رواية بقلم سوما العربي الجزء الخامس

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات

فجاوبت و هي تتعمد عدم النظر له: بشوف شغلي .

فقال بغضب مكظوم : سيبي إلي بتعمليه ده مافيش شغل بعد كده.

حلا: هو إيه إلي مافيش شغل بعد كده، أمال هعمل ايه ؟ طب هاخد مرتب ليه ؟

غانم بجنون: إيه إلي بتقوليه ده .

حلا: إلي مش عايز تواجه نفسك بيه ، أنت تاعب نفسك و تاعبني معاك ، تقدر تقولي لما أنا أبطل تنضيف مين هينضف البيت ؟ و لا هتجيب خدامة للخدامة ؟ طب بلاش … هقول ايه لست سلوى ، مراتك … الحل إنك تسيبني أمشي.. خلي كل حاجة تتحل بقا .

نظر لها بغضب تام ، لا تنفك على المطالبة بالبعد و الرحيل التام و كأنه لا يوجد من ذاب بها عشقاً و أعترف لها به منذ أيام فقط حتى أنه لم يحصل منها على جواب و مع ذلك هو صابر .

هم ليحدثها بغضب لكن ورده أتصال من صلاح .

تركها و ذهب لغرفة المكتب يتحدث معه و هي ألقت قماش التنظيف من يدها على الأرض بقهر و تعب شديد.

تعلم أنها تتعبه و تضايقه بتكرار مطالبتها بالرحيل ، لكنه الحل الأمثل بالفعل كي ترتاح من سيطرته و تأثيره عليها الذي بدأ يخرج عن حدود سيطرتها و لم تنسى أبداً أنه متزوج و سلوى لم تؤذيها و لم تكن سيئة … و هدفها قد أنتهى بعدما زرعت عادل في حسابات الشركة و في خلال أيام سيأتيها بالخبر اليقين… أذاً فلتنفد هي بعمرها و…… بقلبها.

فحينما يدري غانم بما حدث فبكل تأكيد لن يرحمها.

لذا فهي مستمره في المطالبة بالبعد…

لربما يختنق منها فيطردها ، هذا هو هدفها الوحيد.

شهقت متذكرة أمر الامتحانات فذهبت لعنده بسرعه

و دلفت قالت : غانم بيه .

أنهى أتصاله الذي لم يكن جيد مطلقاً وقال لها بصوت حنون لكنه متضايق: غانم بس يا حبيبي … تعالي أقعدي هنا لحد ما أجيلك .

ذهبت تجلس على الأريكة كما طلب و هو خرج ينادي جميل .

ذهبت للشرفة تسترق السمع فرأته يقف مع جميل قرب شرفة المكتب و سمعته يقول: صلاح عيسى كلمني ، وصل لأسم الشركة إلي اخدت منا العطا الأخير.

شاهدت التفاجئ و التخبط على وجه جميل ثم سأل: صحيح ؟ طب .. مين .. طلع مين ؟

غانم : ما هو ده اللي عايزك تعرفه.. إسمها شركة الفتح.. مش عارفين عنها حاجة غير كده .

جميل: هاا .. حاضر.. حاضر يا ولدي .. هحاول أجيب لك قرارهم .

غانم: تحاول إيه ؟ جرى إيه يا عم جميل… ما طول عمرك بتجيب لي من الآخر.

جميل: حاضر .. حاضر يا ولدي.

ذهب غانم للداخل و هي عادت سريعاً لتجلس على الأريكة

دلف للمكتب يسحب نفس عميق و يغلق الباب، أرتبكت لثواني خصوصاً و هي تشعر به يجلس لجوارها ثم قال : ايه يا حبيبي ، كنا بنقول إيه ؟

تلعثمت و قد فاضت مشاعرها أثر حنانه الرائع و قالت: لو سمحت بطل تقولي كده .

غانم: كده إلي هو أيه ؟

حلا : إلي هو حبيبي و حبيبتي و كده.

أقترب منها أكثر ثم قال: طب ما أنا أعمل إيه ؟ ما أنتي حبيبتي.. و حقي أقولك إلي يعجبني .

صمتت لثواني ثم قالت: أنا… أحمم .. هو في هنا واي فاي ؟

أبتعد برأسه ينظر لها بترقب ثم سأل : أكيد ، بتسألي ليه ؟

حلا : أحممم .. أصلي … أصل أنا.. لازم أدخل على فيسبوك عشان….

لم يمهلها الحديث و سأل: أنتي عندك صفحة على فيسبوك ؟

هزت كتفيها و قالت: أيوه.. ما أي حد في العالم بقا عنده لازم يبقى عندي.

غانم: مين قال كده ، أنا عمري ما كان عندي صفحة على فيسبوك.

صدمت تماماً مما تفوه به و رددت بلا إستيعاب : نعم يا حلاوة ؟

أتسعت عيناه من رد فعلها و قال : إيه ده في أيه ؟

أرتبكت كثيراً و سألت : أيوه مش عندك دلوقتي بس أكيد كان عندك.. او عندك بس مش مهتم بيها .

هز رأسه و قال بثقة و تأكيد تام : لأ عمري و لا زمان و لا دلوقتي و لا ليا اي علاقة بيه ،حبيبتي أنا مش منزل حتى التطبيق عندي على موبايلي أصلاً.

جن جنونها ، ما يقوله سيفقدها صوابها و سألت: إزاي يعني ، شاب في سنك معقول منعزل عن العالم و السوشيال ميديا ؟ مش ممكن .

فرد ببساطة : دي حاجة بتاكل الوقت و أنا أساساً ماليش تقل عليها ، بس بقالي كذا سنة عامل صفحة على أنستجرام و تويتر عشان بس أتابع الاعلانات للمصانع بتاعتنا و مش بفتح دايما كمان.

نظرت له و هي تهز رأسها بعدم أستيعاب و هي لا تردد سوى كلمة واحدة .. كيف ؟ كيف ؟

فلو ما يقوله صحيح فهذا يعني أنها عاشت لسنوات في وهم و كل شيئ خلفه شيئ آخر…. و من هذا الذي تعرفت عليه رنا .. من ؟

الفصل الرابع عشر

جلست في غرفتها تفتح هاتفها في محاولة منها لتدقيق في صور الصفحات التي أرسلتها لها دعاء.

لكنها كانت على شفى خطوة واحدة من الجنون ، عقلها لا ينفك عن التفكير في كل ما قاله غانم منذ قليل.

تتذكر جيداً ما حدث منذ سنوات تمام التذكر ، و كيف لها أن تنسى أول رجل شعرت بالإعجاب تجاهه .

عودة بالزمن للخلف

كانت تجلس في محاولة منها لمذاكرة دروسها لكن دلفت لعندها رنا بلهفة و أغلقت الباب سريعاً.

رنا : مش مصدقة ، مش مصدقة يا بت يا حلا .. شوفتي مين بعتلي أد ؟

جعدت حلا ما بين حاجبيها و سألت: مين ؟

أشهرت رنا الهاتف في وجهها لترى حلا رجل ليس كأي رجل ، كان مهيب الطول ، عريض الكتف ، أسمر البشرة ضخم الجثة شعره طويل و كثيف ، ملامحة جذابة بها من الكاريزما و الثقة ما يكفي قبيلة ، يرتدي قميص باللون السماوي و بنطال بلون سن الفيل .

كانت تدقق في صورته دون أدنى شعور منها بما يحدث معها.

رمشت بأهدابها على صوت رنا التي قالت: أييييه ، حيلك حيلك ، مالك مبحلقة فيه كده ليه ، المز ده يخصني ، و باعت لي أنا أد ، فنتلم هااا .

استفاقت على صوت رنا التي قالت بحدة: حلاااااا ، اييه ؟

حمحمت حلا و قالت : إيه يا بنتي أنا عملت حاجه ؟

رنا : أصلك عمالة ت…..

صمتت بصدمة و قد صدر عن الهاتف صوت يدل على وصول رسالة إليها و قد أتسعت عينا رنا و قالت بصدمة: ده بعت لي رسالة.

حلا : بيقول ايه ، أوعي تفتحيها .

رنا : ليه ؟ هفتحها عادي.

حلا : و بعد ما تفتحي الرسالة ، كلمة هتجر كلمة و مش بعيد يطلب يقابلك .

رنا : ياريييت .

شهقت حلا و قالت : يعني لو عرض عليكي ممكن توافقي ؟

رنا : إيه ده ؟ مين دي إلي توافق ، لأ مستحيل طبعاً ، أنا كنت بهزر معاكي .

نظرت للهاتف بتشوش ثم قالت مترددة : بس… أصله عاجبني أوي و باين من صورته أبن ناس .

حلا : أه.

رنا : أنا هرد بس بحساب أه ، ما تخافيش عليا على فكره بنت عمك مش سهلة .. يالا هسيبك عشان تذاكري ، سلام .

راقبتها حلا و هي تهرول ناحية الخارج تردد : سلام يا رنا .

كانت تعلم أن رنا لن تصمد طويلاً.

بعد أيام كانت حلا في طريقها للعودة من أحد دروسها الخصوصيه للبيت و وجدت رنا تجلس في شرفة بيتهم تنظر للخضار الممتد أمامها بهيام شديد حتى أنها لم تلاحظ أقتراب حلا منها و لا منادتها لها .

وقفت حلا تردد : رنا .. يا رنا .. مش بكلمك .

نظرت لها رنا بتفاجئ و قالت : حلا ؟ أنتي هنا ؟

حلا : لأ هناك .. في ايه يا بنتي واقفه بقالي ساعه و أنتي و أنتي هنا .

تنهدت رنا و قالت: هيييح ، اتاري الحب حلو اوي.

رددت حلا بصدمة : حب ؟؟! بتحبي مين ؟

رنا : غانم… غانم صفوان غانم .. اه يا حلا لو تشوفيه.. قمر .. هيبة و كاريزما و…

قاطعتها حلا : لو تشوفيه ؟ لا هو أنتي شوفتيه و قابلتيه ؟

رنا : شششش .. وطب صوتك لا حد يسمعنا.

تلفتت حولها ثم همست لحلا : لأ كل ده شات بس ، لكنه مصمم يقابلني ، بيقولي نتقابل بكره بعد الكلية ، بس مش عارفه لسه هلبس إيه.

هزت حلا رأسها بعدم أسيعاب و قالت : تلبسي إيه ؟ يعني مقررة أصلاً انك هتروحي و فاضل اللبس ؟ ده أنتي جرى لمخك حاجة بقا .

اتكئت رنا بجسدها للخلف و هي تردد : هييييح .. أيوه جراله .. حبيت .. حبيته أوي.

انتفضت من مكانها تحكي بلهفة : تخيلي لو حبني و حب يتجوزني ، يا نهار أبيض ، إلي عرفته أنه غني جداً ، و وارث خان كامل بتاعه لوحده .

جعدت حلا ما بين حاجبيها و سألت: خان ؟ يعني إيه ؟

رنا : خان ده زي بلد صغيرة ، زي القرية كلها بس في مدينة بقا و عشان كمان مملوك كله لشخص واحد بمصانعه و اراضيه و بيوته ، ده عندهم مصانع و بيت كبير زي القصر و عربيات و حرس و…

أسكتتها حلا و قالت : إيه يا بنتي ده ، أنتي حبتيه و لا حبيتي إلي عنده و لحقتي عدتيه ؟

رنا : لأ طبعاً ، حبيته هو ، ده قمر قمر قمر ، حاجه كده ماتتوصفش ، يارب بس يطلع شكله زي الصور .

مرت أيام و ذهبت حلا لرنا ، لا تعلم لما كان يجذبها السؤال عن تلك القصة .

طرقت باب غرفة رنا فوجدتها تتحدث بالهاتف مبتسمة ثم قالت لمحدثها : طيب ثواني يا حبيبي و هتصل بيك تاني ، يالا باي باي .

أغلقت الهاتف معه و قالت لحلا : غريبة أنك جيتي أنا إلي دايما بجي لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى