### إسكربت: انتقام على أنغام الموسيقى
**الجزء الثاني**
هتف بنبرة غاضبة:
– “بلاش تكذب على نفسك يا حاج، كلنا عارفين إن البيه من يوم ما عرفها وهو بيحبها وماشي وراها زي الدلدول!”
تنهد راجح وشعر بوغزة داخل صدره، فأسنداه نجلاه وتحرك الجميع عائدين بخيبتهم خاويين الوفاض.
***
عادت ريهام إلى منزلها تحت حماية رجال الحرس الأمني، الذين أتت بهم بالاتفاق مع إحدى شركات الأمن الخاص لتأمينها ووالدتها خشية أن ينتهوا راجح ونجلاه منها بعدما جردتهم من أحلامهم الواهية.
دخلت إلى منزلها بصحبة والدتها، حيث انتقلت للعيش معها بعد رحيل زوجها والتهديدات التي تتعرض لها من قِبل أهل زوجها الراحل. تحدثت والدتها بنبرة هادئة:
– “أنا هدخل المطبخ أشوف عزيزة عملت إيه في الغدا، وعلى ما تغيري هدومك هكون حضرت السُفرة.”
أخذت ريهام نفسًا عميقًا وأجابت:
– “براحتك يا ماما، لأني هاخد شاور الأول وبعدين هنزل.”
وافقتها والدتها وصعدت تلك الجريحة الدرج ومنه إلى غرفتها. دخلت الحمام وتحركت إلى حوض الاستحمام، حيث فتحت صنبور المياه، وأفرغت من زجاجة الصابون الخاص بالاستحمام داخل المياه. ذهبت إلى مُسجل الموسيقى الصغير الموضوع فوق المنضدة الجانبية وقامت بتشغيل نوع الموسيقى المحبب لديها، كانت مقطوعة هادئة ومريحة للنفس والأعصاب. خلعت ثيابها وغمرت جسدها في الماء والصابون، ثم أغمضت عينيها واستمتعت بالموسيقى باسترخاء كامل لجسدها.
ابتسمت وعادت بذاكرتها لأكثر يوم مؤلم منذ نشأتها، ثم بدأت تسترجع ذكرياتها منذ أن التقت بذلك الخائن للعهد.
**فلاش باك:**
قبل حوالي خمسة عشر عامًا، تذكرت عشقها الواهم لذلك المخادع. عادت بذاكرتها لبداية قصة غرامها، حيث أعجب كلاهما بالآخر وهما طالبان في الفرقة الثانية بكلية التجارة. أحبته رغم الفارق الاجتماعي والثقافي بين عائلتيهما. استمر حبهما في التزايد حتى وصل إلى درجة العشق، وتزوجا فور تخرجهما بإمكانيات بسيطة، حيث قررا أن يبدأا حياتهما معًا.
بعد بضعة أشهر على زواجهما، بعث لها خالها المقيت في الإمارات عقد عمل كمحاسبة داخل شركة عريقة. لم يستطع إيجاد فرصة لعثمان. اعترض في بادئ الأمر، لكنها أقنعته بأنها فرصة لا تُعوض ولا بد من اغتنامها. أصرّت على أن يسافر معها إلى الإمارات ويعمل بأية وظيفة حتى يجد فرصة مناسبة بالشركة التي ستعمل بها.
سافرا بالفعل، وقد رتبت لها الشركة سكنًا مناسبًا إكرامًا لخالها، حيث استلمت ريهام أول راتب لها مما أذهلهما، فقد كان بمقدار راتب سنة لكليهما في مصر. عثر عثمان على عمل بسيط في إحدى الشركات براتب ضئيل نظرًا لعدم تعيينه بشهادته الجامعية. في البداية، كان يشعر بالضيق والحرج، لكنها احتوته بحنانها، واستطاعت بعشقها له أن تجعله يتخطى تلك النقطة.
توالت الأشهر، وحالتهما تزداد تحسنًا واستقرارًا. بدأت ريهام تشعر بأعراض غريبة عليها، فقامت بزيارة الطبيب بصحبة زوجها الذي صُدم عندما أبلغهما الطبيب بحمل ريهام، والذي وصل إلى نهاية شهره الثالث. ورغم أنهما كانا متفقين منذ البداية على تأجيل فكرة الحمل، إلا أن إرادة الله تأتي فوق كل شيء.
اتسعت ابتسامتها فرحًا بحملها، لكنه اعترض بشكل أناني، مطالبًا إياها بالإجهاض، متعللًا بأن الشركة لو علمت بأمر الحمل ستنهي تعاقدها معها كمحاسبة متميزة، وسيُمنع الراتب المهول التي تتقاضاه. اعترضت وتمسكت بالجنين، فخيرها بين الإجهاض أو الانفصال.
صُدمت من ردة فعله العنيفة تجاهها، فتحدث إليها وبدأ يذكرها بأحلامهما معًا، وبذاك المنزل الذي طالما حلما به. كان قد دفع مقدم المنزل وبعض الأقساط، ثم بات يقنعها ويعدها بالمستقبل الباهر الذي ينتظرهما.
ولشدة عشقها له، تنازلت عن حلمها في الأمومة، ووافقت على الإجهاض، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان. تعرضت لنزيف حاد، واضطر الطبيب الفاسد إلى استئصال الرحم كي يستطيع إيقاف النزيف.
بعد ساعات قضتها في المستشفى للتأكد من استقرار حالتها، غادرت مع زوجها إلى منزلهما. دخلت من باب مسكنهما وهو يساندها حتى وصلا إلى تختيهما. ساعدها لتتمدد فوقه ثم دثرها بالغطاء. جلس في المقعد المقابل لها، وبدأ يتجنب تقابل أعينهم.
نظرت إليه تنتظر نظراته، ثم من دون مقدمات، انهمرت دموعها بغزارة. شهقات مرتفعة خرجت من قلبها المتحسر على ما أوصلها له بفضل قلبها الذليل.