رواية بقلم الكاتبة الجميلة ميمي عوالي شمس وسالم الجزء الثالث

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 25 صفحات

21
بعد الرحيل
البارت الحادى و العشرين
اول ما زيدان نزل من العربية كان تقريبا بيشد هيا و هو ساحلها فى الارض لحد ما وصلوا البهو بتاع القصر راح راميها على الارض ، و لما اللى بيشتغلوا كلهم اتلموا على صريخ هيا ، صـ,ـرخ فيهم كلهم انه مش عاوز يشوف حد قدامه
الشغالين جريوا بعيد عنه و هو وطى على هيا مسكها من شعرها و قال لها بصوت زى الرعد : قولتيلى بقى انك ماشفتيش فى حنية سالم و طيبته ، انا بقى عاوز اعرف حالا دلوقتى انتى شفتى حنيته دى و عرفتيها ازاى يا حرمنا المصون
هيا و هى بتتوجع و ماسكة بطنها بايديها : انت ايه اللى انت بتعمله فيا ده .. انت اتجننت ، انت ناسى ان ابنك فى بطنى
زيدان و هو بيضر/بها فى كل حتة فى جسمها زى المجنون : ردى على سؤالى وقوليلى عرفتى حنينه امتى و ازاى
هيا بوجع : انت ناسى انى كنت بشتغل معاه
زيدان لحدة : انتى شغلك كان مع ابوكى
هيا و هى قربت يغمى عليها : و كنت بروح المصنع و الشركة ، و شفته بيتعامل ازاى مع الموظفين بتوعه
زيدان ميل عليها من تانى مسكها من شعرها و هو بيقول بوعيد : مع الموظفين بتوعه برضة و اللا معاكى ، ايه اللى يخليكى تقولى ان مراتاته الاتنين سعدا اكتر منك ، و اللا كان نفسك تبقى على ذمته انتى كمان ، ايه .. كان نفسك تقفى فى الدور و ماعرفتيش
هيا باشمئزاز : ايه التخريف اللى بتخرفه ده
زيدان شدها وقفها و قال لها : انا هوريكى ان كنت بخرف و اللا مابخرفش ، و زقها قدامه على فوق و هى بتقول بتعب : حرام عليك .. انا بمو,ت
زيدان بعزم مافيه زقها جامد و قال : مش هسمحلك تمو,تى قبل ما اربيكى
هيا كانت قوتها وصلت لاخرها ، فاتطوحت و وقعت على السلم خدته كله لحد تحت و زيدان رغم انه كان وراها ، لكن ماعرفش يلحقها من المفاجأة
و كانت النتيجة انها فقدت جنينها و الرحم فى نفس الوقت نتيجة التهتك اللى حصل له من الوقعة و من الضر/ب اللى انضر/بته من زيدان و اللى قدر بعلاقاته ان الموضوع ما يوصلش للمسائلة القانونية
هيا لما زيدان خرجها من المستشفى حدد اقامتها فى اوضتها ، ممنوع تخرج منها ، و حذر كل اللى بيشتغلوا فى القصر انها بس تهوب ناحية باب اوضتها غير باذنه و بس
ولما شوقى زارها فى المستشفى رفضت تتكلم معاه ، و كانت معتقدة انها هتقدر تخرج من المستشفى بارادتها على المكان اللى هى عاوزاه ، بس اكتشفت انها متحاصرة برجالة زيدان اللى كانوا مانعين اى حد ييجى ناحيتها
و من يومها ماشافتش شوقى و لا كلمته و لا كلمها ، و ما تعرفش ان كان برغبته و اللا غصب عنه
حتى زيدان ، كان نادر لما بيروح عندها و تشوفه ، و لما كان ده بيحصل .. كان لازم مقابلتهم تنتهى نهاية كارثية زى النهاردة ، لكن اللى كانت اكثر كارثية على الاطلاق .. كان يوم ما جالها زيدان و قال لها : البقية فى حياتك
هيا بصت له بخضة و كل اللى جه على بالها ابوها ، فضلت بصاله مستنياه يكمل كلامه ، لقته بيقول لها بسخرية لاذعة : الحقيقة و انا جاى من برة ، كنت طول السكة بفكر انقل لك الخبر ازاى ، بس فى الاخر لقيت انى عاوز اتفرج على رد فعلك لما تعرفى خبر مو,ته
هيا ببهوت : بابا ؟
زيدان بضحكة شيطانية : لااااا ، ابوكى ده شيطان و الشياطين مابتمو,تش بسهولة
هيا باستغراب : اومال بتعزينى فى مين
زيدان قرب منها و مال عليها وحط ايديه الاتنين حواليها و هى قاعدة و قال بشماته و هو عينه فى عينيها : فى حبيب القلب
هيا بدهشة : حبيب القلب مين ، ماتتكلم على طول و تقوللى تقصد مين
زيدان بسخرية : اللى كان نفسك تاخدى دورك معاه عند المأذون
هيا بزهق : انت مجنون ، و بعدين قالت باستدراك : انت تقصد سالم .. سالم مات
زيدان : تؤتؤ .. سالم ما ماتش .. سالم اتق/تل
هيا بشهقة رعب وعينيها مبرقة بذهول : مين اللى قت/له ، مين جاله قلب يعمل فيه كده
زيدان بحاجب مرفوع بجبروت : انا اللى عملت كده
هيا بغضب : هو الاجرام وصل بيك لكده ، عمل لك ايه سالم حرام عليك
زيدان بعنف : بتفضليه عليا ، و اتسبب فى مو,ت ابنى
هيا بقهر و الدموع ابتدت تملى عيونها : انت مريض ، انت قت/لت ابنك و قت/لت سالم ، هتقت/ل مين المرة الجاية ، و اللا يمكن انت اللى حد يقت/لك ، بس تعرف .. اوعدك انى اول ماهتجيلى الفرصة .. هقت/لك بايدى و اخلص الدنيا كلها من شرك
زيدان بترصد : هتقت/لينى عشان قت/لت حبيب القلب
هيا بصريخ : عمرى ما حبيته اكتر من حبى للانسان المحترم ، الانسان اللى بيراعى ظروف اللى حواليه ، الانسان اللى ماعندوش الفلوس و الثروة اهم حاجة فى حياته و لا زى الغول زيك
زيدان بعزم مافيه لطشها بالقلم على وشها لدرجة ان اسنانها جابت دم ، بس ما استكفاش بكده و بس
زيدان يومها كان زى الوحش .. يومها فعليا مافيش حتة فى جسمها ماطالهاش بضـ,ـربه ليها بايده و رجله و بعد ما قربت تم,وت فى ايده سابها و خرج و بعتلها زينب ترمم اللى عمله فيها كالعادة
هيا رجعت لحاضرها من تانى و هى نايمة فى البانيو لما سمعت زينب بتقول لها : كفاية كده يا ست هيا ، قومى معايا ياللا لا تبردى
هيا قامت مع زينب اللى ساعدتها لحد ما دخلتها السرير و قعدت جنبها تعمل لها كمادات على وشها ، فهيا بصت لزينب و قالت لها بهدوء : صعبانة عليكى يا زينب
زينب بتأثر : ربنا وحده العالم باللى جوايا عشانك ، من يوم مادخلتى البيت ده و انتى زى النسمة و البلسم معانا كلنا ، و ياما شيلتى عنا و حميتينا
هيا : اومال ليه مش عاوزين تحمونى
زينب بصت لهيا بحزن و قالت لها : مانتى عارفة يا ست هيا اللى فيها ، لو حد فينا حاول يعمل اى حاجة و الباشا عرف ممكن عيالنا يتيتموا فى لحظة
هيا بتوسل : طب لو ساعدتينى من غير ماتخرجينى من القصر
زينب بانتباه : طب و دى تيجى ازاى
هيا مدت ايدها قلعت الحلق اللى هي لبساه و اديته لزينب و قالت لها : عاوزاكى تبيعى الحلق ده
زينب بخضة : يا لهوى يا ست هيا ، ده ممكن اتمسك بيه و انا ببيعه ، و كمان ماتنسيش ان الباشا بيخلينا نفتش بعض كل مرة نخرج او ندخل القصر
هيا بتصميم : ماحدش هيعرف يلاقيه معاكى لانك هتلبسيه فى ودنك و طرحتك هتخبيه ، و الحلق ده بتاعى انا مش زيدان اللى جايبهولى
زينب : طب و انتى عاوزانى ابيعهولك ليه بس
هيا : عاوزاكى تشتريلى موبايل
زينب برعب : يا لهوى ، انتى عاوزاه يقت/لني
هيا : ماتخافيش.. انا هعرف اخبيه كويس
زينب : طب ماهو اكيد هيعرف لما اللى هتكلميه يبلغه
هيا باستجداء : لا يمكن هيعرف صدقينى ، زيدان مالوش اى علاقة بالناس اللى هكلمهم و لا يمكن يقولوا له حاجة ، و كمان انا هقول لهم انه لو عرف انى كلمتهم هيقت/لنى فهيخافوا عليا .. ارجوكى تصدقينى و تساعدينى ، انتى الوحيدة هنا اللى اقدر اثق فيها و اسلمك حياتى كلها امانة فى ايديكى .. قلتى ايه يا زينب
زينب بقت تبص لهيا و تبص للحلق فى ايدها ، و بعدين قالت بتنهيدة : هقول ايه يا ست هيا غير .. لا إله إلا الله
هيا : محمد رسول الله ، هتساعدينى
زينب مدت ايدها لبست الحلق و قالت بقلة حيلة : هساعدك ، و ربنا ينجينا كلنا من شره
هيا : تليفون و خط ، و الخط هاتيه باسم اى حد غيرك و حطى عليه رصيد بكل الفلوس اللى هتتبقى معاكى .. فهمتى هتعملى ايه
زينب بهزار : هحط كفنى على ايدى
هيا : ان شاء الله ربنا هيحمينا
زيدان كان فى مكتبه بيراجع اوراق و شغل و هو مستنى تليفون من شوقى على احر من الجمر ، لحد ما اخيرا سمع تليفونه بيرن برقم شوقى ، فرد بسرعة و قال : اتأخرت اوى ليه كده
شوقى : الحقيقة الاخبار اللى وصلت لى كانت محتاجة انى اتأكد بنفسى ، و ما رضيتش اكلمك الا اما اعمل كده
زيدان بفضول : و ايه بقى الاخبار اللى وصلتلك دى
شوقى : الولد مش فى المستشفى
زيدان باستنكار : ايه الكلام الفارغ ده ، يعنى ايه مش فى المستشفى ، خرج امتى و ازاى و مين خرجه
شوقى : امه هى اللى عملت اجراءات خروجه
زيدان بغضب : ازاى ماحدش بلغنى بالكلام ده قبل كده
شوقى : لان ماحدش عرف اصلا
زيدان : اومال اللى واقفين عند بيتها و عند المستشفى دول بيهببوا ايه انا مش فاهم ، انت جايبلى رجالة نايمة يا شوقى و مش شايفة شغلها
شوقى : اللى حصل حصل ، المهم دلوقتى .. هنعمل ايه
زيدان بغل : انت جاى تسالنى هنعمل ايه بعد مابوظت كل حاجة ، الولد كان هو اللى هيبقى الورقة الرابحة و يقش كل حاجة
شوقى بحبث : بس انت لسه عندك ورقة تانية كسبانة و هتقش برضة و يمكن اكتر كمان من الولد الصغير
زيدان : تقصد ايه
شوقى بمرح : الامورة اللى قلت انك عاوز تستضيفها كام يوم
زيدان بغل و اصرار : عاوزها تبقى عندى بكرة .. هنا فى القصر ، انت فاهم
شوقى : اول ماتخرج من بيتهم هتبقى عندك .. ماتقلقش
زيدان بزهق : اتحرك يا شوقى انا ابتديت ازهق
شوقى : طلباتك اوامر يا باشا
تانى يوم الصبح .. عنايات نزلت من البيت و راحت على المصنع زى ما طلبوا منها و نورا صممت تروح معاها ، و ليلي استقبلتهم و دخلتهم مكتب سالم ، و بعد شوية .. عنايات نزلت بصت على المكن اللى شغال من بعيد اكنها بتراقب سير العمل و انتظامه
عند شمس .. كانت شيراز سابتها و خرجت عشان كان عندها معاد مع رشيد ، و يوسف و لولى كانوا فى المدرسة ، و كان معاد نهى انها تيجى عشان ترضع سالم الصغير ، فاما جت كانت شمس لوحدها ، فنهى قالت بهدوء: صباح الخير
شمس: صباح الخير .. اتفضلى
نهى : ده معاد الرضعة بتاعة سالم
شمس : ااه طبعا اطلعيله على طول ، ماحدش هنا غيرى ، و ياريت لما تخلصى نقعد نتكلم مع بعض شوية
نهى باستغراب : تتكلمى معايا انا
شمس : ايوة يا نهى ، روحى انتى بس شوفى سالم الصغير و اما تخلصى هتلاقينى مستنياكى
اما عند شيراز .. فراحت قابلت رشيد و قعدوا سوا و لاحظت ان رشيد شكله متغير .. فقالت له : مالك
رشيد : انا مسافر الليلة دى
شيراز : حصل حاجة جديدة
رشيد بحزن : الدكتور بتاع خليدة بعتلى عشان عاوزنى ، و لما كلمته قاللى ان خليدة دخلت فى غيبوبة ، و قاللى انها كده خلاص ، يعتبر باقيلها مجرد ساعات
شيراز بزعل : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، الاعمار بايد الله ، مش يمكن ربنا ينجيها .. ربنا كريم
رشيد : و نعم بالله
شيراز : خلى املك فى الله كبير و ان شاء الله تفوق و تبقى كويسة
رشيد بتنهيدة عميقة : الامل فى ربنا دايما موجود ، بس احيانا المو,ت بيبقى رحمة يا شيراز ، خليدة اتعذبت اوى الفترة الاخرانية دى ، حتى الدكتور بيقوللى ان الغيبوبة رحمة ليها ، على الاقل اترحمت من الالم اللى كانت حاسة بيه
شيراز و عيونها مليانة بالدموع : انا مش عارفة اقول لك ايه و لا عارفة ايه اللى ممكن اقدمهولك او اقدمهولها
رشيد : بالنسبة لها ادعيلها على اد ماتقدرى ، ادعيلها ربنا يأيدلها اللى فيه الخير سواء بالحياة او بالمو,ت
اما بالنسبة لى ، فماتتخليش عنى يا شيراز ، انا بالنسبة لى اللى فات كله كوم ، و اللى جاى كوم تانى خالص ، عاوز احس انك جنبى
شيراز : عاوزنى اعمل ايه
رشيد : وقت ما اكلمك ردى عليا لان اكيد هبقى محتاج اسمع صوتك و احس بيكى جنبى و معايا
و لو غبت عنك اسالى عليا حتى و لو برسالة ، عاوز احس انك فاكرانى ، و انى على بالك و بتفكرى فيا
شيراز : حاضر يا رشيد ، هعمل كل اللى انت عاوزه ، تحب اوصلك المطار
رشيد : ياريت ، بس بلاش المرة دى ، هبقى قلقان عليكى و انتى راجعة لوحدك ، و عشان ماتقلقيش ، انا خليت وجيه حط حراسة من عنده على الفيلا عندك ، و ان شاء الله ما اتاخرش عليكوا .. ادعيلى
عند عنايات .. بعد ما فضلت فى المصنع فترة هى و نورا ، رجعت تانى على البيت ، بس قبل ما يرجعوا عدوا على سوبر ماركيت من الكبار عشان يجيبوا شوية طلبات للبيت ، و نورا سابت عنايات عند قسم اللحوم و قالت لها انها هتجيب شوية مقرمشات على ماحاجتهم اللى طلبوها تجهز
عنايات بعد ما طلباتها جهزت و استلمتها حطتهم فى عربية التسوق اللى معاها و قعدت تبص على نورا بس ما لقيتهاش ، طلعت تليفونها و رنت عليها لقت تليفونها بيديها مغلق ، فكرت ان الشبكة وحشة فى الماركيت ، فقعدت تدور عليها و تبص عليها بين البارتشينات مالقيتهاش ، و بقت خايفة تبعد عن المكان اللى هى فيه لا نورا ترجع متلاقيهاش و يتوهوا من بعض ، لكن لما لقت ان الوقت بيعدى و نورا ما ظهرتش ابتدت تقلق ، حاولت تكلمها تانى برصة ماعرفتش
بعد شوية انتبهت انها تحاول تجرب تليفون حد تانى غير نورا ، فاول رقم جه قدامها كان رقم وجيه لانه كان لسه مكلمها و هى فى المصنع ، و اتفاجئت ان رقم وجيه جمع معاها و رد عليها كمان و قال : اهلا يا عنايات هانم ، ايه الاخبار
عنايات بامتعاض مخلوط بالحيرة و الاعتذار فى نفس الوقت : انا اسفة يا استاذ وجيه ، بس انا فى الماركيت بشترى حاجات و نورا كانت معايا ، و فجأة اختفت مش لاقياها ، و بحاول اكلمها تليفونها مابيجمعش معايا فقلت اجرب رقم تانى من نفس شبكتها كده اشوف الشبكة و طلع من نصيبك
وجيه بفضول : بقالها اد ايه غايبة عنك
عنايات بانزعاج : داخلة على ساعة اهو
وجيه و هو واصح من صوته انه بيتحرك : حضرتك فى انهى ماركيت
عنايات : انا فى ….
وجيه : انا جايلك حالا و لو لقيتيها قبل ما اوصللكم طمنينى على طول
وجيه نزل على طول و اخد معاه اتنين من رجالته و راحوا على الماركيت و اول ما دخلوا لقوا عنايات شبه منهارة و مش قادرة تقف و تعبت من الوقفة
وجية قرب منها بسرعة و قال لها : برصة ما رجعتش
عنايات و هى بتضـ,ـرب كف بكف : ابدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى