الحكم

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات

#للقلب_نظرة_5والاخير
اخرسي يا فاـ،ـجره انتي حسابك معايا بعدين

عمر بص لها بغضب وقال… معاك حق انا لو مكانك اسلخها
ولسه هيكمل شاف نظره واقفه وبتبص له بزهول شديد

بلع ريقه بقلق وقال …نظره ارجوكي تسمعي الاول

بس نظره مشيت بسرعه على خيمتها

الشاب لسه بيتخانق مع عمر بس عمر دفعه وجري ورا نظره وهو بينادي باسمها …نظره …نظره ارجوكي استنى

عمر دخل الخيمه وراها لقاها بتاخد الشنطه والتليفون ومفاتيح العربيه وقالت بغضب…يلا بينا هنمشي..يلا يا عمر ومتعملش مشاكل

عمر قال …يا نظره احنا مش هينفع نرجع البيت دلوقتي..ارجوكي اسمعيني وانا هحل الموضوع معاهم بقول لك انها كانت

نظرة قاطعتو وقالت بغضب…مش عايزه اعرف مواضيع هتطلع معايا ولا امشي لوحدي

ومشيت ناحية العربيه وهو طلع وراها بيحاول يوقفها وهيه بتقول بغضب.. انا الغلطانه… غلطانه اللي بفكر في واحد فلاتي زيك.. غلطانه اللي افتكرت ان ديل الكلب ممكن يتعدل

عمر قال بغضب… متغلطيش في الكلب..قصدي متغلطيش فيا ..عيب كده اسمعيني حتى

وقفت جمب العربيه وقالت بغضب…هتركب ولا امشي ومش هتعرفلي طريق حتى

عمر بصلها بغيظ وطلع في العربيه وقال يلا اتفضلي خليهم يق,ـتلونا ونرتاح علشان تهورك ده

نظرة لسه هتطلع العربيه جات نفس البنت و مسكت ايدها وقالت لو سمحتي يا مدام نظره اقسم بالله هو ما عمل اي ذنب

نظرة بصتلها بغضب وهي قالت… هو قال لي الاقي شاب اغيظ بيه خطيبي علشان يرجعلي…و انا قلت هو يساعدني لانه حلو كده وهو ظابط ومش من عيلتي يعني والنبي متزعلي منه هو ملوش دخل بحاجه وبسببكم اتكلمت مع خطيبي ورجعلي

نظره بصيت لعمر وهو اتنهد وبص قدامه والبنت كملت وقالت.. ده الباشا بيحبك والله وقال لي مراتي تزعل

نظره ابتسمت وسلمت عليها وركبت العربيه معاه وهو متضاي،،ق منها

على الطريق قالت..احم ..اكيد يعني مش هتزع،،ل من واحده عبي،،طه زيي

عمر ابتسم على جملتها وقال…رحم الله امرئ عرف قدر نفسه

نظرة حطت راسها على كتفه وقالت.. غصب عني بغير عليك قوي

عمر ابتسم على جملتها وكان معجب جدا بالحب الي في عيونها وفي معاملتها ..حط ايده ورا دماغها وضمها ليه وقال …يا بت اهدي على نفسك شويه انا لحقت عرفتك انتي علشان اخو،،نك يا هبله

نظرة بصتلو بغ،،يظ وقالت..يعني ممكن تخو،،ني بعد فتره عادي

عمر ضحك جامد على جنانها وقال…للاسف شكلي كده معرفش اعملها ابدا…يمكن ما تصدقنيش بس انا متعلق بيكي قوي… الوقت اللي بنقضيه سوا بيسعدني جدا… كل دقيقه بتكوني فيها جنبي قلبي بيعمل حرب جوايا

نظرة بصتلو بابتسامه جميله وعمر وقف العربيه وبص لها جامد وقال وحشتيني قوي قوي ازاي مش عارف بتوحشبني وانتي بين اديا وركذ عيونه على شفايفها وبلع ريقه بارتباك شديد

نظرة فهمت الي ناوي عليه وقالت بسرعه..عمر اكيد مش هنا..مش في الطريق..مينفعش و…بس قط,ـع جملتها لما هجم على شفايفها وبقى يب,ـوس,ـها بجنون وعشق

نظرة بقت تبادلو بنفس المشاعر وكانت مبسوطه جدا بين اديه.

بعد لحظه جميله بعد عنها وقال… تحبي نروح القسم نسلم على عمي

نظرة قالت باستغراب..ايه الي فكرك بعمك دلوقتي

عمر بص لعيونها و قال اصلي حاسس اني مش ههدى غير لما نتمسك فعل فاضح في الطريق العام قولت نسلم عليه بالمره

نظرة ض,ـربتو في صدره بخفه وقالت.. بطل جنان و يلا سوق بقى

عمر ضحك و طلع بالعربيه على بيتهم وهما مبسوطين جدا
بس اول ما وصل اتفاجأو بعربيات كتير متجمعه حوالين المكان

استغربو وبصو لبعض بقلق وطلعو الس,ـلاح ودخلو على البيت بترقب شديد

اول ما دخلو الباب اتقفل فورا واحد بص لهم وقال شرفتو يا بشوات كنت مستنيكم …اول ما شيخ القبيله كلمني وقال انكم جاين قولت اجي استقبلكم بنفسي

عمر بصلها بغيظ وقال…قولتيلي امان مش كده

نظرة اتصد،، مت بالي سمعتو و رفعت سلا،،حها هيه وعمر بس كانوا عددهم كبير وحاوطوهم بالسلا،،ح وواحد منهم قال .. نزلوا اسلح،،تكم يلا بدل ما الداخليه تعزي فيكم

نظرة وعمر ارتبكو ونزلو السلا،،ح مع بعض وكل واحد فيهم بيبص للتاني

نظره قالت بسرعه.. انا الي قمت بالعمليه دي من اولها لاخرها انا اللي جيت المكان وبلغت.. عمر باشا ملوش اي دخل

عمر بصلها بدهشه وقال… انتي بتقولي ايه اتجن،،نتي لا طبعا القضيه دي قضيتي انا الي د،،اهمت المكان

الراجل ضحك بصوت عالي وقال.. ده على اساس اني هقت,ـل واحد بس ..بتعزموا على بعض لا يا حلوين هنا مفيش تضحيه لاني هق،،تلكم انتم الاثنين سوا..انتو السبب اننا خسرنا كتير مننا ..انا هق,ـتل،،كم واو،،لع بيكوا البيت الجميل ده…وعلى بقى مايحققو في الموضوع ويعرفوا مين الفاعل اكون انا سافرت وخلصت من امثالكم الا معطلين شغلنا
بقلم…زهرة الربيع
نظره بصت لعمر بدموع وقالت… انا السبب في رجعتنا دي ..وانا الي اخدتك هناك اصلا لو حصلت لنا حاجه سامحني يا عمر

عمر قال بدموع اوعي تقولي كده …مش هيحصل لنا حاجه..انا مش هسمح لحد يقربلك ابدا انا معاكي يا نظره متخافيش

راجل قال بسخريه… يا سلام على الحب الجميل وسحب اجزاء س,ـلاح وقال للاسف انا قلبي بيوجعني من الكلام ده …هو طبعا الفروض الستات اولا… بس علشان الحب الحلو ده هنبدا بالراجل هو يستحمل اكتر ورفع الس,ـلاح في وش عمر بس في ثواني كانت نظره سبقته ووقفت قدام عمر وخرجت الرصاصه بقوه

عمر اتصدم جدا اللي حصل تم في جزء من الثانيه وما عرفش يعمل حاجه بقى يبصلها بصدمه وهيقع من طوله من الرعب بس نظره بلعت ريقها وقالت بزهول…اهدى انا بخير محصليش حاجه

عمر كان مش فاهم حاجه وبصو وراهم واتفاجأو بان الرصاصه صابت الراجل نفسه مش نظره وخرجت من س,ـلاح عمه الي وصل في الوقت المناسب
وقال بابتسامه… نورتوا بيتكم

عمر اتنهد براحه شديده وح,ـضن نظره بقوه وهو مش مصدق انها بين ايديه وانها سليمه بقى يحط ايده على ظهرها وذراعتها ويتاكد انها سليمه
اتملت عيونه بالدموع وقال.. عملتي كده ليه وقفتي قلبي..حرام عليكي

نظرة قالت بدموع…مكنتش هقدر اعيش دقيقه واحده من غيرك

عم عمر قال ..ومين قال اني هسمح تحصلكم حاجه انا اول ما شيخ القبيله كلمني جيت على طول..بس كان لازم اقبض عليهم علشان كده ممنعتكمش وسبتكم تيجو

بصولو باستغراب لما قال شيخ القبيله وهو كمل وقال…انا اتفقت مع الشيخ عدلي يقولي اول ما انتو تمشو من هناك واتصل عليا وقالي …وانا اللي خليتو يتواصل مع العصابه ويوصلهم المعلومات الي عايزينها علشان نقبض عليهم

نظرة ابتسمت وقالت..يعني الشيخ عدلي متفق معاك..وبصت لعمر وقالت..شوفت انو امان ..علشان تصدقني

عمر ابتسم بحرج وعمه قال .. انا هسيبكم النهارده تاخدوا راحتكم وبكره تيجوا علشان نقفل القضيه

لسه هيمشي عمر قال … شكرا يا عمي شكرا على كل حاجه ..وابتسم ومسك ايد نظرة وقال..واهم حاجه شكرا على القمر الي نورت بيه حياتي

نظرة ابتسمت وعمه قال…اشكر القمر نفسه لولا تمسكها بيك وحبها فيك مكانش زمانكم مع بعض ومكناش قبضنا على الاوساخ دول ..البنت بتحبك ومش عارف على ايه اظن كفايه بقى عك

عمر ضحك وقال… ان شاء الله كفايه ..كده توبه ورضا قوي

عمو مشي وهو رجع بص لنظره وقال…عمي بيوصيني عليكي ..ميعرفش ان القلب مبقاش محتاج وصايه وقلي البت بتحبك صحيح الكلام ده

نظرة ابتسمت ونزلت عيونها في الارض وقال..بس بقى ما انت عارف
عمر رفع وشها ليه وقال … بس انتي كنتي هتروح فيها بسببي مكنتش هقدر اكمل ابدا

نظرة بصت لعيونه وقالت… انا كلي فداك يا عمر

عمر ابتسم وقال…و انا ميرضينيش اعيش يوم واحد من غيرك ..انا الظاهر طبيت يا بت

نظرة ضحكت وقالت و فيها ايه …ما انا طبيت من زمان وعايشه اهو عادي

عمر ابتسم وقرب منها قوي وقال..بس انا شكلي هغرق اكتر منك…بقيت مش عايز تبعدي عني لحظه

نظرة بقت تقرب منو كمان وعمر شدها بقوه لح,ـضنه وقال…انا ادم،،نت قربك وخصوصا شفا،،يفك ..وحطي خمسين خط تحت شفايفك

نظرة عضت على شفتها بخجل وعمر بلع ريقه بارتباك وقال..عنك انتي سيبيهملي المجرمين دول حسابهم بين شفايفي بحبس انفرادي مدى الحياه..وانقض على شفايفها بقوه في لحظه جميله عدت عليهم تسوى العمر كلو

اول ما بعدو عن بعض عمر قال .. انا بحب كل حاجه فيكي كلامك نظرتك رقتك وقوتك اكثر حاجه بحبها حبك ليا… بحس في عنيكي كأني ما فيش زيي في الدنيا دي كلها

نظرة بصتلو بابتسامه وقالت.. انت فعلا ما فيش ازيك يا عمر

عمر ابتسم بسعاده وضمها لح،،ضن وقال… ولا انت فيه زيك يا نظره واحلى نظره غيرت شكل الدنيا في عنيها كان قلبي معاه حق لما كان ديما يدق في قربك فعلا للقلب نظره عمرها ما تخيب😍❤🌹

تمت……

ربلك تعظيم سلام.

سيطرت الصدمة على ملامح “سلسبيل” وتذكرت أمر الصورة التي رأتها.

_ شكل صورة الايدين صورتهم هما .. والاغاني اللي بينزلها ليها هي.

شحب وجه “سلسبيل” وخرج صوتها بتعلثم.

_ “حاتم” هيخطب!!

🍂 وَ إِرتَوَىٰ الفُؤَاد 🍂

الفصل الخامس

يختار المرء أحيانًا طريقه وهو متخبطًا، لا يدري هل قراره هو الصواب أم حفر لنفسه بئر مظلم ليسقط فيه.

لقد تمت الخِطبة منذ أسبوعين و صَار “سفيان الراشد” خطيبها.

وهـا هي اليوم تجلس جواره بسيّارته متجهين إلى القاهرة من أجل حضور خِطبة “حاتم” على “ماريهان” تلك الجميلة التي لم تهدء “هبة” صديقتها إلا عندما أتت لها بصورتها من أحد مواقع التواصل الإجتماعي.

“ماريهان” الفتاة التي حظت بــ قلب الرَجُل الذي ظلت لعامين تتمنىٰ أن تلفت نظره وتتخيل بغباء أن إبتسامته ونظرته إليها ربما بداية إعجاب سيتطور لــ حُب لكن كل شئ اتضحت صورته.

_ مالك سرحانه في إيه؟

تساءَل “سفيان” بعدما رمقها بنظرة خاطفة سريعة ثم عاد يركز أنظاره على الطريق.

بتوتر ردت بعدما جلت حنجرتها.

_ قلقانه شويه، اصل دي اول مرة احضر معاك مناسبة عائلية ويعني لسا إحنا مخطوبين.

اِبتسم “سفيان” ونظر إليها بنظرة سريعة.

_ إن شاء الله مش هتكون أول ولا آخر مناسبة لأنك خلاص بقيتي من العيلة يا “سلسبيل”.

ألجمها حديثه الذي يؤكد لها إصراره على إستكمال خِطبتهم بل ويرى فيها الزوجة التي ستكون فرد من أفراد عائلته وستشاركه مناسباتهم.

_ عارفه مبسوط اوي إن عم “رضوان” وافق تحضري معايا الخطوبه.

وأردف وهو مبتسمًا، فاجتذبت إبتسامته عيناها.

_ وأنا بطلب منه إنه يسمحلك تحضري معايا الخطوبة كنت حاسس زي التلميذ اللي مش عارف يقول للمدرس ليه مكتبش الواجب وإنه هيكتبه بس يسبله فرصة.

ضحكت على تشبيهه اللطيف وأخفضت عيناها نحو باقة الأزهار التي جلبها لها اليوم قبل أن تستقل معه السيّارة.

_ ضحكتك حلوه يا “سلسبيل”، اضحكي على طول.

قالها “سفيان” دون النظر إليها وعلى محياه اِرتسمت إبتسامة خفيفة. توقفت “سلسبيل” عن الضحك وازدرت لُعابها ومَا زالت عيناها نحو باقة الأزهار.
••••

حفل الخِطبة كان في أرقىٰ قاعات القاهرة ليبتسم “سفيان” عند دلوفهما سويًا وقال بصوت هامس بعدما لاحظ تباطئ خُطواتها.

_ متقلقيش أنا معاكِ تمام.

بالفعل كان معها أغلب الوقت حتى لو لم يكن بقُربها لكن عينيه لا تبتعد عنها بل كلما تحركت او اِقترب منها أحد وإلتفت حولها وجدته ينظر إليها.

_ أنتِ عملتي إيه لاخويا يا “سلسبيل”، ده عينه متشالتش من عليكي… لا لا أنا كده هغير.

قالتها “زينة” بمِزاح وسعادة من أجل سعادة شقيقها، فأطرقت “سلسبيل” رأسها وأخذت تداعب الصغير “سفيان” الذي أعطته لها “منار” وذهبت لتقف بالقُرب من زوجة عمها.

ثم أردفت “زينة” قائلة:

_ هاتي اشيل “سفيان” الصغير، “منار” اختي دي ما بتصدق ترمي الولد لاي حد.

إبتسمت “سلسبيل” وهي تضم الصغير إلى حض,ـنها.

_ لأ خليه معايا.. هو لطيف وهادي.

_ أه لو “زين” سمع الكلام ده.

هتفت بها “زينة” وهي تبحث بعينيها عن صغيرها “زين” الذي إلتصق اليوم بعائلة والده.

_ قصدك اه لو أنا سمعت الكلام ده، هو انتوا وعيالكم هتشاركوني فيها… فين “منار” تيجي تاخد ابنها.

قالها “سفيان” وهو يحمل الصغير من حض,ـن “سلسبيل” وقد اِندهشت “سلسبيل” من قدومه ووقوفه بجانب مِقعدها لترفع “زينة” أحد حاجبيها بمشاغبة.

_ بقى كده يا “سفيان”، من اولها كده بتغير ومش عايز حد من عيالنا يشاركك في “سلسبيل”… ردي يا “سلسبيل” عليه.

طالعتهم “سلسبيل” بخجل؛ فهي -مَازالت- لم تعتاد على مناكفتهم واندماجها معهم كــ عائلة واحدة.

_ “سلسبيل” مش هترد عليكي وخدي “سفيان” لاختك اللي عماله تتنطط هنا وهناك.

كادت أن تتحدث “زينة” لتأتي “منار” من ورائهم تصيح بلهفة.

_ أنتوا مالكم عَمّالين ترموا ابني لكل واحد فيكم شويه، عملوا فيك إيه يا حبيبي؟

إلتقطته “زينة” من على ذراعيّ شقيقها ثم دفعته إلي شقيقتها برفق قائلة:

_ خدي ابنك لأنه عزول ولو متحركناش إحنا كمان دلوقتي هنكون عزول.

خرجت شهقة “منار” بصدمة ونظرت نحو “زينة” التي أخذت تحرك رأسها لها بتأكيد ثم مالت بجسدها نحو “سفيان” الجالس ولم يعطي إهتمامه لهن.

_ اتغيرت يا “سفيان”، اتغيرت واتخليت عن اخواتك.

لم تشعر “سلسبيل” بحالها إلا وهي تضحك ثم أسرعت بوضع يدها على شفتيها.

_ اضحكي يا “سلسبيل” ما أنتِ خلاص اخدتيه مننا، ده أنا هعمل عليكي حما خلاص.

قالتها “زينة” وهي تضحك، فهتفت “سلسبيل” بحرج.

_ أنا مش قصدي والله.
••••

_ بناتك مبسوطين أوي بخطيبة اخوهم يا “صباح”، ياختي مشوفتش فرحتهم دي مع “مروة” بنتي.

نظرت “صباح” نحو اِبنتيها ووقوفهم بجانب شقيقهم وأخذت تتمتم بسرها ببعض الآيات.

_ “سلسبيل” كانت قريبة من “زينة” من قبل ما “سفيان” يفكر يخطبها، حتى “مروة” من اول ما “سفيان”  فكر يخطب “سلسبيل” وهي دايمًا كلامها طيب عليها.

اِمتقعت ملامح “فاتن” وإلتوت شفتيها بإستنكار.

_ “مروة” بنتي دي طول عمرها هبله، أنا البت دي لما كانت بتطلع عندنا ساعات تقعد مع “مروة” كنت احرس ليكون “حاتم” اجازة وقاعد.

ضاقت حدقتيّ “صباح” ونظرت نحو “فاتن” تتساءَل.

_ تحرسي من إيه يا “فاتن” وإيه كلامك ده… لأ فهميني ياختي في إيه من ورا كلامك.

اِبتسمت “فاتن” وهي تُلقي بنظرة متفاخرة نحو عائلة الفتاة التي خطبها ولدها.

_ يا “صباح” يا اختي ابني ما شاء الله عليه زينة الشباب وأي واحدة تتمنى تكون ليه وتدخل العيلة، أنا لحد دلوقتي مش عارفه أنتِ وافقتي بالبنت دي إزاي، ما في عائلات تانيه في البلد تستاهل نناسبها.

زفرت “صباح” أنفاسها براحة بعدما فهمت كلام “فاتن” المبطن وقالت:

_ “سلسبيل” مهندسة ما شاء الله وبنت ناس اصل ومحترمين وجميلة والأهم هو اختارها… هو أنتِ يا “فاتن” قدرتي تخلي “حاتم” يتجوز “أحلام” بنت اخوكي.

اِحتقنت ملامح “فاتن” وشعرت بالسخط ليخرج صوتها بتهكم.

_ مهندسه وكانت شغاله عند “محمد” ابني في الصيدلية.

قالتها “فاتن” بعدما لم تجد حديث تقوله ثم واصلت كلامها وهي تلوي شفتيها.

_ لكن “حاتم” ابني ما شاء الله عليه عرف يختار، شايفه النسب يا “صباح”.

اِبتسمت “صباح” وربتت على كف يدها وقد اِرتفعت أصوات الموسيقى عاليًا بعدما أعلن منظمين الحفل عن قدوم العروسين أخيرًا.

_ ربنا يسعده يا “فاتن”، “حاتم” ده ابني وفرحتي بيه النهاردة متتوصفش.

شعرت “فاتن” بالضيق؛ فمهما حاولت أن تكيد “صباح” لا تستطيع.

بدأت مظاهر الإحتفال، وظهرت العروس الجميلة سليلة الحسب والنسب تتأبط ذراع “حاتم” المبتسم بسعادة.

نغزة قوية اِنغرست في قلب “سلسبيل” وهي تراه سعيد.

تعلقت نظراتها نحو “سفيان” الذي تركها مع شقيقاتها وقد أتت والدته للجلوس معهم على نفس الطاولة.

_ إن شاء الله هنعملك احلى حفل زفاف يا عروسة ابني.

قالتها “صباح” عندما ظنت أن نظرة الحسرة التي رأتها بعينين “سلسبيل” ما هي إلا نظرة حزن لأنها لم تحظى بــ حفل خِطبة كهذا.

اِبتسمت لها “سلسبيل” وحاولت أن تخرج صوتها بثبات حتى لا تفضحها حرقة قلبها على وهم كانت تعيشه.

_ أبدًا يا طنط أنا مش زعلانه ولا بفكر في حاجة زي دي، و ماما الحمدلله عودتني مقارنش حياتي بحد.

إلتمعت عينين “صباح” بسعادة؛ فرغم عدم حماسها بالبداية من اختيار ابنها لها وترددها؛ إلا أن “سلسبيل” يومًا بعد يوم تظهر لها مدى تربية والديها لها وطيبة أصلها.

_ ربنا يرضى عنك يا بنتي ويكمل فرحتي بيكم على خير.

كانت الإبتسامة تعلو شفتيّ “سفيان” الذي وقف جِوار عمه “سليمان” وابن عمه الطبيب “محمد” وباقي رجال العائلة.

_ يا بني هي هتهرب منك، دي حتى قاعدة مع الحاجة “صباح” وشكلهم هيعملوا حلف نسائي عليك.

قالها “محمد” بهمس خافت بعدما زجره بذراعه؛ فارتبك “سفيان” قائلًا:

_ مش فاهم قصدك يا “محمد”.

ارتفع كلا حاجبين “محمد” ونظر له بنظرة بإستنكار.

_ هنستعبط يا ابن عمي.

اِبتسم “سفيان” وأشاح عيناه بعيدًا عن الطاولة التى تجلس عليها والدته و “سلسبيل”.

تلك التنهيدة الطويلة التي خرجت من بين شفتيّ “محمد” جعلت “سفيان” يتجه بأنظاره إليه.

_ مالك يا “محمد”؟

تبدلت ملامح “محمد” التي كانت البهجة تحتلها منذ لحظات واِحتل الوجوم ملامحه.

_ عجبك اللبس والمسخرة اللي إحنا فيها، ده الواحد حاسس إن واقف في ملهي ليلى.

تنهد “سفيان” بقوة، فجميع رجال عائلتهم ينظرون حولهم بإستياء ويتهامسون؛ فاستطرد “محمد” قائلًا وهو ينظر نحو شقيقه الذي نهض ليرقص مع عروسه.

_ النسب ده مينسبناش يا “سفيان”، تفتكر البنت دي هتقبل تعيش عندنا في الأرياف.

هَـز “سفيان” رأسه بآسف ثم ألقىٰ بنظرة سريعة حوله.

_ بس أهلها ناس كويسين.

_ لكن مش شبهنا يا “سفيان”.

تمتم بها “محمد” وهو ينظر نحو والده الذي ظهر على ملامحه عدم الرضىٰ بما يحدث حوله ويراه.
••••

لم تبرح “سلسبيل” مكانها رغم محاولات “زينة” و “منار” في جذبها لتقف بينهم وسط فتيات ونساء العائلة.

حاولت مرارًا ألا تنظر نحو “حاتم” الذي طغى الفرح على ملامحه وتصرف عيناها بعيدًا عنه لكن رغمًا عنها كانت تنظر إليه وتبتلع غصتها.

لم تفرح بخِطبتها وهو الآن يطير من السعادة والفرح… صدقت “هبة” عندما أخبرتها في مكالمتهم هذا الصباح أن تفيق من هذا الوهم وتنظر إلى ما بين يديها حتى لا يزول.

تنهيدة حارة خرجت من بين شفتيها عندما وقعت عيناها على خاتم خِطبتها وهي تخفض رأسها نحو يديها المتشابكتين ببعضهم.
••••

عادت “سلسبيل” في نفس الليلة إلى البلده مع “سفيان” لكن بقية العائلة قرروا قضاء الغد بالعاصمة؛ فهم يمتلكون -بحي المعادي- عدد من الشقق في أحدى البنايات التي تعد من أملاك “جمال الراشد”.

_ احكيلي يا “سلسبيل” اتبسطي.

تساءَلت والدتها عند دلولفها ليهتف والدها قائلًا:

_ الصباح رباح يا “روحية”، سيبي البنت ترتاح.

اِمتقعت ملامح “روحية” لتقترب منها “سلسبيل” وتُقبل خدها.

_ اتبسط اوي يا ماما.

_ طيب يعني اتبسطي مع خطيبك.

اِندهشت “سلسبيل” من سؤال والدتها ولم تفهم سببه  ليزفر “رضوان” أنفاسه بقوة متمتمًا.

_ قولنا نخلي الكلام بكره الصبح.

نظرت “روحية” إلى زوجها بنظرة ساخطة؛ فهي كل ما تُريده أن تطمئن على ابنتها التي منذ خِطبتها لا ترى علي ملامحها سعادة الفتيات.

_ ادخلي يا بنتي اوضتك ارتاحي.

قالها والدها وهو يربت على كتفها، لتتجه نحو غرفتها في صمت.. فهي بالفعل تحتاج إلى الراحة.

عند دخولها إلى الغرفة وغلقها الباب ورائها، أسندت ظهرها عليه  ورفعت يدها لتضعها على قلبها.

_ لازم انساه هو ميستحقش إني افكر فيه وأحبه.
••••

في اليوم التالي….

بعدما قضت “سلسبيل” الصباح تقص لوالدتها ما حدث بحفل الخِطبة دخلت غرفتها لتجلب هاتفها وتُهاتف “سفيان” حتى تدعوه لتناول طعام الغذاء معهم.

اِندهشت “سلسبيل” من رسائل “تغريد” العديدة وجميعها بها عبارات يرجف القلب منها.

دمعت أعيُنها ومررت إصبعها على شاشة هاتفها حتى تُحادث “تغريد” وتسألها ما السبب الذي جعلها مَازالت تحقد عليها وتَظُن أنها خطفت منها “سفيان”.

بعد أول رنين فتحت “تغريد” المكالمة وقالت بنبرة حاقدة.

_ أهـلاً بــ “سلسبيل” هانم خطافة الرجاله.

اِتسعت حدقتي “سلسبيل” وردت عليها بلسان ثقيل.

_ أنا خطافة رجاله يا “تغريد” الله يسامحك.

_ اعمليهم عليا ياللي كنت فكراكي صاحبتي،، لعبتي عليه واخدتيه.

وضعت “سلسبيل” يدها على فمها للحظه ثم هتفت وهي تغلق باب غرفتها.

_ اخدته منك؟؟ تاني يا “تغريد”… أنتِ ليه مش مصدقه إن “سفيان” اتقدم ليا عشان شافني في الفرح.

_ كنتي رفضتيه لكن أنتِ طماعه و وصوليه ودايمًا عايزه الأحسن ليكي.

_ ربنا يسامحك ويهديكي يا “تغريد”.

قالتها وهي تجلس على فراشها بوهن لتهتف “تغريد” بسخرية.

_ ادعي لنفسك ربنا يسامحك، يارب ما تشوفي الفرح يا “سلسبيل”.

شعرت “سلسبيل” وكأن سكين انغرز بقلبها لتبعد الهاتف عن أذنيها بعدما أنهت “تغريد” المكالمه ونظرت إلى الهاتف بأعين جاحظة.
••••

_ بتدعي عليكي ليه، هي البنت دي تعبانه في عقلها.

تمتمت بها “هبة” وهي تشعر بالإختناق على حال صديقتها.

_ مكنتش فاهمه السبب اللي خلاها تكلمني بعد ما جاتلي البيت وقالتلي اقط,ـعي علاقتك بيا… بس لما شوفت الصور اللي نزلتها “مروة” على صفحتها الشخصية وشوفت صور العيلة في الخطوبة وانا كنت في الصور مع “سفيان” عرفت السبب.

_ وفيها إيه ده خطيبك وأنتِ متصوره معاه ومع العيله كلها.

قالتها “هبة” بإستياء لتتنهد “سلسبيل” قائلة بصوت ضعيف.

_ قلبي موجوع أوي يا “هبة”، مش كفايه اللي أنا فيه.

بنبرة صوت قوية تساءَلت “هبة” بعدما لطمت صدرها.

_ مالك يا “سلسبيل”؟.

بأعين دامعة وخزي ردت “سلسبيل”.

_ أنا لسا بحب “حاتم” يا “هبة”
••••

وقفت “تغريد” أسفل البناية التي يحتل فيها طابق بأكمله مكتب الإستراد والتصدير الخاص بعائلة “جمال الراشد”.

أخذت تنظر إلى الوقت بهاتفها… فهي مُنذ ساعة وهي تقف وقفتها هذه.

عندما إلتقطت عيناها خروج “سفيان” وإتجاهه نحو سيارته، أسرعت بترتيب ملابسها وحجاب رأسها.

عندما اِقترب “سفيان” من سيارته قطب حاجبيه في حيره ونظر إليها وظنت أنه سيُحادثها لكنه تجاهل وجودها.

_ استاذ “سفيان”.

إلتف “سفيان” نحوها؛ فاقتربت منه “تغريد” ليتساءَل.

_ فيه حاجة يا آنسة؟

حدقت به “تغريد” ثم سحبت عيناها بعيدًا عنه وقبضت بيديها على قماش تنورتها.

_ أنا “تغريد” بنت عم “حمدي” الله يرحمه، حضرتك بتيجي عند بيت عمي كل شهر يعني عشان..

خرج الكلام من بين شفتيّ “تغريد” متقطعًا ليحك “سفيان” أسفل ذقنه قائلًا:

_ خير يا أستاذه “تغريد”؟

نظرت إليه “تغريد” بلهفة.

_ أنت فاكرني؟

زفر “سفيان” أنفاسه بقوة، لترتبك وتخفض رأسها وكاد أن يسألها ما سبب وجودها جوار سيارته وأمام مقر عمله لكنها بحديثها أضاعت أي كلام على طرف لسانه.

_ أنا جايه اقولك إن “سلسبيل” متستهلكش وبتضحك عليك.

تجهمت ملامح “سفيان”؛ فتراجعت بخُطواتها إلى الوراء إلى أن إلتصق جسدها بالجزء الخلفي من السيارة وأردفت بتعلثم وقد شعرت بالمأزق الذي وضعت حالها فيه.

_ هي مبتحبكش واتغصبت على خطوبتها منك، أهلها غصبوها.
••••

أسبوع بأكمله تشعر فيه “سلسبيل” بأن “سفيان” يتهرب من الحديث معها حتى أن مكالمتهم اليومية صارت هي من تبادر بها.

_ مش عارفه يا “هبة”، حاسه إنه اتغير.

تنهدت “هبة” ثم أخذت تمرر يدها على خُصلات شعرها وتفكر معها بالسبب.

_ يمكن حس بحاجة.

اِحتقنت ملامح “سلسبيل” من قولها لتُسرع “هبة” قائلة بندم.

_ يا بت أنا بفكر معاكي وأنتِ عارفاني بقول كلام أهبل.

أرخت “سلسبيل” جفنيها وزفرت أنفاسها بزفرة طويلة.

_ محدش يعرف حبي لــ “حاتم” غيرك يا “هبة” وأنا من ساعة خطوبة “حاتم” وعاهدت ربنا إني هنساه وهحاول احب “سفيان”.

تناست “هبة” ما يتحدثون عنه ورفعت أحد حاجبيه وتساءَلت بمكر.

_ حبيتي “سفيان” يا “سلسبيل”؟.

أغلقت “سلسبيل” جفنيها بقوة وسحبت نفسًا عميقًا ثم أخرجته ببطء.

_ “سفيان” شخص جميل ورائع بس مشاعرنا مش بإيدينا ومش من يوم وليله هقول خلاص نسيت حبي لــ “حاتم”.

_ حبك لــ “حاتم” وهم يا “سلسبيل” وبكره تقولي “هبة” صاحبتي قالت.

قالتها هبة” وهي تتمنىٰ داخلها أن يأتي اليوم الذي تعترف فيه “سلسبيل” بهذا الأمر دون أن تخسر رَجُلًا كــ “سفيان”.

في مساء هذا اليوم الذي أفاضت بمكنوناتها إلى صديقة طفولتها وجدت “سفيان” يُهاتفها، شعرت باللهفة وهي ترى رقمه وردت علي الفور.

_ “سفيان” أنا اتصلت بيك كتير النهاردة.

تسطح “سفيان” بإرهاق على فراشه؛ فهو عاد اليوم من رحلة عمله القصيرة.

_ لسا راجع من بورسعيد ومشوفتش التليفون غير دلوقتي.

تعجبت من طريقة كلامه ليردف قائلًا:

_ معلش كنت مشغول بسبب ضغط الشغل.

_ أنا مكنتش اعرف إنك مسافر، مقولتش ليه عشان اطمن عليك.

ابتسم “سفيان” وهو يُغلق جفنيه.

_ قولتلك في وسط كلامنا من يومين لكن أنتِ مأخدتيش بالك.

_ أنا آسفة.

تمتمت بها “سلسبيل” بأسف حقيقي ليزفر “سفيان” أنفاسه بثقل قائلًا:

_ تصبحي على خير يا “سلسبيل”.
••••

بعد يومين من تلك المكالمة -الفاترة-  التي حسم فيها “سفيان” قراره حتى يقضي على ذلك الشك الذي زرعته داخله “تغريد” بعدما أخبرته أن “سلسبيل” تم إجبارها لـلموافقة عليه.

أتى “سفيان” لــ زيارة “سلسبيل” وقد تركهم والديها للجلوس بعض الوقت بمفردهم.

_ “سلسبيل” أنا عايز اكلم والدك النهاردة إن الفرح يكون بعد شهر، “مهاب” اخوكي خلاص نازل اجازه وده انسب وقت، ولا أنتِ ليكي رأي تاني؟

باغتها “سفيان” بقراره لتبتلع ما إرتشفته من قطرات العصير بصعوبه وأخذ صدرها يعلو ويهبط من شدة توترها.

_ بعد شهر!!، بس إحنا كنا متفقين بعد ست شهور.

تنهد “سفيان” وإلتقط كأس العصير الذي أمامه وقال بهدوء بعدما ركز أنظاره عليها حتى يرى ردة فعلها.

_ أنا شقتي جاهزة وكل حاجة اقدر اعملها الحمدلله في وقت قصير ليه نفضل مخطوبين خمس أو ست شهور.

توترت “سلسبيل”، فهي في بداية إعتيادها عليه وقد فاجئها ما أخبرها به.

_ رأيك إيه يا “سلسبيل”؟

تعلقت عيناها به؛ فهي صارت لا تعرف ماذا تُريد.

_ الرأي رأي بابا.
••••

هذا وهم!!!،، حبها لــ “حاتم” مجرد وهم و “سفيان” رَجُل رائع ..

هذا ما أخذت تردده  “سلسبيل” طيلة ليلتها التي تسبق الليلة التي ستزف فيها عروس وتكون فرد من أفراد عائلة “الراشد”.

أقيم حفل الزفاف في أفضل وأرقى قاعات مدينتهم، ثوب الزفاف جلبه لها “سفيان” من دبي عندما كان في رحلة عمل هناك، كان وكأنه صمم خصيصًا لأجلها، كل شئ حلمت به في هذه الليلة حققه لها “سفيان” ولا تستطيع إنكار أنه يعطيها أكثر ما تعطيه هي.

لم تتأثر اليوم عند رؤية “حاتم” وخطيبته بل بالعكس كان تركيزها كله ينصب على فرحتها وفرحة عائلتها وذلك الذي يمسك يدها بحُب ولا يصدق أنهم بعد سويعات قليلة سينغلق عليهم الباب وتكون له.

اِنتفض جسدها عندما أغلق “سفيان” باب الشقة لتغمض عينيها بقوة وسُرعان ما كانت ترتفع دقات قلبها.

اِقترب منها ببطء يضع يديه على خصرها ثم أدارها برفق إليه قائلًا بصوت رخيم.

_ مبروك يا “سلسبيل”.

اِرتجفت وشعرت أن صوتها هرب لتُحاول بصعوبة إخراج صوتها.

اِبتسم “سفيان” وهو يرى خجلها الواضح على ملامح وجهها ومحاولتها في الرد عليه.

_ من أول يوم شوفتك فيه وأنتِ احتليي قلبي و عقلي.

تحركت يَديه بخفة من على خصرها إلى أن وصل بهما نحو ذراعيها.

دغدغها ذلك الشعور الجديد وتخدر جسدها بالكامل ثم رفرفت بأهدابها.

_ أنا…

تساءَل وهو يلصقها بصدره.

_ أنتِ إيه يا “سلسبيل”.

وهل لديها معرفة بما تُريد أن تقوله. كادت أن تخفض رأسها لكن وجدته يمنعها ويهمس بأنفاس خرجت ثقيلة وبطيئة.

_ أنتِ جميلة أوي يا “سلسبيل”.

وضاع أي حديث آخر رتبه داخل عقله، وترك لشفتيه الحرية.. ولم تشعر بحالها إلا وهي على ذراعيه يتجه بها نحو غرفتهم.

🍂 وَ إِرتَوَىٰ الفُؤَاد 🍂

الفصل الأخير

داعبت أنفاسه القريبة وجهها ليُمرر أصابعه على خديها ببطء ثم شفتيها التي اِنفرجت بإنفراجة خفيفة. اِبتسم “سفيان” وهو يراها تغلق جفنيها بقوة وتقبض على شَرْشَف الفراش بأحد أيديها المنبسطة عليه ثم أخذ يُحدقها بنظرة طويلة راضية وقد اِرتاح قلبه من تلك الشكوك اللعينة عن عدم رغبتها بالزواج منه.. فما يراه الآن يؤكد له أنها مستمتعه بما عاشوه سويًا رغم أنه لم يستكمل ما بدئه.

_ “سلسبيل”، فتحي عيونك.

قالها “سفيان” بهمس وعلى محياه اِرتسمت إبتسامة واسعة لتفتح “سلسبيل” عيناها بتِيه.

_ تحبى اساعدك في فك الطرحة والفستان؟

بصوت رخيم تساءَل وهو ينهض من جوارها لترفع عيناها نحوه وترفرف بأهدابها.

_ هــا!

عادت شفتيه تنفرج بإبتسامة لينحني بجسده صوبها قائلًا:

_ بقولك تحبي اساعدك.

اِستمرت “سلسبيل” في تحريك أهدابها حتى بدأت تستوعب وضعها ثم اِنتفضت من على الفراش وقد استعجب من ردة فعلها، نظرت حولها وتساءَلت:

_ هو أنا دخلت الأوضة إزاي!

ضاقت حدقتيّ “سفيان” واِرتسم الإستمتاع على ملامحه ونظر نحو باب الغرفة.

_ دخلتي الأوضه وأنا شايلك يا حبيبتي.

طالعته بنظرة خجله ثم هربت بعينيها بعيدًا عنه واِرتفعت دقات قلبها؛ فأردف بمكر وهو يصف لها المشهد.

_ دخلت بيكِ الأوضة وبعدين حطيتك على السرير وكنا مندمجين اووي…

أراد أن يستمر بحديثه ويلفظ بعض الكلمات لتُسرع نحو الحمام وهي ترفع أطراف فستان العُرس قائلة:

_ أنا هدخل أغير الفستان.

أغلقت باب الحمام وسمحت لتلك التنهيدة التي اِحتبستها داخل صدرها أن تخرج بتمهل.

_ أنا إزاي استسلمت بالسهولة دي وليه حسيت كأني متخدرة.

قالتها وهي تنظر إلى نفسها بالمرآة الموجوده بالحمام؛ فتعلقت عينيها بشفتيها لترفع يدها وتمرر أناملها عليهما.

خرجت زفراتها بقوة هذه المرة وأسبلت جفنيها تتساءَل بحيره.

_ هو أنا اللي حساه شئ طبيعي بتحسه أي ست ولا الإحساس ده مش بيوصل غير بالحب.

أغمضت عينيها حتي تستعيد تلك اللذة التي عاشتها لدقائق بين ذراعيه وسُرعان ما كانت تنفض رأسها رافضة مشاعرها التي تولدت في فترة قصيرة نحو “سفيان”.

بعد وقت…

كانت” سلسبيل” تزفر أنفاسها براحة بعدما حررت خُصلات شعرها من حجاب رأسها.

_ فاضل الفستان.

سحبت نفسًا عميقًا ثم بدأت بتلك المهمة ومدت يدها إلى الوراء حتى تتمكن من فتح سحاب الفستان.

اِبتسمت بإرتياح بعدما سقط الفستان أسفل قدميها لتتذكر مداعبة “هناء” -زوجة شقيقها-  بأن عليها تركه ليساعدها في خلع الفستان.

_ الحمدلله قومت بالمهمة الصعبه.

_ “سلسبيل”، أنتِ كويسه… مش محتاجه مني مساعده.

تساءَل “سفيان” ثم نظر إلى الوقت، لترتبك وتُسرع نحو باب الحمام حتى تتأكد من غلقه.

بصوت يكاد أن يُسمع ردت.

_ لأ أنا مش محتاجة مساعده، ممكن بس تخرج من الاوضه وتقفل الباب وراك.

ارتفع أحد حاجبيّ “سفيان” واِقترب من باب الحمام.

_ انتِ عرفتي تعلقي الفستان وتفكي دبابيس الطرحة؟

اِنشقت شفتيها بإبتسامة واسعة وهي تنظر إلى الفستان.

_ اه الحمدلله عرفت افتح السوستة واقلعه.

بكلمات مازحة داعبها.

_ ليه ضيعتي مني اللحظة دي.

بغباء تساءَلت وهي تُحدق بالباب.

_ لحظة إيه؟!!

_ خلع الفستان يا حبيبتي.

توردت وجنتيها وشعرت بعودة قلبها يخفق بذلك الشعور الذي تجهله.

اِبتسم عندما طال صمتها لتتحدث أخيرًا.

_ طيب ممكن تخرج من الاوضة.

أطلق زفيرًا طويلًا ثم تحرك نحو باب الغرفة.

_ حاضر يا “سلسبيل”، اجهزي بس عشان نصلي.

عندما تأكدت من مغادرته وغلقه لباب الغرفة أسرعت بالخروج من الحمام.

بحثت بعينيها عن ما جهزته لها والدتها من ملابس لتتسع حدقتاها بإندهاش من إستبدال والدتها لثوب النوم الذي اِختارته هي.

_ ده مش القميص اللي أنا اختارته، شكلها “هناء” هي اللي عملت كده، ماشي يا “هناء”.

ظلت للحظات تُحدق بالثوب إلى أن حسمت قرارها وقررت إرتدائه.

••••

اِستدار “سفيان” بجسده بعدما داعبت رائحة عطرها أنفه، اِقترب منها بخُطوات بطيئة وهو يتمعن بالنظر إليها.

_ جاهزه؟

هزت رأسها بتوتر بعدما هربت بعينيها ليبتسم وهو يَمُد يده لها ويتجه بها نحو المكان الذي خصصته معه للعبادة.

مضت ساعة، تركها فيها “سفيان” تأخذ حريتها في تناول الطعام الذي لم تمس منه إلا القليل.

_ شبعتي يا “سلسبيل”؟.

تساءَل بعدما شعر بأنه لم يعد يطيق صبرًا لتُحرك رأسها له في صمت.

_ هو أنتِ ليه النهاردة كلامك بتحريك راسك، هي القطة اكلت لسانك ولا إيه يا “سلسبيل”.

قالها بداعبة حتى يُمازحها؛ فابتسمت بتوتر وهي ترفع عيناها إليه.

_ لأ أبداً بس أنا لسا مش متعودة.

بمكر قطب حاجبيه واِقترب منها؛ فصارت أنفاسها تلفح عنقه.

_ لسا مش متعودة على إيه يا “سلسبيل”؟.

اِزدادت ربكتها وأسرعت بخفض رأسها حتى تهرب من تحديقه بها.

_ مقولتيش يعني لسا مش متعودة على إيه.

بتوتر ردت وهي تفرك كفوف يديها ببعضهم.

_ إننا يعني في مكان واحد لوحدنا.

اِتسعت إبتسامة “سفيان” ودون إنتظار المزيد كان يلتهمها كقطعة حلوى شهية.

اِبتعد عنها بعدما شعر بمحاولتها الضعيفة للإبتعاد عنه لينظر لها بنظرة اِحتلتها الرغبة واللهفة لتهتف بصوت متقطع ضائع كحال صاحبته.

_ أنا هدخل الحمام الأول.

أسرعت نحو الحمام وهي تلهث أنفاسها، لتغمض عينيها بقوة بعدما أغلقت الباب.

_ اهدي يا “سلسبيل”، خدي نفسك بالراحة.

تمتمت بتلك الكلمات لنفسها حتى بدأت أنفاسها تهدء رويدًا.

بنظرة حملت الندم أخرجت تلك العُلبة التي دستها في مكان يصعب الإنتباه إليه ثم وضعت تلك الحبه في كف يدها ونظرت إليها بتردد وسُرعان ما كانت تبتلعها.

هذه الليلة أدرك فيها “سفيان” معنى ألا يرتوي الرَجُل من اِمرأته وقد غادر أي شك أرهق رأسه بالأيام الماضية.

دفن رأسه بتجويف عنقها يتنفس بثقل وإنتشاء يهمس لها بحب.

_ حاسه بـ إيه؟

سألها بصوت خافت ومَازالت أنفاسه الهادرة تداعب عنقها، لم تكن بحاله تساعدها على النطق بشئ… لكنها كانت تشعر بشعور لا تستطيع وصفه.

اِبتعد عنها حتى يستطيع رؤية ملامحها بعد ما حدث بينهما ثم ابتسم بعدما حصل على الجواب من نظرتها إليه.

وهَـا هو يغرقها معه مرة أخرى في بحور لذة جديدة على كلاهما.
••••

بعد أسبوع….

بعدما غادر الأهل شقتهم، اِجتذبها “سفيان” من خصرها يهمس لها بعشق.

_ وحشتيني.

إبتسمت وهي تتمايل بين ذراعيه حتى تستطيع تحرير جسدها من قبضة يديه.

_”سفيان” خليني انضف المكان.

لَفّ جسدها إليه؛ فأصبح وجهها أمامه.

_ الرومانسية عندك يا “سلسبيل” مدفونه.

وأردف بعبوس مصطنع:

_ في واحدة جوزها يقولها وحشتيني تقوله انضف.

إنفلتت منها ضحكة قصيرة خافتة وأومأت برأسها قائلة:

_ أه أنـا.

اِحتلت شفتيه تلك الإبتسامة التي صَار قلبها يخفق معها ثم داعب أنفها بإصبعه.

_ يا عديمة الرومانسية.

هذه المرة كان صوت ضحكتها يخرج بقهقة عالية جعلته يُسرع في حملها وقد باغتها بفعلته.

_ “سفيان” أنت بتعمل إيه نزلني.

وهل سيقبل هو إعتراضها وتذمرها هذة اللحظة؟؟

وبخبث قال:

_ قولتلك متضحكيش الضحكة دي تاني.
••••

كانت السعادة تحتل ملامح “روحية” لينظر إليها “رضوان” زوجها من أسفل نظارته بعدما اِرتشف القليل من الشاي.

_ شايفك مبسوطة يا ام العيال.

_ الحمدلله يا “رضوان” إن الواحد اطمن على “سلسبيل”، ما شاء الله على جوزها راجل ابن أصول.

اِبتسم “رضوان” وهو يومئ برأسه.

_ ربنا يهنيهم يا “روحية”، “سلسبيل” بنتنا طيبة ومتربية وإن شاء الله ربنا هيبارك ليها في حياتها… اهم حاجة بس تكوني مفهماها دورها كزوجة كويس.

اِتسعت إبتسامة “روحية” وقالت:

_ متخافش على البت يا أبو العيال.

لترتفع قهقة “رضوان” على كلامها، فخرج “مهاب” من غرفته:

_ يا سلام عليكم لما تكونوا رايقين وزي عصافير الكنارية.

اِبتسم والديه إليه ليردف قائلًا:

_ اقعد وسطكم ولا هكون عزول.

عيناهم المتلهفة لحض,ـنه أعطته الرد؛ فأسرع نحو الأريكة ليندس بينهما حتى ينعم بحض,ـنهما الذي يفتقده في غربته.

_ ملعون الغربة اللي تخليني ابعد عنكم.

لتسقط دموع والديه عقب حديثه..
••••

شعر “حاتم” بالصدمة عندما أكد له صديقه سبب تقرب اِبنة عمه منه وموافقتها على الخِطبة ثم تهاوىٰ بجسده على أقرب مِقعد.

_ يعني كل اللي كانت معيشاني فيه ده وهم، يعني لو مكنتش سمعتها وهي بتترجاك إنك تحبها كنت هفضل مغفل كده.

قالها “حاتم” وهو مَازال لا يستوعب ما سمعه بالصدفة بين من كانت خطيبته وصديقه.

طالعه “ماجد” بنظرة آسفة وتنهد بقوة.

_ مكنتش اقدر اقولك حاجة يا “حاتم”، كل اللي كنت بقدر اقوله ليك بلاش تستعجل في قرار الجواز وحاول تفهم طبع “ماريهان” صح.

هَز “حاتم” رأسه ثم ضغط على جبهته لعلَّ ذلك الصداع الذي طرق رأسه فجأه يزول.

_ بنت عمك طلعت بتضحك عليا يا “ماجد” وسبتها تلعب بيا.

_ غصب عني يا صاحبي، لو كنت مكاني كنت عملت كده.

نظر له “حاتم” ثم تساءَل بصوت خرج ثقيل.

_ كنت بتحبها يا “ماجد”.؟

بصدق رد “ماجد” بعدما جلس على المقعد المقابل له.

_ زمان أه كنت معجب بيها منكرش، “ماريهان” طول عمرها جميلة ودلوعه.

حدجه “حاتم” بنظرة فاترة؛ فاستطرد “ماجد” قائلًا بعدما أطلق زفيرًا.

_ صدقني يا “حاتم” مشاعري اتغيرت من زمان ناحية “ماريهان”، ولما جيت تطلبها من عمي أنا كنت مرحب جدًا…

لم ينظر إليه “حاتم”؛ فواصل “ماجد” كلامه.

_ طريقة حياة بنت عمي أنت كنت مبهور بيها لكن في الحقيقة كل ده فَلصوا يا “حاتم”.

نهض “حاتم” من أمامه وتحرك حتى يُغادر الغرفة التي يجلسون بها.

_ لولا صداقتنا كنت انتقمت من بنت عمك على خداعها ليا.
••••

نظرت “سلسبيل” نحو عُلبة الحبوب ثم ألقت ما بها نحو المكان الذي يجب أن تكون به. تنهدت بقوة وهي ترى المياة تغمرها وقد ضاع أثرها.

غادرت المرحاض ليبتسم “سفيان” فور أن دخل الغرفة ووجدها أمامه بتلك الهيئة المُهلكة.

_ هتجننيني معاكِ يا “سلسبيل”.

اِحتضن خصرها وقربها منه لتتساءَل.

_ هتتأخر في اسكندرية؟

وضع رأسه في عنقها وقد دغدغتها تلك الحركة.

_ يومين بس يا حبيبتي.

_ خدني معاك يا “سفيان”.

ابتسم وهو يبتعد عنها ثم مد يديه نحو كتفيها وإلتمعت بعينيه تلك النظرة التي تعرفها تمامًا.

_ اوعدك المرة الجاية اخدك معايا.
••••

تجمعت العائلة يوم الجمعه في نفس اليوم الذي عاد فيه “سفيان” من رحلة عمله القصيرة.

كانت الإبتسامة لا تغادر ملامح السيدة “صباح” وهي ترى أولادها وزوجاتهم وأحفادها حولها.

حديث العائلة هذا اليوم كان عن “حاتم” وإنفصاله عن خطيبته.

_ يعني مقالش السبب يا “مروة”؟

تساءَلت السيدة “صباح”؛ فحركت “مروة” رأسها نافية معرفتها لشئ.

_ قال كل شئ قسمة ونصيب.

كانت “سلسبيل” بالمطبخ مع “بدور” زوجة “عبدالرحيم” ومعهم الخادمة.

_ تفتكري مفيش سبب عن فسخ خطوبة حضرت الظابط.

طالعتها “سلسبيل” ثم عادت تركز فيما تفعله ولم تتأثر بهذا الأمر ولم يعد “حاتم” وأخباره تشغل بالها.

_ ما دام “مروة” قالت مفيش نصيب يبقى اكيد مفيش سبب.

إلتوت شفتيّ “بدور”؛ فهي لا تصدق أن فسخ الخِطبة حدث دون سبب.

_ بيني وبينك أنا فرحانه عشان مرات عمي “سليمان” تبطل الأنعرة الكذابة بالنسب بتاعها.

ابتسمت “سلسبيل” لها وقالت:

_ أنتِ بتحبي طنط “فاتن” أوي يا “بدور”.

ضحكت “بدور” واِقتربت من الموقد حتى ترى نضوج الطعام.

_ بحبها حب مقولكيش، يلا خليني اسكت لأحسن “مروة” تدخل وتزعل.

عندما بدئوا في وضع الطعام على الطاولة، أرادت “مروة” النهوض لكن “سلسبيل” أسرعت في منعها.

_ متتحركيش يا “مروة”، أنتِ عارفة الدكتور مانعك من الحركة الكتير عشان الحمل.

إبتهجت ملامح السيدة “صباح” وهي ترىٰ تعاون زوجات أبنائها.

لفت نظر “سفيان” فعلت “سلسبيل” واِبتسم.
••••

صعدت “سلسبيل” شقتها بإرهاق لكنها قاومت إرهاقها واِتجهت نحو الحمام حتى تزيل رائحة الطعام عن جسدها.

غادرت الحمام وهي تحمل المنشفة وتجفف بها خُصلات شعرها.

عندما وجدته جالس على الفراش اِبتسمت واِقتربت منه.

_ شكلك مرهق.

إلتقط “سفيان” يدها وأجلسها جواره ثم تولي مهمة تجفيف شعرها.

_ مبعرفش أنام بعيد عن البيت.

ردت وهي تمد يدها نحو أحد خديه تمسح عليه برفق.

_ طيب قوم يا حبيبي خدلك شاور وتعالا ريح جسمك ونام.

طبع قبلة على جبينها ثم تحرك نحو الحمام؛ فهو بالفعل يحتاج إنعاش جسده بالماء البارد.

عندما غادر “سفيان” الحمام وجدها في صورة تخطف الأنفاس، ألقى المنشفة التي يجفف بها شعره الأسود الغزير واِقترب منها.

تجاوبها معه في علاقتهم الزوجية وكل ما تفعله جعله كالمشتت، لا جواب لديه….

تفاجأت من إبتعاده عنها، لينظر إلى سقف الغرفة وأنفاسه تخرج بوتيرة سريعة.

_ بطلتي الحبوب ليه؟

سؤاله ألجمها وجعلها تفيق من الحالة التي تركها عليها لتنظر إليه بنظرة مذعورة.

_ ليه يا “سلسبيل”؟

_ أنا آسفة.

قالتها بصوت مهزوز وهي تضم غطاء الفراش عليها.

_ أنا مش عايز اسمع أسفك يا “سلسبيل” أنا عايز اعرف السبب.

بأعين دامعة ردت وقد خرج صوتها متحشرجًا.

_ كنت خايفة من جوازنا اللي تم بسرعة.

_ في ناس بتتجوز في أقل من شهر وحياتهم ناجحة يا “سلسبيل”.

قالها بعدما نهض من على الفراش؛ فهو لم يعد يتحمل ذلك الشعور الذي جعلته يعيشه ولا يعرف سبب له.

_ أنا كنت غبية صدقني.

رمقها “سفيان” بنظرة جلدتها ليرفع كف يده يمسح به وجهه.

_ لولا إني متأكد إن مفيش راجل في حياتك غيري كنت شوفت تصرفك بصورة تانية يا “سلسبيل” ومكنتيش فضلتي على ذمتي.

غادر “سفيان” الغرفة ليتركها ترثي حالها بقهر… لقد أضاعها غبائها.
••••

تنهدت “هبة” بحزن على حاله صديقتها ثم رفعت الوعاء الذي تغلي به اللبن من على الموقد وقالت:

_غلطانه يا “سلسبيل”، معقول “سلسبيل” العاقلة تعمل حاجة زي دي.

جلست “سلسبيل” على الفراش وهي تمسح دموعها.

_ هجرني اربع أيام يا “هبة”،”سفيان” طلع قلبه قاسي أوي.

بعتاب تحدثت “هبة”.

_ عنده حق يا “سلسبيل” يزعل، شوفي بقاله فتره عارف وبيتعامل معاكي بحب.

عادت دموع “سلسبيل” تغرق خديها.

_ ليه مقالش ليا من بدري إنه عارف، ليه اختار يسألني بعد ما وقفت الحبوب.

حركت “هبة” رأسها دون فهم.

_ الرجاله دماغهم غريبة ولو فضلتي تفكري في تصرفاتهم هتتعبي، بصي يا “سلسبيل” خلينا دلوقتي نفكر إزاي تصالحيه.

بعبوس اِحتل ملامح وجهها فجأة ردت.

_ ما أنا اعتذرت منه كذا مرة وبرضو يا “هبة”.

اِتسعت إبتسامة “هبة” بمكر؛ فرغم نباهت “سلسبيل” إلا أنها كانت في هذه الأمور تفتقر الخبرة.

_ لأ اسمعيني كويس وركزي.

بعدما أنهت “هبة” ما أخبرتها أن تفعله هتفت بتحذير.

_ ياريت نقفل الصفح القديمة يا “سلسبيل” من حياتنا وننساها.

وقبل أن تستطرد “هبة” بكلامها الذي تفهمه، قاطعتها “سلسبيل” قائلة:

_ أنا حبيت “سفيان” يا “هبة”، هو ده الحب اللي كنت بدور عليه… اللي قبل كده فعلًا كان وهم، وهم أنا نسيته صدقيني.

زفرت “هبة” أنفاسها بزفرة ارتياح وابتسمت.

_ ما قولنا كده من زمان، اقفلي وروحي شوفي هتطبقي نصايحي إزاي، اه لو “روحية” عرفت عمايل بنتها.

ضحكت “سلسبيل” بقوة.

_ أسراري عندك في بير يا “هبة”.

كادت أن تنهي “سلسبيل” المكالمه لكن صوت “هبة” أوقفها.

_ صحيح يا “سلسبيل”،”تغريد” اتخطبت من يومين.
••••

هذه الأيام كان يأتي من عمله يتناول الطعام معها ثم ينزل إلى شقة والدته ليجلس معها بعض الوقت.

أسرعت في تجهيز حالها قبل أن يأتي لتزفر أنفاسها ببطء ثم ارتسم الحزن على ملامحها عندما اِستمعت إلى غلق باب الغرفة الأخرى التي صار ينام بها.

غادرت الغرفة بتردد وأطرقت الباب عليه قبل دخولها لينظر إليها بنظرة ثاقبة ثم أشاح عيناه عنها وعاد يُركز بشاشة هاتفه.

أصابها الإحباط؛ فحتى ما اِرتدته لم يجذب عينيه.

اِقتربت منه وبحرج تساءَلت:

_ ممكن اتكلم معاك شوية؟

رمقها “سفيان” مجددًا ثم تنهد بقوة، فهل أتت تتحدث معه بهذا الثوب الذي لا يستر.

_ تمام، اتكلمي.

بصعوبه حركت ساقيها نحو الفراش وجلست جواره.

_ أنت لسا زعلان مني؟

قالتها وهي تفرك يديها بتوتر لتضيق حدقتيّ “سفيان” ثم أشاح عينيه عنه.

_ هو اللي أنتِ عملتيه ميستهلش الزعل يا “سلسبيل”؟

هزت رأسها إليه؛ فهي تستحق خِصامه لكنها لم تعد تحتمل.

_ الخصام طول اوي.

صوتها خرج هذه المرة بخفوت شديد لتقترب منه وتمرر يدها على صدره.

_ أنت طِلع قلبك قاسي يا “سفيان”.

أغلق “سفيان” جفنيه بقوه وتساءَل بعدما فهم ما تسعى لفعله.

_ عايزه إيه يا “سلسبيل”، لو عايزه حقك كزوجة معنديش مانع بس ده لو حصل ما بينا هكون بقضيه واجب عليا.

طعنها حديثه لتنتفض من جواره قائلة وهي تتحرك نحو باب الغرفة.

_ أنا اسفة يا “سفيان”، مش هفرض عليك نفسي تاني.

ليشعر هو بالضيق من نفسه وقـ,ـسوة حديثه الذي أراد به تأديبها وتحرك ورائها بلهفة.

_”سلسبيل”.

دفعته عنها بعدما إلتقط ذراعها.

_ ابعد عني يا “سفيان”.

ضمها إلى حض,ـنه؛ فارتفع صوت بكائها.

_ خلاص اهدي متزعليش، اعمل إيه انا موجوع منك يا
“سلسبيل”.

_ أنا آسفة يا “سفيان”، صدقني انا كنت غبيه.

بخوف مما سوف يسمعه قال:

_ أنتِ عملتي كده عشان كنتي مغصوبه على جوازنا يا
“سلسبيل”؟.

اِبتعدت عنه بفزع وقبل أن يواصل أي كلام أخر وضعت يدها على شفتيه.

_ لو رجع اليوم اللي طلبت فيه ايدي من تاني هقول للمره الألف إني مش عايزه غيرك يا “سفيان”.

توهج وجهه من حلاوة كلامها ورفع يديه يمسح دموعها.

_ ريحيني يا “سلسبيل” وقوليها.

كانت تعلم أنه يريد سماع كلمة واحدة منها.

_ بحبك يا “سفيان” ومعرفتش الحب غير معاك.

لم يتحمل قلبه ما يسمعه ليتجذبها إلى حض,ـنه مرة أخرى.

عندما اِبتعدت عنه، أعطت عينيه فرصه لتأملها بتمهل.

_ بقينا آخر جراءة.

أسرعت بوضع يديها على وجهها ليهتف بمكر.

_ أنتِ جايه تتكسفي دلوقتي.

دفعت يديه التي إلتفت حول خصرها.

_ مين علمك الجراءة دي يا بنت “رضوان”.

رفعت عينيها إليه وهو تمط شفتيها بإمتعاض.

_ أنت يا حبيبي.
••••

مرت الأشهر إلى أن أتى يوم ولادة “مروة” لصغيرها، وفي هذا اليوم الذي فرحت بِه عائلة “جمال الراشد” بقدوم حفيد أخر لهم، فرحوا بخبر حمل “سلسبيل”.

لم ينقطع الفرح والأخبار السعيدة عن العائلة؛ فبعد سبوع الصغير “سليم” تقدم “حاتم” لخِطبة “إسراء” ابنة عمه.

اِعترض “سفيان” وعارض الأمر لكن بقية إخوته ووالدته كانوا مرحبين وخاصةً شقيقته صاحبة الشأن فرضخ بالنهاية لقرارها.
••••

_ بقولك إيه يا “هبة” هو المحل ده هدومه زي الصور المعروضة ولا كله خداع بصري.

ضحكت “هبة” بقوة ومازحتها.

_ خداع بصري يا “سلسبيل”.. مش عجبك متشتريش.

ركزت “سلسبيل” عينيها على شاشة الجهاز اللوحي واستكملت مكالمتها مع “هبة”.

_ لأ هشتري، عندهم حاجات حلوه وتهبل.

اِرتفعت قهقهة “هبة” وقالت:

_ هنياله “سفيان”، يــاا فين أيام لما كنت بنزل معاكي عشان تكملي حاجتك في الجهاز وكل ما اختار ليكي حاجة تقوليلي إيه قلة الأدب دي ولا يجوز.

اِشتعلت وجنتيّ “سلسبيل” من الخجل واِبتسمت.

_ لأ بقى يجوز واقفلي يا “هبة”.
••••

أيام أخرى كانت تمضي وما كان يسعدها أكثر مع تقدم حملها هو نجاح “سفيان” في عمله وإفتتاحه فرع أخر لمكتبه بالقاهرة.

_ يعني لو استقرينا في القاهره بعد كده ممكن تسمح ليا اشتغل يا “سفيان”؟.

داعب “سفيان” أنفها بأنفه وقال:

_مع إن كلامنا في الموضوع ده مش وقته وعايز اكمل اكل الفراولة بس أنا معنديش مشكلة إنك تسعى في مستقبلك.

ثم أردف بعد وضع حبة الفراولة بين شفتيها.

_ كان لازم تكوني مهندسة بترول، عارفه لو كنتي تخصص ديكور كنت استغليتك دلوقتي في تصميم ديكورات المكتب الجديد.

زمت شفتيها بعبوس بعدما مضغت حبة الفراولة وابتلعتها.

_ احبطني.

ضحك بقوة على انفـ,ـعالات وجهها التي تزيده هيامًا بها ورغبة في إلتهامها.

_ وأنا اقدر احبطك برضو يا حببتي.

ثم تساءَل بمكر حتى يُغير دفّة الحديث.

_ ناوية تدلعيني الليلة دي ولا أدخل أناـ,ـم.

ضحكت بقوة ودفـ,ـعته بعيدًا عنها بعدما حاصرها بين ذراعيه.

_ وقح يا “سفيان” وعملتني الوقاحة.

ليضحك هو الآخر على عبارتها التي دائمًا تنطقها في لحظاتهم الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى