رواية بقلم شيماء حسن الصيرفي

انت في الصفحة 10 من 11 صفحات

رديت بنفعال وقلت…

_ إيه اللي فهماه غلط، انتو بعدتوا عني برضاكم، محدش فيكم فكر فيا ولا أصلًا بيحبني ولا عاوزيني. أنتو سافرتوا ونسيتوني، محدش فيكم فكر يكلمني أو يطمن عليا، اوعى تقولي بعد مسافات؛ لان مفيش دلوقتي أسهل من التواصل.

هديت نبرتي وقعدت على الكنبة بضعف وقلت…

_ حتى ماما نسيتني أخر مرة شوفتها يوم ۏفاة تيتا ومفكرتش حتى تكلمي بعدها.

_ ندى

قطعت كلامه وقلت…

_ ندى مش عاوزة تسمع أي مبررات؛ لأن مفيش حاجة هتبرر اللي عملتوا، ندى عاوزة تعرف إيه اللي فكرك بيها.

_ قلبك بقا قاسې أوي.

_ انتو السبب، مقولتش جاي ليه؟

_ بابا تعبان أوي، بقاله فترة في مستشفي وعاوز يشوفك.

_ على كده انتو هنا من زمان؟

اتكلم بحرج وقال…

_ من شهرين.

اتكلمت بحزن وقلت…

_ دلوقتي بس أقدر اقول إن صدق اللي قال البعد بيولد جفاء.

أخدت نفس وقلت…

_ هات عنوان المستشفى؟

عطاني العنوان ورقمه وقال…

_ ندى صدقيني كان ڠصب عني، كنت طفل ومش فاهم حاجة، ولما كبرت لاقيت حياتي كده مكنش في إيدي حاجة.

_ مكنش في إيدك تكلم اختك تطمن عليها، مش هحكيلك انا مريت بإيه أو كنت محتاجلكم ازاي؟، أو حاولت أدور عليكم قد إيه؛ لأن ربنا غني وغناني عنكم.

نهيت كلامي وهو ملاقاش حاجة يقولها فَمشي.

قفلت باب الشقة وفضلت أعيط، عمري متوقعت إني هبقى قاسېة كده في الكلام لما أشوفه، لما كنت اتخيل إنه ممكن يرجع يسأل عليا، كنت بتخيل نفسي هجري عليه وأمسك فيه، بس عملت عكس اللي توقعته.

يمكن دا نتيجة دعائي الثابت ” اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمَّن سواك ”

قررت إني مش هروح الشغل وهروح أزور والدي، هزوره حتى لو هو نسيني، هروح أزوه حتى لو فوق طاقتي؛ لأجل بس لما أقف قدام ربنا أقوله كنت باره بيهم.

اتصلت بيونس أول موصلت، نزل استقبلني وطلعنا سوا.

دخلت الأوضة بتوتر، لاقيته نايم على سرير، ملامحه اتغيرت خالص، الشعر الأبيض کسى راسه ودقنه، شكله ضعف وعجز أسرع من المتوقع، حمحمت وقربت منه اتكلم وقال…

_ وحشتيني يا ندى.

قعدت على الكرسي وقلت…

_أخبار صحتك ايه؟!

_ بقيت أحسن لما شوفتك قدام عيني.

نهى كلامه ودخل الدكتور يطمن عليه، أول مشافني ابتسم وقال…

_ اهلا دكتورة ندى اذيك.

رديت بإبتسامه وقلت…

_ أهلا بحضرتك، اذيك يا دكتور.

_ بخير الحمدلله، انتِ تقربي لأستاذ إبراهيم.

_ والدي.

_ والله.

بص لبابا وقال…

_ يا زين ما خلفت وربيت، الدكتورة ندى من أفضل وارقى وأشطر الطلاب اللي درستلهم وتعاملت معاهم.

ابتسمت ورديت…

_ كلام حضرتك وسام يا دكتور.

_ دا أقل شيء في حقك.

نهى كلامه واطمن على بابا وخرج.

_ انتِ بقيتي دكتورة يا ندى.

هزيت راسي وقلت…

_ أه طبيبة أطفال.

_ ربنا يحميكي ويحرصك، ينفع تيجي في حضڼي عاوز أشبع منك.

بصيتله ومقدرتش أتقدم، محسيتش إنه أبويا وأقدر احـ,ـضنه زي زمان، مش قادره اشوفه غير راجل غريب عني بيطلب منى احـ,ـضنه.

لما لاقاني واقفه مكاني اتكلم وقال…

_ أنا قصرت كتير في حقك، وظلمتك ومعنديش سبب ولا تبرير للي عملته، أنا مش جاي أقولك أسباب واكذب عليكي، أنا بتكلم معاكي بمنتهى الصدق وبقولك إن الدنيا سحبتني وقصرت في كل حق من حقوقك.

عارف إنك أكيد بتكرهيني وليكي حق، مش هطلب منك تحبيني بس هطلب منك تسامحيني.

أخدت نفس وقلت ….

_ وأنا مسمحالك يا بابا.

معرفش نطقتها ازاي، وازاي قلبي سامحه بالسهوله دي؛ بس يمكن لأني قبل ماجي كنت سمعت محاضره عن العفو وفضل يتردد في وداني حديثين لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأول عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ قال : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ثَلَاثٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنْ كُنْتُ لَحَالِفًا عَلَيْهِنَّ : لَا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا ، وَلَا يَعْفُو عَبْدٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا ، وَلَا يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ) صححه الألباني في “صحيح الترغيب”

والتاني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : ( ارْحَمُوا تُرْحَمُوا وَاغْفِرُوا يَغْفِرْ اللَّهُ لَكُمْ ) .

وصححه الألباني في “صحيح الترغيب”

مسامحتوش هو بس سامحت يونس وماما كمان، سامحتهم كلهم، قلبي معدش فيه ذره كره أو حزن من أي حد.

يمكن هنا بس فهمت ان كل اللي حصلي بحياتي ابتلاء وأكيد الخير والفرح جاي، أنا صبرت على كل الأڈى وأكيد الفرح هيعرف طريقي ويوصل لقلبي.

استأذنت منهم امشي، عشان معاد شغلي، خرج يونس معايا، وقفنا قدام المستشفى وقال…

_ وأنا يا ندى مسمحاني؟

ابتسمت وقلت…

_ مسمحاك يا يونس.

_ تسمحيلي بقا اوصلك؟

_ حرام هتمرمط نفسك في المواصلات، أطلع لـ بابا أكيد محتاجك.

_ أنا معايا عربية، تعالي بدال متتمرمطي.

مسك إيدي وفتح العربية وفتحلي الباب، ركبت وهو ركب واتحرك.

_ انت اشتريتها أمتى؟

_ أول مجينا، تنقلاتنا كانت كتيرة من مستشفى لتاني وبابا مكنش هيتحمل.

_ ربنا يباركلك فيها يا رب.

_ تخيلي بقا جبت عربية قبل ماجيب شقه ولسه قاعد في فندق.

اتكلمت بتعجب وقلت…

_ طب شقتنا فين؟

_ بابا باعها من زمان.

_ اشمعنى قعدت الفترة دي كلها في فندق.

_ مش لاقي شقة كويسة ولسه فرش وحوارات قلت أقعد في فندق لغاية مظبط الدنيا.

_ سيب الفندق وتعالى عيش معايا.

بص في المراية جمبه وقال….

_ أنا مش بحكيلك عشان تقوليلي أجي أعيش معاكي.

اتكلمت بنبرة لينه وقلت…

_بكلمك جد يا يونس، تعالي عيش معايا وكفاية بعد، أنا تعبت أوي من الوحده، أنا بشتغل في مستشفيين عشان أقـ,ـتل وقتي ومقعدتش لوحدي، أنا تعبت ونفسي ألاقي ونس معايا، أنا بخاف أفضل لوحدي وأموـ,ـت ومحدش يحس بيا غير بعد فترة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى