رواية بقلم شيماء حسن الصيرفي

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات

_ أه حسن ظنك بالله، العبادة العظيمة اللي انتِ غافله عنها. ربنا بيقول أنا عند ظن عبدي بي، يعني اللي هتظنيه هتلاقيه، لو ظنيتي خير هتلاقي الخير كله ولو ظنيتي شړ مش هتجني غير الشړ.

ابن مسعود رضي الله عنه بيقول : “والذي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئا خيرًا من حسن الظن بالله تعالى، والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنه، ذلك بأن الخير في يده ”

غيري نظرتك السوداوية دي وظني بالله خير وهتلاقي الخير يا ندى.

سكت ومرتدش عليها، مكنتش قادرة اتكلم ولا عاوزة احكي وأقول ليه النظرة السوداوية دي وليه بفكر كده.

مكنتش عاوزة افتش في الماضي وجراحه مصدقت أن ڼاري بدأت تهدى.

رجعت البيت بتعب، مكنتش مصدقة إني رجعت، كان يوم مرهق خاصًا شغلي في المستشفى الخاصة متعب جدًا.

دخلت أحضر حاجة أكلها وأنا حاطه earbuds في ودني بسمع محاضرة عن حسن الظن بالله، المصطلح اللي أول مرة اسمعه.

خلصت أكل مع انتهاء المحاضرة، دخلت أنام وأنا بيتردد في ودني كلامي الشيخ.

هو أنا لو أحسنت الظن فعلًا ممكن اتزوج ويبقى ليا زوج يشاركني همومي اللي قطمت ضهري من كترها.

فتحت عيوني وأنا بقول لنفسي، وانتِ مين هيرضى بيكي ولا يرضى يتزوج. بنت زيك، عايشه لوحدها، ملهاش لأب ولا أم، أكيد أي حد هيفكر فيا ويشوف الجوانب دي هيرفضي، دماغه هتجيله أفكار كتيرة غلط عندي.

رد عليا ضميري بيفكرني بكلام الشيخ وإني لسه بسيء الظن، استغفرت الله٠ وطلبت منه العون ويساعدني إني اتخلص من الأفكار دي وانسى الماضي اللي بسببه موقفه حياتي.

_ د ندى.

وقفت بصيت لمصدر الصوت كان د محمود، وقفت فقرب مني.

_ اذيك.

_ الحمدلله، خير في حاجة؟

حمحم بعدين اتكلم وقال…

_ انهاردة عاملين عزومة لكل موظفين المركز بمناسبة افتتاح مركز جديد، فَـ كنت عاوز أقولك هنستناكي انهاردة.

ابتسمت وقلت…

_ مبارك عليكم.

نهيت كلامي، وخرج ورقه وقال…

_ دا عنوان المطعم هستناكي.

رديت بحرج وقلت…

_ كان نفسي ابقى معاكم، بس للأسف عندي شغل تاني ومش هقدر أكون موجوده.

اتكلم بسرعة وقال…

_ أنا ممكن أكلم د مصطفى المسوؤل عن قسم الأطفال ومش هيقول حاجة.

سألت بتعجب وقلت…

_ حضرتك عرفت منين د مصطفى، والمستشفى الخاصة اللي شغاله فيها.

حط ايده على راسه، ومسك موبايله وقال…

_ هكلم د مصطفى.

اتصل بيه واستأذنه ووافق بالفعل.

_ هستناكي.

قالها بعد مخلص مكالمته بصيتله بتعجب ومردتش، اتكلم تاني وقال…

_ بابا أكد عليا لازم تيجي.

نهى كلامه ومشي، بصيت لطيفه بتعجب وقلبي بيدق بسرعة. حسيت بإيد على كتفي، بصيت بخضه لاقيتها هبة.

_ خضيتيني.

قلت كلمتي وأنا حاطه إيدي على قلبي، اتكلمت وقالت…

_ مين واخد عاقلك؟

بصت اتجاه د محمود وقالت…

_ ولا أقولك أنا عرفت خلاص.

ضړبتها في كتفها وقلت…

_ بطلي سخافه، كان بيعزمني على الغدا، عاملين غدا لكل الموظفين اللي بيشتغلوا في المركز.

_ وانتِ بقا بتشتغلي معاهم.

_ كنت بشتغل، بس والده بيعزني عشان كدا عزموني.

_ والده برضو؟!

ضړبتها في كتفها وقلت…

_ بطلي أسلوبك دا.

ضحكت وقالت…

_ قال يعني مش واخده بالك منه، ولا واخده بالك انه ميروحش غير لما يطمن إنك خرجتي، أو مثلا مش بيفضل واقف بعربيته قدام محطة الباص لغاية ميطمن إنك ركبتي.

قطعت كلامها بنبرة حازمه وقلت…

_ واخده بالي يا هبة، بس بتغافل عارفة ليه؛ لإني لو انتبهت لكل دا هتبع خطوات الشيطان، وأنا عارفه إن الانسان بطبعه ضعيف وأنا مش عاوزة أضعف وامشي ورا اهواء وشهوات.

المفروض إنك تقويني ومتتكلميش معايا تخليني انتبه اكتر. أنا كنت بسكت على هزارك بس مش معنى كده إني حباه، فرجاء متتكلميش معايا في كلام زي دا تاني.

نهيت كلامي ردت بجدية وقالت…

_ أسفة يا ندى كنت بهزر معاكي مقصدش حاجة.

اتكلمت بنبرة هادية وقلت…

_ حبيبتي أنا فاهمة قصدك، بس حبيت اوضحلك بس، وأنا كمان أسفة لو أسلوبي دبش معاكي.

اتكلمت وهي بتضحك وقالت…

_ انتِ طول عمرك دبش.

ضحكت على كلامها واحنا خارجين، وصلنا للمحطة وهي ركبت الباص بتاعها وأنا فضلت واقفه شوية، وكنت ملاحظة وقوف د محمود كعادة كل يوم، أخدت نفس عميق محاوله إني اهدي نبضات قلبي وقلتله…

_ أهدى يا قلبي؛ لانه مش هينفع أبدًا.

رجعت البيت وفضلت في دوامه بين إني أروح ولا لأ، جهزت نفسي وقررت أحضر العشا.

أخدت شنطتي ولسه هتجه للباب سمعت صوت الجرس اټخضيت؛ لأني مش متعوده حد ييجيلي.

فتحت الباب ولاقيت يونس قدامي، اتجمدت أطرافي ومكنتش عارفه المفروض أعمل إيه؟

_ اذيك يا ندى.

بصيتله شوية وبعدين اتكلمت وقلت…

_ يونس؟!

_ ممكن أدخل.

وسعت من قدام الباب فدخل، بص حواليه وقال…

_ هي تيتا فين؟!

اتكلمت بصعوبة وأنا بحاول أمنع دموعي وقلت…

_ الله يرحمها.

اتكلم بخضه وقال…

_ توفت؟!

_ من تلت سنوات.

_ ازاي؟ طب وانتِ عايشة لواحدك ولا

قطعت كلامه وقلت…

_ منا لو أهمكم كنتوا سألتوا.

_ ندى انتِ فاهمة غلط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى