…..
في منزل هنا ..
كانت تقف أمام المرآة وهي تضع كفها على شفتيها تتذكر قبلاته بالأمس …تتذكر اللهفة في صوته وهو يردد على أذنيها أنه يحبها …لم تسمع تلك اللهفة في صوت علي في يوم من الايام …ولم.يقبلها بهذا الجنون …علاقتهما كانت أشبه.بعلاقة رسمية …لم يقبلها الا قليلا …حتى أنه لم يغازلها أبداً…لم يشبع أنوثتها ولكنها أحبته…حقا أحبته ربما لأنه أول رجل دخل حياتها….فحياتها كانت دوماً مغلقة …لم تمتلك اصدقاء ولا زملاء حتى …كانت من المدرسة أو الجامعة للمنزل والعكس وما أن أنهت سنوات دراستها بكلية التربية زوجها والدها لعلي المنصوري دون حتى أن يأخذ برأيها ووافقت وجعلت علي حياتها …أحبته كما لم تحب أحد من قبل …صحيح كان خائن ولكنه لم يضربها كما يفعل والدها …حسنا ضـ,ـربها بضعة مرات ولكن ليس مثل والدها ابدا….ولذلك رغم خيانته أحبته…واخلصت له …أقنعت نفسها انها لن تحب غيره …ولكن قلبها يفاجأها دوما …فهي عندما استيقظت صباحا ووجدته بجانبها..شعرت أن قلبها يدق بطريقة غريبة لم يختبرها من قبل …شعرت أن روحها تهفو إليه والذكريات التي نفحها في عقلها بالأمس ترفض أن تغادر …
-ماما …
انتفضت قليلا وهي ترى ابنها يمسك طرف فستانها البيتي …تخلصت من ذكرياتها معه وحملت طفلها وهي تقبـ,ـله وتقول ؛
-تحب تفطر يا حبيب ماما ؟!
هز عمر رأسه لتبتسم وهي تقبله وتقول :
-طيب هفطرك عشان تنزل لتيتا اتفقنا ..
-اتفقنا ..
قالها بنبرته الطفولية لتبتسم وهي تضمه اليها…أنه الجزء الاجمل بحياتها !!
……
بعد نصف ساعة تقريبا ….
كانت منار قد انتهت من تجهيز بناتها …
أمسكت فستانها الأزرق الطويل وارتدته فوق القميص البيتي القطني قم لفت حجابها بطريقته المعتادة …
وبعد أن انتهت اتجهت إلى الخزانة وأخرجت ملابسها ووضعتها في الحقيبة ….
….
دقائق وكانت تخرج هي وابنتيها من المنزل …توقفت لحظة وهي تجد هنا تخرج من الشقة المقابلة لها..
-منار !!
قالتها هنا بصدمة الا أن منار لم ترد عليها أو تُعيرها اي اهتمام بل أكملت طريقها لتنزل الأدراج هي وملك وماسة…
منار رايحة فين …
قالتها هنا وهي تحمل طفلها عمر وتنزل خلفها …
-منار !!!
كان هذا صوت حماتها المصدوم …كانت عيني صابرين متسعة من الصدمة وهي ترى زوجة ابنها تمسك طفلتيها وحقيبتها …
وقفت صابرين في طريق منار وقالت:
-رايحة على فين ؟!
وتوقفت عن الكلام وهي ترى وجنتها حمراء ومطبوع عليها أصابع غليظة …بينما يبدو أن شفتيها نزفت …
توقفت هنا وهي تلهث وتنظر إليها بصدمة …ستترك المنزل بسببها…لا لا هذا مستحيل …
-زي ما أنتِ شايفة يا حماتي أنا همشي وأظنك لما بصيتي على وشي عرفتي السبب الحقيقي ايه …ابنك الراجل مد أيده عليا ..خلاص مبقاليش قعاد.هنا …
ثم كادت أن تتجاوزها
-استني هنا أنتِ رايحة فين بالبنات … انتِ مش هتخرجي من هنا ؟!
صرخت بها صابرين وهي تمسك ذراعها الا أن منار نفضت يدها وهي تصـ,ـرخ بها :
-لا همشي ..كفاية بقا قلة قيمة… ابنك مش كفاية أنه اتجوز عليا ..لا ده كمان بيمد ايديه عليا عشان السنيورة الجديدة ..خليهالكم اهي اشبعوا فيها وانا سيبالكم الجمل بما حمل …
اقتربت هنا من منار وهي تبكي وقالت:
-والله يا منار أنا معرفش ايه اللي حصل وخلاكم توصلوا للوضع ده ..أنا اسفة… سامحيني لو زعلتوا بسببي صدقيني أنا ….
-متكلميش يا ضـ,ـرتي…خلاص أنتِ فزتي يا هنا …خلتيه يحبك ويتعلق بيكي وبقا كمان يمد ايديه عليا عشانك …مش هستنى كمان لما يجي ويطلـ,ـقني عشانك …فأنا اهو سيبهولك …خديه.كله أنا مبقتش عايزاه !!!
نظرت إلى حماتها وقالت:
-إن شاء الله تكوني مبسوطة انك خربتي.بيت ابنك …افرحي يا حماتي …
ثم تجاوزتها بالفعل وذهبت …
استدارت هنا وهي تبكي بينما تحمل ابنها وتصعد للأعلى بينما تقول :
-الله يسامحك يا بابا …الله يسامحك !!
…..
نصف ساعة وكانت سيارة الأجرة تقف أمام منزل والدها أو الذي كان لوالدها وأصبح لشقيقها…لقد أتت إليه …فكرت بالذهاب إلى تقى ولكنها لن تثقل عليها …سالم أولى بها وبأطفالها …بالرغم من موقفه الصادم لها آخر مرة ولكنها تشعر انه سوف يساعدها تلك المرة …حسنا هي تأمل ….
……
-منار !!بتعملي ايه هنا ؟!
قالها سالم بصدمة …حسنا ليس هذا رد الفعل الذي انتظرته ولكنها لم تعقب ودخلت بتعب وهي تقول بصوت مخنوق:
-ضربني يا سالم …آخرتي بقيت بتضرب يا سالم …
كانت حنان زوجة سالم جالسة في الصالة وهي تنظر إليها ببرود…
نهضت وقالت بإبتسامة صفرا ؛
-نورتي يا منار يا حبيبتي …
ثم نظرت الى زوجها وقالت:
-حبيبي يا سويلم عايزاك في كلمتين ممكن ؟!
هز سالم رأسه وقال لمنار:
-اقعدي يا منار ارتاحي.عشان اشوف عملتي ايه تاني !
……..
في غرفة النوم…
كانت حنان جالسة على الفراش وهي تهز ساقيها بغضب وما أن دخل سالم حتى وقفت وقالت بغضب :
-هي كل شوية هتنطلنا يا سالم ؟!
-اهدي يا حنان ..
قالها سالم وهو يحاول تهدئتها إلا أن حنان قالت بغضب :
-لا مش ههدى ..ايه اختك دي ؟!عايزة ايه ؟!هي أول واحدة جوزها يتجوز عليها ولا ايه …ما تبطل دلع وتترزع في بيتها …سالم أنا مش مطـ,ـمنة..دي عينيها من البيت ده وبتتدحلب زي التعبان عشان تاخده ..مشيها من هنا فورا والا والله العظيم امشي أنا !!
-طيب خلاص اهدي أنا هتصرف … حبيبتي أنتِ حامل متنفعليش عشان خاطري…
هدأت حنان قليلا وهي تقول :
-يالا روح مشيها ..مش عايزة اشوفها ..انت عارف العصبية غلط على الحوامل …
-طيب طيب خلاص اهدي …
قالها سالم وخرج …
….
في الصالة …
كانت منار قد خلعت حجابها وهي تطرق رأسها للاسفل تخفي دموعها عن بناتها …
جلس سالم بجوارها وقال:
-البسي حجابك هوديكي عند جوزك وبطلي عته…
-ايه اللي بتقوله ده يا سالم ..بعد ما ضربني …
قالتها منار بإنفعال وهي تنهض وقد شعرت بالدوار فجأة ولكنها أكملت بتعب :
-ضربني بقولك …
-منار خلاص قولتلك هوديكي عند جوزك …هو أولى بيكي أنتِ وعيالك بطلي عبط مش اي مشكلة تيجي وتجري عيالك معاكي ..عنده حق أنه اتجوز عليكي !!
بهتت وهي تسمع منه تلك الكلمة …ثم أخذت تصرخ فجأة وهي تبكي وتقول :
-أنت يا سالم …انت بتقول كده عنده حق ؟!!بقولك ضربني وبرضه مغلطني …بتعمل كده ليه يعني ؟!عشان مراتك متضايقة من وجودي …عايز ترميني برا بيت ابويا عشان مراتك يا سالم ..عا..عا…آه …
صرخت فجأة وهي تسقط أرضاً فاقدة الوعي
-.منار !!!
قالها سالم برعب وهو يرى شقيقته ساقطة على الأرض !!!
يتبع
رفقا_بي_يا_
سولييه_نصار
الفصل الحادي عشر(بداية عهد منار )
سأرحل يوما وستبحث عني ولن تجدني !!!
………..
-منار …منار ..
كان سالم يقولها وهو يرش عليها الماء ولكن منار كانت تحرك رأسها فقط وترفض الاستيقاظ …ملك وماسة كانتا متعانقتين والدموع تنساب من اعينهما بخوف …والدتهما ترفض ان تستيقظ!!…شعر سالم بالقلق عليها ونظر الى زوجته وقال ؛
-أنا هوديها المستشفي …دي مش راضية تفوق خالص ….
ثم كاد ان يحملها بين ذراعيها الا أن حنان قبضت على ذراعه وقالت؛
-استنى!!!مستشفى ايه اللي بتتكلم عليها يا سالم؟!مين اللي هيدفع مصاريف المستشفى والعلاج ؟!هو احنا ناقصين يا حبيبي ؟!
عبس سالم وقال:
-عايزاني أعمل ايه يا حنان وأنا شايف اختي في الحالة دي يعني هسيبها كده ؟!
هزت كتفها وقالت:
-لا طبعا ميرضنيش …هو أنا معنديش قلب مثلا ؟!اتصل بجوزها يجي يوديها المستشفي..جحا أولى بلحم توره …
نظر إليها سالم بتوتر وقد شعر بثقل في قلبه …أنها شقيقته ..شقيقته مريضة وزوجته تمنعه من إسعافه …ولكنه كان يعرف انه لو صمم على أخذ شقيقته الى المشفى زوجته لن تصمت ….بالتأكيد سوف تقيم الدنيا فوق رأسه .
…وهو لا يريد إزعاجها وهي حامل….
لذلك أخرج هاتفه وهو يتصل بمراد …
……
في منزل عائلة المنصوري ….
-يعني ايه سابت البيت ؟!وأنتوا ازاي تخلوها تسيب البيت ؟!محدش منعها ليه ؟!
صرخ بها مراد بحدة وهو يشعر بالجنون … زوجته تركت المنزل …تركته هو ….تلك الفكرة أرعبته …عندما اتصلت به والدته وأخبرته ان منار تركت المنزل شعر بقلبه يسقط في قدميه …حسنا يعترف انه اخطأ في حقها ولكنه وعد نفسه انه عندما يعود سوف يعتذر منها كثيرا ويطيب خاطرها ولكنها تركته قبل أن يفعل هذا ….
شد مراد شعره الداكن وهو يدور حول نفسه بينما كانت صابرين تشعر بالقلق وهي ترى ابنها في تلك الحالة …كان يبدو غاضب بطريقة لم تراها من قبل …
-والله يا بني حاولت امنعها بس مراتك قوية محدش يقدر عليها …ده غير انها قالت أنك ضربتها وعلت صوتها وانا خوفت من الفضايح وسبتها تمشي ..
توقف مراد عن الدوران …وتيبس في مكانه واطرق بوجه متجهم…ثم قال:
-انا السبب …أنا اللي زعلتها …أنا لازم اروح اجيبها …لازم اعتذر منها …
ثم كاد ان يذهب الا أن رنين هاتفه جمده مكانه….أخرج هاتفه وهو يرى المتصل …ابتلع ريقه وهو يجده.سالم …تردد في الرد على اتصاله ولكنه قرر ان يواجهه بشجاعة حتى لو أهانه سالم لن يرد ….
-ألو ….
لحظات وكان وجهه شاحب كالأموات وهو يستمع الى سالم…
-ايه ؟!بتقول ايه ؟!!…طيب أنا جاي فورا !!
قالها وهو يركض خارج المنزل دون أن يلتفت لنداءات والدته الحائرة ولا أسألتها الفضولية …كان قلبه يكاد يخرج من صدره بفعل الرعب وكلمات سالم تتردد في عقله …..
استقل سيارته الصغيرة وأنطلق بها مسرعاً …
……
وصل الى منزل سالم بسرعة قياسية وخرج ولم يغلق باب السيارة حتى .. اندفع الى المنزل وهو يصرخ ؛
-منار …
توقف فجأة وهو يرى زوجته فاقدة للوعي على الأريكة ….انعصر قلبه بألم وهو يراها بتلك الحالة …كان يعرف داخل قرارة نفسه انه هو السبب …هو من أوصل منار لتلك الحالة …اقترب منها وهو يمسك كفها ويقول بنبرة مختنقة بينما شعر بالدموع تلسع عينيه ؛
-منار !!
انها زوجته…والدة طفلتيه كيف يفعل هذا بها ؟!كيف يوصلها الى تلك الحالة ….الشعور بالذنب كان يخنقه…
-حقك عليا أنا يا منار …
قالها بإختناق ثم حملها بعد أن لف حجابها ونظر الى سالم بغضب وقال:
-كان لازم توديها المستشفى علطول بس أنا نسيت أنك مش راجل..عمرك ما كنت سند ليها ولا هتكون !!
اشاح سالم بوجهه وهو غير قادر على الكلام ثم أكمل :
-ماسة ملك تعالوا يالا معايا ….
وجه كلامه لسالم مرة آخرى وقال:
-هاجي اخد شنطة مراتي بعدين ..
ثم خرج يتبعه الطفلتين…
…. …..
بعد نصف ساعة …
كان امام المستشفي…
حمل زوجته واتجه بها للداخل وهو يهتف بإسم طفلتيه ..
-ملك …ماسة خليكم جمبي….
ولج.للمشفى متجها بها الى الطوارئ وقد استقبلها الممرضين بالنقالة
……
بعد قليل
في رواق المشفى …
كان مراد يجلس على المقعد وهو يضم طفلتيه إليه …منتظرا بقلق خروج الطبيب ليطمئنه عليها …
خرج الطبيب بالفعل لينهض مراد ويقول :
-مراتي ..
-اطمن يا أستاذ مراتك بخير هي بس جالها هبوط …واضح انها مكانتش بتاكل كويس …دلوقتي معلقين ليها محلول والحمدلله فاقت بس يخلص المحلول اللي في ايديها تقدر تأخدها وألف سلامة عليها.
-الله يسلمك يا دكتور ..شكرا …
قالها مراد براحة ….
ثم ولج هو وطفلتيه لمنار التى كانت جالسة على الفراش شاخصة عينيها للأمام بشرود …
-ماما …
اخرجها.من شرودها صوت طفلتيها لتبتسم بشحوب وهي تشير لهما لكي يقتربا منها …
اندفعت الفتاتين إليها لتعانق كل منهما على حدة وتقول :
-متخافوش يا حبايبي …متخافوش …..
-يا بنات خلوا ماما ترتاح لو سمحتوا ..تعالوا واقعدوا هنا …
ثم اشار الى المقعد الجلدي الكبير نسبيا وبالفعل أطاعتا أمر والدهما دون نقاش …
ابتسم مراد وهو يربت على رأسهما ويقول :
-شطار يا حبايبي …
ثم تنهد وهو ينظر الى منار التي تشيح بوجهها بعيداً عنه وكأنها لا تطيق ان تراه …
اقترب هو منها وجلس على السـ,ـرير الصغير التى تجلس عليه …
-منار ..
قالها بندم ولكنها لم تنظر إليه …
مد كفه وأمسك وجهها ليجعلها تنظر إليه …تخيل أن يرى بعينيها الألم …او الإنهيار ….ولكنه رأى أسوأ.من هذا …رأى البرود …رأى ان الحب في عينيها نضب تماما وهذا جعله يختنق دون سبب …
-منار!!
همس بها بصدمة
-طبعا حضرتك فرحان دلوقتي …فرحان ان حتى اخويا اتخلى عني ودلوقتي تقدر تذلني زي ما أنت عايز ..صح.؟!
قالتها منار ببرود …هز مراد رأسه بقوة …أوجعه اتهاماتها الظـ,ـالمة له لتكمل هي بسخرية مريرة ؛
-انبسط يا مراد ..اخويا اتخلى عني رسمي وسلمني ليك …تقدر تعمل فيا اللي انت عايزة بما اني دلوقتي لا معايا بيت ولا فلوس عشان اقدر اطلق.منك …ده اللي كان نفسك فيه من زمان عشان كده رفضت دايما تشغلني …كنت عايزني ابقى تحت طوعك صح وتعمل فيا اللي انت عايزة … تتجوز عليا بقا او تضربني عشان مراتك التانية ..وطبعا عشان أنا مليش حد مش هتكلم …مبروك يا مراد وصلت للي أنت عايزه…
-انا عمري ما افكر أعمل فيكي كده يا منار …اطلبي مني دلوقتي اللي عايزاه وانا هنفذه بس متطلبيش الطلاق أنا مش هقدر أطلقك ..
أغمضت عينيها بتعب وقالت:
-للاسف أنا مش عايزة غير الطلاق دلوقتي …مش عايزه غيره
أمسك كفها وقال :
-طيب اديني فرصة تانية وانا مش هجرحك تاني يا منار و …
سحبت كفها وقالت:
-للأسف رصيدك.عندي خلص يا مراد …أنا هعيش.معاك لاني مضطرة بس واثقة انه هيجي اليوم اللي هقدر فيه أمشي بعيد عنك وساعتها مش هتردد لحظة !!
يتبع
سولييه_نصار