– ليه قولتيلي على موضوع الدكتور اللي رحتي له إنت وجاسر
اعتدلت ثم اتجهت مواليه ظهرها
– عشان دي الحقيقة.. لوهلة صدمته بردها ولكن استكمالها جعل الراحة تسكن شريانه
حبك مختوم في قلبي.. جاسر الله يرحمه كان عايز يثبت لنفسه ويثبتلي اني موهومه بحبك.. ميعرفش إن روحي فيك
أغمض عيناه مستمتع بكلماتها… حاول تهدئة مشاعره ولكنه يشعر بأن قلبه سيقفز من صدره
رد عليها بلوم واستنكار.. ليه قولتيلي الكلام الاهبل بتاع المقبرة
جلست أمامه على السور.. كنت مستني ايه وأنا شايفة نظراتك ليا مشتته حسستني بضايعك وكأني قدامك واجب ولازم تهتم بيه… شفت نظرات اول مرة أشوفها
ودا يديلك الحق تكسريني كدا
يأست ياجواد وانت عارف اليأس بيعمل ايه بيكون زي العدو اللي عايز يخلص منك كنت محتاجة أمل إني أكون خاصة
تقومي تنسبي نفسك لراجل تاني.. إزاي تدي نفسك حق إن راجل غيري طلب ايدك لو حتى اخويا..او حتى مسرحية هزليه . اردف بها ونيران الغيرة تنهش بقلبه.. قوليلي المفروض اتصرف إزاي
وضعت يديها على وجهه عندما لاحظت عصبيته إنه محق.. كيف تجاهلت نظرات عشقه لها.. ثم حركتها على نبضه قائلة..
– مكنتش أعرف إن دا بيدق ليا صدقني
داعبت أنفه بأصابعها
ميبقاش خلقك ضيق كدا
جحظت عيناه واردف مذهولا من حديثها :
خلقي ضيق.. دا جواز، يعني لو مدخلتش كان صهيب ممكن يتجوزك حقيقي
نزلت للاسفل… صهيب عمره ماكان هيعملها، إنت عارفه أكتر مني،
ولو عملها.. ؟!
– مستحيل عشان وقتها هكون ميته لو كنت لراجل تاني
هنا وقف الزمن… هنا صاخبت دقات القلوب… هنا ارتجفت نظرات العيون.. هنا تغلب العشق على المنطق… هنا فقط رمى كل وعوده تحت قدميه
وسحقها داخل أحضانه.. أسند جبهته على جبهتها وتحدث مغمض العينين بلهفة عاشق وبدون سيطرة على مشاعره
– كنت هكون ميت وإنت اللي قاتلتيني.. ضم خصرها لحضنه ولف ذراعه حول جسدها بتملك وأصبح كالعاصفة الهوجاء تلتهم كل شيئا.مستحيل كنت اسيبك لحد تاني. أمال برأسه طابعا قبلة عميقة فوق جبهتها.. تمنى لو يسحق بها شفتيها… لكنه تريث قليلا حتى لا يخفيها وتتعود على علاقتهم الجديدة
تنهد بتثاقل وأصبحت حالته ميأوس منها لنفسه… ليه سبت ندى؟
سؤالها في هذا الوقت زلزل كيانه على رغم توقعه من سؤالها
زفر بضيق ونظر للبعيد وتشتت نظراته
– بلاش نتكلم في الموضوع دا دلوقتي.. موضوع مش مهم
ضيقت عيناها ونظرت مستاءة من رده
– مش مهم لما تكون من اسبوع بس خاطب والنهاردة تيجي وتتجوزني وأعرف إنك بتحبني.. أنا تايهة لو سمحت فهمني
اتجه مواليها ظهره
– غزل بعدين نتكلم بلاش نتكلم دلوقتي.. بكرة العيد حبيت نتجوز عشان يكون مميز، عشان محسش إن جاسر مات… عايز فرحة تدخل قلوبنا بدل الحزن اللي هيخلص علينا كلنا، انا بحاول أسند الكل بس مش لاقي اللي يسندني… بقيت محصور من كل الجهات مش عارف الضربة هتيجي من مين
استغربت حديثه… اتجهت له ونظرت لداخل مقلتيه.. في إيه وضربات إيه.. إنت بدور على اللي قتل جاسر مش كدا، وفي الاخر تدخل في صراع مع عصابه عندهم الدم زي المية
تشبست بقميصة وأردفت بقهرطفلة يتيمة
مكسورة من ضياع والديها
– بلاش ياجواد عشان خاطري فيه ربنا هيخلص حقوقنا وياخد حق جاسر.. جواد إياك انا ماليش حد غيرك إنت وبابا
لو بتحبني صحيح متوجعش قلبي عليك لو سمحت.. هموت لوحصلك حاجة ظلت تردف بها بخوف وضياع
ضمها لأحضانه وهمس لها
– حبيبتي أنا موجود ومستحيل اسيبك.. رفع ذقنها ومسح دموعها وبدأ يمازحها
– ينفع مرات جواد الالفي تكون ضعيفة كدا.. كدا هتضعفيني انا عايزة قوتك مش ضعفك ابدا حبيبي
ضمته بقوة- الفقدان صعب اوي ياجود، صعب دا موت بالحياة متفتكرش إني سعيدة وجاسر بعيد عني أنا اتكسرت وحضني الدافي راح…
شدد عناقها وتركها تخرج مايجيش صدرها
حبيبتي عايزة أقولك انتِ النفس اللي بتنفسه اوعي تقطعي نفسي دا يازوزو
لمست جانب وجه
– أنا بحبك اوي ياجود اوي فوق ماتتخيل
أغمض عيناه منتشيا بقرب أنفاسها… وكلماتها التي زلزلت كيانها
– وأنا بعشقك ياقلب جود
يااااه أخيرا… كنت فقدت الامل إني أسمع منك حاجة قبل ماأموت… قاطعها سريعا وهو يضمها بقوة
– بعد الشر عليكي ياروحي.. يارب مايوجع قلبي عليكي..
– جود ممكن أروح أبات عند نهى النهاردة… محتاجة اقعد معها شوية.. صوتها حزين وشكل موضوع خالد اتفتح تاني
من إمتى وإنتِ بتباتي برة ياغزل.. زفرت بضيق
ملس على وجهها بحنان
– الصبح أوديكي لكن بيات برة البيت لا ياروحي.. تعالي عشان نتغدى اكل صهيب والله خايف يطلعي بقرموط من الغدا دا
ضحكت بخفة
– معرفش مالك وماله.. دا صهيبي
اهو مجرد مابتقولي كدا دمي بيغلي وببقى عاايز اكسر دماغك.. رفعت حاجبها ونظرت له باستخفاف
– صهيب دا مكانته غير ياجود، يعني دا تؤأم روحي… أنت ناسي قاطعها
وانا من ساعات بس كنت زيه لكن شوفي دلوقتي جوزك، فبلاش لعب بأعصابي يازوزو عشان مخليش ليلتك وردي ياروحي
– جواد إنت ليه خطبت ندى… أردفت بها مفاجأة :
نظر لها ثم توجه بأنظاره للبعيد وتحدث بهدوء ينافي عاصفته الداخلية
هتزعلي لو كلمتك بصراحة
– أنا سمعاك ياجواد ومش هزعل.. أردفت بها بصوتا مرتفع بعض الشئ.. وضع قطعة ستيك بفمها ونظر بهدوء لعينها
– عشان عجبتني.. يعني ممكن تقولي
جميلة، جذاابة، عملية، ناضجة التفكير.. يعني أخترتها بعقلي
– طيب لما فيها كل الصفات دي.. سبتها ليه
زفر بضيق من اسلوبها الطفولي… لن تتغير أبدا صوب نظرات
– وبعدين ياغزل..مش قولت بلاش نتكلم في الموضوع دا… ليه عايزة تنكدي وخلاص… صدمها بكلاماته
– أنا نكدية وبنكد لما أسألك ليه سبت خطبيتك، ومن يوم وليلة اتجوزتني.. اكون نكدية
– مش أنا اللي سبتها، انا مش غدار ولا خاين عشان أرميها… هي اللي سابتني اردف بها بهدوء مميت لروحها
نظرت للجهة الاخرى عندما وجدت عيناها تغشاها الدمع وأردفت بصوتا حزينا
– يعني لو ندى ماسبتكش كنت هتفضل مكمل معها… زفر بضيق ورغم ذلك أجابها
ايوة عمري ماكنت ابعها
صاعقة ضربتها بشدة وقفت فجأة
– عايزة أروح… أردفت بها متجة للسيارة دون حديث أخر… استدعى النادل وقام لكي يدفع الحساب ولكن اكد له النادل أن صهيب قام بدفعه..
في فيلا يحيى الحسيني
أتاه اتصالا من شخص غريب
– معايا اللي يخلصك من جواد الالفي،
– إنتِ مين
– واحدة متعرفهاش… المهم عايزة تمن للحاجة اللي معايا
-اشوف الاول وبعد كدا احكم… ضحكت ضحكات رقيعة واردفت كالحية.. رقبته تساوي كتير، تخيل دي رقبته وسمعته
هبعتلك جزء من الحاجه وبكرة عايزة عشرة مليون ماهو اكيد ورث ماجد مايجيش رماليه من الفلوس دي
يجلس حازم في حديقة المنزل يعمل على الجهاز المحمول… اتجه صهيب وجلس بجواره.. كل تم زي ماخططنا بالضبط
مسح حازم وجهه براحتيه يتمتم
– على أد فرحك دا على أد خوفي من العلاقة دي… أنا خايف على جواد فعلا ياصهيب.. انت مش مدرك للخطر اللي ممكن يواجه، لكن في نفس الوقت لازم ينفذ وصية جاسر… وكمان حبه اللي بدأ يتغلل في أعماقه
آهة خفيضة تحررت من شفتي صهيب
– أنا خايف أكتر من جواد نفسه… مشكلة جواد إنه ضاغط على قلبه وشغال بعقله فقط.. لكن ساعات الضغط بينفجر وبيعمل أخطاء.. توجه بنظره له
– تفتكر هو خطأه إيه… ليه عايز يوهم نفسه دايما بخطأه ياحازم.. ليه نمشي ورا كلام الناس اللي دايما قاعدة للانتقادات فقط
زفر حازم بضيق
واخد الموضوع ببساطة ياصهيب.. اقعد واتفرج شوف لما الموضوع يتعرف إيه اللي هيحصل متنساش مركز جواد حساس..
قاطعتهم مليكة ألقت عليهم تحية المساء
نظرت بهدوء لحازم الذي يجلس يرتدي نظارته الطبيه ويعمل
– حازم عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم ومحدش هيساعدني فيه غيرك
وقف صهيب واتجه للداخل
– هسيبكم وادخل عندي مقابلة عمل بعد ساعة يادوب اغير واتحرك.. أماء له حازم بنعم
اتجه بنظره لمليكة
– عاملة ايه شايفك أحسن دلوقتي
أطبقت جفنيها المتعبتين وتركت دموعها للانسياب .. تفتكر هكون عاملة إيه بعده
صرخة من أعماق قلبه على حالتها وعلى قلبه المسكين… سكت لثواني يتأمل قسمات وجهها الحزين ثم تنهد بحزن
– عارف مصيبتنا كبيرة لكن ربنا رحيم يامليكة.. منعرفش حكمته إيه او بأصح لازم نحمد ربنا في السراء والضراء
– الفراق موجع اوي ياحازم ومؤلم وخصوصا لو حد غالي
دمعة سقطت رغما عنه واردف بتثاقل اللسان
– عارف وحاسه جربته كتير يامليكة أكنر واحد الفراق علّم عليه، عايز اقولك الانسان جه من النسيان هتنسي مع الوقت.. هيكون مجرد ذكرى حلوة في حياتك
جاسر مستحيل يتنسي.. جاسر دا اللي علمني يعني إيه الحب بجد
صدره أختنق بكلماتها لقد شقت قلبه لنصفين وأدمته بكل جبروت ورغم ذلك نظر للبعيد واردف بحزن
جاسر علّم الكل حاجات كتيره.. المهم كنتي محتاجة إيه
– عايزة أعمل مجمع خيري صدقة على روح جاسر… يعني ممكن اللي يخرج منه يكون تبرعات للفقراء
حلوة الفكرة يامليكة ليه مطلبتيش من صهيب او جواد ليه جايلي انا
– عشان عارفاك مش هتقصر مع ابن خالتك وكمان عايزة حاجة خاصة بيا ليه… صهيب وجواد بيفكروا في حاجه تانية.. انا مراته عايزة اكون عملي مستقل بيه لوحده وليا لوحدي
زفر بوجع حاول الثبات قدر المستطاع أمامها.. رفع نظره إليها
– حاضر يامليكة هشوف الموضوع دا وادرسه واعرفك اخره إيه
وقفت ونظرت لعيونه الحزينة التي يبعدها عن مرمى نظرها
– شكرا ياحازم عارفة إنك هتعمل قصارى جهدك
آماء برأسه دون كلمات أخرى
تركته وغادرت… وضع يديه محل قلبه
– محكوم عليك بالوجع طول العمر.. حاول تنسى وتتأقلم على الحياة من غيرها… أعرف إنها بقت الشراب المحرم عليك
آاااااه يارب أخرجها من قلبي.. يارب كفاية وجع لم أعد تحملي على الانين.. الالم ينخر قلبي قبل عظامي
في شقة شهيناز
تجلس تتناول غدائها مع آخيها الذي أتى اليوم من سفره
– اتجننتي عشان تروحي المكتب وتهدديه
ضربت على المنضدة بيديها حتى هشمت محتوايات الطعام الذي توضع
– كنت عايزني أعمل إيه بعد لما روحت لماجد المستشفى ولقيته حارمني من كل حاجة…دا قالي مش هتنولي ولا جنيه تذكرت حديثه
– دخلت غرفة ماجد الموجودة بالعناية المركزة..جلست بمقابلته على المقعد واردفت بحقد وغل
تعرف اتحملتك كل السنين دي كلها عشانه هو عشان نظرة من عيونه اللي كانت بتجنني لما يبصلي بالغلط ولا حتى لما يكون مضايق مني… حاولت كتير معه بس هو غبي راح حب الزفته مليكة لا وكمان كان خايف عليك… حبيتو اوي ياماجد لكن شوف هو رفضني وخلاص معدش موجود.. انت السبب في موته لو مطردوش كان ركز ومحدش قدر يموته، بس هو اكيد كان زعلان منك عشان كدا انت السبب في موته.. أنا لازم انتقم من الكل ياماجد واولهم جواد.. قهقهت كالمعتوه.. وجواد جه تحت رجلي دا طلع عشقان لبنتك… وانا الهبلة اللي كنت مفكر بنتك العبيطة هي اللي بتحبه اتاري حضرة الضابط مغرم بالعيلة وهيموت لو حد لمسها… اقتربت بوجهها منه
أنا بقى هندمه واقهره عليها، شوف هخليه يسلمها ويجوزها بنفسه لسامح.. هحرق قلبه عليها زي ماانتوا حرقتوا قلبي على جاسر… فتح ماجد عينيه واردف بلسانا ثقيلا
– اطلعي برة انا بعتلك ورقة طلاقك ياحقيرة… لاعنا نفسه الذي اوقعه في طريق تلك الحية الرقطاء لتصل لمستوى الدناءة وتعشق أبنه وهي على زمته.. لا وكانت بترواد ابنه… اغمض عيناه بقهر وعجز من نفسه
لمس الجرس مما ادى إلى دخول الممرضه
-الست دي طلعيها.. لو جت مادخلهاش
جذبتها الممرضة للخارج… بدأت تصرخ
هقهرك انت وجواد على غزل زي ماقهرتني على جاسر حبيبي.هذا مادعى جواد للاتمام زواج جاسر وغزل
. دخلت له الممرضة الاطمئنان عليه بعد
– اتصلي بحسين خليه يجلي ضروري يابنتي.. آمآت برأسها بعد مارأت انخفاض الضغط ودقات القلب ..خرجت سريعا لمهاتفة حسين:
في فيلا يحيى الحسيني
نقر عاصم على مكتبه ناظرا لوالده..
– يمكن حد بيشتغلنا يابابا او يمكن أو يمكن جواد عامل كمين
نظر والده بشرود معرفش ياعاصم المهم دلوقتي لازم نبعت الصور إياها لندى وعايزك تراقب جواد بس من بعيد او يحس بيك دا ضابط يعني عنده أربع عيون
لا انا هراقب غزل مش جواد يابابا.. غزل هي اللي هتيجبه وتوقعه في المحظور.. انا سمعت كلام الله واعلم ان كان صح ولا لا
– بيقولوا حضرة الضابط عشقان غزالتي وهي مطنشاه.. جحظت مقلتي يحيى من محجريها ونظر لإبنه بصدمة
– إنت سمعت الكلام دا من مين
– سمعت الناس بيتكلموا في الجنازة.. انت مشفتوش كان عامل زي المجنون عليها إزاي
-طيب إسمع ونفذ اللي هقوله بالحرف الواحد وامك هتروح معاك، بس الكلام دا لغزل نفسها واياك تغلط
عند جواد وغزل
وقف أمام السيارة ونظر لها