قسمة الشبيني

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات

تشبثت سهى بملابس علي الذى ربت على رأسها بحنان وهو يقول هامسا: ماتخافيش مش هسيبك معاه
علاء بغضب: هو ده الى اتفقنا عليه يا اسطى انت قلت لى لما اكتب محدش هيتعرض لى
محمود بمراوغة: معلش روح انت دلوقتي وانا بنفسى هأجيبها لحد عندك هتبات معاك الليلة
دس علاء الاكياس الصغيرة فى جيبه ورحل غاضبا وهو ينظر لها بغضب
علي: انت بتقول ايه يا اسطى
عبد الله: ترجع له مين انت مش شايف عامل فيها ايه
ظل محمود صامتا حتى غادر علاء ثم قال: فى ايه انت وهو شايفينى ايه قدامكم انا راجل واعرف كويس اوى انا بعمل ايه
نظر له كلاهما فقال: يلا اتفضلوا روحوها عند هبة هى هتاخد بالها منها
علي: يعنى مش هترجعها له يا اسطى
محمود: ارجع مين يا علي انت اتهبلت يلا اعمل الى قلت لك عليه
عبد الله: وانت مش مروح
محمود: ورايا مشوار مهم لازم اعمله دلوقتى والا كل تعبنا هيروح على الأرض يلا مع السلامه
أسند علي سهى وسار معها بخطوات بطيئة يسير عبدالله بجانبهما بهدوء
********
طرق الباب ونظرا لتأخر الوقت توجست هبة خوفا من فتح الباب فأسرعت ترتدى اسدالها وتقترب من الباب فى هدوء لتعود طرقات خفيفه على الباب وتسمع صوت همهمات بالخارج وشخص ما يتأوه بألم
سقط قلبها خوفاً وقالت بصوت مرتجف : مين برة
فجاءها صوت عبدالله ليزيح كل مخاوفها جانبا ويقول: انا عبدالله يا مرات اخويا
أسرعت تفتح الباب وجم خوفها ينصب على محمود لتفاجئ ب علي يكاد يحمل سهى التى يرتخى جسدها كليه عليه
هبة بفزع: سهى مالها يا علي جرى ايه يا عبد الله
عبد الله: خلى بالك منها بس ومحمود هيفهمك على كل حاجة
أسرعت تمد يدها لتسـ,ـندها وهى تتوجه مع علي نحو غرفة النوم ليضعا سهى بالفراش وهي تتمتم: علي هتروح فين وتسبنى يا علي
ارتكز علي الى ركبته وقال لها: ماتخافيش يا سهى انتى فى بيت الاسطى محمود وابلة هبة معاكى وانا هتفاهم مع امى واجى اخدك بكرة تقعدى معانا
ابتسمت له ابتسامة واهنة ثم اغمضت عينيها لتنام كطفل صغير بينما هب علي واقفا وهو يقول: معلش يا ابلة هبة هنتـ,ـاقل عليكى النهاردة
هبة: انت بتقول ايه يا علي دى من ريحة الغالى
انصرف علي وتبعه عبدالله بعد أن تأكد من عدم حاجة هبة اليه
********
استقل علاء سيارته وتوجه لأحد الاماكن المشبوهة التي يتردد عليها ومكث هناك لساعتين وكان هذا وقتا كافيا ليقوم محمود بإبلاغ الشرطة أن علاء يعمل بالاتجار. فى المواد المخدرة وبالفعل تم نصب كمين ل علاء على طريق العودة إلى منزله ليتم القبض عليه وبتفتيشه عثر معه على كمية من مادة الهيروين المخدر ونظراً للكمية تم تحديد القضية كإتجار وليس كتعاطى
عاد محمود الى منزله دلف بهدوء لم يجد هبة بإنتظاره فإقترب من غرفة النوم وطرق الباب طرقة خفيفة فخرجت له فورا
ألقت نفسها بين ذراعيه تبكى بصمت ربت على رأسها بحنان وهو يقول: فى ايه بس حد زعلك
هبة: شفت سهى بقت عاملة ازاى حد يصدق أن دى عيلة تمنتاشر سنة لا راحت ولا جت
زفر محمود بضيق وقال: هنقول ايه يا هبة غلطت ابوها قبل اى حد تانى يلا الله يرحمه المهم انتى خلى بالك منها
هبة: فى عنيا دى من ريحة الغالى
ابتسم محمود وقال مداعبا: وانا لازم امو-ت علشان ابقى غالى انا كمان ولا ايه
هبة بلهفة: بعد الشر عنك يا محمود ربنا يجعل يومى قبل يومك
ضمها محمود بحب وقال: حرام عليكى ما تقوليش كدة ربنا يديكى طول العمر
صمت قليلا وقال: انا هنام بقى فى الاوضة التانية بس هاتى لى هدوم
هبة: انا هجى انام معاك وخلى سهى براحتها
استحسن محمود الفكرة وقال : ياريت انا مبقتش اعرف انام وانتى بعيد عن حضنى

العاشر
استيقظت سهى صباحا تشعر بآلام مبرحة تلفتت حولها فلم تتعرف على المكان هبت بفزع تتحامل على نفسها فتحت باب الغرفة بهلع لتجد أمامها محمود ارتدت للخلف خطوة فشعر محمود بفزعها لكنه اضطرب أيضاً فقد تحرك بحرية ظنا منه انها ستنام لوقت متأخر لكن اتت هبة لتنقذ الموقف حين اقبلت وقد تهلل وجهها فرحا : سهى حبيبتي انتى صحيتى
أسرعت سهى ل هبة وهى تتساءل: هبة ايه الى جابنى هنا
استغل محمود الفرصة واسرع للغرفة يرتدى ملابسه بينما قالت هبة: تعالى يا حبيبتي ماتخافيش علي جابك بالليل هو وعبد الله كنتى تعبانة اوى انتى مش فاكره
أمسكت سهى رأسها بألم وقالت: اه دماغى مين عبد الله انا مش فاكرة غير انى كنت فى البيت وعلاء رجع و….
صمتت سهى فقالت هبة: امبارح بالليل عبدالله اخو محمود جوزى هو وعلي اخوكى جابوكى وكنتى مش دارية بالدنيا زى ما تكونى شاربة حاجة
انتفضت سهى بخوف وقالت: انا لازم اروح علاء هيمو-تنى
خرج محمود من الغرفة ليقول: ماتخافيش يا سهى علاء اكيد اتقبض عليه
سهى: اتقبض عليه ليه
محمود: علشان كان معاه هرويين وانا بلغت عنه
هبة: انت الى بلغت عنه يا محمود
محمود: أيوة وكلها كام يوم يا سهى وترفعى عليه قضية طلاق وبعد كدة عيشى حياتك من غير خوف
سهى بحزن: حضرتك عملت كدة علشانى
محمود: مش انا الى عملت اخوكى الى عمل هو الى لحقك امبارح كان زمانك ميته هو الحيوان ده اداكى ايه
سهى بخجل: مش عارفة بودرة
محمود بقلق: ودى اخدتيها كام مرة
سهى: مرة واحدة امبارح بس لما وعدنى انى لو سمعت كلامه هيتجوزنى رسمى
هز محمود رأسه بأسف وقال: عموما هو اتجوزك رسمى امبارح وهو مروح اتقبض عليه و
خلاص انسى الصفحة دى من حياتك اقفليها
ونظر ل هبة وقال: حبيبتي مش هتفطرنى النهاردة ولا ايه
هبت هبة تقول بسعادة: ازاى وانا اقدر حالا الاكل جاهز
*********
فى منزل علي
علي: ماما انا هجيب سهى اختى تقعد معانا
اعتماد بحدة : لا طبعا تقعد معانا فين انا قلت عمرها ما تخش لى بيت
اقترب علي ليجثو على ركبتيه أمام والدته ويقول بأسى: انتى ليه بتكرهيها كدة مش كفايه الى عملتيه فيها طول عمرك حرام عليكى يا ماما لولا أنك طردتيها من بيت ابوها مكنش جرى لها ده كله
اعتماد بتلعثم: وانا هكرها ليه يعنى لا احبها ولا اكرهها
نظر لها علي نظرة ثاقبة وقال: اقولك انا بتكرهيها ليه علشان بنت واحدة تانية بتكرهيها كرها فى امها حرام عليكى يا ماما امها ماتت وابويا الى كنتى يتكرهيها علشانه كمان مات ارحميها بقى
اعتماد: ابوك مات بسببها
علي: استغفر الله العظيم،يا ماما ابويا مات لان ده أجله ودى م-وته هتعترضى على امر ربنا
هزت رأسها وبدأت تبكى بحرقة وهي تقول: بس ابوك طول عمره بيحب امها ماحبنيش
علي: كنتى حاسبتيه هو الغلبانة دى ذمبها ايه الدنيا كلها تيجى عليها
بدأ قلب اعتماد يلين لحديث علي الذى قال: يا ماما دا ربنا وصانا على اليتيم ودى بقت يتيمة ام واب وربنا بلاها براجل سود عيشتها انتى لو شوفتيها مش هتعرفيها علشان خاطري بلاش انا علشان خاطر ابويا مش انتى كنتى بتحبيه
اعتماد: الله يرحمه كان ضى عنيا
علي: يبقى تكرميها اكراما ليه علشان لما تقابليه بعد العمر الطويل تقولى له حافظت على
الأمانة دى بقى لها سنتين يا ماما مستحملة الذل والإهانة علشان خايفة عليا من الحيوان جوزها الى انتى السبب فى جوازها منه
اعتماد وهى تمسح الأحزانها: خلاص يا حبيبي هاتها اهى تبقى وسطنا وخلاص طب والمخفى الى متجوزاه هتعمل فيه ايه اوعى يا علي يأذيك
قبل علي رأس امه بسعادة وقال: ربنا يكرمك يا ماما ماتشليش هم جوزها انا هتصرف معاه
***********
صعد عبد الله بعد أن طلبه محمود لتناول وجبة الإفطار كالعادة جلسوا جميعا الى الطعام فقال عبد الله وهو ينظر أرضا: عاملة ايه دلوقتي يا ست سهى
سهى بخجل: الحمد لله بخير معلش تعبتكوا معايا
عبد الله: لا ماتقوليش كدة احنا تحت امرك اى وقت
هنا طرق الباب فتوجه اليه عبدالله بخفة وكان الطارق علي
عبد الله: اهلا يا علي تعالى اتفضل
علي: الله يكرمك يا اسطى انا بس عايز سهى لو صحيت يعنى
أسرعت سهى على صوت أخيها لترتمى بين ذراعيه كأنها لم تراه منذ زمن وتقول: علي يا حبيبي يا علي وحشتنى اوى
ضمها على بحنان وقال: انتى كمان يا سهى وحشتينى اوى يلا انا جاى اخدك على البيت
سهى بخوف: بيت مين الاسطى قالى إن علاء اتقبض عليه
علي بعتاب: وانا بردوا هوديكى بيت الحيوان ده بإيدى
سهى: امال هتودينى فين
علي: بيتك يا سهى بيت ابوكى
نظرت له بتعجب فقال: وماما مستنياكى وبتقولك ارجعى بيتك
تهلل وجهها الهزيل فرحا بينما اقبل محمود قائلا: لا يا سى علي هى مش هتمشى من هنا الا لما تفطر
علي بخجل: مالوش لزوم يا اسطى كتر خيرك هنفطر بقى فى البيت
محمود بإصرار : لا يمكن عيب عليك يا اخى يلا تعالو
***********
غادرت سهى برفقة أخيها لم تشعر بهذا الامان منذ سنوات ولم تشعر بهذة السعادة كانت تسير لجوار علي الذى امسك يدها بحنان وظل يبتسم لها حبا حتى وصلا إلى المنزل
لم تصدق اعتماد عينيها وهى ترى سهى وقد هزل جسدها وشحب وجهها حتى عينيها الخضراوين فقدتا بريقهما تألم قلبها واشتد عليها عذاب الضمير
اقبلت عليها بوجه حزين تقول: ازيك يا سهى عاملة ايه يا حبيبتي
سهى بخوف: الحمد لله يا مرات ابويا
فتحت ذراعيها وضمتها وسط تعجب سهى من أمرها ثم قالت بحنان: انت. فطرتى
سهى: الحمد لله
اعتماد: روح انت يا علي شوف مصالحك وسهى معايا
علي: مش هوصيكى عليها يا ماما انا رايح اكتب استمارات الثانوية
ابتسمت اعتماد وهى تقول: تعالى بقى ادخلى استحمى وانا هجيب لك غيار من عندى على ما تجيبى هدومك قادرة ولا ادخل معاكى
كانت سهى لا تزال بحالة من الصدمة وعدم التركيز فهى لا تصدق أن هذة المرأة هى نفسها زوجة أبيها التى طالما سقتها الهوان
تحركت سهى الى الحمام فتحممت وبعد قليل طرقت اعتماد الباب وقالت لفى نفسك
بالبشكير يا سهى ودلفت لتساعدها فى ارتداء ملابسها وقلبها يأن ألما لما ترى على جسدها من آثار وحشية خرجت من الحمام لتصحبها الفراش وتقول اقعدى قدامى كدة اسرح لك شعرك ونامى بقى لما تصحى لوحدك
سهى: وشغل البيت مين يعمله
اعتماد: ياختى يعنى ورانا المشاغل ارتاحى دلوقتى وربنا يحلها
وتعجبت اكثر وهى تدثرها بالفراش وتربت على رأسها بحنان لم تعرفه سهى منها قبل
اما اعتماد فقد شعرت أن ابنها أنقذها من ظلمها من شيطان نفسها وعزمت على التوبة لله وتعويض سهى عما عانت منه وكان لها الدور الأكبر فى عذابها عليها أن تكفر عن هذا الذنب قدر استطاعتها
**********
مرت الايام واعتماد تهتم ب سهى حتى أنها ذهبت بنفسها الى المدرسة لتسأل عن إمكانية إكمال سهى لدراستها وسعدت حين علمت أنه بإمكانها إعادة القيد بل ودفعت لها المصروفات من مالها الخاص ورفضت تماما أن تخرج سهى للبحث عن عمل
تقدم علي لامتحان الثانوية العامة ونجحت سهى فى اختبارات الصف الثاني التجارى ولم يكن طلاقها من علاء بالأمر الصعب بل نظرا للتهم الموجهه إليه والتى يواجه لأجلها حكما يصل إلى ألاشغال الشاقة المؤبدة فقد حكمت المحكمة بطلاق سهى من الجلسة الأولى
وتبدلت حياتها بين ليلة وضحاها من ذل والم وامتهان وانتهاك إلى محبة وراحة وعز وكرامة
أخيها يعمل كادحا مساءا ليوفر لها ما تحتاج إليه بل وإنه اغلب الأوقات يعود للمنزل يحمل لها
الايس كريم او قطع الحلوى الخاصة بالأطفال فهى لم تعش طفولتها بفضل امه وعليه أن يعوضها عن ذلك
اجتاز علي اختبارات الثانويه العامه بمجموع يؤهله لكلية من كليات القمة كان بإمكانه الالتحاق بكلية الهندسة ببساطة لكنه فضل عدم الالتحاق بكلية عملية ليتمكن من الاستمرار
بالعمل
علمت زينات بعلاقة هبة ب سهى فرفضت استقبال ابنتها بمنزلها وقامت بطردها حين أتت لزيارتها بكت يومها هبة كثيرا وظل محمود يدعمها ويطلب منها أن تستمر فى السؤال عن امها وتفقد اخبارها وان تدعو لها بالهداية
***********
بعد مرور ستة أشهر
عاد محمود من الورشة دلف للشقة فكانت تسبح فى هدوء لم يعتاد عليه اين هبة لما لم تقبل عليه بوجهها البشوش ؟؟؟
بدأ يتجول بالشقة بحثا عنها ليجدها نائمة تغط فى نوم عميق ترى ما أصابها اليوم ليس النوم فى هذا الوقت من عاداتها
تفقد المطبخ فلم يجد طعاما وزاد تعجبه فهى اذا نائمة منذ وقت طويل لا بأس لعلها تشعر بالتعب سيحضر بعض الطعام اذا ثم يوقظها
نزل للاسفل ليقابله عبدالله
عبد الله: على فين يا محمود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى