غادر سريعاً قبلما يضعف و وصل للمشفى.
في غرفة سلوى
ركضت على الفراش و هي تضع يدها على معدتها كأنها هكذا تطمئن نفسها أنه هنا .. مازال هي و هو بأمان .
لا يعجبها ابداً إصرار والدتها على أن تخرج من المشفى لبيت والدها حتى يثنى لها خدمتها ، هي مصممة على العودة لبيتها هي .
تتذكر ذلك اليوم الذي خرجت فيه مع غانم جيداً.
عودة بالزمن للخلف
كانت تقف في محل كبير لمتعلقات الأطفال و حديثي الولادة تضع في سلة المشتروات كل ما تقع عليها عيناها .
نظرت لعلبة كبيرة الحجم من الغسول ثم قالت: و هاخد دي كمان.
هز غانم رأسه ثم قال: أوكي .
جلبت نوع اخر ثم قالت: و دي كمان.
تنهد غانم و قال: زي ما تحبي .
نظرت للعقد المتدلي على صدرها ثم قالت: ميرسي يا حبيبي على العقد .
ابتسم لها غانم و قال: عجبك .
سلوى : جداً ، أنت عارف أنا بموت في لون الألماظ الأسود .
أبتسم لها غانم ثم قال: طيب كملي أنتي بقا الليلة إلي شكلك مش عايزه تخلصيها دي على ما أعمل أنا مكالمة مهمة .
لم ينتظر ردها و خرج سريعاً ، ظل يسير و يسير حتى وصل لمحل مجوهرات بنفس المول .
و لم يشعر بسلوى التي كانت تسير بنفس الطابق ترى أين ذهب ، لتراه و هو يشتري ذلك السلسال البسيط و هو سعيد جدا و باليوم التالي وجدته بعنق خادمتها
الوقت الحالي
عادت من شرودها على صوت أمها التي قالت: أسمعي الكلام و بطلي نشوفية دماغ ، لو روحتي البيت عندك أنا مستحيل اجي معاكي ، مش هقعد في بيت الجدع ده ، و وجودك لوحدك غلط عليكي.
سلوى : يا ماما أفهمي ، مش هينفع أسيب غانم هناك لوحده مع….
لم تتحمل والدتها و قاطعتها سريعاً بحزم : أبنك و لا غانم ؟
لم يحتج الأمر تفكير طويل بالنسبة لسلوى بالطبع فقد جاوبت على الفور مضحية بغانم و من انجبة و قالت بلا أي تردد أو شك : لأ ابني .
لتقول امها : يبقى هنرجع على بيت أبوكي .
وصل غانم و حاول تناسي حلا و تحمل والدة زوجته .
و في أخر اليوم طلب الطبيب دواء غير متوافر في المشفى أو بأي صيدليه فبحث عن عزام كي يأخذ السيارة و يبحث عنه لتقول والدة سلوى: راح البيت يجيب لبس سلوى و حاجتها عشان هتخرج من المستشفى على عندي ، أبعت حد غيرة من الرجاله.
وقف غانم بغضب ثم سأل: ده من امتى الكلام ده.
سلوى : من العصر تقريباً.
غانم : و هو عزام هيغرف يجيب لبس لواحدة ست
والدة سلوى : الخدامة الي هناك تبقى تساعده
و على تلك السيرة و الربط بينهما أشتعلت النيران بصدره.
ذهب يطلب من أحد رجاله البحث عن الدواء و الذهاب به للمشفى .
و ظل على ناره حتى أطمئن على توفيره ثم ذهب للبيت سريعاً.
دلف للخان و هو ملاحظ لأثر المطر في الشوارع و الجو البارد .
توقف بسيارته عند البيت ليجد عزام واقف و هو يسعل بقوه .
نظر له غانم يسأل: في أيه ؟
عزام: أبداً يا باشا … شكلي اخدت دور برد.
دلف للداخل و صعد لغرفته دون أن يلتف خلفه .. لو نظر خلفه لذهب لعندها و أشبع صدره من رائحتها لكنه قاوم.
صباح اليوم التالي.
كان يهبط درج السلم بخمول و إرهاق، واضح أنه لم ينام الليل و قد جافاه النوم.
ليبصرها تقف أمامه و هي تلمع أحد التماثيل ، حاول المرور من جوارها ، يكبت إهتمامه .
لكنه توقف على صوت سعالها و إلتف ليرى أنفها محمر و وجهها خامل باهت .
نهش القلق قلبه و سأل : حلا … إنتي تعبانه ؟
حاولت أن تبتعد عنه و تتجنه ، يجب عليها ذلك .
و هو يشعر بدلك المرار الذي حاول الإبتعاد عنه طوال عمره ، لكن على ما يبدو أنه يلاحقه .
فقد شعر بخوف شديد و قلق عليه فرق صوته و هو يقول : لأ شكلك تعبان ، تعالي أرتاحي لازم تروحي لدكتور .
حاولت الإبتعاد عنه و هي تتحاشى النظر له مرددة : مش مستاهلة .. شكلي أخدت دور برد
لهنا و أشتعل اللهب في عيناه يضيقها ببوادر غضب و هو يفكر ممن أستمع للجملة نفسها قريباً.
ثواني و أشعلت عيناه بغضب أرعب حلا كلياً فعلى ما يبدو أن الماثل أمامها يفكر في طريقة مثالية لسلخها حية …. و هو كان كذلك بالفعل .