في الشارع …
كانت منار تسير وهي محطمة…آخر أمل تبقى لها لتمنع زواج زوجها تحطم الآن …لقد انتهى الأمر وزوجها سوف يتزوج …هل ستقبل بالأمر …هل ستقبل انها تكون على الهامش ؟!هل تعيش تلك الحياة وهي راضية ؟!
لمعت عينيها وهي تهز رأسها …لا هي لن تقبل بالأمر …هي سوف تحارب للنهاية من أجل زوجها وبيتها…لن تدخل طرف ثالث في حياتهما…لن تقبل بهذا الوضع …اتخذت قرارها وذهبت متجهة الى الشخص الذي لن يخذلها أبداً!!!!
يتبع
٣/٤
الفصل الثالث(خذلان)
(سلام للذين أحبهم عبثا…سلام للذين يضيئهم جرحي)
محمود درويش
♡♡♡♡♡♡♡♡♡
-عايز يتجوز عليا يا سالم …عايز يقهرني …
قالتها منار وهي تبكي بينما تمسك كف شقيقها الأصغر منها بثلاث أعوام …عرفت أنه الوحيد الذي سوف يساعدها ويقف بجوارها …فوالداها قد توفيا وهي ليس لديها الا سالم الآن …
-لا حول ولا قوة الا بالله …معلش يا حبيبتي ربنا يهديه ويرجع عن اللي في دماغه .
قالها سالم وهو يترك كف شقيقته ثم يمسك كوب الشاي ويشربه بهدوء قم يقول :
-اشربي الشاي بتاعك واهدي يا منار وادعي أن ربنا يرجعهولك يا منار مفيش الا الحل ده …
مسحت دموعها بصدمة وهي تقول :
-ازاي يعني يا سالم مفيش الا الحل ده ؟!ها قولي …انت يعني شايف كده …شايف اني اقبل أن جوزي يتجوز عليا ؟!
-يعني هنعمله ايه يا منار …ده راجل وده شرع ربنا هنعمل ايه ؟!
هزت رأسها وهي تبكي وتقول :
-أنت اخويا مفروض تدافع عني !!
-اروح اضربه يعني يا منار ولا ايه ؟!ارتكب جريمة عشانك ولا ايه برضه مش فاهم ؟!
تنهدت منار وقالت :
-اكيد لأ يا سالم ..محدش طلب منك ترتكب اي جـ,ـريمة …بس انا عايزاك تقف جمبي ….أنا هسيب البيت واقعد هنا شوية لحد ما يحط عقله في رأسه ويشيل الفكرة دي من دماغه …
ارتبك سالم وقال:
-تعيشي فين يا منار …يعني أنتِ شايفة الوضع …أنا متجوز ويدوب البيت مكفيني أنا ومراتي …وأنتِ عارفة ظروفي يا منار مقدرش اصرف عليكي أنتِ وعيالك ومراتي الحامل …ده صعب اوووي
نظرت إليه منار بصدمة وقالت:
-ده بيت ابويا يا سالم ..وليا فيه ز…
-لا لا يا منار أنتِ ملكيش شبر في البيت ده يا أختي …أنتِ نسيتي ولا ايه ؟!!انتِ بيعتي نصيبك في البيت ليا ..
-انا ماخدش منك فلوس أنا اتنازلت عن حقي ليك عشان يبقى ليك بيت كامل وتتجوز فيه …هو ده جزاتي يا سالم ؟!
هز سالم كتفه وقال:
-محدش قالك يا منار متأخديش فلوس أنا عرضت وأنتِ رفضتي وقانونا ملكيش اي حق في البيت ده …
كانت دموعها تنفجر من عينيها وهي تنظر إليه بصدمة ليتنهد هو ويمسك كفها قائلا:
-شوفي يا اختي أنا هنصحك.نصيحة أنتِ ملكيش الا جوزك ابو بناتك …روحي لجوزك يا منار …روحيله وحاولي تحافظي عليه وحتى لو هيتجوز ده حقه متحاوليش تطلبي الطلاق لأن محدش هيقف جمبك حتى أنا …
كانت تنظر إليه بصدمة …لا تصدق أن ذلك هو شقيقها ….
تنهد وأكمل :
-يعني لو أطلقتي هتروحي فين ؟!ملكيش مكان غير بيت جوزك …البيت هنا مش هيكفينا كلنا …حطي عقلك في راسك وبدل ما تسيبي البيت خليكي عند جوزك وحاولي تجذبيه ليكي تاني يمكن ينسى وميتجوزش ولو حتى اتجوز حاربي عشان ترجعيه تاني ليك ….
-كتر خيرك يا سالم …كتر خيرك ..
قالتها منار ودموعها تتساقط دون توقف ثم نهضت وذهبت …
…..
كانت تسير في الشارع وهي لا تكف عن البـ,ـكاء …لم تهتم بنظرات الناس إليها ….كان قلبها يؤلمها بطريقة لم تختبرها بعد …قرار زوجها بالزواج ألمها ولكن خذلان شقيقها لها دمـ,ـرها نهائيا ….
أغمضت عينيها وهي تتذكر جدال مراد معـ,ـها من أجل شقيقها….
فلاش باك …
-ايه ؟!هتتنازلي عن حقك في بيت ابوكي ليه ببلاش ؟!أنتِ اتجنني يا منار …
-لو سمحت يا مراد ده اخويا متتدخلش ما بيننا وبعدين ده ورثي اعمل بيه اللي أنا عايزاه …
-يا منار افهمي اخوكي والله ما يستاهل تضحيتك دي …
احمر وجه منار ولمعت عينيها الرمادية بحدة وقالت:
-لو سمحت يا مراد خلاص متتكلمش عن سالم بالطريقة دي …سالم لو عايز عيوني هديهاله بنفسي مش ميراثي في البيت وبس …احنا دم واحد متنساش …
مط مراد شفتيه وقال:
-براحتك
باك …
عادت من شرودها وهي تبكي أكثر تكره أن تقول هذا ولكن مراد كان محق !!!
……..
عادت إلى المنزل لتجد حماتها في استقبالها
-كنتِ فين يا غندورة شغل البيت انا شـ,ـيلته لوحدي النهاردة ….
لم تعيرها منار اي اهتمام وامسكت بكف ابنتيها صاعدة للأعلى لمنزلها بالدور الثاني….
أمسكت حماتها ذراعها وقالت بغضب :
-هو أنا مش بكلمك …بقولك شغل البيت انا اللي عملته النهاردة لوحدي …كل ده وحضرتك بره …
شدت منار ذراعها بقوة وقالت :
-ومن هنا ورايح أنا مش هحط ايدي في اي حاجة في البيت هنا …خلي مرات ابنك اللي جاية هي اللي تساعدك ..مش أنتِ قررتي تخربي.بيتي يبقى خلاص متستنيش مني اساعدك …
ثم تركتها صاعدة للأعلى…
-الصفرا دي وربنا لأقول لمراد ابني يربيكي .
…….
في منزل مراد …
حممت منار ابنتيها التوأم ثم جعلتهما يلعبان قليلا ريثما تستحم هي بعد أن نبهت عليهما الا يتحركا ورغم سنواتهما الأربعة الا أنهما كانتا هادئتان وتسمعان الكلام ….
…..
بعد دقائق معدودة …
خرجت هي من الحـ,ـمام وهي تلف منشفة حول جسدها وتنشف شعرها بقوة …توقفت وهي ترى مراد أمامها …كتمت أنفاسها وهي تشعر بعينيه البنية عليها ….
نهض وهو يقترب منها وقال:
-كنتِ فين النهاردة يا منار ؟!امي قالتلي انك.سيبتيها تعمل شغل البيت لوحدها ورجعتي متأخر …
-كنت عند سالم ..
قالتها بضيق وهي تدخل غرفتها …دخل خلفها امسك المنامة التي اخرجتها من الخزانة لترتديها والقاها أرضا ثم قال،:
-ممكن اعرف كنتِ عند اخوكي ليه؟!…منار ايه اللي في بالك ؟!
-انا عايزة اتطلق يا مراد …مادام هتتجوز عليا يبقى تطلقني و ..
-مستحيل ..
قاطعها بقوة ثم أكمل :
-أنتِ هتفضلي مراتي …
-بس أنا مش عايزاك …مش عايزاك ..
واجهته بقوة ثم أكملت :
-مبقتش احبك ..مش عايزاك خل….
ولكنه قاطعها وهو يقبلها بقوة …في البداية قاومت ولكن في الأخير استسلمت له وبادلته قبلاته ….
لحظات وابتعد عنها وهو ينهت وقال:
-أنتِ مستحيل تبطلي تحبيني يا منار …يالا يا حبيبتي اعقلي كده وانزلي اعتذري من أمي …
-مش هعتذر لا مستحيل …ومش هساعد وهتطلق يا مراد …مش هعيش معاك …يا انا يا أنت !!
-تمام وانتِ مش هتخرجي من هنا يا منار الا ورجلي على رجلك..مفهوم !!!!
-أنت هتحبسني ..
-بالضبط كده هحبسك …وحتى امي مش هتنزليلها
وتأكيداً لكلامه اتجه خارجا من المنزل وهو يغلق الباب بالمفتاح… المجنون حبسها في منزلهما !!!!
يتبع
رفقا_بي_يا_
سولييه_نصار
الفصل الرابع (في قلبي )
أعطيتك قلبي ونسيت أنك لا تستحقه
#سولييه_نصار
♡♡♡♡♡♡♡♡
اليوم التالي مساءا ….
ولج الى منزله بالمفتاح الذي معه مستعدا تماما للتصادم الذي سوف يحدث بينه وبين منار …
وقف مكانه وهو يراها جالسة على الأريكة ترتدي فستان منزلي محتشم….
-السلام عليكم ..فين البنات ؟!
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته البنات ناموا …
نهضت منار وهي تسير نحوه …الرماد في عينيها يشتعل.بينما تصر على اسنانها وتقول :
-مش مكسوف من نفسك لما تحبسني هنا في البيت من امبارح ؟!قولي مش مكسوف من نفسك يا مراد ؟!ايه شغل العيال ده …
اتجه الى الأريكة وجلس عليها وقال بضيق :
-خير يا منار ….
-انا عايزة اتطلق …أنا مش هقبل بضـ,ـرة يا مراد …ده مستحيل …
زفر بضيق وقال:
-يعني أنتِ اول واحدة جوزها يتجوز عليها …ده شرع ربنا !!!
-مقولتش حاجة بس انا مش هستحمل انك تتجوز عليا …صدقني ممكن أموت فيها …
-هتتعودي يا منار متخافيش …ثم لو نفرض اني طلقتك دلوقتي هتروحي فين ؟!عند اخوكي اللي باعك ؟!انتِ ملكيش مكان غير ده دلوقتي ….
نظرت إليه وقالت:
-هقعد هنا في البيت …أنا حاضـ,ـنة يعني ده بيتي وبيت بناتي لحد ما يكبروا …
ابتسم مراد وقال:
-لا يا حبيبتي ده مش بيتك ولا بيتي …البيت مكتوب بإسم ابويا وأنتِ عارفة يعني مش هتقدري تلوي دراعي …أما بقا لو مشيتي في حوار المحاكم اني مفروض اوفر ليكي مكان ده موضوع هياخد وقت طويل اكيد مش هتقضي الوقت ده في الشارع أنتِ وبناتك …وده لو خليت البنات يخرجوا من بيت ابوهم …أنا مستعد اطلقك بس تمشي لوحدك…
انسابت الدموع من عينيها بقهر وقالت :
-أنا بكرهك انت انسان ندل …ندل !!!
اندلعت النيران من عينيه…ثم اقترب منها بسرعة وهو يشدها إليه ويعتصر ذراعيها بقوة حتى شعرت أن عظامها سوف تنكسر وقال:
-ايه رايك تتلمي وتحطي لسانك جوا بوقك يا منار أنا مش عايز امد ايدي عليكي ومقدر الموقف اللي انتِ فيه …فمتستفزنيش اكتر من كده يا منار وكلي عيش …
طفرت الدموع من عينيها أكثر وقالت بنبرة كسيرة :
-أنت بتحبها عشان كده هتتجوزها صح …بتحبها؟!!انطق بتحبها …لسه بتحبها ؟!
تجهم ولم يرد عليها …ظل للحظات صامتا وتاركا إياها تحترق بنيران الغيرة …تنهد وهو يتجه إلى غرفته ليجهز له ملابس كي يستحم …
دخلت خلفه وقالت :
-ايه رايك ترد عليا …ريحني انت لسه بتحبها ؟!!!
تعلقت عيناه بها لثواني بينما الجواب على فمه ولكنه عجز تماما عن الإفصاح به ….
حاول أن يتجاوزها لكي يذهب إلى الحمام ولكنها أمسكت ذراعه وهي تصرخ وتقول:
-قولي حبيتها …حبيتها يا مراد …انطق ريحني …بتحبها ؟!يالا قول كنت كاتب كده في مذكراتك …رغم أنها بقت مرات اخوك لسه بتتمناها وتحبها صح ؟!!!* …
دفعها وهو يصرخ بدوره :
-أيوة حبيتها …وبحبها وهفضل احبها …
تراجعت وشحب وجهها بقوة فأكمل هو محطماً قلبها ؛
-عمري ما قدرت انساها …أنا شوفتها قبل اخويا وحبيتها قبله بس النصيب بقا …هي حبت اخويا ومشافتنيش …واتجوزتك انتِ …
ابتسم بسخرية مريرة وقال :
-افتكرت انك هتقدري تخليني انساها بس للاسف فشلتي فشل تام …
شهقت بألم وهي تضع كفها على فمها بينما تشعر بقلبها ينزف …ليكمل هو وعينيه البنية تبرق بشراسة :
-مكنتش حابب اجرحك بس أنتِ زوجة فاشلة يا منار …فشلتِ تنسي جوزك حبه الأول فمتلوميش الا نفسك وبس ..
ثم غادر الغرفة تاركا إياها وكلماته تدوي في عقلها ….رباه ماذا تفعل الآن ؟!!!
…….
في اليوم التالي …
كانت البرود هو كل ما حصلت عليه من ناحيته فقد أخبرها بوضوح أن تذهب للأسفل وتساعد والدته في تجهيزات زفافه على غيرها …كم هذا حطمها ولكنها تنازلت واستسلمت…لم تحارب …شعرت وكأن العالم كله يقف ضدها …فهي ليس لها أهل ولا اصدقاء …كل ما كان لها يدعمها هو اخاها وهو أيضا تخلى عنها !!
…….
مرت الايام سريعا حتى أتى يوم كتب الكتاب …كان من المقرر أن يتم كتب الكتاب ثم اقامة حفلة بسيطة تجمع العائلة …..
….
كانت منار في الغرفة مع بناتها دموعها تنسكب من عينيها وتكتم فاها كي لا يخرج صوته فتوقظهما …
كان الألم في قلبها كبير …تشعر انها سوف تموت من القهر …كيف يفعل بها هذا كيف ؟!!!هل ستظل هكذا كسيرة الجناح …هل ستستسلم ؟!لا هذا مستحيل ..
فجأة اشتعل الرماد في عينيها وهي تقرر ان تنزل للأسفل…يجب أن تراه وهو بآخرى …ربما وقتها سوف تقتلع حبه من قلبها ….
نهضت وأستحمت بسرعة ثم أخرجت افضل فستان لديها وارتدته سريعا … وضعت احمر شفاه وماسكرا ثم أرتدت حجابها وخرجت …
…..
نزلت الادراج وهي تتمسك بالحاجز بقوة …شعرت أنها سوف تقع في أي وقت ولكن كان يجب ان تتماسك …لن تدع أحد يشمت بها…
وقع نظرها على مراد الجالس بجوار الشيخ وهو يستعد لكتب الكتاب …أرادت وقتها ان تصرخ به وتخبره ان يطلقها ولكن أبت الكلمات أن تخرج من فمها..لمعت عينيها بفعل الدموع وهي تجد هنا ترتدي فستان ازرق بسيط ووجهها الجميل الدائري خالي من مساحيق التجميل وتبدو في حالة حزن…عبست وهي تفكر أيهما يجب أن يحزن اكثر …أليست هي ؟!
هي من تدمرت حياتها وسُرق زوجها …
-اول مرة اشوف مراد متحمس بالشكل ده …وشه رد على سيرة الجواز التاني …
قالتها امرأة بنبرة خبيثة في أذنها لتستدير منار بحدة وتجد انها دعاء عمة مراد ….
رفعت منار وجهها وهي تنظر إليها ببرود …تلك المرأة تكرهها بشكل غير طبيعي ..تكلمت دعاء وقالت لكي تقهرها:
-شايفة هنا رغم انها دايما بسيطة بس بتاخد الشو كله ..جمالها طبيعي لا شوفت في يوم حاطة احمر ولا اخضر زيك …وحتى وهي بسيطة كده.احلى منك وجوزك هيموت عليها باين من عيونه …ورغم أنك يا مسكينة كنتِ شايلة حماتك وجوزك وهي عزلت بجوزها عن العيلة الا انها برضه مفضلة عندهم …مهما عملتي يا منار مش هتتحبي …القبول ده بتاع ربنا يا حبيبتي ..
ارتجفت كفي منار وكادت أن تنهار وتبكي ولكنها استدارت سريعا وصعدت مجددا الى الغرفة وقد عرفت ان وجودها معهم كانت فكرة سيئة !!!
…….