رواية بقلم سيلا وليد الجزء الثالث

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات

انا هروح لمليكة وحشتني.. أردفت بها متحركة

❈-❈-❈
ضمـ.، ها صهيب لأحضانه
-تعرفي يابت يازوزو أنا فخور بيكي قوي وعايز اقولك سر
– بحبك يابت أكتر من حبي للجمبري
ضحكت بقوة حتى وزعت السعادة وانشرح قلبه ولمعت عيناه بدموع الفرحة .. نظر صهيب له نظرة جانبية فتحدث
بقولك يابت يازوزو إيه رأيك نلم دقيقنا ونتجو. ز أنا وانت ونعمل فرحنا بعد نص ساعة… قهقه حازم الذي دخل للتو هو وحسناء بعد مغادرة عاصم وهو يتوعدهم
– والله يابني انت صعبان عليا هتقدر تستنى نص ساعة بحالها… أنا بقول دقيقتين كدا أهو يادوب نلحق نزغرط
– كتير قوي يازومي أنا بقول ثواني،
عايزين جواد يرقصلنا على معزة عوجة
بدأت البهجة ترجع للوجوه رغم حزن القلوب.. وضعت غزل يديها على كتف صهيب وهو قاعد
نسيت حاجة ياآبيه… رفع حاجبه فيه واحدة تقول لجوزها ياآبيه يابت
ضحكت حسناء وملست على شعرها بحنان
– غزل بتفكرني بحنان كأنها نسخة تانية منها
– صحيح ياخالتو أنا شبه ماما
قبلتها على خديها- وأحسن كمان تعرفي يازوزو الولد حازم دا لو مش أخوكي كنت حطينا الدقيق زي ماالدكتور صهيب قال
رفع صهيب رأسه بطريقة مزاحية
– الله يعزك يادكتورة مفيش حد في العيلة دي عارف قدراتي.. قهقه عليه حازم
– عارفين ياخويا قدراتك الاختر. اقية
لكـ. ـمه في كتفه وتحدث بتفاخر
– والله يابني انتوا مش عارفين مواهبي.. اتجهت غزل للأعلى لغرفة مليكة وقد تبدل ضحكاتها التي رسمتها أمامهم بإتقان الى حزنها العميق وخاصة بعد هجوم عاصم اليوم
ظلت نظراته تراقبها إلى أن أختفت من أمامه… رفعت ندى نظراتها الى جواد ثم سحبته فجأة للخارج
– لازم نكمل كلامنا… تنهد بعمق
– غزل مش قادر اتكلم دلوقتي، ممكن بعدين.. نظرت له بصدمة وعيناها تغشاها الدموع
– انا ندى ياجواد مش غزل.. جذب يـ. ـد. يها وخرج للحديقة…آسف ياندى كنت عايز.. ولكن اوقفته حسناء،
– مش هتعرفنا على عروستك ياجواد، احنا اتعرفنا في المستشفى سريعا، لكن كان واجبك تعرفنا عليها مش كدا ولا ايه
– دي طنط حسناء خالة غزل.. دي ندى خطبتي أردف بها ببطئ
إتجهت حسناء لجواد- ربنا يسعدك ياجواد
عايزة اتكلم معاك شوية لم تفضى.. ثم تركتهم وغادرت
جلس يستنشق بعض الهواء
– بتحبني ياجواد.. صدمته بسؤالها
لكنه ابتسم بحنق قبل أن يضـ. ـغط على قلبه بقسـ. ـوة عندما أردف بهذه الكلمات
إيه اللي بتقوليه دا طبعا ولكن عجز اللسان
“هو الحب ايه غير راحة بين الاتنين ياندى”
لوهله صدمها رده البسيط ولكنها نظرت بهدوء “دا ردك عن الحب”
امسـ. ـكت يـ. ـديه وضمـ. ـتها
– جواد انا بحبك قوي ياجواد.. لثوان كان الصمت يعم المكان يتنافى مع ارتجافة قلبه الذي يتألم لمجرد لمـ. ـساتها… حاول الأ يجرحها ..
– معلش ياندى الظروف اللي بمر بيها صعبة حاولي تستحمليني شوية.. قاطعهم رنين هاتفه
– ايوة ياباسم.. وقف مذهولا من حديث باسم وردد” إن لله وإن إليه راجعون ”
ماشي احنا هنيجي بكرة إن شاء الله
أكيد هروح أعزي مراته.
جلس بحزن وضع رأسه بين يديه
– ايه اللي حصل ياجواد
– خالد زميلنا استـ. ـشهد في سيناء
لم تستطع الصمود اكثر من كدا
– جواد انا مش عايزة اترمل وأنا صغيرة
لفت انتباه حديثها نظر لها بعمق
قصدك إيه ياندى
اختار ودلوقتي ياجواد… عشان جوازنا يتم عندي شرطين

❈-❈-❈
كانت نظراته تتناقض كليا مع حالته المستاءة من ثو. رانه الداخلي ضد حديثها
– اولا شغلك دا تستقيل منه
وثانيا ياحضرة المذيعة المطيعة
شريف يتجـ. ـوز غزل وقبل فرحنا كمان، يإما نعمل فرحنا مع بعض… المهم غزل ترتبط رسمي
هب واقفا مواليها ظهره محاولا قدر الإمكان أن يحافظ على ثباته الانفعالي أمامها .. اتجه ببصره لها أخيرا
– اولا إحنا مخطوبين وانتِ عارفة إني ضابط.. ثانيا غزل محدش يتشرط عليا فيها اعمل معها ايه ولا تتجو. ز مين.. قايلك اول معرفتنا لو جيتي في يوم وخيرتيني بينكم هختارها تسأليني ليه هقولك
من غير سبب.. كل اللي أعرفه إنها خط أحمر…
ودلوقتي أنا اللي بخيرك ياندى.. دي حياتي وهفضل كدا.. فكري وردي عليا

ثالثا دي من عندي ياندى
– معنديش ست تتشرط عليا.. ودلوقتي انتِ اللي خيرتيني.. فأنا أخترت حياتي مش حياة حد تاني
تسا. قطت دموعها بغزارة على وجنتيها
– ياااه ياجواد لدرجة دي معنديش قيمة عندك
وصل صهيب إليهم مليكة اتكلمت وعايزاك ياجواد… نظر له ببسمة بسيطة
الحمدلله كنت عارف غزل هي اللي هتخليها ترجع.. نظر صهيب لندى وجدها تجلس تبكي.. نظر لجواد
– خد ندى وغزل وإنزل القاهرة بابا كلمني وقال عمو ماجد فاق وعايز بنته.. وشهيناز كانت عنده.. ضيق عيناه واردف متسائلا
– انت مش مسافر
لا هسافر بكرة مع حازم..
جلس امام ندى ونظر لها
– ندى صهيب هيوصلك.. مش هقدر اسيب ماما ومليكة
❈-❈-❈
بعد اسبوع
كانت غزل تجلس مع مليكة التي تنظر بشرود من النافذة…
نظرت لها غزل وأردفت بحزن
– تعرفي جو الصيف دا كان جاسر بيكره اوي.. العيد الكبير بعد يومين… أول عيد ياحبيبي وهو مش معانا… بكت مليكة بوجع.. أما غزل التي تتحدث ودموعها تتساقط… كان المفروض تكونوا اتجو. زتوا
دخل صهيب ونظر لهما بهدوء
فيه موضوع مهم لازم تعرفيه ياغزل
ضيقت عيناها متسائلة
– فيه ايه؟ .
اتجه بنظره لمليكة فهو قد تحدث معها
– شوفي وبدأ يقص لها
اتسعت حدقتيها شيئا فشيئا وصعـقت من حديثه
– انت بتقول إيه؟
مستحيل لا مستحيل
امسـ. ـك يد. يها واوقفها.. تعالي معايا وهثبتلك حتى أسألي مليكة كمان مش كدا ياملاكي…
– اسمعي كلام صهيب ياغزل.. وصدقي كلامه صدقيني مش هتندمي ياحبيبتي
بعد فترة جلس صهيب مع جواد
ناوي تعمل إيه ياجواد في وصية جاسر
– ولا حاجة، قولتلك قبل كدا أنا وغزل مستحيل يربطنا عقد
وقف صهيب وخرج دون حديث
بعد حديثه مع صهيب غادر الغرفة تركه مغادر إلى الاسفل ولكن والده قابله
_جواد تعالى عايزك
ضيق عيناه ونظر متسائلا لوالده:
فيه حاجه يابابا ولا إيه؟
أماء والده براسه بنعم… زفر بضـ. ـيق ثم توجه لوالده ووقف امامه
– “خير يابابا فيه إيه” مستعجل
نظر إليه ثم إلى المقعد دعوة منه للجلوس
جلس جواد على مضض حالته لاتدعى للنقاش..
تنهد والده ثم نظر إليه بعمق واردف بغموض..- . دلوقتي عمك ماجد حالته خطيرة ومراته مش باينة من يوم موت جاسر الله يرحمه ومنعرفش هي ناوية على إيه حتى باسم معرفش يوصلها.. ويحيى رايح جاي على المستشفى ودا مش مطمني
بابا ادخل في الموضوع انا اعصـ. ـابي تعبانة
اردف بها جواد مستاءا
وقف حسين امامه “لازم تتجــوز غزل بما إنك سبت خطيبتك”
هب واقفا كمن لدغ وصاح بغضب
انتوا ايه حكايتكم النهاردة كل واحد يقابلني يقولي لازم تتجــوز غزل، انتوا شكلكم نسيتوا غزل دي بالنسبالي إيه
دي بنتي يابابا يعني لو اتجــوزت من عشر سنين كنت جبت بنت مقربة لعمرها
التفت والده إليه بحنق

_العمر مش كبير اوي ياحضرة الضابط ومفيش واحد بيتجوز وهو عنده عشرين سنة… وبعدين أنا عمري مااتخلى عنها حتى لو انطبقت السما على الأرض.. سامعني ياجواد البنت ابوها هيمـ. ـوت وأنا مش هسبها ليحيى ومرات أبوها.. انا لسة جاي من المستشفي والدكاترة اجمعوا ان ماجد خلاص أيام معدودة بعد قدرة ربنا.. يعني ياانت ياصهيب هتتجـ. ـوزها
وأنا موافق يابابا _كان هذا رد صهيب
تقدم صهيب منهما ووقف مقابلة لجواد ونظر إليه بعمق واردف _
انا موافق يابابا اتجـ. ـوز غزل، ما هو الحب مش بالكلام ياوالدي،، الحب حفاظ، وأمان، ودفاع مش مجرد كلمات للشخص اللي قدامنا

تذكر صهيب حديث جواد
فلاش باك

❈-❈-❈
– مستحيل ياصهيب آخر كلام عندي
زفر صهيب بضيق ثم تحدث.. هو إيه اللي مستحيل.. اتجه بنظره لوالده
– خلاص يابابا سيبه براحته هو حر.. أنا هكتب على غزل
نظر له بصدمة وشـ.ـعر ان الارض تميد به
– بتقول ايه ياصهيب
قاطعه دخول غزل
– عمو حسين انا رايحة أزور بابا
رمق حسين جواد بنظراته
– استني صهيب هيوصلك… روح وصلها ياصهيب… نظر جواد إليهما مستاءاً
– ليه رايحة دلوقتي…
اتصلت نهى
– ايوة يانهى لا خارجة أنا وصهيب رايحة لبابا…
نهى: وحشتيني قوي ياغزل.. وعايزة أشوفك..
– تمام هعدي عليكي

دلف مساء إلى منزله.. وخطى بخطوات هزيلة واتجه اليهما كانوا يجلسون لتناول عشائهم… ألقى عليهم تحية المساء
نظر إليها فاليوم منذ سبعة عشر عاما تغير مكانها بجواره
اتجه بنظره اليها وجدها تجلس بجوار صهيب ويتحدثون بخفوت.. ابتلع غـ. ـصة مريرة استقرت بجوفه.. واتجه لمقعده بمقابلها
نظرت اليه وتحدثت بابتسامة سمجه على ملامحها وهي تضع ساقا فوق الاخرى
اتأخرت ليه ياحضرة الضابط استنناك كتير كدا ألبس دبلتي وانت مش موجود… حتى صهيب كمان استناك ثم بسطت يديها..
ايه رأيك في الدبلة شوف شكلها حلو ازاي
“صهيب وغزل” لايقة مش كدا
رعـ.ـشة قوية ضربت جــسده بعد كلاماتها،، اتجه بانظاره لصهيب الذي نظر في اتجاه آخر… صمت هنيهة يحاول تمالك اعصابه
– مبروك ثم وقف يتنفس بتـ.ثاقل كمن يحمل صخره فوق جـ.ـسده
نهض ببطئ استعدادا للمغادرة.. اوقفته بصوتا مرتفع
آبيه جواد لازم تكون موجود بكرة في كتب الكتاب اصلي خليتك وكيلي بعد اذن عمو طبعا.. ماهو بابا ادلك الواصي معرفش ليه الصراحة وهو عايش
صوب نظرات ناريه اليها ثم وصل إليها بخطوة واحدة… اقترب منها ونظر داخل عيناها
– شوفي الصدف أنا أسيب خطيبتي وانتي تتخطبي لصهيب…هزة عنيفة شعرت بها، وشعور قلبها بالسعادة ظهر على عيونها

تحرك سريعا مغادرا لغرفته وكأن جـسده يشـ.ـتعل لهيبا هو يعرف أن صهيب يلعب به ولكن لماذا حزين لهذه الدرجة.. هل جنُ حتى شـ. ـعر بالغيرة..
باليوم التالي
يجلس مع باسم يتناقشون حول القضية التي راح ضحيتها جاسر
قولي تاني كدا اسمها ايه
اسمها بثينة ياجواد بتروحله كل فترة
معاك صورة
ايوة..ثم اعطاه الصورة
جحـ. ـظت عيناه من الصدمة… قبض على يـ. ـديه بعنـ. ـف حتى ابيضت… طيب انا نسيتك ليه راجعة تاني تحـفري قبر ك
قاطعه دخول المسؤل عن المكتب
فيه واحدة برة اسمها شهيناز يافندم
ضيق عيناه ثم نظر بهدوء
– ودي جاية ليه.. هو إيه اليوم اللي كل القديم بيظهرلي فجأة
دخلت شهيناز تتها. دى بمشيتها بخيلاء،
نظرت لكليهما
جاية اقولك كلمتين ياحضرة الضابط
– بعد يومين اخويا جاي وهيتــجوز السنيورة بتعتك لازم اقهـ. ـرك عليها ياجواد
زي ماقهرتني عليه
هب سريعا وقام بخـ. ـنقها… لولا تدخل باسم لما. تت قتـ. ـيلة بين يد. يه
ظل يصر. خ ويلكم باسم
– سبني ياباسم للحقـ.ـيرة دي… جاية تهددني في مكتبي… صوب نظرات نـاريه وهي تنظر له بشماته
وقامت بفتح تسجيل صوتي
“بحبها أكتر من روحي ياصهيب”
ااااه أسرع إليها ولكن قوة باسم حجزته عنها ظلت تضحك بهستريا
– تخيل تسجيل زي دا يوصل للنائب العام مع شوية صور حلوة للقاصر دي هتعمل ايه
بعد يومين هتيجي وتجو. ز غزل لسامح ماهو مش هنطلع من المولد بلا حمص… قالت كلاماتها وخرجت سريعا
بدأ يثو. ر ويكـ. ـسر جميع محتويات المكتب حتى اصبح محـ.، طم بالكامل
” والله لاندمك ياشهيناز الكـ. ـلب ”
دفعه باسم… اقعد بقى وفكر هنتصرف إزاي.. قاطعهم اتصال والده
جواد تعالى بسرعة على المستشفى

– ايوة يابابا… خلاص عشر دقايق وأكون عندك
وصل للمستشفى في غضون دقائق.. دخل غرفة ماجد وجد محاميه ووالده وصهيب
وغزل التي تجلس تبـ. ـكي بصمت
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

مساءاً في منزل عادل
دخلت منيرة غرفة إبنتها وجدتها تجلس تنظر من النافذة بشرود.. جلست بمقابلتها ونظرت لها بعمق
– مالك يانهى بقالي فترة حبيبتي بكلمك ومابترديش
نظرت لوالدتها بهدوء وأردفت حزينة
– معرفش ياماما مضايقة … ظلت على تلك الحالة وتنهدت بحزن
وضعت والدتها يديها بين راحتيها
– انتِ مش مرتاحة في شغلك يانهى
– بالعكس ياماما شغلي حلو قوي وكمان صهيب حد محترم بس معرفش ليه مضايقة.. يمكن عشان غزل وظروفها، صعبانة عليا قوي، لما شفتها آخر مرة تمنيت ماتحطش مكانها ابدا… اليتم وحش قوي ياماما.. مفيش أغلى من الام.. الوحدة تقتل يارب ياماما يخليكو ليا مايحرمني منكم ابدا

ضمتها منيرة لأحضانها ومسدت على ظهرها بحنان
: حبيبتي ربنا يخليكي لينا ونفرح بيكِ
قبلتها على خديها أنا هجهز عشان هروح أزورها ياماما… ابن عمها كان عندها من كام يوم بتقولي بيهددها عشان ياخدها
– وابن عمها ياخدها ليه يابنتي وابوها عايش وبعدين دي بقالها شهرين وهيكون سنها قانوني محدش هيكون له حكم عليها
صمتت هنهية- مقولتيش ايه أخبار جواد معها بعد خطوبته
– معرفش والله ياماما متكلمتش معها في حاجة.. لو تشوفيه يوم موت جاسر وخوفه عليها ياماما تقولي دا جوزها أو يمكن عشان بيعتبرها بنته لكن أنا لاحظت حاجة مليكة أخته كانت حالتها صعبة جدا واللي يشوفها يقول دي مش على الدنيا ابدا.. ورغم ذلك كان اهتمامه كله لغزل
تنهدت منيرة بحزن- عشان جواد بيحب غزل ياحبيبتي زي ماقولتلك قبل كدا… المهم فيه موضوع كنت عايزة أكلمك فيه
نظرت لها بإهتمام
– اتفضلي حبيبتي سمعاكي
– انتِ مش خارجة رايحة لغزل… نظرت في ساعة يديها: لسة بدري هي دلوقتي في المستشفى عند والدها قالت قدامها ساعتين كدا.. عشان هنخرج نشتري شوية حاجات
أمسكت منيرة يد أبنتها
: حبيبتي كبرت وبيجلها عرسان وهتسيب مامتها وباباها
ضيقت عيناها متسائلة
– تقصدي ايه ياماما مش واخدة بالي… يارب اللي وصلني يكون غلط
– وايه اللي وصلك يااستاذة نهى
ماما! اردفت بها بصوت هادي
ضحكت والدتها عليها وأردفت بهدوء
-خالد ابن صاحب بابا جم طلبوا ايدك ياقلبي وباباكي قال هيعرفك ويرد عليهم
فأنتِ ايه رأيك
وقفت سريعا وولت والدتها ظهرها
انا مش موافقة ياماما..
– ليه يابنتي خالد شاب كويس ولا عشان كان خاطب قبل كدا.. دا ميعبوش
نظرت بعيون تغشاها الدموع
ممكن تضميني ياماما
رفعت ذراعيها لأبنتها
– طبعا ياحبيبتي إنت بتسألي.. دخلت حضن الامان والدفئ.. الحضن الذي افتقدته كأنك افتقدت الدنيا وماعليها.. ظلت تبكي
لو بتحبيني ياماما بلاش تفتحي معايا الموضوع دا ”
ربتت والدتها على ظهرها
– خلاص حبيبتي انسي اهم حاجه تكوني مبسوطه.. رفعت ذقتها أنا مش هسألك إنتِ ليه واخدة موقف من خالد.. عايزة أقولك الدنيا كلها مواقف فيها اللي بيعلمنا وفيها اللي بنعلمه.. فهمتيني حبيبتي
خرجت والداتها وتركتها تجلس حبيسة ذكريات حب أليمة
في تركيا
كانت تجلس تأن بروحا حزينة دخلت والدتها بهدوء جلست بجوارها
تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها عندما وجدت إبنتها لا تريد السماع لها.. مسدت على شعرها بحنان
– هتفضلي مقطعاني كدا ياميرنا.. طيب اسمعيني.. نظرت لوالدتها متسائلة
فيه ممكن يشفعلك عندي بعد اللي سمعته منك.. فيه ايه أكتر من كسرة قلب اخويا وقلب عمي حسين.. ليه عملتي كدا وبأي حق تفرقي بين مليكة وحازم وتخليها تفتكر إن اخويا باعها بالرخص.. فيه إيه مبرر يشفعلك عند حازم لما يعرف
غصة كبيرة جعلتها غير قادرة على الحديث.. وقفت واتجهت تنظر من النافذة وتشاهد تساقط الثلوج.. شعرت روحها كالثلج الذي تراه أمامها
آهة خفيضة تحررت من بين شفتيها.. وأردفت حزينة
– ساعات بنعمل حاجات غصب عننا، ممكن ندوس على قلبنا ونوجع اللي حوالينا لمجرد إنك تداوي غرورك وكرامتك
أنا مقصدش افرق بين حازم ومليكة أبدا.. القدر اللي لعب لعبته معهم للاسف… زي مالعب معايا زمان.. كان ذنبي إيه وذنبه إيه القدر يلعب بينا.. نظرت لها بقلبا موجع وصدراً مختنق
– أنا وحسين كنا بنحب بعض جدا.. أنا سافرت اكمل تعليمي برة وهو سافر يكون نفسه في الوقت دا كان فيه خلاف على سفري بينا… يحيى أخو ماجد كان بيحب اخت حسين، يحيى طول عمره إنسان مؤذي مابيحبش يشوف حد سعيد.. شافنا مرة مع بعض حاول يلعب لعبته.. نجاة مرات حسين كانت بنت خالته وابوها كان بيحبها قوي حصل مشكلة بينه وبين يحيى بسببها، حب يكسره في نجاة ويعتدي عليها ويتهم فيها ماجد،اولا عشان يفرق بين ماجد وحسين ويكسر قلب ماجد على حنان ويتجوز نجاة،لكن القدر كان له رأي آخر..إنت كبيرة وعاقلة وهتفهمي اللي هقوله
اخذت نفسا عميقا واخرجته بوجع
.. اتصل يحيى بحسين وقاله ماجد تعبان ولوحده طبعا حسين وماجد كانوا بيحبوا بعض قوي.. نجاة وحنان كانوا اصدقاء اوي.. حنان كانت تعبانة اليوم دا ومقدرتش تخرج من البيت.. حنان كل فترة تزور خالتها بس اليوم دا فعلا راحت والدتهم بس اللي كانت موجودة .. كان لسة مفيش ارتباط بين حنان وماجد ولا حسين ونجاة عشان حسين كان بيحبني، حنان طلبت من نجاة تروح لخالتها وتعملها شوية حاجات دا كل صدف.. يحيى كان عايز يوقع بينهم بحنان، يعني يفتري ان فيه علاقة بين حنان وحسين وبالتالي ماجد يكره حسين، راحت نجاة مكان حنان اليوم دا كانت بتزورهم بالصدفة.. امانتله عادي ابن خالتها وكان باين الطاهر الأمين قدام الكل، اضايق ان نجاة اللي جت.. لكن افتكر خناقته مع باباها حب يذل ابوها وكمان ينتقم من ماجد على اساس ماجد هيروح قبل حسين حطلها منوم في الشاي هي ووالدته.. اتفق هو ومنال إنها تتصل بابو نجاة ويقوله انه مسكها بفعل فاحش مع ماجد لكن حسين هو اللي وصل الاول.. حسين على نياته دخل شقة ماجد اللي كان مسافر أصلا.. دخل الشقة ومحسش بنفسه الا ماجد بيفوقه ونجاة قاعدة عمال تعيط وتهمهم كلمات مش فهومة لدرجة دخلت في صدمة عصبية.. وقتها ابو ماجد حكم ان حسين يتجوز نجاة، حسين مكنش عارف ايه اللي حصل، لكن ماجد عرف كل حاجة وواجه يحيى.. يحيى قاله إثبت
وقفت ميرنا واتجهت لها مردفة
– أنا مش فاهمة حاجة …
مسدت على خصلاتها قائلة
-عايزة اكدلك إن فيه حاجات كتيرة مرت بيا وتعبتني اوي، متفكريش مامتك مبسوطة، ضمتها لأحضانها
بس رغم كدا قدرت أتجاوز واقف على رجلي..أزالت عبراتها وهتفت
-هروح أكلم غزل واطمن عليها، وانتي كمان حاولي تقربي منها، دلوقتي غزل بقت وحيدة .. الحمد لله إن حنان ماتت، دي لو لسة عايشة وشافت ابنها يموت بالسن دا كانت اتقهرت ياحبيبتي وماتت فيها، طيب الولد الاول مات وهو لسة طفل ، بس دا شاب ياحبيبي
انسابت عبرات ميرنا كالشلال حتى أصبحت بشهقات مرتفعة
-مش قادرة اصدق ياماما أن جاسر ، خلاص مات ومش هشوفه تاني، نظرت إليها بدموع عيناها
-إنتِ السبب لولا أنك مسافرتيش كنا زمانا دلوقتي كلنا مع بعض
قاطعهم دخول هاشم والد ميرنا وزوج حسناء
-بتعملوا ايه…أشارت إليه بالدخول

في المستشفى
دخل غرفة ماجد كعاصفة هوجاء والخوف يلتهم قلبه كما تلتهم النيران سنابل القمح
اتجه إليها سريعا .. جلس بجوارها واحتوت راحته وجهها وتحدث بنظرة يملؤها الخوف
– مالك ياغزل بتعيطي ليه.. ابتلعت غصة مريرة واقتربت حتى أصبحت بأحضانه
بابا تعبان قوي ياجواد.. مسح دموعها بحنان.. ونظر لداخل عيناها
– بابا كويس حبيبتي ليه بتقولي كدا؟.. مش كدا ياعمو ماجد..
اخرجها بهدوء متجها لماجد.. ثم سحب نفسا عميقا.. وجلس بجواره  فكرت في كلامي ولا لسة..
أمسك ماجد يديه ثم نظر لغزل لكي تقرب منه
وقفت واتجهت إليه وجلست أمامه بعدما وقف صهيب.. مسد حسين على شعرها بحنان
– بابا كويس حبيبتي، ثم رمق جواد بنظراته.. حضرة الضابط بس اللي كان طالب منه ايدك وجينا النهاردة كلنا عشان نكتب كتابكم
سكنت ثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من سرعة دقات قلبها.. ثم اتجهت بأنظارها لجواد تقابلت نظراتهما للحظات وتذكرت حديثه بالامس

فلاش باك

كانت تجلس على فراشها تتحدث مع نهى
دخل عليها غرفتها دون استأذان.. وقف أمامها
– ايه المسرحية الهزلية اللي بتعمليها إنت وصهيب.. ضيقت عيناها متسائلة بعدما قامت بأغلاق هاتفها
إزاي تدخل كدا بدون استئذان من إمتى وانت قليل الذوق كدا ياآبيه
رفع حاجبه بضيق واستفزاز من طريقتها
والامورة عايزة أستئذن وأنا داخل اوضة مراتي
مش فاهمة تقصد ايه؟
نزل لمستوى جلوسها وضرب على الفراش من حولها
متختبريش صبري ياغزل.. علمناهم السرقة سابقونا على البيوت… شغل الهبل واللؤم دا مش عليا.. اشوفك مرة تانية تقعدي جنب صهيب بطريقتك الغير محترمة دي متلوميش غير نفسك
رفعت حاجبها
انا بعمل شغل هبل ولؤم ياآبيه.. طيب إزاي جمعتهم مع بعض مش متفقين خالص.. جذبها من خصلاتها بقوة
– لا أنا مبهزرش متعرفيش في الحاجات دي ممكن أعمل ايه.. شعري ياآبيه بيوجعني..لم يكترث لحديثها و جذبه بقوة قائلا بغضب:

فين دبلة مليكة يابت وإياكي تلبسي دبلة تاني لحد مهما كان
اقترفت بسمة عذبة شفتيها واقتربت منه حتى أصبحت قريبة للحد الغير مسموح
– ليه ماهو أنا كدا كدا هلبس دبلة.. إنت زعلان ليه.. مضايق ليه.
شعر بمدى حماقته وفداحة تصرفه فزفر بغضب… ثم ألقاها على الفراش
وخرج من الغرفة كالذي يطارد عدوا
جلست بعد خروجه تتمرمغ في فراشها وهي تضحك بسعادة فكلما تذكرت نظراته وغيرته المجنونة وحديث صهيب تشعر بفراشة تدغدغ معدتها.. ظلت على هذه الحالة ولكنها وقفت فجأة… دا بيقولي اوضة مراتي.. ثم وقفت واتجهت تبحث عن دبلة مليكة

عودة للمستشفى
وزعت نظرها بينه وبين والدها
– هو ينفع حد يتجوز بنته يابابا
جف حلقه وارتعدت مفاصله من ردها.. اتجه بنظرة لوم لوالده
– جواد من فترة حبيبتي كلمني على الارتباط هو كان مقرر يفسخ خطوبته مع ندى شخصياتهم مختلفة، وهو مش هيلاقي أحسن منك وكمان مربيكي وعارفك كويس.. ثم ابتسم لها جحا اولى بلحمه يازوزو مش كدا ولا ايه… اردف بها حسين بهدوء
تبادلت النظرات بينها وبين جواد وتذكرت حالته الايام الاخيرة
قاطع النظرات صهيب عندما اتجه لماجد
-قوم بس ياعمو وان شاءالله نعمل فرح الناس كلها تتكلم عنه

نظر ماجد إلى حسين واشار بعينيه ان يقترب منه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى