رواية بقلم جهاد وجيه الجزء الثاني

انت في الصفحة 5 من 15 صفحات

الفصل الثامن 🤍
شظايا الكلمات

إكسير السعادة الذي تجرعته من ملامحها جعلني كالضال عن ماهيتي، أفقدني ثباتي ووقاري، أضلني عن هدوئي، مجرد وقوع ناظري عليها ينتاب قلبي رجفة فريدة أشبه بصاعقة من الانتشاء الروحي

مر اليوم بسلامٍ على جميع العقول الشاردة بحزنها والراجية لراحتها وأخرى طائرة من فرط سعادتها، لقد آتى اليوم الذي كانت تتمناه دوماً بقلبٍ مُبتهج، يوم إعلانها زوجته أمام الجميع، مهما بلغت سعادتها يكمن الخوف بخبايا قلبها الضعيف، إنه يوم زِفافِها على من انشق قلبها حُبًا به، ابتسمت بسعادة لطلتها المُبهرة بالمرآه، هو من اختار هذا الثوب الأكثر من فاتن عليها لتصبح كإحدى قديسات الفِتنة والهلاك بجمالها الشرقي، دارات حول نفسها بسرورٍ خالص ويديها تسير بنعومة فوق جسدها من أعلى فستانها الأبيض اللامع، تنهيدة طويلة خرجت من أعماق صدرها عندما وصل إليها عَبقه الخاص التي أدمنت جزيئاته، فارقت أهدابها برقة ونعومة جارفة وهمست لنفسها: اللهمَّ السعادة والسكينة ودوام نعمتك ورحمتك بِنا

رطبت شفتيها وزفرت بتوتر لتخرج شُحنة القلق التي تعتمر جسدها ولكنها ما أن ابصرته بحليته السوداء وشعره المُصفف وبسمته الجذابة بملامحه الرجولية الطاغية وتلك الثقة والوسامة التي تُحيط به حتى ترددت بخطواتها وابتلعت ريقها وهمست لنفسها: يخربيت حلاوة أمك دا

لنستمع بهدوءٍ وصمتٍ لدقات قلب ذلك العاشق الولهان والمُتيم بالصبابة والوفاء لمحبوبته، ها هي فتاته الفاتنة بثوبها الأبيض الذي ستدلف به أول خطواتها ببيتهم، لقد تجسد أحلامه بها وبطفلٍ منها بل الكثير والكثير من الأطفال الذين يحملون ملامحها وقلبها، تلك الشابة التي أوقعته بلا مجهودٍ أو إغراءٍ منها وجعلته كالمُدمن المنتظر لجرعته اليومية التي تكتمل برؤيتها، قمر لياليه المُظلمة سينير سماؤه من الليلة، لمعت عيناه بوميض الشوق واللهفة لضمها والذهاب بها بعيداً عن أعيض الجميع بتلك الهيئة المُغرية والبسمة الصافية وهذه المُنحنيات التي فتكت به، تنهد بسأمٍ من شروده الذي طال عنها واقترب ممسكًا بكفها رافعًا إياه لشفتيه ولثمه بقوة وعشقٍ وتمتم بسعادة: الفستان حلو بيكِ يا أثير هانم

حسنًا عليها القول أن نظراته أخجلتها وجعلتها تنصهر بوقفتها، نعم أثبت بجدارة كم يعشقها وأنها لم ولن تندم على اختيارها وثقتها به، ارتجف جسدها من عطره المحاوط لحواسها وقُبلته الصغيرة وصوته الرخيم الذي طمأن قلبها، بادلته ببسمة حالمة وهمست: ليه ديماً بتقولي يا هانم

أضاءت عيناه بلمعة الشوق والعشق المُقيد بوجودها وجذب رأسها ثم طبع قبلة متيمة على جبهتها وخلل أصابعه بخصلاتها النارية المتحررة وتمتم باختناق من فرط شوقه ومشاعره: هتعرفي الليلة

لم تشأ أن تضغط عليه واكتفت بالتربيت فوق كفه وهمست بامتنان: بحمد ربنا لوجودك يا راكان أنا قلبي بيفرح بوجودك

كاد أن يرد عليها لولا دخول والدها بوجهه المُحتقن آثر بكائه ومن خلفه جدها ببسمته الخافية لدموعه هو الآخر، افسح لهم المجال ليقتربوا منها وتلك المشاعر الحانية تطوف بينهم بفرحٍ وبهجة، ضمها والدها لصدره بقوة وقبل جبينها واختنق صوته بالبكاء وهتف بتحذير: أنا اديتك نجمتي الوحيدة يا ابني، أثير بنتي الوحيدة ونور عيوني، أنتَ خدت بهجة البيت وفرحته، شيلها في قلبك قبل عيونك يا راكان، أثير نعمه لكل حد تدخل حياته، لو في يوم حسيت بس إنك مزعلها صدقني محدش هيوقف في وشك غيري، ربنا يهنيكوا يولاد

ضمت والدها ودموعها تهدد بالهطول ولكن نظرة جدها الحانية وضمته هو الآخر لها جعلتها تبتسم وتحول نظرها لـــ« راكان» بملامحه المقتضبة لعلها تتفهم سبب تبدل حاله ولكنه اقترب منها مُبعدًا والدها وجدها عنها وواضعًا ذارعها بخاصتها وهتف بتملك وتأكيد: مراتـــــــــي لو سمحتوا وكدا يعني

ضحكت بخجل من نظراته والدها المُغتاظة وجدها الساخر ولكزته بخصره بحدة ولكنه تجاهل حُنقها وسار بها بتفاخر وغرور وهتف لهم: معلش اصلي راجل غيور حبتين وأثير بقت بتاعتي يا عمي بقا ولا إيه يا جدو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى