الاربعيني الاعزب ايه محمد

انت في الصفحة 9 من 15 صفحات

بمكتب “عاصي”..

إنزعج من الإتصالات المتعددة التي يتلاقها هاتفه من”عمر”، فرفعه وهو يجيب على مضضٍ:

_ كل دي مكالمات على الصبح!

أتاه صوته الذي بدى إليه منصدماً بعض الشيء:

_أنا عارف إنك بتمر بأزمة عاطفية من وقت وفاة” هند” وكلنا كنا بندعيلك إنها تعدي على خير، وتقطع وعدك بالعزوبية وتتجوز بس اللي أنت عملته ده كان صدمة بكل المقاييس!.

واستكمل ساخراً:

_أنا قولت لأختك أكتر من مرة إنك خبيث بس هي مكنتش مصدقاني، بس أكيد لما تشوف اللي شوفته هتصدق كل حرف قولتهولها.

مرر يديه على جبينه ليحارب صداع رأسه الذي يهاجمه فور سماع صوته، ثم قال بفتورٍ:

_يا ابني والله ما فايق لألغازك دي على الصبح، إنجز وقولي مالك؟

أجابه بحدةٍ، وكأنه لا يصدق بأنه لا يعلم مغزى حديثه:

_بعتلك الخبر على الواتس روح وشوف بنفسك.

أغلق”عاصي” مكالمته ثم فتح لينك الموقع الذي قام “عمر” بإرساله إليه، فقرأ بعدم إهتمام المدوت من أمامه، جحظت عينيه في صدمةٍ حقيقية، فاعتدل بمقعده سريعاً ليعيد القراءة مرة أخرى ببطءٍ وإهتمام

«رجل الأعمال الشهير “عاصي سويلم”، يبحث عن فتاة أحلامه، ويضع شروط خاصة لذلك، فمن ترى نفسها تليق بالأربعيني الأعزب الوسيم تملي تلك الاستمارة وسيتم اختيار عدد لمعاينة مقابلة سريعة في قصره الخاص»

فتح الاستمارة الموضوعة أسفل الإعلان، فصعق حينما وجدها عبارة عن أسئلة متعلقة بالوزن والطول، ولون البشرة وطول الشعر وآخرى متعلقة بالعلاقات السابقة والمؤهلات التعليمة، أغلق الهاتف وهو يردف بتعصبٍ شديد:

_” لــــــوجين”… عملتي أيه يا مجنونه!

ونهض عن مقعده ثم جمع ملفاته الهامة ليسرع بالخروج، فوجد أمامه السكرتير يسرع بإخباره حينما وجده يستعد للخروج:

_”قاسم” باشا بره من فترة وعايز يقابل حضرتك.

إتجه للدرج وهو يشير إليها بإنزعاجٍ:

_مش فاضيله دلوقتي، بلغي “غيث” وخليه يقابله مكاني.

وهبط للأسفل سريعاً، ليتجه بسيارته للقصر على الفور، والدماء تفور داخل أوردته، فما أن توقفت السيارة حتى أسرع بالهبوط ومن ثم ولج للقصر باحثاً عنها بغضبٍ عاصف، فإهتدت عينيه على الخادمة التي تنظف الطاولة القريبة منه، فصاح بصوتٍ جمهوري:

_فين المجنونه دي؟

ارتعبت الخادمة من ملامحه المتعصبة، فأسرعا بالإشارة بإصبعها المرتجف تجاه مكتبه، تجهمت معالمه وهو يتساءل بدهشةٍ:

_بتعمل أيه لسه في مكتبي؟

عادت لتشير بكتفيها بقلة حيلة، فتركها واستكمل طريقه للداخل، فتفاجئ بها تجلس على مقعد مكتبه وتضع قدميها على حافته ، وبين يدها ثلاث من هواتفه الهامة، فبدت حائرة بالرد على أي منهما، فرفعت سماعة إحداهما ثم قالت بابتسامةٍ واسعة:

_أهلاً بكي في قصر الاربعيني الاعزب، أنا “لوجين” سكرتيرته الخاصة… وأنتي مين؟

انصتت للجهة الاخرى بعنايةٍ، فإنتفضت بجلستها وهي تردد بصدمةٍ:

_ أيه 120كيلو، لا يا حبيبتي أنا بقترح عليكي تعملي ريجيم قاسي، وبدل ما تتصلي بينا إتصلي بنادي رياضي ينفعك.

وأغلقت الهاتف وهي تهمس بسخريةٍ:

_دي عايزة حزام ناسف مش عريس!

وأمسكت القلم من أمامها ثم وضعت علامة «×» أمام الاسم المطروح أمامها، وعادت لترفع السماعة المجاورة لها لتستقبل مكالمة أخرى، فإرتسمت إبتسامة مصطنعة وهي تردد:

_الصوت مبشر بس قوليلي بسرعة كده وزنك أد أيه؟ لو طلع أزيد من 100هزعل.

ارتخت تعابير وجهها الرقيق حينما استمعت لما قالته، ثم قالت بحماسٍ:

_طبعاً بعد اللي سمعته ده تقدري تيجي بكره لمقابلة “عاصي سويلم”..

وأغلقت الهاتف بإبتسامة متعجرفة ثم رددت بثقةٍ:

_حاسة كده إن مشكلة المعقد على وشك أنها تتحل.. ويمكن لما نعالج مشكلته حال القصر الكئيب ده يتعدل لما يتجوز بنت كويسة.

_وأنا كنت إشتكيتلك!

كلمات انطلقت من فاهه بعصبيةٍ شديدة، جعلتها ترتد عن مقعدها بفزعٍ، فرفعت يدها على صدرها وهي تتحكم بدقاتها المتسرعة:

_خضتني، إنت متعرفش تتكلم بصوت واطي أبداً!

أنهى المسافة بينهم، حتى أصبح قريباً منها وبصوتٍ كالرعد قال:

_هو أنتي لسه شوفتي حاجة، اللي جاي أبشع من اللي بيحصل هنا دلوقتي.

ومن ثم جذبها من تلباب قميصها الوردي وهو يصرخ بانفعالٍ:

_قوليلي حالاً أيه الجنان اللي أنت عملتيه ده، وعروسة أيه اللي بتدوري عليها دي!

قالت بابتسامةٍ واسعة:

_أنت متعرفش حاجة عن حل الامور المعقدة اللي أنت بتمر بيها، أنت محتاج بنت عشان تقدر تتخطى أزمتك دي، بنت تكون جميلة ورقيقة كده هي اللي هتقدر تساعدك وتصنع المعجزات..

جز على أسنانه ومن ثم شدد من ضغطه على خصلات شعره قبل أن يقول:

_وانتي اللي هتقرري بدالي أيه اللي محتاجله!

أجابته بكل غرور:

_أيوه أنا.

لعن ذاته في تلك اللحظة على تقديمه المساعدة لتلك الحمقاء، فتشبث بأخر ذرة أعصاب يمتلكها ثم قال:

_اسمعيني إنتي هنا ضيافة فإتصرفي على الأساس ده، ولأخر مرة هقولك متتدخليش في حياتي الشخصية لإن ده مش من إختصاصك.

وكاد بالخروج من الغرفة، فاتبعته وهي تشير له بحماسٍ:

_اختيار شريكة حياتك مش أمر خاص بيك لوحدك، سيبلي المهمة دي وأوعدك أختارك بنت كويسة تليق بيك يا وسيم..

استدار تجاهها ليحدجها بنظرةٍ قاتلة، فجذبت لوحة الاسماء ثم جلست تتابع عملها وهي تردد بصوتٍ منخفض بعض الشيء:

_أنت ساعدتني إني أتخلص من “قاسم” الملزق ده عشان كده لازم أساعدك إنك تتخلص من عقدتك دي وتتجوز في أسرع وقت.

أطبق على شفتيه بقوةٍ كادت بأن تبترهما، فاستكمل طريقه للاعلى هامساً بحنقٍ:

_أنا اللي عملت في نفسي كده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى