وكمان بطبعك القذر وكمان إنك أتجوزتني مجرد إثبات أمر للست الوالدة اللي هربتني عشان خافت لتموتني وتلبس قضية وكمان عشان تبان قدام الكل إنك الابن البار بولدته وفي الحقيقة!! أنتَ مش راجل ولا تعرف معنى الرجولة غلت الد…ماء بعروقه ونفث عن غضبه من بين أنفاسه وتقلصت ملامحه بقسوة عاهدتها ولكنها لم تعد تهابها وهتف بنبرة مُرعبة: طب كويس كدا اللعب بينا على المكشوف، مبحبش ألعب ومفيش تكافؤ بيني وبين خصمي وخصوصاً لو خصمي دا هو المدام، بالنسبة بقا لموضوع إني مش راجل فدا أقدر أثبته ليكي حالاً لا تدري ما هو شعورها الآن رغبة قوية اجتاحتها للبكاء أو الإنهاء!! أجل
إنهاء ذلك المريض النذل عما ارتكبه بقلبها وروحها، استمعت لبكاء شقيقتها الذي نزل عليها كخناجرًا مسنونة مزقت كيانها فهزت رأسها بيأس وهتفت بغضب: عمر الرجولة ما كانت كدا وأنت عمرك ما كنت راجل ولا هتكون، أنا بستحقر نفسي إني حبيتك في يوم، أنت أبعد من إنك تكون بشر، شخص مريض شايف نفسه على كل العالم، أنت مفيش فايده فيك، راجع ليه؟! عشان تاخدني وتذلني أنا وأختي؟! عشان تدبحني تاني؟! عشان تضربني؟! لالا أكيد الدكتور فاضل ملوش فكل دا ليه بس أنه مراته؟! لا وكمان يسيبها غرقانه في إيذاءها عشان قرفان منها؟! ولا أقولك عشان تجيب بنات وتنام معاهم وتذلني
أكتر؟! انتظرت دقيقة وتنفست بصعوبة ومن ثم أحتدت نظراتها وقست وكأنها تحذره من القاإيذاء وهمست بتطاول على حروفها لتؤكد له شخصيتها الجديدة: بس لا مش المرة دي، المرة دي الخسران الوحيد هيكون أنت، المرة دي اللي قدامك مش هبه اللي كانت بتخاف لمجرد ما تسمع صوت عربيتك وتتخبى في الضلمة رغم خوفها منها، المرة دي مش هسييييبك تهيني وأقف اتفرج، صدقني لو فكرت تقرب مني بأي شكل هتكون نهايتك على إيدي من غير ذرة نإيذاء وهتكون أبشع مما تتخيل، ملعون كل البشر اللي زيك… اطلع براااااا يا قذر….براااااااااااااا اقترب منها بغصبٍ شديد وعينين تقدحان شرًا وقبض بقسوة على خِمارها من
الخلف وقربها من وجهها حتى باتت تلك القِماشة البسيطة التي تُغطي وجهها هي الفاصل بينهم وهسهس بنبرة مُخيفة: القذر دا هيعرفك إزاي تغلطي فيه وأنتِ متسويش حاجه في سوق الحريم اصلا، لتاني مره بقولك بصي في المراية هتلاقي مسخ وبس، مش معنى إني ساكت على غلطك إني مقدرش عليكي لا دا أنا ممكن ادفنك حيه ومحدش يعرفلك طريق ومعاكي الأمورة الصغيرة عند تلك النقطة وفقدت عقلها تماماً وركلته بقوة وقسوة بمعدته انحنى هو ممسكًا بمعدته ولكنها لم تتركه بل جذبته من تلابيب ملابسه بغلٍ وصفعته صفعة تردد صداها بينهم، لم تخف بل لم تخشى شيء، فقدت براءتها وشبابها بالأيام التي
ظلت حبيسة لديه والآن عليه مواجهة قوتها وقدرتها كما اختبر ضعفها وذُلها، ابتعدت عنه وسط نظراته المُرعبة التي تقسم أنها كانت تُرجف بدنها من قبل ولكن الآن حتى و إن كان زوجها فعليها الثأر لعذابها منه، التفتت عائدة لشقيقتها الباكية ولكن قبضته التي هبطت فوق رأسها نازعًا خِمارها ونقابها جعلته كمن تعرى من كامل ملابسه، ابتسم هو بانتشاء عنإيذاءا رأى ارتجاف جسدها من الخلف مما يوضح بكاؤها!!! _ نزل إيدك عنها جلست متكورة على نفسها بالفراش، أظلمت الغرفة من حولها، كعادتها عنإيذاءا يضيق صدرها تختبئ خلف غرفتها، لم تعتاد البكاء ولا الضعف، ولكن الآن لديها رغبة مُلحة بالبكاء، هي بالأخير
فتاة لينة القلب رغم ما تدعيه من ثبات وقوة، لقد كُسرت أنوثتها بفضله، لما ظهر بحياتها؟! لما طاف حولها لتقع به؟! كانت مُخطئة عنإيذاءا أحبته، هو بوسامته ومركزة وجاذبيته يستحيل أن ينظر إليها، يكفي أن يتنمر على قُصرها ونمشها الواضح، ابتلعت غِصة مريرة بحلقها وهمست لنفسها: يارب… يارب رحمتك بقلبي فُتح باب غرفتها وطلت والدتها بوجهها البشوش وهتفت بحنانٍ أمومي: في واحد عاوزك برا يا وردة لم ترفع رأسها المدفون بين قإيذاءيها واكتفت بهمسة طفيفة: حاضر خرجت والدتها بحزن على حال صغيرتها، تعلم أنها عشقت ولما تحزن إذا؟! فعشقها هو من أوصلها لتلك النقطة، لم تتحدث معها منذ تغيبها عن
العمل بحجة مرض والدها وتركتها حتى تأتيها وتشاركها همومها فمهما كَبرت ستبقى صغيرتها وطفلتها وفلذة كبدها الوحيدة لم تسأل عن هوية الضيف، فاقدة لللهفة والشغف، بخطواتٍ متعبة وضعيفة تقإيذاءت منهم، لم ترفع عينها لتعلم من هو وإنما جلست بهدوء عكس طبيعتها جوار والدها وخرج صوتها الخافت: نعم افترسها بعيناه، ضعيفة ومتعبة، حركتها الخفيفة وخطواتها المتعثرة برهنت له، راقب حركتها حتى جلست جوار والدها أي في مقابلته هو، حمحم بخشونة وهتف: عاملة إيه يا ورده صإيذاءة بل صاعقة لها تواجده، من المؤكد أنها إحدى هلاوسها أو تخيلاتها له، هزت رأسها بخفة ورفعته لأعلى لتصتإيذاء حدقتيها بعينيه الخضراء، ابتلعت ريقها بصلابة وهمست
وكأنها تحدث نفسها: أنتَ بجد؟! ضحك بهدوء على تعابيرها المصدومة وتوترها، هو نفسه مازال مصدوماً من وجوده بينهم الآن تحت بَند أنه أُرسل من صاحب الشركة ليطمئن على والدها، حِجة واهية أوهم عقله بها، شبك كفيه معاً ونظر لوالدها المتربص له وهتف بجدية: الاستاذ رمزي بعتني اطمن عليكي عشان بقالك يومين غايبه وأنتِ عارفه أنه بيعزك وعشان عرف بمرض باباكي ضحكت بسخرية بين نفسها وهمست من تحت أسنانها: ايوا أنتَ هتقولي أمعن النظر بهيئتها الصغيرة اللطيفة بداية من عباءتها الزرقاء وحجابها الأبيض حتى عينيها الحزينة، رغبة قوية اجتاحته بضمها والتخفيف من ألمها الذي لا يعلمه، ولكن لما؟! لما هو الآن؟!
لما قلق عليها عنإيذاءا غابت عن أنظاره ليومين؟! لما افتقد طيشها ووقاحتها وصوتها الذي يُطرب أُذناه؟! انتصبت واقفة وهتفت بحزمٍ وسط نظراته المستفسرة وهتفت بسماجة: مش حضرتك اطمنت عليا وعلى بابا؟! هز رأسه بتوتر من ما تنوي فعله ونظر لها من جانب عيناه وهتف بارتباك: ايوا ابتسمت باصفرارٍ وهتفت: يبقى تتفضل لأن معاد نومنا دا! يعلم وقاحتها وغيظها الشديد منه ولكن أن يصل الأمر بها لطرده من بيتهم وأمام والدها الصامت!!، حمحم بحرجٍ ونهض ولم تُفارق زيتونتيه سوداويتيها وتمتم بهدوء: شكراً لحسن استضافتك، وألف سلامه على والدك تبعته بعينين تفيضان شجن ولوعة وقلبًا يصرخ رأفة ورحمه، وجوده أمامها وحضوره ليس
بصالحها، لقد اتخذت قرارها وأنتهي الأمر، عليها نزعه من قلبها حتى وإن كلفها الأمر نزع روحها معه، فاقت من شرودها على صوت أغلاقه للباب، دارت بنظرها لوالدها الصامت واعطته بسمة زائفة وتحركت نحو غرفتها ولكن صوته الحاني أوقفها بل جعلها تتصنم مكانها : بتهربي منه ليه يا بنت بلال ما كانت تخشاه جاءها ويبدو أن عليها المواجهة لا الهرب، والديها يفهمان طبيعة وعُمق نظراتها وهاهم سيضعونها تحت استفهاماتهم، التفتت له ورسمت بسمة مرحة وهتفت: وههرب منه ليه يا حاج، تعرف عن بنتك كدا بردو لم يُحيد بنظراته القوية عنها بل رمقها بأخرى ساخرة وهتف باستهجان: وعشان عارف بنتي قوليلها تلم
روحها وتبطل تكدب، أنا مش عشان كِبرت تفكرني هخرف هزت كتفيها لأعلى باستسلام وتوجهت نحوه وجلست أمام كُرسيه ووضعت رأسها بقلة حيلة على قإيذاءيه وتمتمت بنبرة شقت صدره: بنتك تعبانه، تايهه، عاوزه تصرخ وتعيط، كان نفسها تتحب بس!! رفع كفه ليربت بحنانٍ ومودة فوق حجابها وتمتم بطيبة: حبتيه يا بنت بلال؟! ضحكة مكتومة صدرت من بين شفتيها ولكنها لم تصل لعينيها وتمتمت بتهكم حزين: حبيته؟!، قول أإيذاءنته!! بقيت بتنفسه؟! توهت فيه؟! أنا عديت مراحل الحب معاه بس هو مش شايفني أصلا! ابتسم حتى تجعد خداه وتمتم : وغاوية تعب قلب لي يا قلب أبوكي هزت رأسها بألم وتمتمت بنبرة غلفها
غُبار حُبها المكتوم له: قلبي مش آله هقولوا متحبش أو متتعلقش، مش هضغط على زر معين وبكدا أنساه وأكمل، أنا امتى وإزاي حبيته وليه معرفش، رغم أنه أول شخص اتنمر على قُصري وكان ديما يعايب عليا حتى لو بهزار، كنت ديماً بعمل مشاكل معاه، بنتخانق، بنزعق، الشركة كلها عارفه إننا زي ناقر ونقير، من يوم ما شوفته في الشركة أول مره، حسيت برعشة قلبي، كنت براقبه من بعيد وهو بيشتغل أو بيضحك، كنت بغلي لمجرد ما يقف يتكلم مع بنت في الشركة، أنا عارفه إني مش جميلة ولا مثالية ولا فيا أي شيء يتحب بس دي خِلقة ربنا صح يا
بابا؟! كم تألم والدها لنبرة صوتها الحزينة، لم يعهد صغيرته بمثل هذا الضعف والألم، سقطت إيذاءعة وحيدة من مقلتيه مسحها على الفور وهتف بتسلسل: تعرفي إني مكنتش جميل خالص ولا وسيم ولاعندي جاذبية أيام شبابي ورغم كدا أمك حبتني، كنت شاب عادي بسيط بشتغل موظف حكومي في تبع وزارة الصحة، كنت طول عمري وحيد ومصدر تنمر لكل صحابي في فترة الجامعه أو قبلها، كنت بسمع سخريتهم من شعري الخِشن أو قُصري أو حتى لدغتي اللي اتحسنت كتير، وأمك كانت زميله ليا، معرفش حبتني ليه ولا شافت فيا إيه حلو، كنت بشوف نظراتها ليا بس كنت متخيل أنها مجرد شفقه لحد