رواية بقلم سوما العربي الجزء الثالث والأخير

انت في الصفحة 2 من 17 صفحات

بيديه يعبر عن ه ويخرجه: -ايوه هو ده الصح؟ ماشوفتوش محمود؟ أهو رجع،ماعملتوش حساب رجعته.. هنعيش ازاي معاه في بيت واحد مع الي كانت خطيبته وحب عمره.. ده رجع وبقا بيطالبني بيها كمان وشويه شويه كنا هنتخانق عليها…طب بلاش …قولولي كانت هتطلع ازاي وتنزل وهو معاها في نفس البيت ولا كل شويه نمسك في خناق بعض؟! ولا كنت هعيش ازاي مع واحده مغصوبه عليا ولولا الي حصل ماكنتش إضطرت تتجوزني ولا أنا يعني عشان عنست زي ما بتقولو ف ماصدقتوا؟؟ وقف شداد عن كرسيه بتروي حتى وصل ووقف أمام أبنه يقول: -ماشي …يمكن عندك حق …بس قولي ذنب البت ايه

عشان تفضل سنين مخطوبه لواحد يسيبها في الكوشه فتجوز اخوه اللي بيطلقها بعدها بكام شهر ومن غير سبب…ده كده الناس تقول ان الحكاية فيها إن خصوصاً انك ماطلقتهاش إلا بعد ما محمود رجع…الناس كلها مغلطانا وأحنا تجار وصنايعيه يعني راس مالنا إسمنا…خدنا البت لحم ورميناها عضم وبقي شكلها زي القطران وسط الحاره. صمت شداد يسحب نفس عميق ثم أردف: -أنت آبني أنا الي مخلفك مش أنت الي مخلفني ويقولك لو كنت عملت كده عشان تخيرها وترجع لك بس بمزاجها فأحب أقولك انك طينتها ولو بتموت فيك عمرها ما هترجع لك، دي لو عدت من قدام بيتنا حقها ما ترميش السلام

حتى وأنت قاعد مستنيها ترجع !!!!!! وقف زيدان مبهوت مما سمعه دفعه واحده وكان رد فعله: -؟!!!!؟!!!!!! _________سوما العربي_________ دفعت حوريه الأوراق من أمامها والإحساس بالفشل والغباء يسيطران عليها لدرجة أنها تحبس دموعها بقوة تردد : -بقرة في بحر علم سندت بذقنها على كفّها وبدأت تفكر في التراجع والهرب أن تتقوقع مجدداً في منطقة الراحة لتهمس لنفسها من: -وارجع أقعد في البيت وأستنى العدّل…لأ وألف لأ..شدي حيلك وعافري شويه بشويه هتوصلي . رفعت أنظارها لتجد شاب رشيق يجلس على مكتبه المقابل لمكتبها فتنحنحت بحرج قائلة: -أحمم.. أستاذ مصطفى. رفع أنظارها له فقالت : -ممكن تقولي أكمل الشيت ده إزاي رد

ببرود: -هو مش مستر ياسر فهمك -أأيوة بس أنا متلغبطة في الخانات قوي ومش عارفة أعمل أي حاجة. نظر في ساعة يده ثم قال: -اه…طيب حاضر هجيب بس قهوة من البوفيه وأجي. ثم خرج من الغرفه وهو يتمتم: -جايبين واحده مش عارفه لا ورد ولا إكسل وعايزين يشغلوها وتقعد على مكتب لأ وعايزاني أعلمها كمان..أصلها كانت ناقصه هم. مر الوقت وحوريه تجلس على مكتبها تنتظر لكن لم يعد وقد أوشك الوقت الذي أعطاها إياه رئيسها المباشر ان ينفد فخرجت خلف مصطفى تبحث عنه وذهبت للبوفيه حيث أدعى أنه ذاهب لهناك دلفت للغرفه لتجد وفاء تقف أمام مكينة الأكسبريسو تصب القهوة

في أحد الأكواب وما ان رأت حوريه حتى سألت: -إيه حورية الشركة بتدور على حد ولا ايه؟ -ايوه ماشوفتيش مصطفي -مصطفى مين؟ -زميلي في المكتب طلبت منه يعلمني حاجة وخرج من نص ساعه قال لما يجيب قهوة هييجي يعلمني ومن ساعتها مارجعش. -ومش هيرجع يا حبي ولو رجع هيصدرلك الطرشه ومش هيعلمك حاجه..ماحدش بيعلم حد يا حوريه والقديم المتودك بيسيب الجديد يضبش وبيقعد يتفرج عليه ويقول سيبه يعك أنا هتعب نفسي وأعلمه ع الجاهز ليه أنا كان مين علمني…كله هيقف يتفرج عليكي وهو متمزج وقاعد كمان مستني لك غلطه. بهت وجه حوريه وهي تستشعر أنها بعالم غريب غير العالم الذي

تعرفه..عالم لا تفقه عنه شيء ولا تعرف كيف تجاريه ولا كيف ستكمل فيه..هل تستلم من الآن أم ماذا؟ فهمست بضياع: -طب والعمل؟ ردت وفاء ع الفور تنصحها : -تضبشي يا غرقتي يا وصلتي أكملت وفاء وضع القهوة على الصينيه ثم التفت مغادرة: -هوصل القهوة دي وأجيلك تركتها بثبات واتجهت ناحية مكتب عاصم الذي سألها : -وفاء أيه الأخبار؟ حورية بتعمل ايه؟ -ماشي الحال. أضاء عقلها بفكره فألتفت له تسأل: -الشوق غلاب..تلاقيها وحشتك… صمت عاصم متنهداً فهتفت بحماس: -والي يجيبها لحد عندك؟ أشتعلت عيناه بالأدرينالين وهتف: -أدي له عنيا مدت يدها تبسط كفّها أمامه مطالبه وقالت: -هعمل أيه بعينك أنا مش

بتاجر في الأعضاء أنا عايزه فلوس -أنتي إييييه يا بنتي…مابتشبعيش؟ منشار؟ كل شويه عايزه فلوس فصرخت في وجهه: -إييييييه ..مانا على وش جواز…بجهز إنت عارف التلاجه الواحد وعشرينً قدم بقت بكام دلوقت؟ ناظرها بزهق ويأس ثم أخرج مال من جيبه وأعطاه لها مرددا: -أظن دول كفايه -لأ -نعم؟؟! -بصراحة أنا عيني من التلاجه أم حنافية -الي يتنزل تلج صح -إسم الله عليك…عارفها؟ -عارفها..خدي حار ونار في جتتك. هبشت منه المال ثم غمزت له: -هبعتهالك لحد عندك. اتجهت ناحية الباب وقبلما تغلقه همست: -ربنا يوفق الدنيا على بعضها ان شاءالله. أرتمى على كرسيه يهمس: -منك لله. ثم دار حول كرسيه وهو

يهمس: -بس كله يهون عشان خاطر حوريه. ___________سوما العربي_________ تمشت في الرواق تعد المال الذي أخذته من عاصم بفرحه كبيرة ، لمحت حوريه مازالت تجلس وهي تنظر للأوراق أمامها بقلة حيله وتعب فدست المال بجيبها وتقدمت منها قائلة: -أنتي لسه واقفه محتاره -حاسه إني غرقانه وعبيطة وجاهلة،مش عارفة جبت منين قوة القلب إني انزل أشتغل وأنا ماعرفش الألف من كوز الدرة. -من الخبطات اللي أخدتيها إجتاح حوريه شعور بالحزن وال ما ان ذكرتها وفاء بما حدث معها فنظرت أرضاً بحزن وشرود لكن وفاء لم تترك لها الفرصه وهتفت بحماس: -ماتزعليش ولو الي اسمه مصطفى ده مارضيش يساعدك روحي للي أحسن

منه -مين؟! -مستر عاصم -مين؟!! -أيه وقعتي على ودنك…بقولك مستر عاصم -المدير؟! -هو -بتهزري مش كده -لا بتكلم جد -بس…. -مابسش أنا كنت لسه عنده بدخله القهوه وبصنعة لطافة كده فتحت معاه الموضوع وبصراحة الراجل كان متفهم جداً وقالي أخليكي تروحي له ومعاكي اللاب بتاعك وهو هيفهمك كل حاجة واحدة واحده -بجد؟! بس ده المدير يا وفاء يعني المفروض ماحسسوش أبداً إني مش عارفة أ ب شغل. -ياستي ده بدل ما تحمدي ربنا أنه موقعك في مدير عسليه -عسليه؟! ت وفاء عينها تردد: -الصراحه هو عسليه عسليه يعني ده كفايه ريحة برفانه يخربيت أمه. نظرت لحوريه وأكملت بإندفاع: -حد يبقى

قدامه فرصه يقعد مع مز زي ده ويقول لأ…أنتي غاويه فقر ليه. تقدمت بخطوات مترددة من مكتبه تشجعها كلمات وفاء الحماسيّة،فتحت الباب بخفه ودلفت بتوتر ليتهلل وجهه ما أن رأها، للحق حوريه تمتلك هيئة تشرح صدر كل من يراها وذلك هو تأثيرها على الجميع وليس عاصم فقط. تقدمت بحرج تقول: -ممكن أسأل حضرتك على كام حاجة في الشغل -ممكن طبعاً شجعت نفسها تخبرها انها لابد أن تتعلم وتجتاز كل الحواجز حتى تفهم الشغل وكيف يدار وتتكون لديها خبرة ولو مبدئياً متواضعه حتى تستطيع التحول لفتاة قويه يمكنها الأعتماد على نفسها . شردت لثواني تتخيل نفسها مثل الفتيات اللاتي تراهن على

إنستغرام ترتدي ملابس رسميه وتحمل لاب توب تتقن التعامل معه ،تمشي بخطوات قويه ثابتة حتى تصل لسيارتها الفارهه،تفتح الباب ثم تقودها بخبرة وثبات. عادت من شرودها على صوت عاصم يناديها فنظرت له وقررت التمادي لتتعلم وتصل لما تريد وتخرج من تلك البوتقة التي وضعت فيها منذ ولدت بسبب والدتها عليها. ألتف عاصم من خلف مكتبه وجلب أحد الكراسي يضعه بجوار كرسيها كي يجلس بجوارها ثم قال: -ها إيه الي واقف قدامك . قررت حوريه إستغلال الفرصه التي ربما لن تسنح لها كثيراً وبدأت تسأل وتستفسر عن كل ما تجهله مستغله حلمه وطول باله معها وعاصم يجيب ويعلمها بهدوء تام

وبعينه نظرت إعجاب واضحه لأي فتاة وقد تعمد في إظهار ذلك. _________سوما العربي________ أستيقظت من نومتها على أرضية سطح السفينة على صوت تهليل وصياح قادم من حولها،انكمشت عيناها من أشعة الشمس وأستغربت فهي وكأنها تعرفت على تلك الأشعة الخاصه من الشمس،تشبه شمس بلادها. وكأن حتى الشمس وأشعتها تفرق من بلد لبلد فقد تهلل أساريرها ما ان علمت بإحتمالية صدق حدثها وهي تستمع لترديد إسم الإسكندرية وسط هتاف الركاب فهل وصلت الي ميناء الإسكندرية؟ أسرعت تستند بيدها على حافة المركب كي تقف فقوى جسدها باتت لا تسعفها، فعّلت بلهفة وقد أشرقت أخيراً الحياة بداخلها من جديد وهي ترى بوضوح ملامح عروس

البحر الأبيض المتوسط التي تحفظها جيداً فقد سافرت لها مراراً. ساعدتها الفرحة على الإنتصاب على قدميها جيداً رغم هزالها الشديد وبدأت تتنفس بسرعة رهيبه وهي تبكي من شدة الفرحة. وبعد دقايق نزلت من سلم السفينة وأرتمت على أرضية الرصيف وشرعت تبكي….تبكي بقوة وهيستيريا إنها بأمان الآن أنه الشعور الذي لطالما استمعت عنه ولم تفهمه سوى الآن جمله شامله يقولها الأجانب تجسد تشعر به حاليا بالضبط “bake to home ” _________سوما العربي_________ جلس على كرسيه أمام ورشته ينفس دخان أرجيلته بشرود لا يخلو من الحزن ليتفاجأ بصديقه يجلس بجواره بلا سلام أو كلام فقط جلس لجواره بصمت تام ثم مد يده

والتقط مبسم الأرجيله منه يشاركها معه. ظل زيدان على صمته ينتظر حديث صالح المتواصل،أن يلومه وينهره على ما فعل ويعبر عن ه ورفضه الشديد لما جرى لكن لم يحدث نظر له زيدان ثم قال: -غريبه، ساكت يعني -مستنيني أقولك حاجه ولا حاجة كفى الله الشر! -ماعرفتش يعني الي حصل نفس صالح دخان الأرجيله ثم أردف ببرود: -لا أزاي بقا ده حتى الحته كلها مالهاش سيرة غير الي عملته أنت وأخوك في حوريه بنت الحاج سعيد. تحفز زيدان وتململ في جلسته ثم سأل : -بيقولوا إيه؟ تجاهله صالح ورد ببرود: -يا عم ولا يشغلك، هو مش أنت عملت الي أنت عايزه

والي يريحك سيبك من أم الناس أهم حاجة راحتك يا معلم زيدان، مش أنت مرتاح بردو ولا أيه؟! -صااالح -عايز ايه يا زيدان، مالك كده، هو أنت كنت فاكر إيه ولا دماغك كان فيها إيه وأنت بتاخد قرارك لأ وكمان بتنفذه من غير ما ترجع لحد..وأنا قاعد وعارف انك بتغلي دلوقتي وندمان ومستني بقا أنصحك…لا مش هنصحك، مانا ياما نصحتك خليك بقا كده …الدنيا إخيتارات يا زيدان وأنت إختارت تعيش مغلوب على أمرك هعملك إيه …ده لا أنا ولا ميه زيي يقدروا يعملوا لك حاجة طالما أنت من جواك مش عندك نيه للتغيير. لم يكد صالح ينهي كلماته حتى وجد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى