رواية بقلم شيراز القاضي المراهقة والذئب الوديع الجزء الأول

انت في الصفحة 8 من 16 صفحات

المراهقة والذئب الوديع
الحلقه الثامنه
انتهي الحفل وذهب العروسان الي منزلهما
لم تذهب ثبات الي المنزل من قبل لذا ما ان توقفت السياره واخذ جاسر بيدها ليتجها له حتي شهقت بفزع لينظر لها ضاحكا
حسنا لنصف منزله
“تصميمي😂💔 ونركز فيه عشان هيفيدنا بعدين ”
المنزل كان مكون من ثلاث طوابق ..كان غريبا لا يشبه اي مبني بجواره اسود اللون بالكامل حتي السلم الخارجي والداخلي كان رخاما اسود ..صعدا السلم ليفتح الباب لتقابلهم صاله واسعه لكن ليس بها سوي غرفة واحده وحمام!! اين المطبخ. وباقي الغرف!!
جذبها جاسر ليجلسا وهو يشرح لها نظام المنزل
:استمعي الي اذا… المنزل انا صممته علي نظام غربي اعجبني … المنزل عباره عن ثلاث طوابق متصله بسلم داخلي ..كالفيلا لكن هذه اصغر ..الطابق الذي نحن فيه هو الاوسط ..مكان كغرفة المعيشه ان صح القول وبها غرفة للضيوف ..الطابق السفلي به مطبخ وحمام اخر واسفله مخزن استخدمه في عدة اشياء..اما في الاعلي فهي غرف النوم
نظرت له فاغرة فاها لكنها ضحكت بسعاده قائله
: لم اتوقع ان يكون منزلي مميزا بهذا الشكل شكرا لك حبيبي!
مر اسبوع علي زواجهما كان كلا منهما سعيدا منسجما مع الاخر به ..لكن انتهت اجازة ثبات وعادت الي المدرسه من جديد وجاسر الي عمله!
مر اسبوع اخر وبدأت ثبات تشعر بإعياء شديد اقلق جاسر ولكنهما عرفا بعد ذلك ان ثبات حامل !
هاتفت امها بسعاده
:امييييي انا سعيده ..احزري ماذا حدث ؟!
ابتسمت الام في الهاتف لتقول
: خيرا ياحبيبتي ؟!
ثبات بحماس: انا حااامل اميي
اجفلت امال وقد ماتت ابتسامتها
كيف لتلك الطفله ان تصبح اما ..بهذه السرعه!!! لكنها تداركت الموقف كما نصحها زوجها لتقول متصنعة الفرحه
:مبارك لك ياصغيرتي …لكن الدراسه ياثبات!…. لقد اقتربت الامتحانات ياطفلتي !
قالت ثبات بطمأنه لأمها
:لا تقلقي امي ..جاسر يذاكر لي دروسي ودائما منتبها لي ..سأنهي هذا العام ثم اكمل في المنزل
سمعت صوت المفتاح لتقول بسرعه
:امي لقد اتي جاسر سأذهب لتحضير الطعام
اغلقت الهاتف لتركض بإتجاه الباب لكنه كان قد سبقها للداخل وكان علي وشك صعود السلم ليجفل ما شعر بثقل قد قيد ظهره من الخلف …عدة ثوان كانت هي المده التي استوعب فيها ما حدث وان ثبات قفزت لتتشبث في ظهره لتوقفه
ضحك وهو يدعم وزنها بيده ليقول لها
:قرده !…ستصبحين اما عما قريب تعقلي قليلا .. هيا انزلي ببطء لكي لا تتأذي!
حركت رأسها نافيه لتقول بملل
:لااا انا كنت اريد الصعود للأعلي لكن الجنين ثقيل علي لم اقدر علي الصعود
صعد الدرج وهو يرفع حاجبه ضاحكا منها ليقول
:ثقيل الوزن من اسبووع واحد فقط في الحمل …ثم ان القفز والركض وكل هذا الجنون خطأ في اول ايام الحمل ميردا ..احذري
امأت له مبتسمه بسعاده
في وقت لاحق وهما يتناولان الغـ,ـداء تحدث جاسـ,ـر ليقول
:اه! نحن معزومان علي حفل يخـ,ـص احد اصدقاء ابـ,ـي غدا …سنخـ,ـرج اليـ,ـوم لنشـ,ـتري فستانا مناسبا لسهرة كتلك حسنا؟!
امأت له وهي متوتره من تلك الحفله فهي لم تعتد الذهاب الي الحفلات
اتي يوم الحفل وارتدت ثبات فستانها الاسود المزخرف بالؤلؤ ذا لون فيروزي ..اختارته خصـ,ـيصا ليشابه لون عينا زوجها
وقف جاسر الي جانبها وهي تتشاجر مع شعرها لتقوم بتسويته ..كانت تريد تمليسه بمكواة الشعر لكن جاسر منعها منعا باتا من استخدام اي شيء لتمليس الشعر ..نظر لها ضاحكا ليقف خلفها واخذ من يدها الفرشاة وقام بتمشيطه لها واحضر مشبكا للشعر قام بوضعه بجانب اذنها اليسري لينسدل شعرها علي كتفها الايمن
نظرت لنفسها بإبتسامة مرتاحه. وانطلقا سويا الي مكان الحفل
الحفل كان مملا لدرجة قاتله ! انشغل جاسر بالحديث مع بعض الرجال الذين جلـ,ـسو معهم علي نفس الطاوله
نظرت امامها بملل لتجد طبقا به قطعة من الكيك وكوبا من العصير فأصبحـ,ـت تأكل بملل وهي تنظر حولها وما هي الا دقائق حتي قابلتها عينان تراقبانها منذ هبوطها الي قاعة الحفل ممسـ,ـكة بيـ,ـد جاسر!
نظرت له قليلا بتعجب ..كان رجلا يرتدي بدلة سوداء مع قميص ابيض يجـ,ـلس علي الطـ,ـاوله التي امامهم ..ما ان افاق من شروده بها حتي وجدها تنظر له متعجبه فإبتسم لها وهو يومئ لها بإبتسامه كـ,ـترحيب ..توترت هي تقوم بالمثل قبل ان تنظر لطبقها من جديد غير مدركه للذي كان يتابع الموقف وهو يكاد يخلـ,ـع رأسها من علي عنقها !
انتهي الحفل اخيرا ليعودا الي بيتهما بصمت غريب !
ما ان دلفا الي المنزل حتي سحبها من ذراعهـ,ـا بعنف اجفلها لتقـ,ـول بتلعثم
:ماذا بك اانت بخير؟!
تحدث وهو يكز علي اسنـ,ـانه
:لما كنتي تبتسمين لهذا الرجـ,ـل!
رمشت بعينيها بتوتر لتـ,ـقول
: لقد نظر الي بتحيه فرددتـ,ـها لا غـ,ـير حبيـ,ـبي ماذا حدث!
ظل ينظر في وجهها قليلا ليتنهد وهو يحاول ان يهـ,ـدأ ليـ,ـقول وهو يقـ,ـبل رأسها
:عزيزتي ..انا لا احب هذا الشخص! ولا احب ان اراك تحـ,ـادثين رجلا اخـ,ـر ! انتيـ,ـ الان متزوجه ولا يصح ان تتحدثي مع ايا كان حسنا!
اومأت له بخوف ليتركها ويهبط الي الاسفل في حين هي تحركت للاعلي لتـ,ـغير ثيابـ,ـها وهي تحاول تهدأة انفاسها من الخوف الذي اعتراها
في مكان اخر. تسطح شابا علي الاريكه بعد ان خلع سترته وربطة العنق وهو يطالع السقف بشرود لينظر له ابيه رافعا حاجبه ليقول
خالد! منذ ان كنا بهذا الحفل وانت علي هذا الحال ..ماذا حدث؟
تنهد خالد وهو ينظر لأبيه قائلا
:هل رأيت جاسر مراد اليوم؟!
قطب الاب حاجبيه ليقول
:نعم رأيته و….. تذكر الاب شرود ابنه بالفتاة التي كانت ترافق جاسر !  ليكمل
:هاااي خالد! التي اتت معه هي زوجته ! هل تسمعني؟! زوجته
زفر خالد بحنق وهو يقول
:اعرف انها زوجته! ..لكن لما من بين كل الناس يختار هذا الوغد ملاكا صغيرا وبريئا ليربطه به!!
لم تري كم هي صغيره ..بريئه …ثم اكمل بشرود ..كجنيه اتت من كتب الاساطير
نظر له ابيه بفزع وتحذير ليقول
:ارجووك ابتعد عن طريق جاسر فأنا لا اريد الدخول معه في متاهات وانت خير من يعرف متاهاته!
اومأ له خالد بشرود واجم ..فمن يريد الانتـ,ـحار فعليه ان يعـ,ـادي جاسر فقط وهو سيتكفل بالباقي !
مرت الايام واصبح الحمل ثقيلا علي ثبات فبقيت فيـ,ـ المنزل وتابع جاسر دروسها حتي الامتحانات .. انتهت من امتحاناتها اخيرا واصبحت في شهورها الاخيره مـ,ـن الحمل! ..اعتادت هي الذهاب الي حماها في وقت ذهاب جاسر الي العمل… كان من يرافقها تنفيذا لأوامر جاسر هو رامي
دخلت هي المشفي بخطوات مضحكه بعض الشيء من ثقل الحمل عليها …طرقت الباب لتدخل فوجدت حماها جالسا علي السرير يقرأ كتابا اهدته اياه يوما حين عرفت حبه للكتب وما ان رآها حتي اشرق وجهه بإبتسامه ليقول
:حبيبتي تعالي ! لقد ظننت انك لن تحضري هذا الاسبوع
جلست الي جانبه وهي تقبل رأسه لتقول بتعب
: لا فقط الحمل مرهق وخروجي صعب ..حتي انني لم اسـ,ـتطع الذهاب لبيت والدي لزيارتهم منذ مدة كذلك ..كيف حالك ابي؟!
ربت علي رأسها بحنو ليقول
: انا بخير ياحبيبتي …اليوم لديك فحص صحيح؟!
اومأت له بإبتسامة واسعه لتقول
: ولقد وافق جاسر اخيرا علي معرفة جنس هذا الـ,ـشاغب الذي لا نعرف ان كان فتي ام فتاة
لقد منعها جاسر من معرفة نوع الحنين الا اذا كان حاضـ,ـرا ! كان مشغولا الايام الماضية لكنه سيلحق بها عند والده ليعرفا اخيرا
اومأ لها مراد مبتسما وبقيا يتسامران ويضحكان حتي دخل عليهما جاسر مبتسما وحيا والده ليأخدها الي طبيبة النساء في الطابق العلوي بالمشفي
دخلا معا وبدأ الكشف لتبتسم الطبيبه وهي تقول
:مبارك لكما ..صبي وسيم وبصحة جيده!
عادا الي السيد مراد الذي كان بإنتظارهما بشوق لتدخل ثبات وهي تركض بطريقة مضحكه لتقول بصراخ اجفل حماها
:ابيييييي انه صبي
احتضنت يداه لتضعهما علي بطنها المنتفخه  لتكمل بذات الحماس الصارخ
:ابيييي رحب معنا بمراد جاسر مراااااد هورااااي
تأملها مراد ضاحكا ليقبل رأسها وهو يبارك لهما متمنيا دوام سعادتهما!
يوم ولادتها كان الامر مضحكا فهي كانت خائفه من الدخول الي العمليات ..بين صرخات آلام الطلق كانت تستجير بأمها الا يدخلوها هذه الحجره وهي ستلد وحدها دون مساعده من الاطباء!
كان مازن يحاول سحبها هو وجاسر من احضان امها التي لم تعلم اتضحك ام تبكي في هكذا موقف حتي استطاع جاسر سحبها اليه وهو يدخل معها الي العمليات .. وبعد الكثيير من الصراخ والبكاء والالام
اتي اخيرا ..طفلا جميلا شابه اباه كثييرا ..سيكون له دورا كبيرا في حياة والدته!
كبر مراد واصبح عمره عاما ..
يسير خلف ثبات اينما ذهبت مما يثير ضحك جاسر
في يوم انهت ثبات كل اعمالها المنزليه واعدت الطعام وكعادتها منذ زواجها تجلس علي الاريكه في الطابق المخصص للجلوس وتركت صغيرها يلعب علي الارض حتي تعب فحملته علي كتفها لينام وبعدها وضعته علي الاريكه ودون شعور منها نامت وهي تحتضنه
عاد جاسر متأخرا ليفتح الباب وهو ينظر الي الاريكه مبتسما ..هذه عادتها يأتي ليجدها نائمه علي الاريكه في انتظاره محتضنة صغيرها
قبّل جبين ولده وربت علي رأسها ببطء لتبتسم هي مستيقظة
نهضت ببطء لتحمل الصغير ووضعته في سريره لتتجه الي جاسر لتعد له طعامه فقال لها
: هذا العام مهم جدا .. لقد اتفقت مع جميع المعلمات اللواتي ستحتاجين لهم .
اومأت له مبتسمه بشرود …لقد تغيرت بعض الاشياء في حياتها مع جاسر! ِِِلا لا لم يتغير ! هو كان دائما بهذا الشكل لكن مع الجميع الا هي! … اصبح شرسا همجيا!
لن تنسي انه في مرة صفعها امام الصغير الذي صرخ باكيا برعب بسبب ما حدث! ..تذكرت ما حدث هذا اليوم ….لقد كانت تقف في الشرفه لتجلب الثياب الجافه منها بالتزامن مع خروج جارهم من البنايه المقابله لشرفته لينظر لها بتركيز متأملا بها ..لم تره هي بالطبع فلم تدخل الا بعد جمعها الثياب ..قبل بلوغها باب الشرفه اتي جاسر وبالصدفه رأي جارهم الذي ارتبك ما ان رأي جاسر فقام بسحبها الي الداخل بعنف وقد اساء الفهم وظنها حادثته … لقد اخطأت حينها وصرخت به وقالت. له انه مجنون ليقوم بصفعها !
هو يعتذر منها بعد ذلك ..لكن الجرح باق مع الاسف!
مرت السنه بعد العديد من الصعوبات التي واجهتها لكنها نجحت بتفوق. واستطاعت الالتحاق بكلية الهندسه كما خطط لها جاسر !
بدأ العام الجامعي ومن هنا بدأ جحيم اخر لم تحسب له حساب  …

◇◇◇◇◇◇◇◇◇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى