتو لان ملكيش ذنب اما الباقيين فأنا هستني اشوف ربنا هيحقق عدالته فيهم ازاي..
…………………………
رد علي هاتفه قائلا:اية ياتامر..خير عايز اية ..تانر انت عارف اني مش فاضي لكل اللي بيحصل دا كفاية المشاكل اللي انا فيها..هو قاال كدا …اوك خلاص جاي
واغلق معه وتوجه حيث مركز الشرطة
……………..
فاقت ياسمينا اخيراا
لتجد حازم امامها ويبدو علية الحزن
ياسمينا بصوت مبحوح:ماما كويسة ياحازم
حازم وهو يتوجه ناحيتها:اه ياحبيبتي كويسة والله بس هي نايمة علشان الحقنة المهدئة طمنيني انتي عليكي
ياسمينا:انا تمام الحمد لله…هو اية اللي حصل
حازم:فجأة وقعتي واغمي عليكي وانتي بتكلميني
ياسمينا:الدكتور قال اية
حازم:ارهاق واخد عينة دم علشان يشوف الانيميا
اؤمات له وصمتت وكذلك هو
قبل ان يثير اهتمامهم تلك الضجة الموجودة بالخارج
تطلعت له بأستغراب قائلة:هو فية اية ياحازم
حازم:معرفش ثواني وهشوف
وخرج ليجد مجموعة من الاطباء ملتفين حول سرير لأحد المرضي كان سيدخل للغرفة مرة اخري قبل ان يلاحظ حور والدماء علي ثيابها توجه نحوها برعب قائلا:انتي كويسة ياحور..مالك بتعيطي لية
حور ببكاء وشهقات مرتفعة:ك ككر..م ييا ححازم كر.م هييض..يع
نظر لها بدهشة وهو يستوعب اخيرا ان ذلك المريض هو كرم
توجه سريعا تاحية الاطباء وهو يسال عن حالته بجنون
حاولوا تهدئته وهم يبعدوه عنه حتي يدخل هو لغرفة العمليات بينما ظلت حور تبكي بحـ,ـضن ياسمينا التي لا تستوعب حتي الان ذلك الكم من المصـ,ـائب
ولكن مايجعلها مطمئنه هو وجود امان معهم..
………………………………
في مركز الشرطة
بالغرفة الخاصة بالزيارات
جلس امامه بوجه غاضب وهو يقول:خير ياظافر عايز اية
ظافر:بص طلاما كدا كدا الدنيا ضاعت من ايديا فخليني انفعكوا ولأخر مرة في حياتي
امان:تنفعنا بأية
ظافر:مش انت عايز تعرف مين هو العقرب الحقيقي
امان:اه
ظافر:انا هقولك
امان:علي اساس اني هصدقك انت لسة معترف في اخر مرة انك متعرفهوش
ظافر:بس هو اللي جه قال بنفسه
امان:وانا اية اللي يخليني اصدقك
اخرج من جيبة تسجيل صغير قائلا:التسجيل دا
امان:شغله كدا
اؤما له وضغط علي زر التشغيل
ليبدأ شخص بالحديث قائلا:اهلا اهلا ياظافر شفت انا اصيل ازاي وجيتلك ازورك اهو مطلعتش قليل الاصل زي مابتقولي دايما..اه صحيح اخبار نادية اية الحقيقة انت صعبان عليا لان يوم ماتقرر تبدا صح يجيلك امر انك ** محمد بس اية رأيك فيا انا وبقنع الزعيم انه يخليك تديني ابنك
والادهي انك مش قادر تقول لمراتك كداا ياتري زعلت ولا لا وانت شايف ان سبب سجنك هي مراتك عيبة في حقك ياراجل والله
علي كل حال انت تستاهل كداا احنا كنا من الاول مع بعض ودخلنا المكان دا مع بعض مكنش في مانع اننا نحب ماانا حبيت سامية عادي اهو بس المانع كان انك تقرر تبطل
ليخرج صوت ظافر قائلا:وبعدين ياكارم عايز اية
كارم:جاي اعرض عليك الخروج من هنا ونرجع زي زمان وهخليك ايدي اليمين
ظافر:شكرا لزيارت ياكارم
كارم:شكلك قررت ان دي تبقي نهايتك
ظافر:ايوة
كارم:براحتك
وخرج دون اي حديث اخر
واغلق هو التسجيل
امان:اية اللي خلاك تطلبني كان ممكن متعملش كدا وتسيبنا عايشين في رعب
ظافر:لأسباب كتيرة منهم ان نادية اتخطفت وكمان ورد اختك اعتقد ملهاش ذنب وعاصم اعتقد لازم يعيش حياة سليمة وكويسة كفاية علية دا كله واللي السبب في كدا للأسف ابوه وكمان علشان اثبت ليها لاخر مرة في حياتي اني كان ممكن اكون كويس بس الظروف عارضتني يمكن يجي يوم وتقول ياريتني ماقولت لبابا كدا
امان:تقصد مين
ظافر:ماس بنتي
امان:لما قالت اية
ظافر:اني خلاص مش فارق معاها وانها اتعودت علي عدم وجودي
….احساس صعب جدا ان حد يعيشه دا وهو حاسس ان ولاده اللي هما جزء منه متبريين منه بس في الاخر لازم يكون عارف ان في فرق لما يكون هما متبريين منه بس هو غلطان او هم متبريين منه لكنه مش غلطان انما كان السبب انه مأحسنش تربيتهم وهنا برضوا في فرق كبير بين الاتنين….
صمت امان ومقدرش يرد علي كلامه
واخد التسجيل ومشي بهدوء وقبل خروجه التفت الية قائلا:رغم كل اللي عملته وانت تعتبر الشخص الوحيد اللي دمر عيلة الجندي والجوهيني لكن وعد مني لو مسكنا العقرب وانقذنا الجميع هقول لبنتك انك السبب في كدا وزي ماكنت السبب في غرقنا زمان كنت السبب في انقاذنا دلوقتي
وخرج
وترك الاخر يشعر بأن اللحظات الاخيرة من الحياة قد قاربت علي الانتهاء وماهي الا ليالي قليلة وسيكون بين يدي الرحمن فلعله يقلل من ذنوبه قليلا اذا..
………………………..
سمعت دقات علي الباب
لتتجه لفتحه لتجد امامها ظرف كبير
مسكته ودخلت لتجلس علي احد الكراسي وتفتحه
وجدت بعد التحاليل والملفات و ورقة مكتوب بها بعض الكلمات
ظلت قرابة العشر دقائق تقرأ حتي همست بصدمة:عاصم يبقي اخويا طيب ازاي
امسكت اخيرا تلك الورقة لتقرأ الاعتراف الاخير الخلص بخالتها وتهديد ذلك الزعيم لوالدها والحكاية ملخصة
وقعت علي الارض باكية وهي تقول:ولا عمري هسامحك ياظافر علي اللي انت عملته في قلب امي واخويا هفضل طول عمري اكرهك
……………………..
في احد المنازل
دخل بخطوات هادئة واثقة للداخل وجد البيت مظلم بشدة ولكنه لم يشعر بالخوف
فكيف بعد ذلك الكم من المصائب يرهب الظلام بل فالظلام من علية الخوف
حين يري تلك العيون الحمراء من الغضب والحقد
وقف امام مكتب ما بهدوء قبل ان يخرج صوت احدهم قائلا:اهلا اهلا بالعقرب التاني
ثم انفتحت الاضواء ليظهر وجه ذلك الكارم
ومن جواره ورد ومن ثم نادية واخيرا سامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى